استشكل بعض الإخوة تعقبي على الشيخ #محمد_بن_هادي بحسب ما نقلت عنه في المقال، إذ لم يجد وقتا لسماع مقطع الشيخ محمد المعنون ب بمن هو السلفي؟ والذي مدته تقر،يبا 25دقيقة
وخلاصة الاستشكال: إذا كان قول الإمام أحمد: «من ترك منها خصلة لم يكن من أهلها»، لا يعني عندي أن مقصود الإمام أحمد كل معين وقع في مخالفة خصلة من خصال السنة يُحكم عليه بمجرد ذلك بأنه مبتدع خارج عن أهل السنة؛ فلماذا جعلت قول الشيخ محمد بن هادي: «السلفي هو من استجمع خصال السنة» محمولا على هذا المعنى؟ وما القرينة التي نقلت كلامه من باب بيان حقيقة السلفية وتمييز أهل السنة عن أهل البدع من حيث الجنس والوصف العام إلى باب تنزيل الحكم على كل معين؟
وجوابي:
أن الأخ لو سمع المقطع لاتضح له أن الشيخ #ابن_هادي لا يتكلم عن جنس وأوصاف عامة وإطلاق في التعيين، وإنما يتكلم عن تحقيق المناط عند التنزيل على المعين
يعني يتكلم عن كل من وقع في مخالفة لأصل من أصول أهل السنة، كمن وقع في بدعة الإرجاء أو القدر، هل نسميه سلفيا؟ وهل نعتبره سنيا؟
فالشيخ ابن هادي يدور مقطعه على عدم إمكانية اجتماع الوصف بالسنية أو السلفية مع مخالفة أصل في معين واحد...
والسلفي والسني يصدقان على شيء واحد، فنفي كون المعين سلفيا هو نفي لكونه سني، كما هو معلوم وقرره الشيخ ابن هادي في مقطعه...
يقول الشيخ محمد بن هادي:( المرء لا يقال فيه من أهل السنة إلا إذا اجتمعت فبه خصال السنة جميعا)
ويقول وهو يتكلم عن معينين:(فالذي صار بيننا وبينهم وارتفع الأمر إلى أشياخ البلاد الكبار مع هؤلاء إنما هو مسألة السمع والطاعة وهم فيه على مذهب الخوارج ولكنهم في باب الأسماء والصفات مستقيمين على الجادة فهل يقال عن هؤلاء سلفيين؟! ما يمكن أن يقال..
اعكس المسألة إذا جئت إلى مسألة السمع والطاعة ووجدت الأبواب الأخرى فيها خلل عنده لا يمكن أن يكون سلفيا مهما كان)
فكانت الفكرة التي يدعو إليها الشيخ ابن هادي ألا نسمي المخالف المعين بالسلفي ولا بالسني، وإنما نسميه بنوع البدعة التي وقع فيها، فيقال مرجئ وقدري
لأن اسما السني والسلفي لا يتحققان في المعين إلا إذا استجمع خصال السنة كلها
يقول الشيخ ابن هادي:(ما المانع أن تقول فيه عالم لكنه خارجي، فقيه لكنه رافضي، مفسر له ناصبي)
ويقول:(يماشي أهل البدع. أخلاقه أهل البدع أصفياؤه أهل البدع .. ما يمكن أن يكون ، والله ما يمكن أن يكون سلفيا)
فهو لا يتكلم عن مطلق المعين. وإنما يتكلم عن كل معين....وأنه لا يمكن أن يجتمع وصف السني بوقوع مخالفة لأصل من أصول أهل السنة..
وكلامه هذا يختلف عن جنس إطلاقات السلف المقصود بها بيان الجنس والوصف العام ومطلق المعينين...
فإطلاقات أحمد وسفيان وابن المديني هي وضع قاعدة لبيان الحكم المطلق، ثم عند التنزيل على المعينين راعوا الشروط والموانع .
ولذا قد يجتمع عند الإمام أحمد الوصف بالسنية والوقوع في الإرجاء مثلا، وهذا ينفيه ابن هادي..!!!
فكلام الشيخ محمد بن هادي هو في وضع قاعدة في التنزيل نفسه، بمعنى أن نفي السلفية عن كل من خالف في خصلة هو صلب ما يقرره، لا نتيجة عارضة يحتمل تقييدها...
فالشيخ #ابن_هادي يتكلم عن تحقيق مناط نفي السلفية ونفي السنية في كل معين،
فهو يضع قاعدة في التنزيل على كل معين، وأما السلف فوضعوا قاعدة لبيان الحكم المطلق سواء في لنوع أو في العين، ولماجاؤوا للمعينبن راعوا موانع التنزيل، ولم يقترحوا الفكرة التي اقترحها الشيخ ابن هادي، فشتان بين الموقفين..
والغريب أن الشيخ #ابن_هادي له مقطع يذكر فيه أن #التبديع لابد فيه من توفر الشروط وانتفاء الموانع، فلا أدري ما محل التبديع عنده الذي يشترط فيه توفر الشروط وانتفاءالموانع؟
وهذا يفتح ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: أن يكون هناك تراجع فعلي عن هذا القول الذي يشترط في التبديع إقامة الحجة؛ لأن العبرة بالمتأخر.
الاحتمال الثاني: أن يكون الموضعان في مقامين مختلفين، فمقطع من هو السلفي في مقام هل يسمى سلفيا أولا، ومقطع الشروط والموانع في هل يُبدَّع أو لا، فيكون عند الشيخ فرق بين نفي التسمية بالسلفية والسنية وإثبات التبديع، وهذا خطأ ظاهر، فنفي التسمية بالسلفية والسنية إثبات للتبديع.
الاحتمال الثالث: أن يكون هذا تناقضا في كلامه، لم يتنبه له.
نعم، أوافق الشيخ أن مخالطة الحزبيين كان له أثر سيء على كثير من الشباب السلفي حتى اختلطت عندهم المفاهيم...وهذا يستدعي التحذير من مماشاة أهل البدع لغير مصلحة شرعية من غير أن نغير قواعد أهل السنة.
وفقني الله وإياه لما يحب ويرضى
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار