الجمعة، 16 أكتوبر 2026

سأل سائل معترضا: ما المعنى الحقيقي المحدد الذي يبقى لليد بعد تجريدها من العضوية والجسمية المحدثة؟ وما الدليل من لسان العرب على أن هذا المعنى هو أصل الوضع، وليس معنى مجازيا أو استعمالا خاصا؟

 للمتخصصين

سأل سائل معترضا:
ما المعنى الحقيقي المحدد الذي يبقى لليد بعد تجريدها من العضوية والجسمية المحدثة؟ وما الدليل من لسان العرب على أن هذا المعنى هو أصل الوضع، وليس معنى مجازيا أو استعمالا خاصا؟

وكما تلاحظ أن هذا الاعتراض ينطلق من مصادرة منهجية خاطئة مؤداها: أن حقيقة الألفاظ الذاتية الخبرية كاليد أو الوجه وضعت ابتداء للجسمية المخلوقة والأعضاء المحدثة, فمتى جردت من خصائص المخلوق خلت من المعنى!

وهذا لعمر الله خلط بين حقيقة المفهوم اللغوي الكلي وبين عوارض المحل المخلوق الذي وجدت فيه تلك الصفة

ولتفكيك هذه الشبهة لابد أن تعلم أن الألفاظ لم توضع لمعان مجردة في الأذهان قبل الاستعمال, وإنما الوضع يؤخذ من الاستعمال المتكرر الذي استقر عليه عرف أهل اللسان, فالعربي استعمل الألفاظ مطلقة ومقيدة ومضافة, ودلالتها على القدر المشترك الكلي دلالة أصيلة في صلب الاستعمال.
فليس هناك وضع مجرد للفظ, ولا وضع أول, وإنما هناك استعمالات, فحينما يستعمل العربي اللفظ في أفراد ومحال متعددة, فإن الذهن العربي ينتزع من مجموع هذه الاستعمالات معنى كليا  مجردا عن القيود والخصائص الفردية, تارة نسميه بالمسمىى الكلي الذهني, وتارة بالمفهوم الكلي, وتارة نسميه بالقدر المشترك وتارة نعبر عنه بأصل الوضع تجوزا

فالمعنى الذي فهمه السامع واستقرت عليه اللغة هو المفهوم الكلي المشترك .

بناء على هذه المقدمة نعود للجواب عن سؤال: ما المعنى الحقيقي المحدد الذي يبقى للوجه واليد بعد تجريدهما من العضوية المخلوقة والجسمية المحدثة؟

في صفة الوجه
لفظ الوجه لم يوضع له ابتداء معنى مجردا, بحيث إن العربي تصورا للوجه معنى قبل أن يستعمله, هذا لا يوجد في لغة العرب, وإنما العربي استعمل لفظ الوجه في أفراد ومحال متعددة, فتجده يقول: وجه الثوب ووجه الإنسان ووجه النهار ونحو ذلك, وهنا يأتي الذهن العربي لينتزع معنى كليا ذهنيا مجردا تشترك فيه جميع الأفراد, فيتصور معنى الوجه بصفته مفهوما كليا متواطئا مجردا عن كل القيود والخصائص, أما في الوجود العيني الخارجي فلا يوجد وجه مطلق, وإنما يتعين في الخارج بحسب ما يضاف إليه.

والقدر المشترك للوجه الذي يشترك فيه جميع الأفراد: ما تقع به المواجهة, أيا كانت صورته في الموصوف.
فوجه الإنسان: ما تقع به المواجهة الحسية, ووجه الثوب ما يواجه منه عند لبسه, ووجه النهار ما يواجه من الزمان.

فأثبتنا بذلك معنى كليا مجردا في الذهن عن العضوية المحدثة، وهذا المعنى إذا أُضيف إلى الله تعين بالإضافة على ما يليق به سبحانه، وبقيت خصائصه مناسبة لذاته سبحانه
وهذا الجامع الذي استخرجناه من شواهد اللغة أكده القرآن والسنة وصدقاه, فقد دل النص على ان الوجه المضاف إلى الله يوصف بالجلال والإكرام وأنه ينظر إليه يوم القيامة وأن له سبحات.. إلى آخر ما دل عليه النص الشرعي

[ما أروع مذهب أهل الحديث وما أسهل تصوره]

وفي صفة اليد

القدر المشترك لليد الذي يشترك فيه جميع الأفراد: ما يحصل به القبض والبسط والإمساك والتصرف, أيا كانت صورته في الموصوف.

وهذا الجامع الذي استخرجناه من شواهد اللغة أكده القرآن والسنة وصدقاه, فقد دل النص على ان اليد المضافة إلى الله يحصل بها:
- القبض والبسط والإنفاق: ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾.
- الخلق، مع تخصيص آدم بقوله: ﴿خلقت بيدي﴾.
- الطي والإمساك والكتابة, إلى غير ذلك مما ورد به النص الشرعي

ننتقل بعد ذلك إلى جواب السؤال الثاني وهو ما الدليل من لسان العرب على أن هذا المعنى هو أصل الوضع، وليس معنى مجازيا أو استعمالا خاصا؟

الدليل من لسان العرب، هو: استقراء استعمالات العرب واستصحاب أصل التواطؤ, فإذا تتبعت لسان العرب وجدت العرب يطلقون اليد مثلا على الجمادات والظواهر والأدوات، فيقولون : يد القوس ويد السيف ويد الدلو، ويراد به محل الإمساك، ويد الإنسان ما يحصل به القبض والبسط، ويد الريح، أي ما يحصل به تصرفها فيما تهب عليه.
وكلها تجتمع في قدر مشترك حقيقي هو ما يحصل به القبض والإمساك والتصرف، ويدل على أنه جامع أنه يدور مع مادة لفظ اليد اشتقاقا واستعمالا, فطرده وانعكاسه في الاستعمال يدل على أنه جامع.

والاشتراك المعنوي أرجح من الاشتراك اللفظي ومن المجاز على القول به، لأنه لا يستلزم تعدد الوضع ولا قرينة صارفة، فيترجح أن اللفظ موضوع لهذا القدر في الذهن؛ لأنه إذا بطل الاشتراك اللفظي والمجاز تعين البقاء على الأصل وهو الاشتراك المعنوي

أما ادعاء المتكلمين اختصاص اللفظ ببعض أفراده المحدثة فهو تحكم لا دليل عليه, ولهذا لما ادعى بعضهم أن الذوق خاص بالفم, رده الخليل بن أحمد وبين أن الذوق  يراد به: وجود طعم الشيء والإحساس به حقيقة, لا أن أصل اللفظ مقصور على الفم..

وبهذا يتبين أن تخصيص الوجه واليد بالعضو المحدث عند السامع إنما نشأ من الإضافة والغلبة، والغلبة الاستعمالية طارئة لا تنفي أصل الاشتراك المعنوي الكلي.

فدعوى أن يد الإنسان هي أصل الوضع، وأن يد القوس مجاز: تحتاج إلى دليل تاريخي ولغوي يعين السبق الزمني لأحدهما، وهو مفقود, فمن يدعي أن اليد وضعت للعضو المحدث ثم نقلت ليد القوس مجازا فهو يدعي التقييد والنقل, وهي دعوى حادثة فإذا عجز عن إثباتها بالدليل التاريخي سقطت دعواه ورجعنا إلى الأصل.

وبهذا التحرير السلفي يتبين أن:
1-تجريد الصفة الذاتية الخبرية عن الخصائص المحدثة هو تجريد للمفهوم اللغوي عن عوارض المحل.
2-القدر المشترك هو حقيقة لغوية أصيلة ثابتة بالتواطؤ ولسان العرب.
3-مذهب أهل الحديث والسلف الصالح هو أصح المذاهب تصورا واستدلالا؛ إذ يثبت الحقائق اللغوية والشرعية للأسماء والصفات بلا تشبيه ولا تعطيل.

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

إلزامٌ لمتأخري الأشاعرة لا يمكنهم الفرار منه مهما حاولوا: لماذا يلزم من إثبات اليد العضوية ولا يلزم من إثبات العلم الافتقار؟

 للمتخصصين

إلزامٌ لمتأخري الأشاعرة لا يمكنهم الفرار منه مهما حاولوا: لماذا يلزم من إثبات اليد العضوية ولا يلزم من إثبات العلم الافتقار؟ 


لهم في ذلك مخرجان في الجملة:

الأول: أن اليد والوجه وصفات الأعيان لا تنفك في الشاهد عن لوازم المخلوق، فتكون هذه اللوازم لازمة لكل موصوف بها.

الثاني: أن الوضع اللغوي لصفات المعاني كالعلم وقع ابتداء على معنى كلي مجرد بخلاف اليد وصفات الأعيان فهي وضعت على العضو المادي. 


أما الجواب عن المخرج الأول لهم فهو:

إن اقتران الصفة في الشاهد بلوازم المخلوق وخصائص الحدوث لا يكفي بمجرده لإثبات أن هذه الخصائص داخلة في أصل مدلولها اللغوي، أو لازمة لها في كل موصوف.

يعني كون اليد في المخلوق عضوا ولحما ودما لا يعني أن هذه الخصائص جزء من معناها اللغوي، ولا أنها لازمة لها في حق الله تعالى. 


فالعلم والقدرة والحياة والإرادة في حق المخلوقين لا تنفك في الشاهد عن الافتقار إلى محل مخلوق وأحوال وخصائص محدثة، فعلم الإنسان يقع ضمن أحوال مخلوقة، ويقترن في أحواله المعتادة بأسباب وآلات وحدود، كما تعرض له أحوال الجهل والنسيان؛ ولا يلزم من ذلك أن تكون هذه الخصائص كلها داخلة في أصل مفهوم العلم 

ومع ذلك يثبت الأشعري هذه الصفات لله تعالى على الحقيقة، ويجردها عن سائر خصائص ولوازم النقص المحدثة والافتقار إلى محل حادث، مقرا بوجوب التمييز بين أصل الصفة وما يقترن بها في المخلوق. 


فإذا كان مجرد اقتران الصفة في الشاهد بخصائص الأجسام المخلوقة لا يقتضي دخول تلك الخصائص في حقيقة معناها اللغوي، لزم من يدعي أن صفات كالوجه واليدين تستلزم العضوية المحدثة والتركيب الجسماني المخلوق في حق الله أن يقيم دليلا مستقلا على هذا اللزوم، ولا يسوغ له الاكتفاء بالاحتجاج بالصورة المشاهدة في المخلوق.


وعليه فإن قالوا: اليد تستلزم الجارحة والعضو المركب.

قيل لهم: والعلم والإرادة يستلزمان الافتقار إلى محل حادث في الشاهد، فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر 


وأما الجواب عن المخرج الثاني لهم فهو:

فر الأشعري إلى اللغة زاعما أن العلم والقدرة موضوعة في أصل لسان العرب لمعان مجردة، واقترانها بالأدوات عارض، بينما اليد والوجه موضوعة لأعيان وأجزاء وأعضاء مركبة، فحملها على الحقيقة مع نفي العضوية خروج عن موضوع اللفظ 


والجواب عن هذا من وجوه برهانية متظافرة، إلا أني سأذكر منها وجها واحدا على سبيل الاختصار وهو: أن صفات الأعيان كاليد لم توضع في لغة العرب على الذوات التي لا تقبل الاشتراك الكلي، وإنما وضعت على القدر المشترك الكلي الذهني (مطلق المعنى) الذي يصح صدقه على أفراد متعددة، والتخصيص إنما يقع بحسب الإضافة، لا بأصل الوضع، فاللفظ المفرد يدل على مطلق المعنى والماهية، وإنما تتحدد الكيفيات والخصائص المادية بـالإضافة والتقييد لا بمجرد الوضع؛ فالعضوية واللحم والعظم من لوازم المضاف إليه المخلوق لافتقاره وعجزه، وليست من صلب مدلول اللفظ الكلي.


وأما قول الأشعري: إن المتبادر إلى ذهن السامع عند إطلاق لفظ اليد هو الجارحة، والتبادر أمارة الحقيقة في اللغة، فإيهام التشبيه في صفات الأعيان أشد وأظهر منه في صفات المعاني.


فجوابه: أن التبادر الحاصل في ذهن السامع ليس ناشئا عن الوضع اللغوي الأصلي للفظ، وإنما هو تبادر عارض ناشئ عن إلف المشاهدة المحسوسة في الشاهد، وما كان ناشئا عن الإلف والمشاهدة لا يكون شرطا ولا جزءا في أصل وضع اللفظ. 


كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026

تفكيك دعوى التلازم بين إثبات الوجه واليد وإثبات الأعضاء والجسمية

تفكيك دعوى التلازم بين إثبات الوجه واليد وإثبات الأعضاء والجسمية 

زعم أحد #الأشاعرة في منشور له على الفيس أن الخلاف في إثبات اليد والوجه لله تعالى يرجع إلى كيفية تصور حقيقة الذات الإلهية ولوازم إثبات الصفات لها؛ فإن تصورت ذات متحيزة ذات حجم، لزم أن تكون اليد والوجه أعضاء مركبة منها، وإن تصورت ذات غير متحيزة، أمكن إثباتهما صفتين قائمتين بالذات على وجه التأويل أو التفويض. 

ومكمن الإشكال في هذا الاستدلال أن صاحبه المعطل جعل الصورة المشاهدة في الأعيان المخلوقة قيدا ذاتيا في مدلول اللفظ اللغوي، فظن أن لفظ اليد مثلا لا يدل إلا على عضو لحمي مركب قابل للانفكاك والتجزئة، 

ومعلوم أن هذا انتقال غير مبرهن من أصل المعنى اللغوي إلى كيفية الشاهد المخلوق. 

وبهذا يكون قد جعل تصوره الخاص لمعنى الصفة حاكما على دلالة النصوص، بدلا من أن يعرض تصوره على دلالتها.

قال ابن الزاغوني في الإيضاح: (فأما قولهم: إذا ثبت أنها صفة إذا نسبت إلى الحي ولم يعبر بها عن الذات وجب أن تكون عضوا وجارحة ذات كمية وكيفية، فهذا لا يلزم من جهة أن ما ذكروه ثبت بالإضافة إلى الذات في حق الحيوان المحدث لا من خصيصة صفة الوجه..) 


فمرد الخطأ هنا عند الأشعري المعطل للصفات الذاتية الخبرية هو عدم التفريق بين أصل المعنى الذي يدل عليه اللفظ، وبين حقيقة الصفة في الخارج وكيفيتها؛ فإن الاشتراك في أصل المعنى لا يستلزم التماثل في الحقيقة والكيفية، كما أن ثبوت معنى في حق المخلوق مقترنا بخصائص مخلوقة لا يقتضي أن تكون تلك الخصائص لازمة له في حق الخالق سبحانه. 


والغريب أن الأشعري نفسه يثبت لله تعالى الذات والعلم والحياة والسمع والبصر، من غير أن يجعل مجرد اقتران هذه المعاني في المخلوق بخصائص الأجسام المخلوقة دليلا على امتناع ثبوتها لله، ثم يخص اليد والوجه بهذا الاعتراض، مع أن محل النزاع هو ثبوت الصفة وما يزعم أنه لازم لها، لا مجرد اقترانها في الشاهد بخصائص المخلوقين.  


وبهذا يظهر أن نفي الصفات الثابتة بالنصوص لمجرد توهم لزوم خصائص المخلوق لها هو تعطيل لها، وإن أثبت النافي غيرها من الصفات؛ إذ لا يكفي في التفريق بين الصفات إثبات بعضها ونفي بعضها الآخر، بل لا بد من دليل يبين وجه التفريق. 


وأما زعم بعضهم أن مذهب أهل الحديث والسلف هو إثبات صفات أعيان تتألف منها الذات الإلهية، وأن المعطل عندهم هو من ينفي هذا التأليف، فلم يقل أحد من السلف إن الذات مركبة من أعيان مؤلفة، وإنما نصوصهم صريحة في نفي الحد والكيف والتشبيه، وتصوير مذهبهم بالمصطلحات الفلسفية الكلامية كالتركيب والتأليف جناية على مقالتهم وإلزام لهم بما تبرؤوا منه صراحة. 


كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار

الاثنين، 5 أكتوبر 2026

الاعتصامات أين محل المنهج السلفي مما يحصل في ليبيا اليوم؟

 الاعتصامات

أين محل المنهج السلفي مما يحصل في ليبيا اليوم؟ 


في ظل التصاعد المستمر للاحتجاجات المعيشية في ليبيا، والتنديد الشديد بظواهر الفساد الإداري وتفاوت المرتبات بين الموظفين، تتكرر تهمة جاهزة تلقى على المنهج السلفي: أنه منهج يدعو إلى السكوت المطلق عن الظلم، ويوجب طاعة السلطة على كل حال، ويوفر غطاء تشريعيا للاستبداد. 


إن هذا التصور السائد لا يعبر عن حقيقة التأصيل الفقهي للمنهج السلفي، وإنما هو نتاج خلط بين ثلاثة محاور متمايزة: حكم طاعة ولي الأمر، ووجوب إنكار المنكر، والميزان الشرعي لوسائل الإنكار والتغيير. 


أولا: ما حدود طاعة الحاكم في المنهج السلفي؟ 


ليست الطاعة في المنهج السلفي مطلقة بغير قيد، وإنما هي طاعة مقيدة بحدود الشرع، وتابعة لتحقيق مقصود الولاية.

ولهذا يفرق المنهج السلفي بين الحاكم العدل الذي يطاع في المعروف ابتداء، وبين الحاكم الذي عرف بالظلم، فهذا الأخير لا تكون أوامره محل امتثال تلقائي حتى تختبر بميزان الشرع ويعلم خلوها من المعصية. 


وعليه، فإن مناط الطاعة التفصيلية ليس مجرد وحود السلطة وثبوت أصل الولاية، وإنما مناطها تحقيق المصلحة الشرعية الراجحة، فإذا اقترن الأمر بما يفوت المصالح الراجحة انتفى موجب الطاعة التفصيلية؛ لأن أوامره محكومة بميزان الشريعة. 


فإن قيل: هذا التأصيل النظري غالبا ما يتعطل في الممارسة العملية؛ حيث يطالب بعض الأفراد المنتسبين للمنهج السلفي واقعيا بالطاعة المطلقة تحت غطاء المحافظة على استقرار الدولة، وتتحول القيود النظرية مثل اشتراط موافقة الشرع إلى شعارات غير مفعلة. 


قيل: المنهج السلفي يقرر هذه القيود باعتبارها أحكاما شرعية ملزمة، ووقوع الخلل في التطبيق من بعض الأفراد يحسب على الممارسين فقط، ولا يتخذ حجة لإبطال النصوص والأصول الشرعية الحاكمة للعلاقة بين الراعي والرعية، ولا يتخذ حجة أيضا للقدح في المنهج السلفي. 


فإثبات أصل الولاية للحاكم الظالم لحفظ عقد الجماعة ومنع الفوضى، لا يعني مطلقا التفويض له بأن يأمر بما يشاء، فالمنهج السلفي يتوسع في إثبات أصل الولاية حماية للاستقرار، لكنه يضيق في الطاعة التفصيلية حفظا لأحكام الشريعة. 


ثانيا: هل مشروعية إنكار المنكر تستلزم مشروعية كل وسيلة إليه؟ 


هنا يكمن موضع النزاع الجوهري بين المنهج السلفي وغيره من التيارات. 

فالمنهج السلفي لا ينازع أبدا في وجوب إنكار الفساد والظلم الصادر من المسؤولين، فكون الإنسان حاكما لا يمنحه حصانة تشرع منكره، وإنما يقع الخلاف في مدى مشروعية الوسائل المستخدمة للإنكار. 


وبهذا يتبين لك بوضوح أن الموقف السلفي يقوم على أصلين متكاملين: 


الأول: رفض الظلم والفساد من الحاكم، وعدم التسليم بشرعية الطاعة التفصيلية المطلقة للحاكم الظالم. 


الثاني: إخضاع وسائل الإنكار للميزان الشرعي، بحيث لا تُختار وسيلة يغلب على الظن أن تفضي إلى مفسدة أعظم من المصلحة المرجوة. 


هذا هو المنهج السلفي باختصار، فهو يجمع بين رفض المنكر والتحفظ على بعض وسائل تغييره إذا غلب على الظن أنها تؤول إلى نتائج أشد ضررا. 


ويستند هذا البناء إلى قاعدة مقاصدية معروفة، وهي أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح عند التعارض، وهذا الميزان يوازن بين نوعين من المفاسد: مفاسد قائمة: كالفساد الإداري وسوء الأوضاع المعيشية، ومفاسد متوقعة أشد خطورة: كحروب الأهلية، وسفك الدماء، وانهيار كيان الدولة، والتدخل الأجنبي. 


قد يعترض معترض فيقول: إذا منعت الاعتصامات والمظاهرات فلن يتغير المنكر، بل سيزداد الحكام استبدادا؛ لأن الوقائع أثبتت أنهم لا يتراجعون إلا تحت ضغط الشارع. 


والجواب عنه بالمنظور السلفي من جهتين: 


أولًا: ليس كل وسيلة تحقق قدرا من المصلحة تكون مشروعة في نفسها؛ إذ لا يقتصر النظر الشرعي على النتائج المرجوة دون النظر إلى ما يترتب على الوسيلة نفسها من مفاسد، فمجرد كون بعض الحكام يخشون المظاهرات أو يقدّمون تنازلات تحت ضغطها لا يكفي للحكم بمشروعيتها على الإطلاق، ما لم تثبت رجحان مصالحها على مفاسدها في مجموع الأحوال. 


ثانيًا: الاستدلال ببعض الوقائع لا يكفي لإثبات قاعدة عامة؛ فكما أن الواقع نفسه يشهد بأن المظاهرات والاعتصامات أفضت في بعض البلدان إلى إصلاحات، كذلك الواقع نفسه يشهد بأنها كانت في بلدان أخرى سببا في انهيار الأمن وسفك الدماء، واتساع الفوضى، والتدخلات الخارجية وانقسام المجتمعات، وإذا كان الواقع متنوعا امتنع بناء حكم عام على جزء منه وإهمال بقيته.

كما أن غلبة ما تفضي إليه في نفسها من مفاسد تمس الضرورات تجعل الحكم بمنعها مطلقا هو الأقوى؛ لقاعدة ترجيح المفاسد الغالبة على المصالح المرجوحة أو المتوهمة. 


فالمنهج السلفي لا ينازع في أن بعض الاحتجاجات قد تحقق مكاسب سياسية، وإنما ينازع في صلاحية هذه الوسيلة لتكون أصلا عاما يُدعى إليه؛ لأن العبرة في الشريعة ليست بمجرد إمكان تحقق المصلحة، وإنما برجحانها عند موازنتها بالمفسدة. 


فإن قيل: في غياب البدائل ألا يكون رفض وسائل الضغط الشعبي يعد انحيازا ضمنيا لاستمرار الواقع الفاسد؟. 


قيل: هذه الثنائية مغالطة وهي إما الاعتصامات أو الانحياز للظلم والفساد، ووجه كونها مغالطة: أن رفض وسيلة معينة كالاعتصامات والمظاهرات لا يعني بحال تعطيل الإنكار أو القبول بالاستبداد، فالشريعة لم تحصر الإنكار في وسيلة واحدة، وإنما وضعت منظومة متكاملة لإنكار المنكر تتضمن: النصح المباشر والمكاتبة، والاحتساب العلمي والدعوي والتوجيه المجتمعي لإصلاح الأفراد والمجتمع، وإنكار المنكر نفسه علنا وبيان حكمه للناس. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

الأحد، 4 أكتوبر 2026

الجماعات والطوائف والفرق لا تحاكم إلى أخطاء بعض أفرادها

 من أبجديات العدل والإنصاف: أن الجماعات والطوائف والفرق لا تحاكم إلى أخطاء بعض أفرادها التي لا تعبر عن أصول الجماعة أو الطائفة، وإنما تحاكم إلى أصولها ومقولاتها الثابتة أو ما كان لازما لها لزوما بينا لا يمكن انفكاكه عن الأصل أو المقالة. 


فإذا ثبت أن بعض المنتسبين إلى طائفة حول حكمه على المخالف بالتبديع إلى استباحة دمه 

فهذه مواقف خاطئة ينكر على أصحابها بأعيانهم بحسب ما ثبت عنهم، أما أن ينتقل من مواقف معينة لبعض الأشخاص إلى إطلاق أحكام على عموم المنتسبين بأوصاف جامعة، ويجعل مواقف بعض الأفراد دليلا على حقيقة الطائفة كلها، فهذه هي مغالطة التعميم.

ومن عاب على غيره ترك التفريق بين القول وقائله، لزمه ألا يقع في ترك التفريق بين فعل الفرد وأصل الجماعة. 


ولا يستقيم تشبيه من يبدع مخالفه بمن يكفره بجامع استباحة الدم؛ إذ لا تلازم بين مجرد التبديع وسفك الدم، فالتبديع العيني هو حكم شرعي على قائل ثبتت مخالفته للسنة وتحقق مناط الحكم، وليس حكما بإهدار دم. 

وإن وقع التبديع تعسفا وظلما، فعلى المتعدي إثم الظلم، ولا يلزم من مجرد تبديعه تعسفا أنه استباح دمه

بخلاف التكفير بغير حق فيسهل على المكفر أن يحول حكمه إلى استباحة الدم كما وقع في تيارات الغلو التكفيري؛ لأن التكفير حكم يتعلق بإخراج المعين من الإسلام، وتترتب على ثبوت الكفر أحكام تتعلق بالدم والمال والنكاح وغيرها، ولذلك كان باب التكفير أخطر من هذه الجهة. 


فإن تجاوز شخص بعينه فسفك دما بسبب التبديع، فالمؤاخذة عليه بعينه، ولا تحمل الطائفة ما ليس من أصولها ولا من لازمها اللزوم البيّن.


وأما القول بعدم اعتبار الجهل والتأويل في بعض صور التبديع العيني فلا يلزم منه استباحة دم المخالف بحال..... 


ومن ادعى أن الاستباحة أصل عندهم أو لازم بين لأصولهم، أو نتيجة يلتزمونها، فليأت بنصوص أئمتهم على ذلك إن استطاع.. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

السبت، 3 أكتوبر 2026

سجن الدعاة نقض دعوى مساواة العقوبة التعزيرية المشروعة باستباحة الدماء زعم بعضهم أن الدواعش يستبيحون دم المسلم وعرضه وماله بدعوى التكفير، وأن من يسميهم بالجامية والمداخلة يفعلون الشيء نفسه بدعوى التبديع. !!!

 سجن الدعاة

نقض دعوى مساواة العقوبة التعزيرية المشروعة باستباحة الدماء 


زعم بعضهم أن الدواعش يستبيحون دم المسلم وعرضه وماله بدعوى التكفير، وأن من يسميهم بالجامية والمداخلة يفعلون الشيء نفسه بدعوى التبديع. !!! 


ولنضع هذا الكلام على ميزان التحقيق الشرعي والعقلي؛ ليتبين تهافته ويظهر بطلانه: 


اعتمد في الشبهة الأولى للتدليل على كلامه على قياس اقتراني: ويمكن صياغتها:

- المقدمة الصغرى: الجامية يحكمون على المخالف بالبدعة فيستبيحون دمه وعرضه وماله.

- المقدمة الكبرى: كل من استباح دم المسلم المعصوم بالحكم على المخالف بالبدعة فهو كالدواعش والخوارج

- النتيجة: الجامية والدواعش وجهان لعملة واحدة. 


وتفنيدها: 


1.الخلل كما تلاحظ هو في أصل الدعوى وهو الانتقال من ثبوت التبديع إلى دعوى استباحة الدم والعرض والمال، من غير إثبات الملازمة بين الأمرين

ولذا نمنع ابمقدمة الصغرى وهي أن الحكم بالتبديع يساوي استباحة الدم، فالتبديع حكم علمي لا يستلزم استباحة الدم والعرض والمال؛ ذلك أن المبتدع مسلم معصوم الدم ما لم يرتكب جناية توجب العقوبة. 

والعقوبة التعزيرية اي تكلمت عنهم حول سجن الدعاة  مقيدة بتحقق الموجب كبدعة يظهر أثرها المتعدي في الإفساد أو التحريض أو الإخلال بالأمن عند ثبوت موجب العقوبة شرعا، وبعد قيام الحجة، وتصدر عن الجهة صاحبة الولاية المختصة وفق الضوابط الشرعية والقضائية المعتبرة

فالعقوبة التعزيرية ليست أثرا لازما لمجرد وصف الشخص بالبدعة، وإنما تكون عند ثبوت موجب معتبر شرعا، وهذا ضد الاستباحة، لأن الاستباحة إطلاق للعدوان بغير حق، أما التعزير فعقوبة شرعية منضبطة بموجبها وولايتها وإجراءاتها ومقاصدها. 


(يكذب من يسوي بين الحكم بالتبديع واستباحة الدماء بمجرد الحكم بالتبديع

فالحكم على الشخص بالبدعة لا يستلزم الحكم باستخقاقه لعقوبة معينة، والحكم باستحقاقه لعقوبة معينة لا يساوي استباحة دمه أو ماله أو عرضه بغير حق.) 


2. فساد الجامع بين الفرع والأصل، فالداعشي يقتل بلا ولاية شرعية معتبرة ولا قضاء معتبر ولا نظر في المفاسد، وأما التعزير المشروع فلا يكون بمجرد مبادرة الأفراد، وإنما مرده إلى ولاية معتبرة، ويثبت بموجب شرعي معتبر، وتراعى فيه الضوابط القضائية والمصالح الشرعية. 

فالتسوية بين القتل العدواني الواقع بغير حق وبين العقوبة الشرعية التي توقعها الجهة المختصة بموجب معتبر وضوابط شرعية: قياس ظاهر الفساد 


وأما مناط حديث«يقتلون أهل الإسلام» فهو القتل بغير حق بناء على التكفير والخروج بالسيف، ولا يدخل فيه من يقرر حرمة الدماء ويجيز العقوبة بحق، ومجرد اشتراك العقوبتين في وقوع الأذى على البدن لا يجعلهما من جنس واحد؛ وإلا لزم التسوية بين العقوبة القضائية المشروعة وبين القتل العدواني، وهو باطل 


واعتمد في الشبهة الثانية على صورة قياس شرطي متصل، ويمكن صياغته:

المقدمة الأولى: إذا صار كل من أنكر ظلم الحاكم خارجيا، وكل من خالفهم في مسألة مبتدعا، وكل مبتدع مستحقا للعقوبة، اكتملت حلقة تبرير الظلم والاستبداد.

المقدمة الثانية: وهذا هو مذهب الجامية

النتيجة: فمذهبهم غطاء شرعي لتبرير الظلم وتحويل للتبديع إلى سيف على المخالفين. 


وتفنيدها:

1-منع المقدمة الثانية، فلا يقولون: إن كل منكر على الحاكم: خارجي، ولا إن كل مخالف: مبتدع عينا، ولا إن كل مبتدع عينا: يعاقب، فهذا كذب على الخصوم وتقويل لهم ما لا يقولون!!!

وقد عرف عن هؤلاء المدعين: الكذب والتدليس، فلا يستغرب منهم هذا، بل هذا ما اعتدناه منهم!!! 


وإنما العقوبة مقيدة بالداعي إلى البدعة المفسدة للعقيدة والأمن العام، وبعد قيام الحجة، وبالفعل أو التحريض المحقق، وبالحكم القضائي 


ومن هنا لا يصح إلزامنا بتصحيح سجن الإمام أحمد أو ابن تيمية لمجرد قولنا بجواز التعزير في بعض صور البدع؛ لأن الكلام في أصل مشروعية التعزير بضوابطه، لا في صحة كل واقعة تاريخية نسبت إلى التعزير، ولا في مشروعية كل حبس وقع باسم حماية العقيدة. 


2-فساد الملازمة، فلو سلمنا جدلا بتحقق الشرط والمقدمة الثانية، فالتلازم بين العقوبة على البدعة وبين تبرير الظلم غير لازم؛ إذ العقوبة على المبتدع المفسد مشروعة إذا وقعت بضوابطها، والظلم ما خرج عنها. فمن أثبت جواز التعزير بضوابطه لم يبرر الظلم، بل ضيق بابه، وإنما يكون تبريرا إذا أطلق الحكم بلا قيد أو أنزله بلا بينة. 


أما شبهة تحويل السمع والطاعة والتبديع إلى أداة لتبرير الاستبداد

​ففيها مغالطتان: تشويه أصل السمع والطاعة وجعله حماية للفساد، وتقويل الخصم ما لم يقل. 

والجواب:

١-وجوب طاعة ولاة الأمور في غير معصية ثابت بالنصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، وليس خطة سياسية لحماية حاكم بعينه، فالشرع لم يربط الطاعة بكمال في الحاكم المسلم، وإنما أمر بها لحفظ جماعة المسلمين ودرء الفوضى وسفك الدماء. 


٢-من يقرر حرمة الخروج ويضبط الإنكار بالضوابط الشرعية لا يحمي الاستبداد، فالنصيحة مشروعة، وإنكار المنكر ثابت في الشريعة، وله ضوابطه وطرقه الشرعية

والخطاب الشرعي المنضبط لا يجعل التبديع سببا لاستباحة الدماء، كما لا يجعل السمع والطاعة ذريعة إلى إقرار الظلم؛ وإنما يضع لكل باب أحكامه وضوابطه ومناطاته. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار 



الجمعة، 2 أكتوبر 2026

(سجن الدعاة واضطهادهم!!)

 

سمعت مقطعا لأحمد السيد يتكلم فيه عن مشابهة عصرنا للعصر الذي بعث فيه موسى عليه السلام، من جهة طغيان الحاكم واستبداده، ومن جهة اضطهاد من سماهم أهل الحق من الدعاة.

ولنا وقفة مع من وصفهم بأهل الحق ممن هم في السجون.

أولا: قرر ابن تيمية وغيره أن الداعي إلى البدعة ومن ثبتت مخالفته الشرعية الموجبة للتعزير فإنه يستحق العقوبة بعد قيام الحجة، وتحقق موجبها
وقرر العلماء في السياسة الشرعية أن الجنايات التي تضر بالمجتمع والنظام العام يعاقب فاعلها تعزيرا وتأديبا بالحبس وغيره، بقدر ما يتحقق به الزجر ودرء الفساد وبما يتناسب مع الجرم، على أن يكون التعزير مبنيا على فعل ثابت أو تحريض محقق، لا على مجرد التهمة.

ثانيا: لقد كان لبعض منظري التيارين القطبي والسروري دور بارز في زعزعة استقرار المجتمعات الإسلامية، بسبب ما بثوه من فكر تكفيري، وتأليب للشباب ضد الحكومات، وإذكاء للنزاعات السياسية والاجتماعية.

فمن ثبت في حقه تبني هذه الأفكار أو الدعوة إليها، أو التحريض على العنف والاعتداء، أو المشاركة في أعمال تضر بالامن وحقوق الناس، فللجهات المختصة اتخاذ الإجراءات الشرعية والقانونية بحقه، بما في ذلك المحاكمة والعقوبة المناسبة اذا ثبت موجبها، وبما يحقق حفظ الامن والاستقرار.

ثالثا: لا تعارض بين هذا الطرح وموقف ابن تيمية حين عفا عن خصومه، كالقاضي ابن مخلوف وغيره ممن سعوا في حبسه وأفتوا بقتله، رافضا طلب السلطان الناصر محمد بن قلاوون الانتقام منهم؛ لأن ابن تيمية عفا عن حقه الشخصي.

وأما ما يمس أمن المجتمع وعقائد الناس واستقرارهم، فهو حق عام متعلق بحفظ بيضة المسلمين وأمنهم، لا يسقطه عفو الأفراد.

رابعا: تنزيل حالة موسى مع فرعون على واقعنا المعاصر هو من تأثير الفكر القطبي السروري على أحمد السيد، ويعد قياسا مع الفارق؛ إذ لا يصح بناء القياس على مجرد وجود الظلم في الحالتين، دون النظر إلى اختلاف الظروف والأحكام والملابسات،

ولا يصح أيضا نقل الأحكام المتعلقة بمواجهة فرعون مباشرة إلى التعامل مع حاكم مسلم بمجرد وجود ظلم أو استبداد،

فالشريعة جاءت بأحكام مخصوصة في التعامل مع ولاة أمور المسلمين، من النصيحة والإنكار بالضوابط الشرعية، والصبر على الجور، وتحريم الخروج الذي يفضي إلى الفتنة والفساد.

ومن أوجه الفرق بين الواقعين:

1. حكام المسلمين الذين ثبت إسلامهم واستقر حكمهم يقرون بالإسلام، وتقام في دولهم الصلاة وشعائر الإسلام ويتحقق فيها الأمان، أما فرعون فكافر أصلي ادعى الربوبية، ولا تقام في دولته شعائر الدين الذي جاء به موسى.

2. حكام المسلمين لهم أصل عقد الولاية الشرعية، أما فرعون فلا ولاية له أصلا على بني إسرائيل.

3. الرعية والمجتمع تحت ولاية حكام المسلمين مسلمون يقيمون شعائر دينهم، أما بنو إسرائيل تحت حكم فرعون فقد كانوا مستضعفين.

4. الواجب نحو حكام المسلمين الصبر والنصيحة وتحريم الخروج، أما الواجب نحو فرعون فالمفاصلة التامة.

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار