‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاحتال بالمولد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاحتال بالمولد. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 20 ديسمبر 2015

الرد على #الشريف_حاتم_العوني في مقاله:" بين البدعة والمصلحة المرسلة"



الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد, فقد اطلعت على تأصيلات بعيدة عن الصواب للعوني في باب البدعة, وقد اغتر بها من اغتر؛ فرأيت من المستحسن أن أبين وجه الخلل فيها؛ حتى يميَّز بين الصحيح والضعيف, والسنة والبدعة.
وسيكون ردي عليه منصبا على ما ذكره من علة الابتداع, من غير أن أعلق على ما وقع فيه من أغلاط في هذا المقال - " بين البدعة والمصلحة المرسلة" -.
ومعرفة علة كون الفعل بدعة وهو: تحقق وصف البدعة على الفعل أمر مهم, وقد وقع للشيخ العوني بسبب عدم ضبطه لتعريف البدعة, ومتى ينطبق على الفعل:خلط واشتباه.
ولذا كان للرد عليه أهمية.
فنشرع بإذن الله وتوفيقه:
لما ذكر العوني تحرير كلام شيخ الإسلام في وصف الأمر المستحدث بأنه بدعة وأنه قيد ذلك بقيدين: قيام الداعي لوجوده في زمن النبي صلى الله عليه وسلم, وما عبره عنه العوني بأن يكون ممكنا لا ممتنعا: قال: (لكن يغفل كثير من الباحثين المعاصرين ومن الموسومين بالتخصص : عن أن هذا التحرير ليس تعريفا لـ(لبدعة) ، ولا يلغي تعريف (البدعة) في العبادات ، وأنه ليس بديلا عن ذلك التعريف . وهو التعريف الذي يشترط في الأمر المبتدع في العبادات أن يكون عامله يعمله على وجه التقرب والتعبد به)
وقال: (يبدعون الأمر المستحدث الذي اجتمع فيه القيدان المذكوران دون النظر إلى شرط التبديع في العبادات ، وهو اعتقاد التقرب بها ( التعبد))
والرد عليه من وجهين:
الوجه الأول: منع أن تكون علة البدعة منحصرة في التعبد؛ ذلك أن كون الفعل بدعة غير محصور في علة واحدة, وإنما في علتين على سبيل البدل, تستقل كل واحدة منهما عن الأخرى.
وكون كل واحدة منهما مستقلة في التأثير: محله حال الانفراد, لا الاجتماع, أما إذا اجتمعا فإن الحكم يكون أقوى.
ومنهم من قال: اجتمع فيه حكمان كإيجابين أو تحريمين. وقد فصل ذلك وحققه: شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى.
ومن الأمثلة: انتقاض الوضوء بالبول والريح والنوم, فهذه كلها علل مستقلة حال الانفراد يثبت بها الحكم على سبيل البدل.
وأما العلتان في الابتداع, فهما:
1-التعبد والتقرب إلى الله.
2-مضاهاة الطريقة الشرعية, وإجراؤها مجرى الشرعيات.
والمضاهاة وإجراؤها مجرى الشرعيات بمعنى: مشابهة الشرعية في الالتزام, والتخصيص بهيئة أو زمان أو مكان أو عدد.
ويؤيد هذا ما سيأتي من أمثلة.
وقال الشاطبي في الاعتصام: (( ...فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة , أو زمان مخصوص ، أو مكان مخصوص ، أو مقارناً لعباده مخصوصة ، والتزم ذلك بحيث صار متخيلاً أن الكيفية ، أو الزمان ، أو المكان ، مقصود شرعاً من غير أن يدل الدليل عليه . كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه))
وقال: (( ... فهذه أمور جائزة أو مندوب إليها ، ولكنهم كرهوا فعلها خوفاً من البدعة؛ لأن اتخاذها سنة إنما هو بأن يواظب الناس عليها مظهرين لها ، وهذا شأن السنة ، وإذا جرت مجرى السنن صارت من البدع بلا شك ))
وقال: (( وقد كان مالك يكره كل بدعة وإن كانت في خير
وجميع هذا ذريعة لئلا يتخذ سنة ما ليس بسنة ، أو يعد مشروعاً ما ليس معروفاً ))
وقال السيوطي في الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع: ((...العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات حتى تصير سنناً ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية المتعبد، فإذا أُحدث اجتماع زائد كان مضاهاة لما شرعه الله تعالى وسنة رسوله، وفيه من المفاسد ما تقدم التنبيه عليه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده أو الجماعة المخصوصة أحياناً، أو نحو ذلك يفرق بين الكبير الظاهر، والقليل الخفي، والمعتاد وغير المعتاد، وكذلك كل ما كان مشروع الجنس، لكن البدعة فيما اتخاذه عادة لازمة حتى يصير كأنه واجب. ))
والسر في ذلك: أن المضاهاة جعلت أسبابا للحكم الطلبي, فكانت سببا لأن يعتقد فيها أنها سنة, ولها فضيلة؛ ذلك أن من أسباب كون الفعل سنة: الالتزام والمداومة, والتخصيص والتقيد, فأدخل في الدين ما ليس منه, فكان ذلك داخلا تحت حد البدعة.
فتبين لنا: أن وصف البدعة أمران على سبيل البدل.
وهذان الأمران يدخلان تحت حد البدعة؛ لأن البدعة ما أحدث في الدين مما لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم
والدين أعم من العبادة والتعبد.
وهذا الذي ينسجم مع قواعد الشريعة, والمقاصد العامة.
فالحكم بالابتداع على المستحدثة يثبت بوجود إحدى العلتين, وإن لم توجد العلة الأخرى؛ وذلك أن العلة ليست مجموع الأمرين, ولا هي منحصرة في التعبد وحده.
ولا يلزم من نفي العلة المعينة نفي الحكم إذا وجد بدلها وهي العلة الأخرى.
كما أن اجتماع العلتين: يوجب توكيد الابتداع.
وهذا التوكيد حصل بمجموع العلتين, لا بإحداهما, فكل واحدة منهما تعتبر جزء علة للمجموع, وهذا لا ينفي الاستقلالية حال الانفراد.
ولما كان العوني يثبت العلة الأولى لم احتج إلى إقامة الحجة على عليتها, وإنما سأقيم الحجة على علية العلة الثانية.
فأقول مستعينا بالله:
 علة : "مضاهاة الشرعية, وإجرائها مجرى الشرعيات" وجه كونها علة: دوران حكم الابتداع عليها من غير قصد التعبد وجودا وعدما, فإذا وجدت وجد الابتداع, وإذا عدمت عدم الحكم.
ومن الأمثلة على دوران الحكم على هذا الوصف من غير قصد التعبد:
1- التزام شيء معين في زمان أو مكان مع قصد الزمان والمكان.
قال السيوطي في الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع: (( وكل اجتماع يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والأعوام غير الاجتماعات المشروعة هو المبتدع، ففرق بين ما يفعل من غير ميعاد وبين ما يتخذ سنة وعادة؛ فإن ذلك يضاهي المشروع ))
وظهرت المضاهاة وإجراؤها مجرى المشروع في الالتزام, فالطريقة الشرعية ملتزمة, وتتكرر مع قصد الزمان أو المكان, فإذا انتفت هذه العلة انتفى الحكم فصار جائزا.
 2-التزام قيام الليل جماعة.
وظهرت المضاهاة وإجراؤها مجرى المشروع فيه بالالتزام, فإذا انتفت هذه العلة انتفى الحكم فصار جائزا.
3- تخصيص عمومات النصوص, أو تقييد مطلقها  على طريقة العمل بالمشروع بلا دليل, كتقييد النصوص التي أطلقت الذكر مخصوصة أو عدد مخصوص على طريقة العمل بالمشروع.
قال الشاطبي في الاعتصام: (( ووجه دخول الابتداع هنا: أن كل ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النوافل وأظهره في الجماعات فهو سنة ، فالعمل بالنافلة التي ليست بسنة على طريق العمل بالسنة ، إخراج للنافلة عن مكانها المخصوص بها شرعاً .))
4-الأعياد المحدثة.
وظهرت المضاهاة وإجراؤها مجرى المشروع في التكرار في زمن مقصود, فشابه تكرار عيد الفطر والأضحى في زمن مخصوص مقصود.
ويدخل في ذلك: الاحتفال بالمولد النبوي الذي جعل العوني صورة منه جائزة, وهي الخالية عن المنكرات والاعتقاد المخصوص؛ بناء على حصر الابتداع في التعبد.
الوجه الثاني: لو سلمنا بحصر علة الابتداع: في التعبد, فإنه يشمل ما كان تعبدا محضا, وما كان مشوبا بالتعبد, كأن يعتقد فيه منفعة يجعلها المبتدع مقصودة للشارع.
ومثاله: أن المحتفل بالمولد النبوي لا يخلو: إما أن يتقرب بذلك إلى الله, وإما أن يفعله على طريقة العمل بالمشروع, وعلى كلا الاحتمالين انطبق عليه حد البدعة بإدخال ما ليس من الدين في الدين.
قوله(يبدعون الأمر المستحدث الذي اجتمع فيه القيدان المذكوران دون النظر إلى شرط التبديع في العبادات ، وهو اعتقاد التقرب بها ( التعبد))
هذا خلط بين السنة التركية والبدعة؛ فالسنة التركية حجة للمنع, لا للوصف بالبدعة, والمنع من الفعل أعم من أن يكون بدعة؛ إذ إنه قد يكون محرما وقد يكون بدعة.
فيحتج بالسنة التركية على المحرم, وعلى البدعة, ولا يوصف بالبدعة إلا إذا تحقق في الفعل أحد وصفي البدعة.
وأهل العلم لا يحكمون على ما تركه النبي صلى الها عليه وسلم بالقيدين أنه بدعة إلا بعد تحقق وصف البدعة فيه.
وبهذا يتبين لنا خطأ العوني في تقريره.
وأختم بنقلين عن شيخ الإسلام ابن تيمية:
الأول: قال في مجموع الفتاوى (22/ 235) عند كلامه على ما فعله الصحابة مما لم يكونوا يفعلونه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: ((... وجمع القرآن في مصحف واحد وفرض الديوان والأذان الأول يوم الجمعة واستنابة من يصلي بالناس يوم العيد خارج المصر ونحو ذلك مما سنه الخلفاء الراشدون ؛ لأنهم سنوه بأمر الله ورسوله فهو سنة. وإن كان في اللغة يسمى بدعة ))
الثاني: قل في اقتضاء الصراط (276) : (( فلفظ البدعة في اللغة أعم من لفظ البدعة في الشريعة ))

أسال الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه, ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه:
د. أحمد محمد الصادق النجار


السبت، 19 ديسمبر 2015

٢/ شبهات يوردها مجوزوا الاحتفال بالمولد النبوي والرد عليها:




الشبهة الاولى: قولهم:(من يمنع الاحتفال بالمولد النبوي ينبغي أن يمنع أيضا تنظيم المسابقات في القرآن الكريم والاحتفال به وتوزيع الجوائز على الفائزين...، فكلّ من الأمرين لم يفعلهما النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم ولا الصحابة ولا السلف...، وكلاهما فعل للتعبد والتقرب...).
 والرد عليها من وجوه:
الوجه الأول: تنظيم المسابقات ونحوها اذا كان على وجه التعبد فإننا نلتزم بأنه بدعة، ولا فرق بين الاحتفال بالمولد تعبدا وبين تنظيم المسابقات تعبدا، فكلاهما اشتمل على زيادة عبادة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، والزيادة في الدين كالنقص منه.
الوجه الثاني: ان مُورد هذه الشبهة لم يحسن ايرادها
وسأصحح له الايراد: اذا كان تنظيم المسابقات الدينية جائزا، فلماذا لا يكون الاحتفال بالمولد كذلك؟
والجامع: وسيلة محدثة لتحقيق مقصد.
والجواب:
١-الاذان للعيد وسيلة لتحقيق مقصد الاجتماع للصلاة ومع ذلك هو بدعة، فانتقض الجامع.
٢-لا نسلم ان الاحتفال بالمولد وتنظيم المسابقات الدينية يشتركان في هذا الجامع؛ لأن الاحتفال بالمولد إحداث في الدين فهو غاية لا وسيلة.
ولو فرض انه وسيلة الا أنه لما جعل عيدا، وكان الزمان مقصودا، وجرى مجرى الشرعيات اخذ حكم البدعة؛ لأنه جعل طريقة تضاهي الطريقة الشرعية.
بخلاف تنظيم المسابقات فالزمن فيه ليس مقصودا، ولم تجرى مجرى الشرعيات وهو وسيلة لتحقيق مقصد شرعي, فتكون من الأمور العادية التي تعين على مقصد شرعي.
٣- الاحتفال بالمولد لو سلمنا جدلا انه وسيلة لمصلحة الا أنه ايضا وسيلة لمفسدة راجحة، بخلاف تنظيم المسابقات فهو وسيلة لمصلحة راجحة.
٤- الاحتفال بالمولد يصادم دليلا خاصا، بخلاف تنظيم المسابقات فإنه لا يصادم دليلا خاصا.

 الشبهة الثانية:، قولهم: إن الاستدلال بصيامه صلى الله عليه وسلم إنما هو في جوابه "ذاك يوم ولدت فيه " وهذه علة الصيام فيجعلونها على 12 ربيع الاول؛ لاشتراك العلة.
والرد عليها من وجوه:
الوجه الأول: منع ان تكون هذه هي العلة؛ وذلك لفظ الحديث في مسلم هو( وسئل عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه)
فالعلة مركبة وليست بسيطة.
فعلة الصيام انه ولد فيه وبعث.
فالولادة فيه إحدى جزئي العلة، فلا يصح ان تجعل علة وحدها.
ثم إن هذه العلة المركبة لم تجتمع في الثاني عشر من ربيع الاول وانما اجتمعت في مطلق الاثنين، فلا يصح تخصيص الثاني عشر بشيء.
الوجه الثاني: ان سلم انها هي العلة فقط فنمنع من التعدية؛ ذلك ان هذه العلة قاصرة فلا يتعدى بها محلها.
ومما يدل على انها قاصرة: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بمولده مع وجودها، وكذلك لم يعدها أحد من السلف.
الوجه الثالث:  لو سلم بتعديتها فالاحتفال بالمولد عارضه دليل خاص، وهو الترك، فيكون قياس الاحتفال على الصيام قياسا فاسد الاعتبار.
الوجه الرابع: ان الفرع معلوم الحكم وهو التحريم، لترك النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن شرط الفرع: الا يكون معلوم الحكم.

الشبهة الثالثة: استدلالهم بقول الشاطبي الآتي على عدم صحية إطلاق البدعة على المولد وهذا قول الشاطبي  :لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعُلَمَاءِ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْبِدْعَةِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمُسْتَنْبَطَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِيمَا سَلَفَ، وَإِنْ دَقَّتْ مَسَائِلُهَا ..اهـ
والرد: ان الفروع الفقهية المستنبطة لا يقال عنها: بدعة، ولا المخالف مبتدع، كفروع السلم والاجارة ونحو ذلك؛ لكونها فروعا، وقد استنبطت من أدلة، ولم تصادم الدليل الخاص.
وليس الاحتفال بالمولد فرعا مستنبطا، وانما هو محدث في الدين، فلا يرد عليه كلام الشاطبي.
مع أن كلام الشاطبي يستدل له، ولا يستدل به.
أضف إلى ذلك: أن الشاطبي نفسه يرى أن إقامة المولد على الصفة المعهودة بين الناس بدعة
قال:  "أما الأولى, وهي: الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولدالنبي صلى الله عليه وسلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة وكل بدعة ضلالة,فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز والوصية به غير نافذة بل يجب على القاضي فسخه..." فتاوى الشاطبي 203-204

كتبه
أحمد محمد الصادق النجار

الرد على حاتم العوني في دعواه أن الاحتفال بالمولد النبوي من باب المصالح المرسلة



قال العوني:(صورة يكون فيها المولد من المصالح المرسلة،
وذلك إذا كان بقصد استثمار تاريخ هذا الحدث الجليل، للتذكير بسيرته صلى الله عليه وسلم، أو لإذكاء جذوة محبته صلى الله عليه وسلم في القلوب، من غير اعتقاد فضيلة خاصة لليوم، تجيز تخصيصه بعبادة أو باعتقاد لا دليل عليه).
والرد عليه في هذه الصورة:
 هناك تشابه بين المصلحة المرسلة والبدعة من بعض الوجوه، وبسبب هذا التشابه يقع الخلط بينهما، وقد يستغل ذلك من يستغل لإمرار البدع، والتلبيس على الناس.
ولذا لا بد من بيان الفرق بينهما؛ ليتضح للقارئ الكريم وجه غلطِ من خلط بينهما:
المصلحة المرسلة هي: المنفعة التي لم يشهد الشارع باعتبار عينهاولا الغائه
الا أن جنسها يلائم تصرفات الشارع.
فالمعنى او الوصف له جنس اعتبره الشارع في الجملة.
والبدعة: ما أحدث في الدين مما لم يأت به النبي صلى الله عليه وسلم.
فتعلق البدع بما قصد به التقرب، او جُعل طريقة تضاهى بها الطريقة الشرعية.

ووجه التشابه بينهما:
١-كلاهما محدث.
٢-اعتبار الشارع جنس الوصف فيهما .
ووجه الافتراق:
١-ان المصلحة المرسلة لا تصادم الشرع، ولا تعارض دليلا خاصا، بخلاف البدعة فإنها تصادم الشرع وتعارض دليلا خاصا.
قال ابن تيمية في المجموع:(  " المصالح المرسلة " وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة ; وليس في الشرع ما ينفيه )
٢- عدم الفعل في البدع مقصد للشارع، بخلاف المصلحة المرسلة.
٣- المصالح المرسلة وسيلة لحفظ مقصد من مقاصد الشارع، وضروري من الضرورات الخمس، بخلاف البدع فهي إحداث في الدين.
بعد هذا التأصيل نطبق ما تقدم على الاحتفال بالمولد:
الاحتفال بالمولد: جنس منفعته معتبرة وهي: محبته والتذكير بسيرته والاقتداء به.
الا أن عين المنفعة صادمها دليل خاص، وهو ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها مع وجود المقتضي وزوال المانع
وكذلك ترك الصحابة، وهو اجماع منهم.
اضف الى ذلك: أن الذي شرع في يوم الاثنين الذي ولد فيه : الصيام، فلا يجوز ترك المشروع والاشتغال بغير المشروع تذكيرا لمولده.
وهذه المصادمة  لما تقدم من أدلة خاصة جعلت حكم الاحتفال بالمولد بدعة؛ لأنه اتخذ عيدا، والعيد شريعة،  وصار الناس يلتزمونه، وظُن فيه مصلحة، وهي ليست مصلحة لمصادمتها الشرع.
فليس الاحتفال وسيلة لمقصد شرعي وانما هو احداث في الدين.
ولو سلم جدلا ان الاحتفال فيه مصلحة التذكير بالسيرة، وإذكاء المحبة
ففيه ايضا مفسدة، وهي الابتداع في الدين، واتهام النبي صلى الله عليه وسلم بخيانة الأمانة، وفتح الباب لأهل الغلو ان يغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ويرفعوه فوق منزلته
وهذه المفسدة أرجح من المصلحة المتوهمة
ودفع المفسدة الراجحة مقدم على جلب المصلحة الموجوحة، فكيف بالمتوهمة؟!!
وبهذا يظهر لنا خطأ ما يقرره العوني، فقد أنزل دليل المصلحة المرسلة على الاحتفال من غير مراعاة لقيوده.
وهذا يدل على بعدٍ من التصور الصحيح.
وعدم التصور الصحيح ينتج عنه حكم خاطئ.
وهذا عين ما حصل للعوني.
وقد تكلمت في مقال سابق عن شبهات يوردها مجيزو الاحتفال بالمولد
وهو موجود على الشبكة
ولم أناقش العوني الا من جهة واحدة، والا فوجوه كون الاحتفال بالمولد بدعة كثيرة.

كتبه
أحمد محمد الصادق النجار
٨-٣-١٤٣٧هـ

حلوى المولد



شيخ احمد سلام عليكم

ماحكم صنع حلوى المولد، أو أخذها منهم وأكلها واذا كنت موقنا ببدعية المولد لكني احبها ؟

وعليكم السلام
صنع الحلوى التى تجعل في المولد وأكلها مطلقا الأصل فيه الإباحة.
ومتى ارتبط الصنع بمحدثة  كالاحتفال بالمولد فلا يخلو من أحوال:
الأولى: أن تتخذ دينا يتعبد الله بها، فهنا تخرج عن أصل الإباحة إلى البدعة؛ لأنها خُرج بها عن بابها، وألحقت بباب العبادة، وباب العبادة الأصل فيه التوقيف، قال تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.
الثانية: أن يعتقد أن فيها فضلا ، أو مزية، أو تأثيرا خفيا بسبب هذا اليوم وفضله، فهنا تكون محرمة؛ لما صاحبها من اعتقاد فاسد.
وهذا الاعتقاد قد يجر الى الشرك الاكبر؛
فمن جعل الاحتفال سببا لجلب نفع او دفع ضر فإنه يكون قد اتخذ ما ليس بسبب شرعي ولا قدري في جلب منفعة او دفع مضرة فيكون قد وقع في الشرك الاصغر ان اعتقد أنه سبب، اما ان اعتقد أنه يؤثر بذاته فيكون قد وقع في الشرك الأكبر.
الثالثة: ان تصنع وتؤكل لأجل المولد من غير أن يصاحبها اعتقاد فاسد، ولا تتخذ دينا
فهنا أيضا تمنع؛
١-سدا لذريعة الشرك والبدعة.
٢- لأجل التشبه بمن يتخذها دينا او يعتقد فيها اعتقادا فاسدا.
والمشابهة تثبت بمجرد الظاهر، لا القصد.
٣- لما كانت تابعة لمحرم أخذت حكمه، فالتابع تابع.
٤- أنه بني على سبب محرم، وما بني على سبب محرم فهو محرم، وما تولد عن حرام فهو حرام.
٥-لما في ذلك من الاحتفال المبتدع، والإقرار به، والاعانة عليه.

وكذلك أخذها منهم وأكلها: فيه نوع معاونة، والله يقول ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.
كما أن الأكل للحلوى ومحبته قد يجر الى محبة الاحتفال ووقوعه، فيمنع سدا لهذا الباب.
الرابعة:من اعتاد صنع الحلوى وأكلها في يوم معين وصادف ذلك اليوم: اليوم الذي يحتفل فيه بالمولد البدعي فهذا جائز .

ومن زعم أن أكل الحلوى المخصصة للمولد منفك عن بدعة الاحتفال فقد أبعد النُّجعة: لاختصاصها بالمولد، وتقييدها به، وقد لا توجد الا فيه.
وزاد بعدا من زعم أنه مستحب؛ بناء على ان الاحتفال مستحب.
فإن اعترض معترض بتجويز بعض الصحابة أخذ الهدية من المجوس والنصارى يوم عيدهم.
أجيب: قبول الهدية منهم - التي ليست من ذبائحهم-؛ قصد منه تأليفهم للإسلام لا إقرارهم ومعاونتهم، ومحبتهم.
فاختلف الحكم.

أجاب عنه
د. أحمد محمد الصادق النجار


الخميس، 2 يوليو 2015

شبهات يوردها مجوزوا الاحتفال بالمولد النبوي والجواب عنها:


⬅الشبهة الأولى: على افتراض أن الدولة العبيدية أول من أحدث المولد فليس هذا دليلا على المنع؛ فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم يوم عاشوراء من اليهود
��والرد من وجوه:
▫الأول: الذي يُشَرِّع التعظيم والاحتفال هو الله, فكل ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يكون شرعا, سواء وافق يوما يعظمه اليهود أو لا.
وإنما محل النزاع مع المجيزين أن يُشَرِّع الاحتفال غير النبي صلى الله عليه وسلم.
▫الثاني: هؤلاء المجيزون يلزم على شبهتهم أن يسووا في تشريع الشرع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الرافضة -الدولة العبيدية-, وهذا كفر نعوذ بالله من الكفر.
▫الثالث: تعظيم يوم عاشوراء إنما شُرِع بتشريع الله له, لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ تشريعه من اليهود.
▫الرابع: الرافضة -الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة, ويطعنون في القرآن- أخرجهم الأئمة كابن المبارك وغيره من الفرق الإسلامية, فهي فرقة كافرة, فكيف يؤخذ تشريع حكم من كافر؟!

⬅الشبهة الثانية:أن المولد بدعة حسنة.
��والرد من وجوه:
▫الوجه الأول: أن القول بالبدعة الحسنة مخالف لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (وكل بدعة ضلالة)
ولا قول بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
▫الوجه الثاني: أن القول بأن هناك بدعة حسنة يلزم منه تكذيب الله والطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكلاهما كفر.
أما تكذيب الله؛ فلأنه يقول: اليوم أكملت لكم دينكم.
والبدعة الحسنة تدل على أن الدين لم يكمل.
وأما الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم فلأن البدعة الحسنة تقتضي أن هناك عبادة لم يبلغها النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا خيانة للأمانة, ووصفه بالخيانة كفر.
▫الوجه الثالث: قال الشافعي رحمه الله: ((من استحسن فقد شرَّع)) أي: نصب نفسه مشرعا مع الله
وهو الاستحسان بمجرد الهوي من غير دليل شرعي, وهذه هي حقيقة البدعة الحسنة التي يدعونها.
▫الوجه الرابع: ما ورد عن السلف من إطلاق لفظ البدعة على ما كان مشروعا أرادوا به البدعة اللغوية لا الشرعية؛ بدليل أن الفعل الذي أطلق عليه أنه بدعة قد جاء الشرع به, فخرج عن حد البدعة الشرعية؛ لأن البدعة الشرعية هي: ما أحدث مما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن من تلبيس أهل البدع أنهم يستدلول بكلام السلف في إطلاق البدعة على المشروع على غير المشروع
➖قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم :(( وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية، لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر - رضي الله عنه - لما جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد في المسجد، وخرج ورآهم يصلون كذلك فقال: نعمت البدعة هذه ))
➖ومن ذلك قول الشافعي: (( البدعة بدعتان بدعة خالفت كتاباً وسنة وإجماعاً وأثراً عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه بدعه ضلاله وبدعة لم تخالف شيئاً من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة ))
فأراد بالحسنة ما كان مشروعا, وهذا خارج محل النزاع لو كانوا يفقهون.
▫الوجه الخامس: قال الشاطبي ردا على من قسم البدعة بحسب الأحكام الخمسة: (( هذا التقسيم أمر مخترع، لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو نفسه متدافع; لأن من حقيقة البدعة أن لا يدل عليها دليل شرعي; لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده.
إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب أو ندب أو إباحة; لما كان ثم بدعة، ولكان العمل داخلا في عموم الأعمال المأمور بها أو المخير فيها، فالجمع بين كون تلك الأشياء بدعا، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها أو ندبها أو إباحتها جمع بين متنافيين.))
▫الوجه السادس: أن الاحتفال بالمولد بدعة شرعية مذمومة؛ لأنه لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم, فهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( كل بدعة ضلالة )).

⬅الشبهة الثالثة: أن يوم المولد فضل بالصيام فيه, فعظم النبي يوم مولده بالصيام, فيصح تعظيمه بالاحتفال.
��والرد عليهم: أن العبادات والتعظيم يقتصر فيه على ما ورد به النص من غير تجاوز له, فيعظم يوم مولده صلى الله عليه وسلم بالصيام؛ لورود النص به, دون غيره, كما أننا نصلي الظهر أربعا من غير زيادة على ذلك.
▫والتعظيم الذي ورد به النص متعلق بيوم الاثنين, ولهذا يصام كل اثنين من غير أن يختص بشهر معين, ولو كان صلى الله عليه وسلم يريد منا أن نعظم الشهر التي ولد فيه لحدده لنا, فلما لم يحدده دل ذلك على أن المراد تعظيم يوم الاثنين بالصيام فيه دون تخصيصه بشهر.
➖وقد اختلف المؤرخون في تحديد االشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم.
ثم لو كان الاحتفال مشروعا يوم الاثنين لأرشد إلى ذلك, فلما لم يرشدهم مع وجود السبب وانتفاء المانع دل على المنع.
ونحن أهل السنة لا نعظم من الأيام إلا ما عظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا نزيد على ذلك, فنحن متبعون لا مبتدعون.
أضف على ذلك: أن قياس الاحتفال على الصوم قياس مصادم لإجماع السلف, فيكون فاسد الاعتبار.

⬅الشبهة الرابعة: أن المولد يستند على أصول شرعية كالأمر بالصلاة عليه, وعليه فإحداثه ليس بدعة ولو لم يعمل به السلف
��والرد عليهم من وجوه:
▫الأول:أن تخصيص عام أو تقييد مطلق لابد فيه من دليل, والا كان تشريعا,
فلابد في العبادة من دليل خاص عليها.
▫الثاني: لا يجوز أن يتعدى المشروع إلى غير المشروع, فالأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة سيرته وردت مطلقة فتقييدها بوقت مخصوص من البدع التي تحتاج إلى دليل خاص.
▫الثالث: إجماع السلف على ترك الاحتفال مع وجود السبب وانتفاء المانع دليل على بدعيته, وأنه منكر, ولا يصح أن يعارض هذا الإجماع بالأصول العامة؛ لأنه دليل خاص على فعل خاص, والخاص يقضي على العام.

⬅الشبهة الخامسة: أن جمهور العلماء يرون مشروعية الاحتفال بالمولد
��والرد عليهم من وجوه:
▫الوجه الأول: أن العبرة بالدليل الشرعي, لا بأقوال العلماء, فأقوال العلماء يستدل لها ولا يستدل بها, وكما قال ابن مسعود: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك ))
▫الوجه الثاني: أن إجماع السلف من القرون الثلاثة, بل إجماع العلماء إلى القرن السادس على عدم جواز الاحتفال بالمولد,فأين هؤلاء الجمهور الذين ادعوهم هؤلاء؟!
هي مجرد دعوى كاذبة.
ثم إنه إذا لم يكن هذا الاجماع حجة على من جاء بعدهم فقد لا يكون هناك إجماع يصح الاعتماد عليه؟
▫الوجه الثالث: غالب من يستدلون بهم على جواز الاحتفال بالمولد هم أشاعرة وصوفية, ولا عبرة بأقوالهم في هذه المسائل
وهم يعتبرونهم السواد الأعظم, وكذبوا -والله-  فالعلماء من القرون الستة المتقدمة على خلاف ما ادعوه إلا أن الائمة المتقدمين لا عبره بهم  عندهم !!
➖ثم اعلموا: أن أئمتنا في عدم جواز الاحتفال، هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة, وحفصة, وابن عباس وابن عمر وكل الصحابة.
 وابن المسيب ومجاهد, وعطاء, وكل التابعين.
 ومالك والشافعي واحمد .
وغيرهم كثير
وهؤلاء هم السواد الأعظم, وهو إجماع منهم.
✨وأختم بقول الفكهاني ت734هـ في المورد في عمل المولد: ((لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين؛ بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون ))
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
✒كتبه
د. أحمد محمد الصادق النجار
6/ربيع الأول/1436هـ
في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم