الأربعاء، 11 سبتمبر 2019

#أكل_الفول_يوم_عاشوراء



مما درج عليه المحققون: تنقيح المناط فتجدهم يجمعون كل ما يصلح أن يكون علة للحكم ثم يهذبون تلك العلل وينظرون إلى ما يجري الشارع عليه الحكم وما لا يجري عليه الحكم.
كما عرفوا بعدم الجمع بين المختلفات وعدم التفريق بين المتماثلات
فتأتيهم الصورتان المتفقتان ظاهرا فيغايرون بينهما في الحكم لفارق دقيق مؤثر

وللأسف تجد أن من اعتاد التقليد وأخذ الأقوال مجردة: لا يدرك هذه الأمور حق الإدراك
فإذا أراد أن يصنع صنيعهم من باب (إظهار العضلات) ترى منه عجبا، كمن أراد أن يقلد مشية غيره فلا هو أتقنها ولا استطاع أن يرجع إلى مشيته الأولى!
آه من المتعصبة الجدد!!

#يوم_عاشوراء تعلق به فرحان: فرح بنجاة موسى
وفرح بقتل الحسين
ولكل فرح حكم: فالأول جائز والثاني محرم.
فحكمان متنافيان في يوم واحد، والفارق بينهم: النية والعمل
أما النية فأمرها ظاهر.
وأما العمل فننظر إلى ما اختص به أهل الفرح الثاني -وهو الفرح بمقتل الحسين - فنمنعه؛ لعلة التشبه
وما عداه نجوزه في الفرح الأول
ويكون هذا هو الفارق الدقيق المؤثر بين الحكمين المتنافيين
وفيما اختص به النواصب يقول ابن كثير في البداية والنهاية:( وقد عاكس الرافضة والشيعة يوم عاشوراء النواصب من أهل الشام، فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون، ويتطيبون، ويلبسون أفخر ثيابهم، ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح، يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم)
فتخصيص أكل معين يمنع للتشبه لا لأجل التخصيص فلك أن تأكل أكلا معينا في يوم معين تداوم عليه؛ لأنه من قبيل العادات المحضة
والقاعدة الأصل في العادات الإباحة
إلا أن المراد بالعادات في القاعدة العادات المحضة لا مطلق العادات فتنبه
قد يقول قائل: نحن في ليبيا نأكل الفول من غير أن يقدح في أذهاننا فعل النواصب، واعتدنا على ذلك
نقول: ما اعتدتم عليه بني على أصل عقدي فاسد عند النواصب؛ لأجله احدثوا تخصيص أكل معين
والواجب عدم التشبه به، حتى وإن سلمنا بعدم وجود النواصب في بلدك
فمن فعل فعلا يختص بالكفار أو أهل البدع فإنه ينهى عنه ولو لم يكن يعلم أنهم يفعلونه
فضلا عن أن يفعله وهو غير قاصد لمشابهتهم
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: رأى رسول الله صلى الله علـيــه وسلم عليّ ثوبين معصفرين فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» وفي رواية فقال: «أأمك أمرتك بهذا؟». قلت: أغسلهما؟ قال: «بل احرقهما
قال القرطبي: "يدل على أن علة النهي عن لبسهما التشبه بالكفار"

كتبه
د.أحمد محمد الصادق النجار

الخميس، 8 أغسطس 2019

حكم صوم يوم السبت



حكم صيام يوم السبت
ورد حديث ينهى عن صوم يوم السبت ولفظه: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"
واختلف في صحته وضعفه: فقد ضعفه الزهري وقال: هذا حديث حمصي, وقال مالك: هذا كذب.
وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ,
وصححه جماعة.
وسأتجاوز الكلام عنه حديثيا وإنما سأتكلم عنه فقهيا, فأقول: ظاهر الحديث النهي عن مطلق النفل؛ لاستثناء الفرض, واستثناء الفرض يدل على تناول النهي إلى كل ما عدا الفرض, فالاستثناء دليل العموم, وليس النهي خاصا بإفراده؛ لأنه لو كان النهي خاصا بإفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى فإنه لا إفراد فيه.
لكن بالنظر إلى الأحاديث الأخرى المعارضة له:
ومنها: حديث جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها يوم الجمعة: «أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال " أتريدين أن تصومي غدا؟
وحديث أبي هريرة: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا بيوم قبله أو يوم  بعده»
ومنها: أنه كان يصوم شعبان وفيه يوم السبت.
فهذه الأحاديث مع المقصود من استثناء الفرض تقتضي أن يحمل حديث النهي - على التسليم بصحته- على قصد صيامه بعينه إلا في الفرض, فمعنى قوله: "لا تصوموا يوم السبب" أي قاصدين صيام يوم السبت؛ تعظيما له.
فاستثناء الفرض؛ لأجل زوال قصده, وهذا يدل على استثناء كل ما يزيل قصد هذا اليوم, فمن صامه فرضا إنما صام للفرض لا لكونه يوم السبت.
ومما يدخل في استثناء كل ما يزيل قصده:
1-صيام ذوات الأسباب كأن يأتي يوم عرفة أو عاشوراء يوم السبت.
فالصائم يوم عرفة صام لأجل السبب ولم يتطوع تطوعا مطلقا ولو لم يصمه لفاته مصلحة صومه.
ثم إن النهي كان لسد ذريعة مشابهة اليهود وصيام ذوات الأسباب إنما يصومها الصائم لأجل السبب ولا يفعلها مطلقا فتمتنع فيه المشابهة.
وهذا شأن كل ما حرم تحريم الوسائل فإنه يباح للمصلحة الراجحة.
2-أن يوافق عادة.
 فهو إنما صام لكونه وافق عادته لا لكونه يوم السبت.
أما صيامه مقرونا بغيره فهو داخل في عموم النهي إلا أن الأحاديث المتقدمة أخرجت هذه الصورة.
والخلاصة: أن عموم النهي خرج منه صور, والمخرِج منه ما هو متصل ومنه ما هو منفصل.
أما الصور التي خرجت بالمخرج المتصل وهو الاستثناء: فالفرض باللفظ, وما وافق عادة أو كان نفلا من ذوات الأسباب بالمعنى.
وأما الصورة التي خرجت بالمخرِج المنفصل وهو دليل مستقل أن يقرن بيوم قبله أو بعده.
فبقي النهي في النفل الذي لا يوافق عادة ولا يكون له سبب, ولا يقرن بغيره, وهو: أن يقصد يوم السبت بصيام نفل مطلق.



الاثنين، 5 أغسطس 2019

من الإشكالات التي ترد على "البدلة العربية" أنها تحجم العورة في السجود




قبل البدء في الجواب عن هذا الإشكال أقول: البدلة العربية التي تكلمت عنها في مقالٍ هي ما كانت معهودة ومعروفة عند آبائنا وأجدادنا في هذه البلدة (ليبيا), وتكون فوق الركبة بقليل, أما أن تجعل فوق الفخذ فأظن أنه من الدخيل على العرف الليبي.
وعلى كل حال, فضابط ستر العورة المأمور به في الصلاة: ألا يصف اللباس العورة فيظهر لونها, بخلاف التحجيم فإنه لا يمنع من صحة الصلاة, وإن كان مكروها كراهة تنزيهية؛ لمنافاته أخذ الزينة في الصلاة.
فيجب أن نكون دقيقين ومحتاطين في إبطال الصلاة.
وهذه هي أقوال المذاهب الأربعة:
قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته على "الدر المختار": " قوله: (ولا يضر التصاقه) أي: بالألية مثلا، وعبارة "شرح المنية": أما لو كان غليظا لا يرى منه لون البشرة إلا أنه التصق بالعضو وتشكل بشكله فصار شكل العضو مرئيا، فينبغي أن لا يمنع جواز الصلاة، لحصول الستر "
وفي "بلغة السالك:" ولا بد أن يكون الساتر كثيفا وهو ما لا يشف في بادئ الرأي , بأن لا يشف أصلا، أو يشف بعد إمعان النظر , فإن كان يشف في بادئ النظر , فإن وجوده كالعدم (يعني كأنه يصلي عرياناً، لعدم حصول الستر) وأما ما يشف بعد إمعان النظر فيعيد معه في الوقت كالواصف للعورة المحدد لها , لأن الصلاة به كراهة تنزيه على المعتمد "

وقال النووي رحمه الله في المجموع: " فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوها صحت الصلاة فيه لوجود الستر، وحكي الدارمي وصاحب البيان وجهاً أنه لا يصح إذا وصف الحجم، وهو غلط ظاهر "
وقال ابن قدامة في المغني: الواجب الستر بما يستر لون البشرة، فإن كان خفيفاً يبين لون الجلد من ورائه، فيُعلم بياضه أو حمرته، لم تجز الصلاة فيه، لأن الستر لا يحصل بذلك، وإن كان يستر لونها، ويصف الخلقة، جازت الصلاة، لأن هذا لا يمكن التحرز منه.
وعليه: فالبدلة العربية التي ندعو طلبة العلم في ليبيا إلى لبسها؛ لكونها لباس البلد, وأدعى لقبول الدعوة: ما كانت شرعية ليس فيها محذورا شرعيا.
وكونها فوق الركبة بقليل لا يجعلها غير شرعية, كما أن كونها تحجم العورة أو تصفها عند بعض من يلبسها لا يعطي حكما عاما بالمنع؛ لأن التي يباع منها في السوق على أنواع ودرجات.

كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار


السبت، 27 يوليو 2019

مصطلح #الإرهاب


الإرهاب: لفظ له أصل في نصوص الكتاب والسنة, وقد ورد على سبيل المدح والثناء, قال تعالى: [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم] وقال سبحانه: [وإياي فارهبون].
ويرجع معناه إلى الخوف والتخويف, ومنه: "أرهبت العدو، ورهَّبته، فأنا أرهبه وأرهِّبه، إرهابًا وترهيبًا.
فالتخويف منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم, فالمحمود: التخريف بحق وفق ما شرعه الله, كتخويف الكفار المحاربين بالجهاد في سبيل الله لا بجهاد داعش المدعى!, والمذموم: ما كان بغير حق ولم يشرعه الله.
إلا أنه في عصرنا أُخرج لفظ الإرهاب عن سياقه, وأصبح أداة يستعمله الغرب ابتداء وأذنابهم في إسقاط من يريدون, فكل من خالف طريقهم وسموه بالإرهاب, وألحقوا به أشد التهم واستحلوا دمه وماله.
ولا أريد أن أقف كثيرا عند الألفاظ, وإنما الذي يهمنا المعاني والحقائق, فالأحكام تابعة للحقيقة والمفسدة لا للاسم والصورة.
والواجب على المسلمين: استعمال المصطلحات الشرعية في معانيها الشرعية وترتيب الأحكام الشرعية عليها, ولا يلتفتوا لمآرب الغرب وأذنابهم, فالسلامة في اتباع الشرع لا في اتباع الغرب.
كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار
http://www.alngar.com/user/Re_article.aspx?id=9128#

الخميس، 7 مارس 2019

ربط #المذهب_المالكي بما استقر ت عليه #العقيدة_الأشعرية تكتنفه عدة اشكالات منها:


١-تأخر العقيدة الأشعرية زمنا ومضمونا، وهذا يلزم منه عدم صحة الربط أصالة؛ لعدم اعتناق مؤسسي المذهب-إن صح التعبير- لهذا المعتقد.
٢-تصريح جماعة من أئمة المذهب المالكي بما يخالف ما استقرت عليه عقيدة الأشاعرة
ومن ذلك ما صرح به إمام المذهب في عدة مسائل عقدية، وكذا ما صرح به ابن عبد البر والطلمنكي وغيرهم
وهذا يمنع من صحة الربط مضمونا
٣- اعتناق جماعة من المتأخرين المنتسبين إلى المذهب المالكي للعقيدة الأشعرية لا يسوغ أن تجعل العقيدة الأشعرية متلازمة للمذهب المالكي؛ لأن إثبات الملازمة فرع اثبات الاعتناق الكلي الشامل، وهذا افتراض وهمي، فمتقدموا أئمة المالكية لم يعتنقوا المذهب الأشعري المتأخر زمنا ومضمونا، ولا يتصور منهم ذلك.
٤-يلزم على هذا الربط إخراج جملة من أئمةالمذهب المالكي ومنهم مالك عن أن يكونوا مالكية؛ لأنهم ليسوا أشاعرة.
٥- عُرف عن أئمة المالكية إنكارهم الشديد لعلم الكلام، والعقيدة الأشعرية بنيت على علم الكلام
فكيف يصح الربط؟!

وفي الختام: لا يشك كل متأمل مطلع متجرد للحق أن مالكا وجماعة كبيرة من ائمة المذهب كانوا على عقيدة أهل الحديث
وهذا الذي يتناسب مع عصر مالك والعصور التي سبقت استقرار العقيدة الأشعرية
والعصور التي شهدت الانكار الشديد على علم الكلام

كتبه
أحمد محمد الصادق النجار

هل تكلم الصحابة في تفاصيل الاعتقاد؟



الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى تقرير مقدمة وهي: تفاصيل الإثبات والنفي يكون على حسب الحاجة والداعي
فما لا يحتاج إلى تفصيل وتبيين لا يتكلم به؛ لأن الكلام به عي وفضول.
ونظير هذا: أن الصحابة لم يتكلموا في تفاصيل النحو والاصول؛ لعدم الحاجة إلى ذلك
فلو تكلموا في رفع الفاعل ونصب المفعول وبيان حد المطلق من غير حاجة لكان هذا من العي والفضول.
لكن لما احتاج الناس بعد ذلك إلى الكلام عن تفاصيل النحو وبيان المرفوع والمنصوب تكلموا في ذلك تفصيلا
فناسب ذلك طريقة القرآن في تفصيل ما يحتاج إلى تفصيل.
ولا يمكن لعاقل أن يحتج على من تكلم في التفاصيل للحاجة بالصحابة الذين لم يتكلموا في التفاصيل، فيلزم منه ابطال علم النحو ؛ لعدم كلام الصحابة فيه تفصيلا.
وهكذا القول في باب العقيدة؛ فإن ما تكلم به من بعد الصحابة والتابعين مرجعه للحاجة من جهة
وعدم مخالفته لمجمل ما عليه الصحابة من جهة أخرى
فلما تكلم الإمام أحمد تفصيلا في القرآن وأنه غير مخلوق لم يخالف تفصيله ما كان يعتقده الصحابة وإن لم يصرحوا بكونه غير مخلوق
فتفصيل الإمام أحمد هو الموافق لظاهر القرآن؛ إذ إن كونه مخلوقا أمرٌ زائد على ما أثبته القرآن من إضافة الكلام إلى الله مع كونه لا يقوم بنفسه وإنما بغيره
فلغة العرب تمنع أن يضاف ما لا يقوم بنفسه إلى غير القائم به
وهذا مفهوم عند الصحابة لا يحتاجون إلى إثباته وتقريره
فلما انتكس الفهم عند من جاء بعدهم احتاج الأئمة أن يظهروا الواضح المناسب للغة العرب التي نزل بها القرآن
فمن عدم الدقة أن يقال: لا نتكلم في التفاصيل لعدم كلام المتقدمين في التفاصيل
ويلزم منه ابطال العلوم.
لكن يرد سؤال: عن أي تفاصيلَ تتكلم وكلٌّ يدعي أن الحق معه؟
والجواب: التفاصيل التي لا تعارض ظاهر القرآن والسنة, وتنسجم مع لغة العرب, وتستقيم مع مراد المتكلم,
وأعطي مثالا: تأويل رؤية الله في الآخرة بالعلم
هذا التأول يعارض ظواهر النصوص ولا ينسجم مع لغة العرب ولا يستقيم مع مراد الله
فالشارع قد أقام القرائن القطعية التي تفيد أنها رؤية العين
فعبر عن الرؤية بالرؤية وأكد على كونها رؤية حقيقية واضحة برؤية الشمس والقمر، كما عبر عنها بالنظر المعدى بإلى وجعل محله الوجه، وعبر عنها باللقاء، ونفى معها الإدراك إلى غير ذلك
والذي ينسجم مع اللغة أن الرؤية التي تتعدى بنفسها ولها مفعول واحد هي رؤية بصرية لا علمية.
فهذه التفاصيل المطلوب إثباتها وهي المبنية على مراد المتكلم ولغة العرب لا التفاصيل المبنية على أمر أجنبي لم يعرفه الصحابة وهو علم الكلام.

فلنع هذا فهو دقيق

وللكلام بقية
كتبه أحمد محمد الصادق النجار

السبت، 22 ديسمبر 2018

من المصلحة إسماع من كان خارج المسجد: الإقامة والدروس




إسماع من خارج المسجد فيه مصالح راجحة, كما أنه وسيلة لتحقيق مقصد الحضور للمسجد ونيل أجر ذلك.
وقد دلت السنة على أن الإقامة كان يسمعها من كان خارج المسجد:
عن ابن عمر قال: " إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين - وقال حجاج: يعني مرتين مرتين - والإقامة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة" أخرجه أحمد
فعلق الوضوء على سماع الإقامة وهو خارج المسجد.
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا أخرجه البخاري ومسلم
فهنا الخطاب لمن كان خارج المسجد.
فدل ما تقدم على أن الإقامة يدعى إليها من كان مخاطبا بالصلاة في المسجد, وهذا يعم من كان في المسجد ينتظر الصلاة ومن لم يكن في المسجد.
هذا بالنسبة للإقامة.
وأما الدروس وخطبة الجمعة فيجوز أن يُسمَع من خارج المسجد بمكبر الصوت؛ حتى يستمع الناس الخير وهم في أسواقهم وبيوتهم, فيحصل بذلك الخير العظيم, وتصل بذلك الحجة على من لم يتمكن من الحضور أو أعرض.
واستعمال مكبر الصوت وسيلة لتحقيق مقصد شرعي فيكون مشروعا.
إلا إذا غلب على الظن أنه يحصل بذلك تشويش وأذية لجيران المسجد فهنا يمنع النقل, وإذا كنا نهينا أن يجهر بعضنا على بعض في قراءة القرآن فالدروس من باب أولى, كما أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

كتبه: أحمد محمد الصادق النجار
13/ربيع الثاني/1440 هـ