الجمعة، 6 مارس 2026

الموقف من الحرب على إيرااان ينظر فيه لمصلحة الأمة المستضعفة

يظن بعض الناس أننا عندما نفرح بكسر شوكة اليهووود ونظام إيرااان معًا، فإننا غافلون عما يصرّح به بعض الأمريكييين وغيرهم من أن ما يجري هو حرب ذات أبعاد دينية، وأنهم لا يرون حرجًا في أن يسيطر اليهووود على أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، وأن هناك تحالفًا صهيوو-أمرييكيًا يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة ورسم ملامح النظام العالمي القادم، وتحديد من سيبقى مؤثرًا فيه. 


لم نكن غافلين عن هذا، فقد أصبح يدركه الصغير والكبير...

غير أن الواقع المؤلم هو أن أهل السنة في هذه المرحلة ليس لهم في هذه الأحداث إلا موقع المتفرج، إذ لا يملكون القدرة على خوض مثل هذه المواجهات الكبرى. 


وعلى أهل السنة أن لا يبقوا مكتوفي الأيدي متفرجين، بل عليهم أن يسعوا لتقوية صفهم وتوحيد كلمتهم، متعاونين على النهوض بأمتهم مستعصين على عدوهم....... 


لكن إدراكنا لهذا الواقع لا يعني أبدًا أن نصوّر إيراااان على أنها الحارس لبيضة الإسلام، أو أن نعتبر انتصاراتها انتصاراتٍ للدين وحمايةً لبلاد المسلمين، كما يفعله الإخوان ومن تأثر بطرحهم ... 


فإيراان لم تدخل هذه المعركة دفاعًا عن الأمة، بل دفاعًا عن نفسها ومشروعها؛ فهي تقاتل لتضمن لنظامها موطئ قدم في النظام العالمي الجديد، وتسعى بكل ما تملك من قوة إلى بقاء النظام الخميني الصفوي واستمراره. 


فإيرااان لم تدخل المعركة لتمثل الإسلام، ولا لتحافظ على بلدان المسلمين، وإنما هي دولة ظاهرها الإسلام وباطنها الكفر. 

وبهذا يدرك المرء مدى بُعد وسذاجة من انطلق في الوقوف مع إيرااان على أن المعركة دائرة بين مسلمٍ يمثل الإسلام وكافرٍ يحاربه. 


وإنما المناط الذي يدور عليه الموقف هو: أيهما أشد ضررًا على المسلمين؟ 


فبعضهم يصور أن النظام الإيراااني فيه خير للمسلمين وغفل أنه نظام لا يقل عداوة ولا خطورة على المسلمين من عداوة اليهوود؛ فاستباحة دماء أهل السنة لديه ليست مجرد سياسة عابرة، بل هي امتداد لعقيدة راسخة. وقد شهدت العقود الأخيرة في العراق وسوريا ولبنان قتلًا وتشريدًا واسعًا لأهل السنة، ربما يفوق ما ارتكبه الصهاااينة، وخطرهم على عقيدة أهل السنة أعظم من خطر اليهوود... 


كما أن النظرة العقدية لدى كثير منهم تعتبر دول أهل السنة دولًا كافرة، وترى قتالها أولى من قتال اليهود والنصارى. ومن يطالع التراث الرافضي يدرك حجم الهوة العقدية بينه وبين عقيدة أهل السنة. 


ومن يظن أن انتصار إيرااان هو انتصار للإسلام، فإنه يتغافل عن حقيقة المشروع الذي تسعى إليه؛ مشروع يقوم على عقيدة تكفير الصحابة، ولعن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وتقتيل أهل السنة، وجعل المعتقد الرافضي الاثني عشري أساسًا لدستور الدولة ونظامها. 


ومع ذلك، فنحن لسنا مع استيلاء اليهوود على إيرااان؛ لأن تمكّنهم قد يقرّبهم من تحقيق مشروعهم التوسعي في المنطقة، وهو أمر لا يخدم مصالح أمرييكا نفسها،مما يفسر لنا إقحام أمرييكا اليهوود في حروب أنهكتها. 


كما أننا لسنا مع انتصار إيرااان؛ لأن ذلك يؤدي إلى بسط نفوذها على بلدان أهل السنة، وإشعال مزيد من الحروب الطائفية، وتشريد الشعوب وتمزيق المجتمعات، كما أن خطرهم على عقيدة أهل السنة كبير... 


إنما الذي نرجوه هو أن يخرج الجميع من هذا الصراع منهكين ضعفاء، فلا يعلو فيه باطل على حساب الأمة.


ومن السذاجة أن يظن ظانٌّ أن هذا الموقف يعني تفضيل كافر على مسلم، أو التسوية بين مجرم ومسلم؛ فالمسألة ليست مفاضلة بين حق وباطل، ولا بين مسلم وكافر، وإنما نظر إلى مصلحة الأمة. 


ومن يسم موقفنا بأنه موقف حياد فليسمه؛ إذ هو الموقف الشرعي الصحيح الذي يوافق كليات الشريعة ومقاصدها..

واستدعاء كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذه النازلة استدعاء لكلام في غير سياقه وعلى غير واقعه...فشيخ الإسلام لم يتكلم عن دولة لها مشروعها.. 


اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرج المسلمين من بينهم سالمين. 


كتب

د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق