صلاة المرأة التراويح في المسجد
يظن بعض النساء أن صلاتهن في المسجد أعظم أجرا من صلاتهن في البيت, وهذا خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم:( وبيوتهن خير لهن) أي أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد
وذلك أن المرأة في الشريعة خصها الله بمزيد الاستتار والاحتجاب, فكلما كانت المرأة أشد التزاما بالاستتار والاحتجاب عن الرجال كانت أقرب إلى تحقيق مقصود الله سبحانه
ولذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاتهن في البيوت أفضل لهن حتى من شهود الجمعة والجماعة إلا العيد , وحتى من شهود الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وفي المسجد النبوي, مع أن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة, فقال صلى الله عليه وسلم:( وبيوتهن خير لهن) أي خير لهن من الصلاة في المسجد, وإذا ثبت هذه الخيرية في الفرض ففي النفل من باب أولى
واستثنيت صلاة العيد؛ لأن صلاة العيد لا تصلى في البيت, فإذا لم يحضرن النساء العيد في المصلى فاتتهن الصلاة .. بخلاف بقية الصلوات التي يمكن أداؤها في البيت, فعدم حضورهن المسجد لن يترتب عليه فوات هذه الصلوات....
وقوله صلى الله عليه وسلم:( وبيوتهن خير لهن) يقتضي أن شهود النساء للجماعة في المسجد مباح لكنه لا يرتقي إلى كونه مستحبا أو أكثر أجرا, والإباحة مقيدة بأمن الفتنة, أما مع وجودها فإنه يصبح الحكم محرما...وعند خشية الفتنة يكون الحكم هو الكراهة..
وأما قول عائشة -رضي الله عنها-: "لو أدرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة: أو منعن؟ قالت: نعم". فلا يدل على منع النساء مطلقا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ما أحدث النساء فلم ينتف الجواز مطلقا, ولأن الإحداث المقتضي للمنع لم يحدث من كل النساء وإنما حدث من بعضهن..
أقوال المذاهب الفقهية:
اتفق الفقهاء إلى أن المرأة التي يخشى منها الفتنة أنه يحرم على الخروج إلى المسجد للصلاة
وأما من عداها فـ:
ذهبت الحنفية إلى الكراهة ؛ لأنه لا يؤمن الفتنة من خروجهن, واختلفوا هل يستثنى من ذلك العجوز؟ وهل تشمل الكراهة كل الصلوات.. انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 380)
وذهبت مالك إلى أن خروجهن جائز وتركه أحب, قال ابن رشد: تلخيص هذا الباب على تحقيق القول فيه عندي أن النساء أربع: عجوز قد انقطعت حاجة الرجل منها؛ فهي كالرجل في ذلك، ومتجالة لم تنقطع حاجة الرجل منها بالجملة، فهذه تخرج إلى المسجد ولا تكثر التردد كما قال في الرواية، وشابة من الشواب؛ فهذه تخرج إلى المسجد في الفرض وفي جنائز أهلها وقرابتها، وشابة فارهة في الشباب والنجابة؛ فهذه الاختيار لها أن لا تخرج أصلا. انظر: لوامع الدرر في هتك استار المختصر (2/ 494)
وذهبت الشافعية إلى أنه إن كانت شابة أو كبيرة يشتهى مثلها كره لها الحضور وإن كانت عجوزاً لا تشتهى لم يكره لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء عن الخروج إلا عجوزاً في منقلها. انظر المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (1/ 177)
وذهبت الحنابلة إلى الجواز وعدم الكراهة. انظر: المبدع في شرح المقنع (2/ 67)
والخلاصة أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها من الصلاة في المسجد لا سيما النوافل كالتراويح مع بقاء أصل الجواز إذا أمنت الفتنة وتقيدت بالضوابط الشرعية.
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار