الأحد، 8 مارس 2026

حكم معاملة (2000) دولار عبر المنصة

حكم معاملة (2000) دولار عبر المنصة

بعد الدخول إلى المنصة وتسجيل البيانات واختيار شركة صرافة وصدور الموافقة من شركة الصرافة يتم حجز قيمة الدولار بالدينار الليبي..

وقد استشكل كثير من الناس ما يقع في هذه المعاملة من حجز قيمة العملة بالدينار من حساب الزبون، ثم تأخر إيداع الدولار في حسابه مدة من الزمن، وظن بعضهم أن هذا التأخر قد يوقع في ربا النسيئة لعدم تحقق التقابض في بيع العملات.

والأقرب فقهيًا في رفع هذا الإشكال وتجويز المعاملة أن يقال: إن عقد الصرف لا ينعقد بمجرد حجز المصرف للقيمة بالدينار الليبي من حساب الزبون، وإنما ينعقد عند التنفيذ الفعلي وقيد الدولار في الحساب.
فالحجز الإلكتروني ليس عقد صرف، وإنما إجراء تمهيدي...

وتوضيح ذلك فيما يأتي:

أولًا:
يشترط في بيع العملات (الصرف) حصول التقابض في المجلس، إما قبضًا حسيًا كاستلام العملة باليد، أو قبضًا حكميًا يقوم مقامه، ومن صور القبض الحكمي المعاصرة القيد المصرفي الذي يثبت به المال في الحساب ويتمكن صاحبه من التصرف فيه.

ثانيًا:
عندما تقوم شركة الصرافة بطلب شراء الدولار عبر منظومة مصرف ليبيا المركزي: توجه المنظومة المصرف التجاري إلى الحجز على المقابل بالدينار من حساب الزبون. فيقوم المصرف التجاري – بوصفه وكيلاً – بحجز قيمة العملة فقط، دون أن يتم في هذه المرحلة بيع العملة أو تحويلها.

ولهذا فهذه المرحلة ليست بيعًا ولا صرفًا، وإنما مجرد حجز لضمان توفر المقابل المالي. فمجرد حجز المصرف التجاري لقيمة العملية بالدينار الليبي من حساب الزبون لا يُعد صرفًا، ولا يعد قبضًا إلكترونيًا؛ لأنهلا يترتب عليه التمكين من التصرف وهو إحراء،ضماني فقط.
ومن الطبيعي تبعًا لذلك أن يتأخر دخول الدولار في حساب المشتري؛ لأن عملية الصرف لم تتم بعد، وإنما هي في طور الإجراءات التنظيمية، ويشبه ذلك ما يقع في الشيك المصدق من حجز المبلغ دون انتقاله في الحال،
وللمشتري خيار إلغاء الطلب قبل التنفيذ.

أما شركة الصرافة في هذه المرحلة فدورها وساطة تنظيمية ..ويسكنها المصرف من الاطلاع على حساب الزبون وتوفر القيمة فيه...

ثالثًا:
بعد اعتماد الطلب وتنفيذه عبر المنظومة، يتم في الوقت نفسه اقتطاع المقابل بالدينار الليبي وقيد قيمة الدولار في حساب الزبون..
وهذا القيد هو القيد الفعلي الذي يتحقق به القبض الحكمي المعتبر شرعًا، وإن تأخر تسليم البطاقة..

وعليه فهذه المعاملة صحيحة من حيث الأصل، ولا يؤثر تأخر التسوية الفنية بين المصارف على صحتها ما دام القيد الفعلي للعملة قد تم.

كما لا يؤثر على صحة المعاملة عدم توفر سيولة نقدية من الدولار يمكن للزبون سحبها في لحظة إبرام العقد؛ لأن المعتبر في القبض الحكمي ثبوت المال في الحساب والتمكن من التصرف فيه، لا مجرد التمكن الفوري من سحبه نقدًا.

والله أعلم.

كتب
د. أحمد محمد الصادق النجار

http://abuasmaa12.blogspot.com/2026/03/2000.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق