الثلاثاء، 3 مارس 2026

هل انتصار إيرااان – لو وقع – أخفُّ ضرراً على الأمة؟

 هل انتصار إيرااان – لو وقع – أخفُّ ضرراً على الأمة؟ 


[يقول ابن تيمية في منهاج السنة النبوية وهو يصف حال طوائف من الرافضة حين تمكنوا في بعض سواحل الشام:“...وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء...”]


من يقرأ التاريخ قراءة فاحصة، وينظر في وقائع الحاضر، يدرك أن انتصار إيران – لو وقع – ليس فيه نفع للأمة، ولا يُدرج في باب أخفّ الضررين. 


فالمعيار في تقدير المصالح ليس هو: من يواجه من؟

بل: ماذا سيحدث داخل الأمة إذا تمكّن هذا المشروع؟ 


والمشروع السياسي الذي تتبناه إيرااان لم يُخفِ خصومته العقدية والسياسية لأهل السنّة، ولم يوار حقده الدفين على أهل السنة ..

والتاريخ يشهد بأن تمكين الرافضة إذا اقترن بالسلطان والسلاح كان وبالاً على المسلمين... 

قال ابن تيمية في منهاج السنة:(وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير، فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس، ويأخذون أموالهم، وقتلوا خلقا عظيما وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة غازان، أخذوا الخيل والسلاح، والأسرى وباعوهم للكفار النصارى بقبرص، وأخذوا من مر بهم من الجند، وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء، وحمل بعض أمرائهم راية النصارى، وقالوا له: أيما خير: المسلمون أو النصارى؟ فقال: بل النصارى. فقالوا له: مع من تحشر يوم القيامة؟ فقال: مع النصارى. وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين) 


وقد صدرت تصريحات عن قياداته، ومنهم علي خاامنئي، القائل بأن المعركة الحقيقية ليست مع اليهوود ولا مع النصارى وإنما المعركة الحقيقية مع أهل السنة، وهو ما انعكس عمليا على العراق وسوريا... 


كما أن التراث العقدي لبعض منظّري التشيّع الاثني عشري يتضمن أحكاماً صريحة في تكفير المخالفين. يقول نِعمةُ اللهِ الجَزائِريُّ في تكفيره غَيرِ الشِّيعةِ الاثنَي عَشريَّةِ: (لم نَجتَمِعْ مَعَهم على إلهٍ ولا نَبيٍّ ولا على إمامٍ، وذلك أنَّهم يقولونَ: إنَّ رَبَّهم هو الذي كان محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَبيَّه، وخَليفتُه أبو بكرٍ، ونحن لا نَقولُ بهذا الرَّبِّ، ولا بذلك النَّبيِّ، بل نَقولُ: إنَّ الرَّبَّ الذي خَليفةُ نَبيِّه أبو بكرٍ ليس رَبَّنا، ولا ذلك النَّبيُّ نَبيَّنا)    ((الأنوار النعمانية)) (2/279). 

ويقول أبو القاسِمِ الخوئيُّ: (لا شُبهةَ في كُفرِهم .....وتَدُلُّ عليه الأخبارُ المُتَواتِرةُ الظَّاهرةُ في كُفرِ مُنكِرِ الوِلايةِ أنَّه لا أُخوَّةَ ولا عِصمةَ بَينَنا وبَينَ المُخالفينَ)  ((مصباح الفقاهة)) (2/11). 

ولهذا فإن السؤال الجوهري يبقى قائماً: هل يُجعل مشروعٌ طائفيٌّ توسعيٌّ أخفَّ ضرراً لمجرد أنه في خصومة مع عدوٍ آخر؟!!! 


إن قاعدة المصالح والمفاسد لا تُبنى على الشعارات، بل على المآلات. فإذا كان تمكين هذا المشروع يُفضي بحسب التجربة القائمة إلى تعميق الانقسام الداخلي في الأمة، ومزيد تقتيل لأهل السنة، وإضعاف سيادة الدول السنية، واستدامة الصراع الطائفي داخل المجتمعات المسلمةد، فإن وصفه بأنه أخف ضرراً لا يستقيم شرعا ولا عقلا... 


فالانحراف العقدي إذا اجتمع مع مشروعٍ توسعيٍّ مسلح، كانت مفسدته مضاعفة، لأنه يستهدف البنية الداخلية للأمة قبل عدوها الخارجي... 


اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق