الأربعاء، 29 أبريل 2026

ماحقيقة #تصوف_أحمد_زروق؟

 


خرجت بعض القنوات في الآونة الأخيرة لتصوّر للناس أن هناك تصوفًا حقيقيًا قد شوّه المنتسبون إليه صورته، وأن هذا #التصوف لا يخرج عن الزهد وصدق التوجه إلى الله وتحقيق مقام الإحسان. 


ودعا بعض أصحاب هذا التوجه ـ ممن يرفعون شعار #التصوف_السني وتصحيح التصوف المعاصر ـ إلى الاعتماد على التقعيد الذي وضعه #أحمد_زروق في كتابه #قواعد_التصوف، وعدّوه من أهم الكتب التي قعّدت للتصوف وربطته بالشريعة. 


غير أن الناظر في هذا الكتاب يجد فيه إشكالات ظاهرة في الأصول المعرفية والعقدية؛ إذ ينطلق المؤلف من اعتبار #التصوف علمًا مستقلًا له موازينه الخاصة ومصادر تلقيه المميزة. 

فهو وإن قرر أن أصوله الأصلية ترجع إلى الكتاب والسنة، إلا أنه يجعل طريقة أخذ #الصوفي منهما مختلفة عن طريقة الفقيه والمحدث، ويضيف إلى ذلك اعتماد الصوفي على مصادر أخرى في باب الأحوال والسلوك، كالذوق والمكاشفة والخواطر والإلهامات. 


وبناءً على ذلك، قرر أحمد زروق أنه لا يُعتمد على فقيه ولا محدث في التصوف، وإنما يرجع لأهل الطريقة فيما يختص بصلاح الباطن...


وقد أدى هذا المسلك إلى فتح باب التلقي الديني عن غير طريق الوحي المحض، ورسخ فكرة أن هناك مرتبة خاصة لا يدركها #أهل_الظاهر، وأن كمال الدين لا يتحقق إلا بسلوك الطريق الصوفي. 


●وما قرره أحمد #زروق هو خلاف ما قرره الصحابة والتابعون والأئمة بعدهم، فأهل السنة تكلموا في أعمال القلوب، وتهذيب النفس، وصلاح الباطن ومقامات الإيمان من الإخلاص والخوف والرجاء والزهد والصبر والتوكل ونحوها، من غير أن يكونوا متصوفة ولا احدثوا كيفية جديدة في الأخذ من الكتاب والسنة. ولم يجعلوا لها علمًا مستقلًا له مصادر تلقٍّ خاصة وأرباب مخصوصون به. 


●ومن أخطر ما قرره أيضًا إثباته للتفسير الإشاري، القائم على دعوى أن للنصوص ظاهرًا وباطنًا قد يخالف الظاهر، مع الاعتماد في ذلك على المكاشفات والذوق. وهذه الإشارات التي يعتمدها كثير من المتصوفة هي في كثير منها: تحريف لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وليست من باب الاعتبار الصحيح أو إلحاق غير المنصوص بالمنصوص؛ إذ إنها تعتمد على معانٍ ذوقية ورمزية لا يدل عليها اللفظ ولا السياق. 

ومن أمثلة ذلك تفسير بعضهم قوله تعالى:[تذبحوا بقرة) بذبح النفس..!!! 


●وإذا جئنا لكتاب #قواعد_التصوف لأحمد زروق وجدنا أنه في القاعدة (76) يثبت علم المكاشفة، ثم يقرر في القاعدة (77) أن الصوفية المحققين هم من يأخذون الإشارة من ظاهر اللفظ أو من باطن المعنى، مما يعيد أصل الإشكال في فتح باب الإشارات الذوقية. 


■ويبقى السؤال: كيف يصل الصوفي إلى هذه الإشارات؟ وعلى أي أساس يعتمد في التفسير الإشاري؟ 


يجيب أحمد زروق بأن هذه #الإشارات ودقائق علوم التصوف إنما هي منح إلهية ومواهب اختصاصية لا تُنال بمعتاد الطلب، كما في كلامه في ص (30). 

وهذا يجعل بعض المعارف الدينية خارجة عن طرق التلقي الشرعي المعروفة، مع تقريره في مواضع متعددة الاعتماد على الخواطر الربانية والذوق والرموز.


بل يظهر كلامه تأثر بنظرية #الفيض_الفلسفي، حين جعل من العلم ما يؤخذ من ظاهر الخطاب، ومنه ما يُؤخذ بطريق الإفاضة على القلب. 


كما قرر في كتابه قواعد التصوف أن نظر الصوفي في نصوص الكتاب والسنة يكون من حيث #الحقيقة في عين التحقيق حتى يصل ظاهره بباطنه كما في القاعدة (32)، 

وهي عبارة تجعل للنصوص ظاهرًا للعامة وباطنًا للخاصة، وهو من الأبواب التي دخل منها الانحراف الإشاري والباطني. 


●كما يقول أحمد زروق ب #التوحيد_الشهودي، الذي يقوم على أن الله يُرى ظاهرًا ومتجليًا في كل شيء من مخلوقاته.

ويرى كذلك أن العارف إذا تكلم من حيث الحال سُلِّم له ذوقه، وأن المعتبر فيه وجدانه، ولا يقتدي به إلا من كان مثله. كما القاعدة (39)  

وفي هذا تعظيم للذوق الوجداني حتى يُجعل ميزانًا في باب الإدراك والمعرفة، مع تقليل سلطان النص والبرهان في تقويم تلك الأحوال والمواجيد. 


■أما في باب الاعتقاد؛ فيسير زروق على طريقة متأخري الأشاعرة في الصفات، مع ميل ظاهر إلى #التفويض، كما في القاعدة 84، ثم يقرر في القاعدة (51) أن التأويل لا يبطل أصل التفويض ما لم يُعتقد أن المؤوَّل هو عين المراد. 

فالتفويض عنده ليس في أصل المعنى وإنما في تعيين المحتمل كما في قاعدة 51 


●كما جوز #التبرك بقبور الصالحين. بناء على أن كل من جاز التبرك به في حياته جاز التبرك به بعد موته كما قرر ذلك في قاعدة 159

ويرى أن لبسة الخرقة ومناولة السبحة وأخذ العهد جائز من باب الرواية كما في قاعدة 158

واعتبر #الخلوة في غير المسجد نوعا من أنواع الاعتكاف كما في قاعدة 114 


■فإذا كانت هذه الأصول والتقريرات هي مما يثبته أحمد زروق في كتابه قواعد التصوف؛ فكيف يُقدَّم هذا المنهج على أنه هو #التصوف_السني الموافق لمنهج أهل السنة والجماعة؟! 


●ومن المواضع الخطيرة أيضًا في كتابه: تصحيحه لتصوف ابن سبعين، وجعله مناسبًا للمشتغل بالفلسفة والمنطق كما في القاعدة (59)، 

مع أن ابن سبعين من أشهر القائلين بوحدة الوجود والاتحاد.

كما اعتذر  لابن عربي وابن الفارض وابن سبعين، مع اشتهار مقالاتهم في وحدة الوجود والاتحاد، وذلك في شرحه للمباحث الأصلية. 


والكتاب فيه كثير من المخالفات الشرعية. 


هدانا الله وإياهم لسلوك الصراط المستقيم

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق