الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

حكم #حلق_الشارب

حكم حلق الشارب

المسألة فيها سعة والخلاف فيها معتبر، وأميل إلى جواز حلق الشارب بالكلية ؛ للفظي الإحفاء والإنهاك (وأحفوا الشارب) ( وأنهكوا الشوارب)
والإحفاء في لغة العرب فيه البلوغ إلى أصل الشيء واستئصاله
وقدجاء في معجمات اللغة كـالصحاح والقاموس والكشاف وغيرها أن الإحفاء هو الاستئصال.
وقال الحافظ ابن حجر: «الإحفاء بالحاء المهملة والفاء: الاستقصاء، ومنه: حتى أحفوه بالمسألة»

وقد روى البخاري تعليقا بصيغة الجزم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يحفي شاربه حتى يرى بياض الجلد.
ووصله الطحاوي وغيره بسند صحيح

وروى الطبراني في الكبير أن عثمان بن عبيد الله بن رافع رأى أبا سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وسلمة بن الأكوع، وأبا أسيد البدري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم يأخذون من الشوارب كأخذ الحلق.

وحكى ابن حجر: عن الطبري من طرق: عن عروة وسالم والقاسم وأبي سلمة أنهم كانوا يحلقون شواربهم.

وروى الأثرم عن الإمام أحمد ترجيح الإحفاء الشديد، فقال: إنه كان يحفي شاربه إحفاء شديدا، وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال: يحفي.
وروى حنبل عنه التخيير، قال حنبل: قيل لأبي عبد الله، ترى الرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصا فلا بأس.

وذهب الطحاوي إلى أن إحفاء الشارب أحسن وأفضل كما أن حلق الشعر في الإحرام أفضل من التقصير .

فإن قيل ما توجيه عبارات الإمام مالك الشديدة كقوله:(حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس)

قيل: كان الإمام مالك يراعي الهدي الظاهر المستقر لأهل المدينة في وقته، ويجتنب ما خرج عنه أو ما كان عليه الفساق في زمنه، بخلاف الحنفية والحنابلة الذين أخذوا بظاهر النص ولم يلتفتوا إلى هيئة الناس وعادتهم ولا ربطوا الحكم بها

فالإمام مالك نظر إلى عادة أهل المدينة إذ لم يكن من شأنهم حلق الشوارب بالموسى، فعد المبالغة في الحلق أمرا حادثا مخالفاً لسمتهم.
فوصفه بأنه بدعة هو من جهة كونه أمرا حادثا لم يكن عليه عمل أهل المدينة في وقته، وعلى ضوءه تأول لفظي الإحفاء والإنهاك

وبهذا يتضح أن منع الإمام مالك كان مرتبطا بالسمت العام والعرف السائد في بيئته، ومتى ما ارتبط الحكم بالعرف فإنه يدور معه وجودا وعدما، واليوم اختلف العرف فقد صار يفعله أهل الصلاح وعامة الناس وخاصتهم وشاع بينهم، ولم يعد مرتبطا بالفسق أو المجون أو التشبه بأهل العبث، بل حتى في زمن الأئمة لم يكن حلق الشارب في العراق ونحوها شعارا على الفساق كما كان الحال في المدينة .

وكذا القول في تعليل القرطبي المنع بالتشبه بالمجوس، فهذا التعليل كان في وقته، وعلة التشبه تزول بالمشاركة وعدم الاختصاص.

وأما التعليل بالمثلة بمعنى أن فيه تغييرا للخلقة فهذا لا ينطبق على ما هو مأذون فيه شرعا كحلق العانة وحلق الشعر، وحلق الشارب من المأذون فيه شرعا كحلق العانة فلا يدخل في المثلة.

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2026/11/blog-post.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق