‏إظهار الرسائل ذات التسميات التحذير من أهل البدع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التحذير من أهل البدع. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 يوليو 2015

شيخنا
اذا حذرنا من التبديع ثم حذرنا من بعض اهل العلم يقال لنا انكم متناقضون
فكيف نرد عليهم؟
أحسن الله إليكم
التبديع المنضبط القائم على أصول صحيحة: من الشرع، ولا أحد من أهل السنة يحذر منه، بل لا يسوغ؛ لأنه من دين الله.
وقد بدَّع السلف أناسا بأعيانهم، وحذروا منهم
قال ابن المبارك: دعوا حديث عمرو بن ثابت ؛ فإنه كان يسب السلف)
وقال ابن تيمية رحمه الله ( ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإنَّ بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحبُّ إليك أو يتكلم في أهل البدع؟! فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلَّم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين؛ هذا أفضل)
وانما الذي يحذَّر منه: التبديع المنفلت الذي لا يقوم على أصول صحيحة، ولا ضوابط سديدة, بل يقوم على المظنة، والتهمة، والتبديع بما ليس ببدعة، ونحو ذلك،
وبالتالي ينتفي التناقض؛ لانتفاء الجهة، فجهة التحذير مغايرة لجهة عدم التحذير.
واهل العلم من اهل السنة اذا وقعوا في بدعة لا يبدعون بمجرد وقوعهم في بدعة، فمجرد الوقوع لا يوجب التبديع.
والواجب ان نُحكِم عاطفتنا بالشرع، لا ان نُحكم الشرع بالعاطفة.
فالعاطفة محكومة، لا حاكمة.
وأهل السنة وسط
ولن تصلح أحوالنا إلا إذا صفينا صفوفنا الداخلية بالحق والعدل، لا بالهوى والتشهي.
وإلا ضاع شبابنا، والتبس عليهم الحق.
ولو تركنا كل ملبِّس يُدخل في دين الله ما شاء؛ لكثر الباطل وأهله
والذي ندين الله به أن الحق واحد، وأن ما لا يسوغ فيه الخلاف ليس محل اجتهاد.
وقد تكلمتُ في رسالتي "تبصير الخلف بضابط الاصول التي من خالفها خرج عن منهج السلف"
عن ضابط المسألة التي يبدَّع بها الانسان، ومتى نبدِّع؟
فأحيل إليه؛ ليكتمل الجواب، وتتضح الصورة، وتنتظم المسألة.
والله الموفق
كتبه
احمد محمد الصادق النجار
الشيخ الفاضل أحسن الله اليكم
أليس من التناقض التحذير من أخطاء بعض أهل العلم والسكوت عن أخطاء الحكام؟
والجواب:
الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها.
والله سبحانه انما يأمر وينهى لحكمة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها.
فهذه مقدمة عظيمة يكفي في ذكرها ان تكون جوابا عن هذا السؤال.
وأزيد الجواب توضيحا: ان مصلحة الكلام عن أهل البدع أعظم من مفسدة السكوت عليهم،
ولهذا جاءت الشريعة بالكلام في أهل البدع وبيان أحوالهم؛ فقد جاء في الشرع التحذير من الخوارج، وذكرت اوصافا أناطت بها احكاما متعلقة بالبدعة.
بخلاف الكلام عن الحكام بالتشهير بهم والتحذير من أخطائهم علانية؛ فإن مفسدة ذلك أعظم من مصلحته.
ولهذا حذرت الشريعة من ذلك، ونهت عن الانكار العلني على الحكام.
وعقد المقارنة بين ذات الحاكم وذات المبتدع خطأ، فالشريعة لم تراع الذوات، وانما راعت الاوصاف وما يترتب عليها،
وهذا من كمال الشريعة، وعدلها، ورحمتها.
والذي يريد ان يسوي بين الكلام عن اخطاء الحكام والكلام عن اخطاء المبتدع فهو في الحقيقة يريد ان يسوي بين المختلفات.
وهذا خلاف ما عليه الشريعة؛ فالشريعة تجمع بين المتماثلات، وتفرق بين المختلفات.
والفرق بينهما مؤثر؛ لاختلاف ما يترتب عليهما.
ثم إن عمل السلف كافٍ في اثبات الفرق بين المسألتين.
ففرقوا بين النهي عن التشهير بالحكام وبين الكلام عن أخطاء أهل البدع والتشهير بهم.
وهنا أنبه: على الفرق بين الكلام عن خطأ الحاكم من حيث هو خطأ، وبين ان يقرن بالحاكم ويجعل مطية للتشهير به وتنفير الناس عنه، فالاول جائز، والثاني محرم.
والله أعلم
كتبه
احمد محمد الصادق النجار