هل يمكن للجني أن يتحكم في جسد الإنسان ويتكلم على لسانه؟
[نعم، وهو واقع ومشاهد، وليس في أدلة الشريعة ما ينفيه]
أولا: مس الجني للإنسي ثابت بالنصوص المتواترة
فقد أعطى الله الجني القدرة على التأثير في بدن الإنسان بحيث إنه يجري في دمه ويسوس له ويتخبطه ويصرعه...
والذي ينكر ذلك ينكر ما هو معلوم بالضرورة....
ثانيا: تحكم الجني بجسد الإنسان والتكلم على لسانه: جائز عقلا وشرعا...
ثالثا: عدم ورود نص شرعي قطعي الدلالة على وقوع تحكم الجني بجسد الإنسان لا يمنع من القول بوقوعه؛ وذلك لأمرين:
• وجود شواهد واقعية كثيرة تدل عليه.
• عدم وجود ما يمنع هذا الأمر عقلاً أو شرعاً، فليس في الأدلة الشرعية ما ينافيه...
رابعا: تحكم الجني بجسد الإنسان والتكلم على لسانه: أمر مشاهد معلوم، وقد اشتهر واستفاض بين الناس، والمشاهدة المتكررة تفيد علما ضروريا لمن شاهدها...مع التأكيد على أنه ليس في الأدلة الشرعية ما يعارض هذه المشاهدة أو ينفيها...
قال ابن تيمية:( وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي إن أقواما يقولون: إن الجني لا يدخل بدن المصروع. ققال: يا بني إنهم يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه..
وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما، والمشروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله، وقد يجر المصروع غير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكان إلى مكان ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسان والمحرك لهذه الأجسام جنس آخرغير الإنسان، وليس في أئمة الإسلام من ينكر دخول الجني في بدن المصروع...)
وبهذا نرد على من أنكر تحكم الجني بجسد الإنسان استنادا على عدم وجود نصوص صريحة تثبت صراحة التلبّس؛ لعدم التوقف القول بالتحكم على النص القطعي ..
وأما قول بعضهم إنها اضطرابات نفسيّة أو حالات نفسية معقّدة... او لها تفسيرات علمية طبية...
فجوابه أن هذا يصدق على بعض الحالات وليس على كلها، وما صدق على البعض لا يلزم بالضرورة أن يصدق على الجميع..
ثم أي تفسير يقدمه العلم التجريبي لمن يتكلم بغير اللغة التي يعرفها المصروع ؟!!!
وقد أحسن ابن القيم لما قال:(وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها).
خامساً: زعم بعضهم أن مسألة تحكم الجني بالإنسي من مسائل الغيب، ثم ادعى أن الغيب لا يقبل فيه إلا النص القطعي...
وغاب عنه أن أهل السنة في إثبات أمور الغيب
لا يشترطون وجود نص قطعي الدلالة، بل يُجوزون الاحتجاج بالدليل الظني إذا صح وثبت، خلافاً لأهل الكلام الذين يشترطون القطع.
ثم إن مسألة إثبات تحكم الجني بجسد الإنسان والتكلم على لسانه من الأمور المشاهدة، من غير خوض في الكيفية ذلك....
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق