الأحد، 23 أغسطس 2026

وقفة مع قول البربهاري: (ولا يحل لرجل أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، فلا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها)

وقفة مع قول البربهاري: (ولا يحل لرجل أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، فلا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها)

ظاهر كلام البربهاري أنه يتحدث عن إطلاق وصف صاحب سنة على الشخص المعين، لا عن الحكم على جنس الأقوال والأفعال والأفراد.
فالمعنى: لا يُطلق على كل شخص معين وصف صاحب سنة بإطلاق ولا يشهد لمعين بذلك حتى يُتأكد من اجتماع خصال السنة كلها فيه، أي أصول السنة وقواعد الاعتقاد
فلو سُئلنا عن زيد بعينه وخالد بعينه فعلى كلام البربهاري لا نطلق عليهما وصف صاحب سنة ولا نشهد لهما بذلك حتى نتأكد من اجتماع خصال السنة فيهما، وإلا لم نطلق عليهما هذا الوصف.

وهذا النص ليس من جنس إطلاقات الأئمة كأحمد وابن المديني والثوري وغيرهم، الذين يقولون: «السنة كذا، ومن ترك منها خصلة لم يكن من أهلها»، ويقولون: «من فعل كذا فهو مبتدع».
لماذا؟
لأن هذه من عبارات الحكم العام على الأوصاف والأفعال، وقد تتناول المعين عند تحقق شروط تنزيل الحكم عليه، لكنها لا تعني تنزيل الحكم على كل معين بعينه، ولا نفي إطلاق الاسم على كل شخص بعينه حتى يستجمع خصال السنة كلها، كما فعل البربهاري.
فقد قرر الأئمة إمكانية اجتماع السنة والبدعة في رجل واحد إذا كان أصله على السنة وتأوّل في بعض المسائل أو قلد فيها.

وهذا فارق دقيق بين كلام السلف وكلام البربهاري لا يتفطن له من لا يدقق،
فظاهر كلام البربهاري رحمه الله أنه ينفي عمن لم تجتمع فيه أصول السنة كلها أن يقال عنه صاحب سنة، لكنه لم يقترح وصفه بلقب آخر كمبتدع أو خارجي أو قدري أو مرجئ بحسب ما وقع فيه من مخالفة، وإنما اقتصر على نفي وصف صاحب سنة عنه، أي ينفي عنه أن يكون سنيا على وجه الإطلاق، من غير أن يضيف: هو مبتدع أو هو خارجي أو هو مرجئ، فلم يقل: ليس بسني لكنه قدري مثلا، ولم يقل: كل من لم تجتمع فيه خصال السنة فهو مبتدع أو يوصف بالبدعة التي خالف بها أصول أهل السنة.

وبهذا يظهر الفرق المنهجي المهم بين كلام البربهاري وبين من يقول عن المعين ابتداء: «ليس بسني، بل هو مرجئ».

وحتى نفهم كلام البربهاري نسأل سؤالا: هل نفي وصف السني على وجه الإطلاق نفي لكونه سنيا في بعض الأبواب دون بعض؟ بمعنى: هل يمكن أن يقال: سني فيما وافق فيه أهل السنة، ومبتدع فيما خالف فيه؟

الذي فهمه الشيخ عبد العزيز الراجحي من كلام البربهاري أن النفي منصب على الإطلاق، وهو لا ينافي التبعيض.
أي أنه حمل كلام البربهاري على نفي أن يكون صاحب سنة على وجه الإطلاق، مع إمكان أن يقال عنه هو سني فيما وافق فيه أهل السنة، ومبتدع فيما وافق فيه أهل البدعة.
ولما سُئل الشيخ العثيمين عن ابن حجر والنووي قال: من خالف السلف في صفات الله لا يعطى الاسم المطلق وإنما يقيد يقال هم أهل السنة والجماعة في طريقتهم الفقهية مثلا، أما في طريقتهم البدعية فلا يقال من أهل السنة والجماعة
https://youtu.be/m0RQH_CE1fw?si=Md7xSIklILwggei4

وعليه، فكلام البربهاري تقعيد لمنع تنزيل وصف المدح بإطلاق على كل معين إلا باستجماع الخصال كلها، لكنه ليس تقعيدا لإثبات وصف الذم المقابل (البدعة) بإطلاق ومباشرة.

وقول الشيخين مبني على أن نفي وصف السنة المطلق عن المعين لا يلزم منه بالضرورة إثبات وصف البدعة المطلق عليه؛ لأنه ليس لازمًا من مجرد نفي أحدهما إثبات الآخر ما لم يثبت أن التقسيم بينهما حاصر، بحيث لا توجد واسطة بينهما.

وهنا يمكن أن نقول: كلام البربهاري يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون مراده التشديد في إطلاق اسم صاحب سنة على كل معين، بحيث لا يطلق عليه هذا الوصف المطلق ولا يشهد به على كل معين إلا بعد استجماع خصال السنة كلها دون أن يستلزم ذلك الحكم عليه بالضد، وإنما هناك واسطة، كما قرره الراجحي في شرحه، والعثيمين عندما تكلم عن النووي وابن حجر، وكذلك اللجنة الدائمة.

الثاني: أن يكون صاحب سنة عنده وصفا في مقابلة صاحب بدعة، بحيث يكون التقابل بينهما مقصودا  وحينئذ يكون نفي الأول عن المعين إثباتا للثاني؛ لأن كلامه تقعيد للحكم على كل معين، وليس كلاما عن جنس الأقوال والأفراد.
بمعنى أن بكون مقصوده من نفي أن يكون صاحب سنة إثبات أنه صاحب بدعة، فهو إما أن يكون سنيا وإما أن يكون مبتدعا. ولا واسطة بينهما.

الإيرادات التي ترد على الاحتمالين:

يرد على الاحتمال الأول أن إثبات واسطة بين إطلاقي صاحب سنة وصاحب بدعة لا يُعرف عن السلف من جهة التسمية؛ فمن نفوا عنه السنة عينا أثبتوا له البدعة مباشرة.
ويمكن دفع هذا الإيراد بحمل القول بأنه مبتدع من وجه على مجرد الوقوع في البدعة، لا على إسقاط أصل السنة أو الحكم بالفسق الاعتقادي.

وأما الاحتمال الثاني فصحيح أن التقابل بين السني والمبتدع تقابل ضدين من جهة التسمية، بحيث إنهما لا يجتمعان في معين واحد، فالمعين إما أن بكون سنيا وإما أن يكون مبتدعا
إلا أنه لا يسلم للبربهاري أن إثبات كون المعين مبتدعا يكون بمجرد عدم استجماعه خصال السنة كلها أو بمجرد مخالفة لأصل؛ لأن هذا المعنى يخالف طريقة أهل السنة كأحمد وغيره في المعين الذي ثبت له أصل السنة الاستدلالي، فالأئمة عذروا جملة من المعينين الذين ثبت لهم أصل السنة الاستدلالي وكانوا جهالا لم تقم عليهم الحجة فيما وقعوا فيه من بدعة تخالف أصلا من أصول أهل السنة ولم يطلقوا عليهم وصف البدعة بمجرد وقوعهم في المخالفة.
فإذا حمل كلام البربهاري على أن مجرد عدم استجماع خصال السنة يوجب تبديع كل معين من غير اعتبار للعلم والقصد وقيام الحجة وسائر الفروق التي قررها السلف في تنزيل الأحكام على الأعيان، فهذا الحمل يرد عليه إشكال قوي؛ لأنه لا ينسجم مع ما ثبت عن أحمد وغيره من التفريق بين أحوال المعيّنين وعدم تبديع الجاهل أو غير المتأهل لمجرد وقوعه في المقالة المخالفة إذا ثبت له أصل السنة الاستدلالي.

يؤيد ذلك:
قال أحمد بن منيع البغوي: «من زعم أنه مخلوق فهو جهمي، ومن وقف فيه فإن كان ممن لا يعقل مثل البقالين والنساء والصبيان سكت عنه وعُلِّم». فلم يصفه بالبدعة، وإنما أمر بالسكوت عنه وتعليمه.

وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال: سمعت أبي يسأل عمن وقف؟ قال أبي: «من كان يخاصم ويُعرف بالكلام فهو جهمي، ومن لم يُعرف بالكلام يُجاوَب حتى يرجع، ومن لم يكن له علم يُسأل ويتعلم».

فالإمام أحمد يفرق بين ثلاثة أصناف:
الأول: من لا علم له أصلا، فهذا يُعلَّم ولا يُبدَّع.
الثاني: من تعلقت به الشبهة تقليداً، وليس من أهل الكلام والخصومة، فهذا يُناقش ويُبيَّن له حتى يرجع، فإن أصر بعد البيان بُدِّع.
الثالث: من كان يخاصم عن نظر، ويُعرف بعلم الكلام والمجادلة عنه، منظِّرا لمقالته، فهذا جهمي. ومعنى هذا اللفظ أن مسلكه بعينه هو مسلك الجهمية، لا أن عينه مكفَّرة على كل حال؛ إذ لا بد في تكفيره عينا من توفر الشروط وانتفاء الموانع.

كتب الدكتور أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2026/08/blog-post_23.html

الخميس، 20 أغسطس 2026

استشكل بعض الإخوة تعقبي على الشيخ #محمد_بن_هادي بحسب ما نقلت عنه في المقال، إذ لم يجد وقتا لسماع مقطع الشيخ محمد المعنون ب بمن هو السلفي؟ والذي مدته تقر،يبا 25دقيقة

 استشكل بعض الإخوة تعقبي على الشيخ #محمد_بن_هادي بحسب ما نقلت عنه في المقال، إذ لم يجد وقتا لسماع مقطع الشيخ محمد المعنون ب بمن هو السلفي؟ والذي مدته تقر،يبا 25دقيقة 


وخلاصة الاستشكال: إذا كان قول الإمام أحمد: «من ترك منها خصلة لم يكن من أهلها»، لا يعني عندي أن مقصود الإمام أحمد كل معين وقع في مخالفة خصلة من خصال السنة يُحكم عليه بمجرد ذلك بأنه مبتدع خارج عن أهل السنة؛ فلماذا جعلت قول الشيخ محمد بن هادي: «السلفي هو من استجمع خصال السنة» محمولا على هذا المعنى؟ وما القرينة التي نقلت كلامه من باب بيان حقيقة السلفية وتمييز أهل السنة عن أهل البدع من حيث الجنس والوصف العام إلى باب تنزيل الحكم على كل معين؟ 


وجوابي: 

أن الأخ لو سمع المقطع لاتضح له أن الشيخ #ابن_هادي لا يتكلم عن جنس وأوصاف عامة وإطلاق في التعيين، وإنما يتكلم عن تحقيق المناط عند التنزيل على المعين

يعني يتكلم عن كل من وقع في مخالفة لأصل من أصول أهل السنة، كمن وقع في بدعة الإرجاء أو القدر، هل نسميه سلفيا؟ وهل نعتبره سنيا؟ 


فالشيخ ابن هادي يدور مقطعه على عدم إمكانية اجتماع الوصف بالسنية أو السلفية مع مخالفة أصل في معين واحد...

والسلفي والسني يصدقان على شيء واحد، فنفي كون المعين سلفيا هو نفي لكونه سني، كما هو معلوم وقرره الشيخ ابن هادي في مقطعه... 

يقول الشيخ محمد بن هادي:( المرء لا يقال فيه من أهل السنة إلا إذا اجتمعت فبه خصال السنة جميعا)

ويقول وهو يتكلم عن معينين:(فالذي صار بيننا وبينهم وارتفع الأمر إلى أشياخ البلاد الكبار مع هؤلاء إنما هو مسألة السمع والطاعة وهم فيه على مذهب الخوارج ولكنهم في باب الأسماء والصفات مستقيمين على الجادة فهل يقال عن هؤلاء سلفيين؟! ما يمكن أن يقال..

اعكس المسألة إذا جئت إلى مسألة السمع والطاعة ووجدت الأبواب الأخرى فيها خلل عنده لا يمكن أن يكون سلفيا مهما كان) 


فكانت الفكرة التي يدعو إليها الشيخ ابن هادي ألا نسمي المخالف المعين بالسلفي ولا بالسني، وإنما نسميه بنوع البدعة التي وقع فيها، فيقال مرجئ وقدري

لأن اسما السني والسلفي لا يتحققان في المعين إلا إذا استجمع خصال السنة كلها

يقول الشيخ ابن هادي:(ما المانع أن تقول فيه عالم لكنه خارجي، فقيه لكنه رافضي، مفسر له ناصبي)

ويقول:(يماشي أهل البدع. أخلاقه أهل البدع أصفياؤه أهل البدع .. ما يمكن أن يكون ، والله ما يمكن أن يكون سلفيا) 


فهو لا يتكلم عن مطلق المعين. وإنما يتكلم عن كل معين....وأنه لا يمكن أن يجتمع وصف السني بوقوع مخالفة لأصل من أصول أهل السنة.. 


وكلامه هذا يختلف عن جنس إطلاقات السلف المقصود بها بيان الجنس والوصف العام ومطلق المعينين...

فإطلاقات أحمد وسفيان وابن المديني هي وضع قاعدة لبيان الحكم المطلق، ثم عند التنزيل على المعينين راعوا الشروط والموانع .

ولذا قد يجتمع عند الإمام أحمد الوصف بالسنية والوقوع في الإرجاء مثلا، وهذا ينفيه ابن هادي..!!! 


فكلام الشيخ محمد بن هادي هو في وضع قاعدة في التنزيل نفسه، بمعنى أن نفي السلفية عن كل من خالف في خصلة هو صلب ما يقرره، لا نتيجة عارضة يحتمل تقييدها... 


فالشيخ #ابن_هادي يتكلم عن تحقيق مناط نفي السلفية ونفي السنية في كل معين، 

فهو يضع قاعدة في التنزيل على كل معين، وأما السلف فوضعوا قاعدة لبيان الحكم المطلق سواء في لنوع أو في العين، ولماجاؤوا للمعينبن راعوا موانع التنزيل، ولم يقترحوا الفكرة التي اقترحها الشيخ ابن هادي، فشتان بين الموقفين.. 


والغريب أن الشيخ #ابن_هادي له مقطع يذكر فيه أن #التبديع لابد فيه من توفر الشروط وانتفاء الموانع، فلا أدري ما محل التبديع عنده الذي يشترط فيه توفر الشروط وانتفاءالموانع؟ 


وهذا يفتح ثلاثة احتمالات:


الاحتمال الأول: أن يكون هناك تراجع فعلي عن هذا القول الذي يشترط في التبديع إقامة الحجة؛ لأن العبرة بالمتأخر. 


الاحتمال الثاني: أن يكون الموضعان في مقامين مختلفين، فمقطع من هو السلفي في مقام هل يسمى سلفيا أولا، ومقطع الشروط والموانع في هل يُبدَّع أو لا، فيكون عند الشيخ فرق بين نفي التسمية بالسلفية والسنية وإثبات التبديع، وهذا خطأ ظاهر، فنفي التسمية بالسلفية والسنية إثبات للتبديع. 


الاحتمال الثالث: أن يكون هذا تناقضا في كلامه، لم يتنبه له. 


نعم، أوافق الشيخ أن مخالطة الحزبيين كان له أثر سيء على كثير من الشباب السلفي حتى اختلطت عندهم المفاهيم...وهذا يستدعي التحذير من مماشاة أهل البدع لغير مصلحة شرعية من غير أن نغير قواعد أهل السنة. 


وفقني الله وإياه لما يحب ويرضى 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

ما صحة عبارة (فلان وافق الخوارج لكنه ليس خارجيا مبتدعا) (وافق فلان الأشاعرة لكنه ليس أشعريا مبتدعا) ؟

 فقه كلام السلف في التبديع


ما صحة عبارة (فلان وافق الخوارج لكنه ليس خارجيا مبتدعا) (وافق فلان الأشاعرة لكنه ليس أشعريا مبتدعا) ؟ 


لا نستطيع الحكم بصحة العبارة أو عدم صحتها إلا بعد النظر في حقيقة الموافقة 

فالموافقة لفظ مجمل لا يجوز تنزيله على حكم واحد حتى يُنظر في متعلَّق الموافقة نفسها، لا في مجرد وقوعها. 

تنقسم الموافقة إلى أربعة أقسام بحسب اختلاف هذا المتعلَّق:

1-الموافقة في المنظومة الاستدلالية ذاتها على وجه يتحقق فيها علم المعين بمخالفتها للكتاب والسنة بحيث يكون تعطيل النص عند التعارض وتقديم العقل عليه هو أصل طريقته في التلقي، لا مجرد نتيجة عرضت له في مسألة بعينها.

فهذا يكون مبتدعا، ويدخل في ذلك الجويني والرازي والآمدي ووو 


2-الموافقة التفصيلية في جملة المذهب، بأن يأخذ المعين بمذهبهم على وجه التفصيل والاطراد، بحيث تتسق عنده جميع فروع المذهب اتساق من يتبنى المنظومة كاملة، فهذا أيضا يكون مبتدعا عينا، فلا بتصور الانفكاك بين الأخذ،بجميع فروع المذهب العقدي المبتده واطراد المنظومة الاستدلالية البدعية، لكن يمكن إدراك الانفكاك في الأخذ ببعض فروع المذهب وعدم الاطراد. 


3-الموافقة الجزئية في مذهبهم غير المطردة 

كأن يوافق في تأويل جملة من الصفات لا على سبيل الموافقة الكلية لهم في المذهب

وهذا القسم بين احتمالين في حكم المعين:

الأول: أن ينطلق من نفس المنظومة البدعية مع علمه أنه يقدّم الدليل العقلي أو الذوقي على الدليل الشرعي، فهذا مبتدع؛ لتحقق العلة وهي علمه بمخالفة مصدر تلقيه للكتاب والسنة، وإن قلّت مسائله الموافقة.

الثاني: أن ينطلق مما ظنه موافقا للدليل الشرعي نفسه، فلا يكون منطلقه في ظنه من العقل أو الذوق أصلا، وإنما ينطلق من تعظيم النص والاعتماد عليه، فهذا لا يُبدَّع مباشرة؛ لتخلف العلة، وإن وافقت نتيجته نتيجة أهل الكلام، ولو انتسب إلى الأشعرية

فالحكم على الفرقة بالبدعة لا يستلزم تنزيل حكمها على كل معين وافقها في بعض أقوالها أو انتسب إليها

وكون المخالف متبعا للنص في ظنه لا يمنع من وصف القول بالخطأ أو البدعة، وإنما يمنع من التسرع في تنزيل حكم التبديع على عينه قبل النظر في حاله وقيام الحجة وانتفاء الموانع. 


4- الموافقة في مسألة واحدة عن نظر في دليل شرعي بعينه كحال ابن خزيمة في حديث الصورة؛ فموافقته لم تصدر عن تقديم كلامي، ولا عن اطراد مذهبي، وإنما عن فهم ظنه هو مقتضى النص، وهذا لا يستلزم تبديع المعين بمجرد هذه الموافقة، وإنما ينظر في حاله، وما قامت عليه الحجة فيه، وما يعترض ذلك من الشبه والموانع. 


وبهذا يمكن أن نفهم لماذا لم يبدع الأئمة ابن خزيمة، ولم يبدع علماؤنا النووي وابن حجر ولا كثيرا من شراح الحديث والمفسرين...

فهؤلاء العلماء وقعت منهم موافقات غير مطردة لأهل الكلام إلاأنها صدرت عن تعظيم النص الشرعي لا عن تقديم علم الكلام عليه، فتخلفت علة التبديع المباشر وإن قامت صورة الموافقة. 


وقياس هذا على البدع المخففة أولى، فإذا كان هذا التفصيل جاريا في البدع المغلظة كتأويل الصفات، فهو في البدع المخففة كإرجاء الفقهاءأولى بالجريان

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:«أما المرجئة فليسوا من هذه البدع المغلظة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة». 


فتأمل قوله: «دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة»، وقوله: «ما كانوا يعدون إلا من أهل السنة»،


فإن قيل: ما ذكرته من تفصيل منقوض بالواقفة واللفظية فهم ليسوا في الأصل جهمية؛ لكن لما وافقوا الجهمية؛ حكم عليهم أئمة السلف بأنهم جهمية، ولم يكتفوا بمجرد قولهم: إنهم وافقوا الجهمية

قال الإمام أحمد: «الجهمية على ثلاث ضروب: فرقة قالوا: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: كلام الله، وتقف، وفرقة قالوا: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة؛ فهم عندي في المقالة واحد».

وقال: «الواقفة واللفظية؛ جهمية».

 ومن حيث التعيين؛ قال الإمام أحمد في يعقوب بن شيبة لما وقف: «مبتدع صاحب هوى». 


والجواب عن هذا الإيراد من أوجه: 


الوجه الأول: مسألة خلق القرآن وقعت في زمن المحنة، وهي مسألة ثنائية الطرفين لا تحتمل توسطا حقيقيا، فالقرآن إما مخلوق وإما غير مخلوق، وكان الوقف نفسه ينظر إليه من أئمة السنة كموقف تحايلي مراوغ يخفي وراءه الموافقة الباطنة على قول الجهمية مع تجنب التصريح، ولهذا غلّظ أحمد فيه تغليظا خاصا، فجاءت إطلاقاتهم على وجه التحذير. 


الوجه الثاني: كما وردت عن السلف روايات أطلقوا فيها القول يأن الواقفة جهمية جاءت أيضا عنهم روايات بالاستفصال، وبوجود نصوص الاستفصال نفسها عند الأئمة تكون هي الحاكمة على المطلق


قال أحمد بن منيع البغوي: "من زعم أنه مخلوق فهو جهمي، ومن وقف فيه فإن كان ممن لا يعقل مثل البقالين والنساء والصبيان سكت عنه وعُلِّم". 

فلم يصفه بالبدعة وإنما أمر بالسكوت عنه وتعليمه.

وعن عبد الله بن الإمام أحمد قال: سمعت أبي يُسأل عمن وقف؟ قال أبي: "من كان يخاصم ويُعرف بالكلام فهو جهمي، ومن لم يُعرف بالكلام يُجاوَب حتى يرجع، ومن لم يكن له علم يُسأل ويتعلم". 


فالإمام أحمد يفرق بين ثلاثة أصناف:

الأول: من لا علم له أصلا، فهذا يُعلم ولا يُبدع.

الثاني: من تعلقت به الشبهة تقليدا، وليس من أهل الكلام والخصومة، فهذا يُناقش ويُبيَّن له حتى يرجع، فإن أصر بعد البيان بُدِّع.

الثالث: من كان يخاصم عن نظر، ويُعرف بعلم الكلام والمجادلة عنه، منظرا لمقالته، فهذا جهمي


وعن محمد بن مسلم أن أبا عبد الله قيل له: فالواقفة؟ قال: "أما من كان لا يعقل فإنه يُبصَّر، وإن كان يعقل ويمارس الكلام فهو مثلهم". 

فجعل الإلحاق بالجهمية خاصا بمن يعقل ويمارس الكلام، وأما من لا يعقل فهذا يكتفى فقط بتبصيره. 


فإطلاقات الأئمة كقولهم"الواقفة جهمية"، "شر من الجهمية"، إنما تحمل ابتداء على الصنف الثالث وهو المتكلم المنظِّر، لا على كل من وقف بإطلاق؛ لأن هذا هو الغالب على من كان يخاصم في هذه المسألة بالذات في تلك الحقبة، فجرى الإطلاق مجرى الغالب، لا لأن الاستفصال ساقط الاعتبار.


الوحه الثالث: من بدعه الأئمة بعينه كيعقوب بن شيبة والكرابيسي وغيرهما فمحمول على أنه تبين حاله عندهم وقيام الحجة عليه، كما قال ابن تيمية:( وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله، أو خرج خطابا لمعين قد عام حاله، فيكون بمنزلة قضايا الأعيانةالصادرة عن ابرسول، إنما يثبت حكمها في نظيرها) مجموع الفتاوى (28/213) 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

الأربعاء، 19 أغسطس 2026

مناقشة الاستدلال بقوله تعالى[ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا] وبقوله تعالى:[وذكرهم بأيام الله] على مشروعية #الاحتفال_بالمولد_النبوي، والتعلق بزمان ظهوره صلى الله عليه وسلم

 مناقشة الاستدلال بقوله تعالى[ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا]  وبقوله تعالى:[وذكرهم بأيام الله] على مشروعية #الاحتفال_بالمولد_النبوي، والتعلق بزمان ظهوره صلى الله عليه وسلم 


مناقشة الاستدلال بقوله تعالى[ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا]  

أولا: لم يفهم هذا الفهم أحد من السلف 

فقد دارت أقوال السلف والمفسرين على أن المفروح به في هذه الآية هو الإسلام والإيمان واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولم تدل الآية على أن المفروح به يوم مولده صلى الله عليه وسلم والتعلق بزمن ظهوره

فالمفروح به في الآية بالنظر إلى سياقها هو كون القرآن هدى ورحمة للمؤمنين 

ولما كان هذان من فضل الله ورحمته بهم حُق لهم أن يفرحوا بهما...

فالله فرع الأمر بالفرح بفضل الله ورحمته على قوله تعالى: ((يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين)) مما يدل على أن الفضل والرحمة المفروح بهما هو مجموع ما ذكره الله في قوله [قد جاءتكم موعظة من ربكم] الآية

ولو كانت الآية دليلا على الاحتفال بمولده والتعلق بزمن ظهوره لم يغب ذلك على الصحابة والتابعين وأهل القرون الثلاثة، بل لم يغب على أكثر العلماء ...

ثم إن عدم احتفالهم يدل على أنه فهم محدث لا تدل عليه الآية

إذ كيف تدل عليه وهم لم يفهموه؟!!! 


وبهذا يتبين لنا بوضوح أن حمل الآية على الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم مخالف لفهم السلف وعملهم...

وتكفي هذه المعارضة لإبطال هذا الاحتجاج...

نعم 

نفرح بيوم مولده لكن من غير أن نعظم هذا الزمن لذاته ونحتفل به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعظمه لذاته ولا احتفل به. 


ثانيا: هو فهم غريب عن الشريعة؛ لأننا إذا نظرنا لمجموع نصوص الشريعة وجدنا أنها تعلق رحمة الناس بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته، ولم تعلق ذلك بيوم مولده، قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }[الأنبياء (107)]

وقال تعالى[ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم] الآية

فالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للناس بإرساله لهم وبما تضمنته بعثته من صلاحهم في الدنيا والآخرة. 

فالفرح به فرح من جهة كونه سببا في الفضل والرحمة

ولا علاقة لذلك بتعظيم الزمن الذي ولد فيه لذاته. 


وأما قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الآية : (فضل الله العلم ، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) 

فلو صح 

فالمقصود به أنه رحمة بإرسال الله له، لا بيوم مولده، ولذا استدل بالآية التي فيها التنصيص على الإرسال. 


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار 


مناقشة استدلال من جوز #الاحتفال_بالمولد بقوله تعالى:[وذكرهم بأيام الله] 


الآية أمرت أمرا مطلقا بالتذكير بنعم الله ووعظهم بالأيام السالفة

إلا أن هذا التذكير يجب أن يكون خاليا من البدع في نفس التذكير وموضوعه. 


هل دلت الآية على جواز الاحتفال بالمولد؟ 


الآية دلت على الأمر بالتذكير بإطلاق 

ولم تدل على خصوص الأمر بالتذكير بالسيرة والمولد في يوم مولده صلى الله عليه وسلم 

فلا نعتمد في مشروعية التذكير بالسيرة في خصوص يوم مولده صلى الله عليه وسلم على الدلالة المطلقة للآية

لماذا؟

لأن غاية ما تفيد الآية هو السكوت عن هذا التخصيص، وهو التذكير بالسيرة في يوم المولد،  ولا يكفي مجرد تناولها له الدلالة على مشروعيته بخصوصه

وعليه فيشترط لمشروعيته ألا يصادمه ترك النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة؛ لأن تركهم دليل على أن هذه الصورة غير مقصودة لله من الآية 


فالصحابة هم أعلم الناس بمراد الله ورسوله صلى اله عليه وسلم

ومع ذلك لم يحتفلوا مع أنهم يقرؤون هذه الآية، ويعلمون التعليل في قوله صلى الله علبه وسلم:(ذاك يوم ولدت فيه)

ويقرؤون قوله تعالى[ فبذلك فليفرحوا ] 

فدليل الترك هنا أقوى من سكوت الآية ومجرد تناول النصوص المطلقة لهذا التخصيص. 


وأما تذكير النبي صلى الله عليه وسلم بنجاة موسى في يوم عاشوراء 

فهذا ورد فيه دليل خاص من النبي صلى الله عليه وسلم 

ولم نعتمد في تخصيص يوم عاشوراء على ما أطلقته الآية

ولا يصح هنا القياس؛ لمصادمته الدليل. 


والخلاصة أن تخصيص التذكير بشهر بيع الأول أو بيوم مولده قدر زائد على ما أطلقته الآية، فالآية أطلقت زمن التذكير ولم تقيده بوقت مخصوص

فتخصيص التذكير بالسيرة في يوم مولده ليس مقصودا لله في الآية ولا تدل عليه... 


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار



الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

هل كل من خالف في باب من أبواب السنة انتقل اسمه إلى اسم مخالفته، فيقال: قدري، أو مرجئ، ولا يكون سلفيا؟

 هل كل من خالف في باب من أبواب السنة انتقل اسمه إلى اسم مخالفته، فيقال: قدري، أو مرجئ، ولا يكون سلفيا؟

سمعت مقطعًا للشيخ محمد بن هادي يتكلم فيه عن مسألة: من هو السلفي؟

وقد أحسن الشيخ في التحذير ممن يحصر وصف السلفي في الموافقة في بعض أبواب أصول السنة، كأن يوافق في باب الأسماء والصفات والإلهية، ولو خالف في أصل السمع والطاعة، أو العكس.

فمجرد كونه لم يحرف الصفات لا يعني أنه إذا ضل في باب السمع والطاعة لا يمكن بحال أن يكون مبتدعا؛ إذ لو تصور هؤلاء أن الخوارج الأوائل والمعتزلة الأوائل لم يحرفوا الصفات، ولم يشركوا في العبادة، لظهر لهم بطلان هذا المسلك في حصر اسم المبتدع في الموافقة في باب دون باب.

إلا أن الشيخ محمد بن هادي وقع -فيما يظهر- في زلة خطيرة، يترتب على طردها إخراج عدد كبير من التابعين وغيرهم ممن وقع منهم مخالفة لمنهج السلف في بعض المسائل، كما يترتب عليها إخراج كثير من المفسرين وشراح الحديث والفقهاء من دائرة أهل السنة والجماعة من أمثال ابن حجر وغيره..!!!

هذه الزلة هي الإطلاق في أن السلفي هو من استجمع خصال السنة كلها، وأما من خالف في باب من أبوابها انتقل اسمه إلى اسم مخالفته، فيقال: قدري، أو مرجئ، أو غير ذلك، ولا يكون سلفيا..!

واستدل على ذلك بإطلاقات من كلام السلف، كقولهم: «من جالس القدري فهو قدري»، وبقول الإمام أحمد في الحارث المحاسبي، واحتج كذلك بمسلك ابن حجر في التقريب في الجمع بين التوثيق والوصف بالبدعة، كقوله: ثقة مرجئ أو ثقة قدري.

ولا بأس بالتنبيه هنا من باب الشيء بالشيء يذكر: أن الحكم بإخراج الرجل المعين من دائرة أهل السنة والجماعة بناء على مثل هذه الإطلاقات هو المسلك الذي سار عليه محمد بن شمس وأتباعه، إلا أنهم طردوه وزادوا عليه وغلوا فيه.

ما وجه الخطأ عند الشيخ محمد بن هادي؟

الشيخ بهذا التأصيل لم يراع الفرق بين المعين الذي ثبت له أصل السنة، والمعين الذي لم يثبت له أصل السنة، فعاملهم معاملة واحدة في إطلاق الوصف الذي تضمنته المخالفة، ونفي السلفية عنهم.

بينما الأئمة لم يعاملوا كل من وقع في مخالفة لأصل من أصول أهل السنة معاملة واحدة، ولا أطلقوا تبديع كل من وقع في مخالفة لأصل من أصول أهل السنة، أو وافق أهل البدع في باب، وإنما فرقوا بين الأعيان بعدة اعتبارات، من أعظمها: ثبوت أصل السنة في المعين من عدمه، فمن ثبت له أصل السنة والتزم أصول أهلها، ثم وقع في مخالفة محتملة للشبهة أو خفاء الدليل عليه، لم يكن مجرد وقوعه فيها موجبا للحكم عليه بالبدعة حتى تنظر حاله، وتقوم عليه الحجة فيما كان من هذا القبيل، وتنتفي الموانع المعتبرة.
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا المعنى في مواضع متعددة، ومن ذلك قوله في قصة القاضي شريح رحمه الله، بعد أن ذكر إنكاره قراءة: {بَلْ عَجِبْتُ}، وقوله إن الله لا يعجب: «فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة».

فالقاضي شريح أنكر صفة من صفات الله تعالى، وأنكر قراءة ثابتة، ومع ذلك لم يسلب عنه اسم الإمامة، ولم يجعل بمجرد هذه المخالفة من أهل البدع، مع أن سبب إنكاره قائم على خطأ في الفهم والقياس، فقد روى عبد الرزاق بسنده عن أبي وائل قال: قرأها شريح: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ}، وقال شريح: «إن الله لا يعجب من شيء، إنما يعجب من لا يعلم».

ومن الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها في الحكم على المعيّن: حال البيئة التي نشأ فيها، ومدى شيوع المقالة فيها؛ فإن شيوع القول وانتشاره قد يكون له أثر في تقدير قيام الحجة، وفهم موجب المخالفة، وتمييز المتأول من المعاند

وقد نقل عن قتادة القول بالقدر، ومع ذلك بالغ الإمام أحمد في الثناء عليه، وذكر علمه وفقهه وتفسيره، مما يدل على أن مجرد نسبة الرجل إلى مخالفة في باب من أبواب الاعتقاد لا تسوغ إطلاق التبديع، ولا جعل النظر في جميع منزلته العلمية والدينية ساقطا.
وقتادة مع وقوعه في بدعة القدر لم يثبت تراجعه، قال الإمام أحمد:(وكان هشام الدستوائي وقتادة وسعيد يقولون بالقدر ويكلموني من أصحاب الحسن)
‏وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: (سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة فأطنب في ذكره ، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذلك ، وجعل يقول : عالم بتفسير القرآن وباختلاف العلماء ، ووصفه بالحفظ والفقه ، وقال : قلما تجد من يتقدمه أما المثل فلعل).

وهذا يبين لنا أن مجرد وقوع العالم في مخالفة لما عليه أهل السنة في مسألة من مسائل الاعتقاد لا يستلزم  بمجرده إخراجه من دائرة أهل السنة، ولا إطلاق التبديع، ولا سيما إذا كان أصل طريقته قائما على اتباع الكتاب والسنة وتعظيمهما ولو في ظنه.

ولو طردنا مسلك الشيخ محمد لبدعنا أكثر أهل الكوفة من التابعين وأكثر أهل البصرة من التابعين، قال الإمام أحمد:( لو فتشت أهل البصرة لوجدت ثلثهم قدرية) ولبدعنا أيضا أبا حنيفة وابن حجر ونحوهما ممن ثبت لهم أصل السنة بالتزامهم في الجملة أصول أهل السنة، ولزومهم الاحتجاج بالكتاب والسنة أصلا ومنهجا.

وهذا بخلاف من عدل عن مصدر التلقي جملة، وأقام مذهبه على أصول مناقضة لأصول أهل السنة مع علمه بالمخالفة، كالجهمية والمعتزلة؛ فهؤلاء يصح الحكم عليهم بالبدعة من حيث الأصل، لقيام أصل البدعة في طريقتهم ومذهبهم.

أما إطلاق القول بأن «من خالف في باب من أبواب السنة سُمّي باسم مخالفته» والاحتجاج على ذلك بإطلاقات من أقوال السلف من غير تفصيل، فهو إطلاق يصطدم بأصول الشريعة وقواعدها؛ إذ إن كل جزئية من فعل السلف أو قولهم لم يصرح فيها بالتقييد بالشروط والموانع يجب بمقتضى قواعد الشريعة أن تُفهم في ضوء تلك الشروط والموانع والقواعد الكلية، إذ لا ينفك فقه السلف عن قواعد الشرع العامة.

ومن هنا فإن تحويل الوصف الكلي بالبدعة إلى حكم قطعي على كل معين بمجرد تحقق سبب من أسباب الوصف هو إسقاط لهذا الأصل، وهو عين ما نحذر منه في مسألة الأسماء والأحكام؛ إذ ليس كل اسم شرعي أو حكم شرعي ينزل على المعين بمجرد وجود سببه، بل لا بد من اعتبار شروطه وموانعه فبمن ثبت له أصل السنة.

وقد نبّه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن البدع ليست على درجة واحدة، بل منها البدع المغلظة ومنها البدع المخففة، ولا يصح التسوية بينها في الحكم على الطوائف والأعيان، حيث قال:«أما المرجئة فليسوا من هذه البدع المغلظة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة».

فتأمل قوله: «دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة»، وقوله: «ما كانوا يُعدون إلا من أهل السنة»، فإنه يبين أن مجرد موافقة الشخص لطائفة في أصل من أصول بدعتها التي من جنيدي بدعة الإرجاء لا يلزم منه أن يأخذ جميع أحكام تلك الطائفة، ولا أن يحكم عليه بحكمها المطلق.

وبهذا يظهر وجه الخطأ في الاستدلال بإطلاقات السلف على تنزيل الاسم والحكم على كل معين، فإطلاقات السلف في التحذير من أهل البدع، وتشديدهم في المخالطة والمجالسة، والحكم على من جالس أهل البدع بأوصافهم، ينبغي أن تفهم في سياقها العلمي، وأنها كلام في الأوصاف والأجناس والتمييز بين الطوائف، ولا يلزم من ذلك أن يكون الوصف قد تحقق في كل معين بكل أحكامه وآثاره، كما ينبغي أن يراعى أن كثيرا من تلك الإطلاقات قيلت في عصر كانت فيه السنة وأهلها في قوة، وكان من شأن أئمة السنة في ذلك العصر شدة التحذير من البدع، والمبالغة في الزجر عنها، وسد ذرائع انتشارها، والتحذير من مخالطة أهلها؛ صيانة للسنة وحسما لمادة البدعة.

فوقوع الرجل في بدعة تميزت بها طائفة من الطوائف لا يعني بالضرورة أن يأخذ حكم تلك الطائفة من غير تمييز بين البدعة المغلظة والبدعة المخففة، ولا بين علم المعين بالمخالفة وعدم علمه.

فبدعة إرجاء الفقهاء بدعة في أصل كلي من أصول الاعتقاد، وقد بدع السلف المرجئة، ولم يمنع ذلك من دخول طوائف من أهل الفقه والعبادة في بعض أقوالهم مع بقائهم معدودين في أهل السنة.

وعليه، فكلمة مرجئ لا تساوي دائما كلمة مبتدع في الحكم على المعين؛ فقد يوصف الرجل بأنه مرجئ باعتبار موافقته في مسألة الإيمان، مع كونه من أهل السنة باعتبار أصوله العامة ومنهجه في التلقي والاتباع.

ومن أوضح الأمثلة على ذلك: أبو حنيفة رحمه الله؛ فقد وصفه غير واحد من أهل العلم بالإرجاء، ومع ذلك لم يكن هذا الوصف عند أئمة السنة لازما للحكم عليه بأنه مبتدع خارج عن أهل السنة والجماعة.

وكذلك غيره ممن نسب إلى بعض المقالات أو وقع في بعض المخالفات، فإن تنزيل القاعدة المذكورة على إطلاقها يقتضي أن كل من لم يستجمع خصال السنة كلها لا يكون من أهل السنة، وهذا لازم لا يستقيم مع صنيع أئمة السلف، ولا مع واقع تصانيفهم وأحكامهم على الأعيان.

وعلى كل حال
فمن الخطأ المنهجي أن يجعل كل من خالف في جزئية من مسائل السنة خارجا عن أهل السنة بإطلاق، كما أنه من الخطأ أن يُجعل كل من وافق في بعض الأبواب سلفيا بإطلاق، بل لا بد من تحقيق المناط في المعين، والنظر في مجموع أصوله، ومراعاة الشروط والموانع...

وهذا هو الذي ينبغي أن يُراعى عند الكلام في مسألة: من هو السلفي؟

كتب: د. أحمد محمد الصادق النجار

الأحد، 16 أغسطس 2026

هل تعد دورة المسجد النبوي من الاحتفال بالمولد؟

 هل تعد دورة المسجد النبوي من الاحتفال بالمولد؟ 


استشكل بعض الإخوة الدورة المعلن عنها في المسجد النبوي والتي عنونت بالدورة العلمية الأولى في السيرة النبوية وموعدها من 5-22ربيع الأول

ألا يعد هذا من الاحتفال بالمولد النبوي؟ 


وقبل الجواب عن هذا الاستشكال نسأل أسئلة يتضح بها البيان وهي:

هل هذه الدورة  تقام على أنها مظهر من مظاهر الاحتفال بالمولد وتعظيم الشهر أو هو نشاط تعليمي وقع في هذا التوقيت لأسباب إدارية لا علاقة لها بتعظيم الزمن نفسه؟

هل صرحت الجهة المنظمة بأنها لإحياء ذكرى المولد؟ هل اختير الشهر لخصوصية المولد أو لجدول دراسي؟ 


مجرد وقوع نشاط تعليمي في هذا الشهر لا يدل بذاته على تعظيم الشهر أو إحيائه

ولا يكفي الاشتراك في الزمن والموضوع لإثبات اتحاد الحكم؛ إذ لا بد من ثبوت القصد الذي به ينتقل النشاط من كونه درسا في السيرة إلى كونه احتفالا بذكرى المولد.

فتنظيم دورات ومحاضرات عن السيرة في شهر ربيع الأول له صورتان مختلفتان تماما في الحكم، وخلط الصوفية بينهما هو أصل الإشكال في استدلالهم: 


الصورة الأولى: أن تضع مؤسسة تعليمية أو مركز دعوي خطة سنوية لتغطية موضوعات متنوعة (فقه، عقيدة، سيرة، تفسير...) فتقع موضوعات السيرة ضمن هذه الخطة في ربيع الأول لمجرد كونه ترتيبا إداريا..فهنا لا يوجد قصد لتعظيم الشهر ذاته بشعيرة أو عيد أو معنى ديني مخصوص أو اتخاذه مناسبة دينية  

لاسيما وأن القائمين على هذه الدورات يرون بدعية الاحتفال بالمولد النبوي، فكيف يقال إنهم خصصوا هذا الوقت تعظيما للشهر وإحياء لذكرى المولد؟!! 


الصورة الثانية: أن يُقصد الشهر بعينه، فتُقام فيه المحاضرات والدورات بقصد إحياء ذكرى الميلاد، وتتكرر سنويا بنفس الشهر لنفس القصد، ويصر على وقوعها فيه تحديدا؛ لأن معناها مرتبط بكونه شهر المولد. 

فهذه الصورة هي الممنوعة والتي تدخل في البدعة في الدين؛ لأن خصوصية الشهر أصبحت سببا مقصودا لإنشاء النشاط، لا مجرد ظرف لوقوعه.

فإذا أُنشئ النشاط ابتداء لاتخاذ ذكرى المولد مناسبة دينية مخصوصة في زمن معين، فهنا انتقل من مجرد درس في السيرة إلى إنشاء مناسبة لها وصف ديني مستقل 


وهذا يختلف عن نشاط تعليمي مستقل عن مناسبة المولد، وإن وافق وقوعه شهر ربيع الأول دون أن يقصد به أصلا إحياء ذكرى المولد أو تخصيص الشهر بالتعظيم. 


ومن القرائن المهمة في معرفة القصد: هل كان اختيار الشهر لخصوصه سببا مقصودا في إنشاء النشاط، أو أن اختياره مجرد ظرف تنظيمي؟ 


إن كان الجواب نعم يمكن نقله عن زمنه، بحيث إنه لا فرق أن تقام دورة السيرة في ربيع الأول أو في أي شهر آخر كان ذلك قرينة قوية على أن اختيار الشهر تنظيمي لا مقصود لخصوصه، ولا علاقة له بتعظيم الشهر لذاته.. 


وإن كان الجواب لا، بحيث يكون الشهر متعينا مقصودا؛ لأن المقصود إحياء ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم في شهر بعينه، فلا معنى لنقله عن هذا الشهر

فهذا هو عين ما بني عليه حكم المنع؛ لأن خصوصية الشهر أصبحت سببا مقصودا لإنشاء النشاط وتكراره لا ظرفا عارضا. 


وبتطبيق هذا الضابط على الدورة العلمية: لم يظهر من إعلان الدورة اسم يُضيفها إلى المولد أو الاحتفال، ولا اقترنت بمظاهر احتفالية، وإنما جاءت بصيغة الدورة العلمية المتخصصة ضمن برنامج تعليمي، فهذه القرائن الظاهرة ترجّح كونها من الصورة الأولى. 


فإن قيل: حتى لو لم يسموها مولدا، لماذا اختاروا السيرة تحديدا في ربيع الأول؟

قيل: اختيار موضوع السيرة في شهر ربيع الأول من الأفعال المحتملة ولا يثبت وحده قصد الاحتفال بالمولد، كما أن اختيار موضوع فقهي في شهر معين لا يجعله شعيرة لذلك الشهر؛ وإنما العبرة بسبب التخصيص والقرائن الدالة على القصد. 


فلو ثبت أن اختيار السيرة كان بسبب كون ربيع الأول شهر المولد، وأن المقصود من ذلك إحياء ذكرى المولد واتخاذ الشهر مناسبة دينية مخصوصة دخل ذلك في الصورة الثانية محل المنع. 


فإن قيل: ما الفرق بين هذه الدورة وما أنكرته على د  #سعيد_الكملي ما سئل عن #الاحتفال_بالمولد، فقال: (نقول: ما موضوع الاحتفال؟ وبأي شيء يُحتفل؟

فإذا كان الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم بأن تُدرس سيرته، ويُذكَّر بأيامه، ... فهذا احتفال حسن.

وأما إذا كان الاحتفال مشتملًا على ما يسخطه صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يُحتفل بالنبي صلى الله عليه وسلم بما يبغضه). 


قيل:  الفرق واضح، فكلام الكملي منصب على تجويز الاحتفال عبر تحسين محتواه، فجعل تدريس السيرة من باب إحياء ذكرى المولد وتخصيص الشهر بالتعظيم ...

فهو يجعل الاحتفال بذكرى المولد أصلا ثابتا، ثم يبحث في محتواه: هل هو حسن أم سيئ؟

أما دورة المسجد النبوي فلا يظهر من عنوانها أو إعلانها أو وصفها ما يدل على أن المقصود منها إحياء ذكرى المولد، وإنما هي دورة علمية، ونشاط تعليمي شهر ربيع الاول ظرف له. 


وفي الرد على د. #سعيد_الكملي أقول:

محل المنع في الاحتفال بالمولد ليس نوع المادة المقدمة فيه، وإنما إنشاء مناسبة دينية مرتبطة بذكرى المولد وتخصيص زمن لها باعتبارها مناسبة مخصوصة

ويكون التكرار السنوي من القرائن الدالة على هذا القصد. 


فالاحتفال بالمولد ليس مجرد نشاط يقع في هذا الشهر، وإنما هو نشاط أُنشئ ابتداء لإحياء ذكرى المولد واتخاذها مناسبة دينية مخصوصة،. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

الخميس، 13 أغسطس 2026

الفهم الصحيح لكلام الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز في تبديع المعين يقول الشيخ ابن باز:( الأصل أن من فعل البدعة يقال له مبتدع هذا هو الأصل، من فعل البدعة يقال له: مبتدع، لكن إذا كان جاهلًا يُعلَّم ومتى تاب لا يسمى مبتدعً

 الفهم الصحيح لكلام الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز في تبديع المعين

يقول الشيخ ابن باز:( الأصل أن من فعل البدعة يقال له مبتدع هذا هو الأصل، من فعل البدعة يقال له: مبتدع، لكن إذا كان جاهلًا يُعلَّم ومتى تاب لا يسمى مبتدعًا، وإذا أصر يسمى مبتدعًا على حسب بدعته، كالذي يصر على الاحتفال بالمولد أو الموالد الأخرى يسمى مبتدع حتى يتوب)

تحليل كلام الشيخ:
قول الشيخ «الأصل أن من فعل البدعة يقال له مبتدع»
كلمة" الأصل" لها دلالة دقيقة عند العلماء؛ إذ هي بيان لتسمية فاعل البدعة من حيث تجريد الفعل عن العوارض، وهو وصف مبدئي مرتبط بالفعل ذاته، لا حكم شرعي نهائي على عين الفاعل.

فالشيخ يقرر أن الأصل في فاعل البدعة أن يوصف بكونه مبتدعا من حيث صدور البدعة منه، لكنه لا يسوي في تنزيل هذا الوصف على كل معين؛ وإنما يعتبر حال الشخص
ولهذا أتبع الشيخ كلامه مباشرة بقوله: «لكن إذا كان جاهلًا يُعلَّم، ومتى تاب لا يسمى مبتدعًا، وإذا أصرّ يسمى مبتدعًا على حسب بدعته».

فلا تعارض بين القولين، فالأول باعتبار الحكم المطلق المجرد عن العوارض، والثاني باعتبار الحكم على المعين عند وجود العوارض كالجهل.

فالشيخ لا يجعل مجرد وقوع الشخص في البدعة كافيا في جميع الأحوال للحكم عليه بأنه مبتدع؛ بل اعتبر الجهل عارضا مؤثرا، وذكر التعليم، ثم جعل الإصرار بعد ذلك موجبا لبقاء وصف التبديع.

وهذا التفريق هو بعينه الأصل الكبير الذي قررناه سابقا: أن الحكم المطلق يتناول حكم النوع وفردا غير معين ممن تحقق فيه الموجب، وأن تنزيله على كل معين قدر زائد يحتاج تحقق المناط.

وقول الشيخ "يُسمى مبتدعًا على حسب بدعته" يحمل إشارة مهمة إلى تفاوت مراتب البدعة في الحكم والأحكام.

فتبيّن أن التسمية النهائية بـ«مبتدع» عند الشيخ لا تقع على المعين الجاهل إلا بعد استيفاء التعليم، فإما رجوع فسقوط الاسم، وإما إصرار فثبوته.

ومما يستفاد من كلام الشيخ أن الاحتفال بالمولد وإن كان من البدع العملية إلا أن من أصر عليه بعد البيان والتعليم بما يزيل عنه الشبهة فإنه يكون مبتدعا.

فمناط تبديع المعين في البدع الأصولية والفرعية واحد، وهو: العلم بحقيقة مخالفته للصدر التلقي والاستمرار على البدعة بعد البيان المزيل للشبهة المناسبة لباب التبديع.

ونزيد سؤالا على تقرير الشيخ الإمام: هل يشترط الاقتناع؟

الجواب: الاقتناع باطنا بصحة موقف المخالف له ليس شرطا لثبوت التبديع بعد البيان، وإنما الذي،يشترط الفهم بمعنى: أن يدرك مضمون البيان ويعقل ما يقال له، ويعلم أن موقفه بحسب هذا البيان مخالف للنص.
ويتحقق الفهم المعتبر بأمرين اثنين:
١. بلوغ البيان إليه بلغة يفهمها ومستوى يناسب عقله.
٢. إدراكه أن موقفه بحسب هذا البيان مخالف للنص الشرعي ومذهب السلف، بصرف النظر عن تصديقه الباطن.

لماذا لا نشترط الاقتناع؟
لأن الاقتناع حالة باطنة غير منضبطة في المعين، كاتباع الهوى لا يصح أن يكون مناطا لتبديع المعين؛ لعدم انضباطه في المعين ولخفائه.

ولو جعلنا الاقتناع شرطا في تبديع المعين لأمكن لكل مصر على بدعته مهما بلغ البيان من الوضوح أن يدعي انه فهم الحجة لكنه لم يقتنع بها، فيعطل بهذا الادعاء المجرد كل إمكان لثبوت التبديع عليه، مهما بلغ إصراره وعناده.

والفرق الجوهري بين الاقتناع والفهم: الاقتناع تصديق قلبي بصحة الحجة، وهذا لا سبيل لاشتراطه لخفائه وقابليته للادعاء الكاذب المعطل للحكم بالكلية، أما الفهم فهو إدراك عقلي لمضمون الدعوى ومحل الخلاف.

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار