مناقشة الاستدلال بقوله تعالى[ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا] وبقوله تعالى:[وذكرهم بأيام الله] على مشروعية #الاحتفال_بالمولد_النبوي، والتعلق بزمان ظهوره صلى الله عليه وسلم
مناقشة الاستدلال بقوله تعالى[ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا]
أولا: لم يفهم هذا الفهم أحد من السلف
فقد دارت أقوال السلف والمفسرين على أن المفروح به في هذه الآية هو الإسلام والإيمان واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم تدل الآية على أن المفروح به يوم مولده صلى الله عليه وسلم والتعلق بزمن ظهوره
فالمفروح به في الآية بالنظر إلى سياقها هو كون القرآن هدى ورحمة للمؤمنين
ولما كان هذان من فضل الله ورحمته بهم حُق لهم أن يفرحوا بهما...
فالله فرع الأمر بالفرح بفضل الله ورحمته على قوله تعالى: ((يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين)) مما يدل على أن الفضل والرحمة المفروح بهما هو مجموع ما ذكره الله في قوله [قد جاءتكم موعظة من ربكم] الآية
ولو كانت الآية دليلا على الاحتفال بمولده والتعلق بزمن ظهوره لم يغب ذلك على الصحابة والتابعين وأهل القرون الثلاثة، بل لم يغب على أكثر العلماء ...
ثم إن عدم احتفالهم يدل على أنه فهم محدث لا تدل عليه الآية
إذ كيف تدل عليه وهم لم يفهموه؟!!!
وبهذا يتبين لنا بوضوح أن حمل الآية على الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم مخالف لفهم السلف وعملهم...
وتكفي هذه المعارضة لإبطال هذا الاحتجاج...
نعم
نفرح بيوم مولده لكن من غير أن نعظم هذا الزمن لذاته ونحتفل به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعظمه لذاته ولا احتفل به.
ثانيا: هو فهم غريب عن الشريعة؛ لأننا إذا نظرنا لمجموع نصوص الشريعة وجدنا أنها تعلق رحمة الناس بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم وبعثته، ولم تعلق ذلك بيوم مولده، قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }[الأنبياء (107)]
وقال تعالى[ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم] الآية
فالنبي صلى الله عليه وسلم رحمة للناس بإرساله لهم وبما تضمنته بعثته من صلاحهم في الدنيا والآخرة.
فالفرح به فرح من جهة كونه سببا في الفضل والرحمة
ولا علاقة لذلك بتعظيم الزمن الذي ولد فيه لذاته.
وأما قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في الآية : (فضل الله العلم ، ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
فلو صح
فالمقصود به أنه رحمة بإرسال الله له، لا بيوم مولده، ولذا استدل بالآية التي فيها التنصيص على الإرسال.
كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار
مناقشة استدلال من جوز #الاحتفال_بالمولد بقوله تعالى:[وذكرهم بأيام الله]
الآية أمرت أمرا مطلقا بالتذكير بنعم الله ووعظهم بالأيام السالفة
إلا أن هذا التذكير يجب أن يكون خاليا من البدع في نفس التذكير وموضوعه.
هل دلت الآية على جواز الاحتفال بالمولد؟
الآية دلت على الأمر بالتذكير بإطلاق
ولم تدل على خصوص الأمر بالتذكير بالسيرة والمولد في يوم مولده صلى الله عليه وسلم
فلا نعتمد في مشروعية التذكير بالسيرة في خصوص يوم مولده صلى الله عليه وسلم على الدلالة المطلقة للآية
لماذا؟
لأن غاية ما تفيد الآية هو السكوت عن هذا التخصيص، وهو التذكير بالسيرة في يوم المولد، ولا يكفي مجرد تناولها له الدلالة على مشروعيته بخصوصه
وعليه فيشترط لمشروعيته ألا يصادمه ترك النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة؛ لأن تركهم دليل على أن هذه الصورة غير مقصودة لله من الآية
فالصحابة هم أعلم الناس بمراد الله ورسوله صلى اله عليه وسلم
ومع ذلك لم يحتفلوا مع أنهم يقرؤون هذه الآية، ويعلمون التعليل في قوله صلى الله علبه وسلم:(ذاك يوم ولدت فيه)
ويقرؤون قوله تعالى[ فبذلك فليفرحوا ]
فدليل الترك هنا أقوى من سكوت الآية ومجرد تناول النصوص المطلقة لهذا التخصيص.
وأما تذكير النبي صلى الله عليه وسلم بنجاة موسى في يوم عاشوراء
فهذا ورد فيه دليل خاص من النبي صلى الله عليه وسلم
ولم نعتمد في تخصيص يوم عاشوراء على ما أطلقته الآية
ولا يصح هنا القياس؛ لمصادمته الدليل.
والخلاصة أن تخصيص التذكير بشهر بيع الأول أو بيوم مولده قدر زائد على ما أطلقته الآية، فالآية أطلقت زمن التذكير ولم تقيده بوقت مخصوص
فتخصيص التذكير بالسيرة في يوم مولده ليس مقصودا لله في الآية ولا تدل عليه...
كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار