الخميس، 7 مارس 2019

ربط #المذهب_المالكي بما استقر ت عليه #العقيدة_الأشعرية تكتنفه عدة اشكالات منها:


١-تأخر العقيدة الأشعرية زمنا ومضمونا، وهذا يلزم منه عدم صحة الربط أصالة؛ لعدم اعتناق مؤسسي المذهب-إن صح التعبير- لهذا المعتقد.
٢-تصريح جماعة من أئمة المذهب المالكي بما يخالف ما استقرت عليه عقيدة الأشاعرة
ومن ذلك ما صرح به إمام المذهب في عدة مسائل عقدية، وكذا ما صرح به ابن عبد البر والطلمنكي وغيرهم
وهذا يمنع من صحة الربط مضمونا
٣- اعتناق جماعة من المتأخرين المنتسبين إلى المذهب المالكي للعقيدة الأشعرية لا يسوغ أن تجعل العقيدة الأشعرية متلازمة للمذهب المالكي؛ لأن إثبات الملازمة فرع اثبات الاعتناق الكلي الشامل، وهذا افتراض وهمي، فمتقدموا أئمة المالكية لم يعتنقوا المذهب الأشعري المتأخر زمنا ومضمونا، ولا يتصور منهم ذلك.
٤-يلزم على هذا الربط إخراج جملة من أئمةالمذهب المالكي ومنهم مالك عن أن يكونوا مالكية؛ لأنهم ليسوا أشاعرة.
٥- عُرف عن أئمة المالكية إنكارهم الشديد لعلم الكلام، والعقيدة الأشعرية بنيت على علم الكلام
فكيف يصح الربط؟!

وفي الختام: لا يشك كل متأمل مطلع متجرد للحق أن مالكا وجماعة كبيرة من ائمة المذهب كانوا على عقيدة أهل الحديث
وهذا الذي يتناسب مع عصر مالك والعصور التي سبقت استقرار العقيدة الأشعرية
والعصور التي شهدت الانكار الشديد على علم الكلام

كتبه
أحمد محمد الصادق النجار

هل تكلم الصحابة في تفاصيل الاعتقاد؟



الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى تقرير مقدمة وهي: تفاصيل الإثبات والنفي يكون على حسب الحاجة والداعي
فما لا يحتاج إلى تفصيل وتبيين لا يتكلم به؛ لأن الكلام به عي وفضول.
ونظير هذا: أن الصحابة لم يتكلموا في تفاصيل النحو والاصول؛ لعدم الحاجة إلى ذلك
فلو تكلموا في رفع الفاعل ونصب المفعول وبيان حد المطلق من غير حاجة لكان هذا من العي والفضول.
لكن لما احتاج الناس بعد ذلك إلى الكلام عن تفاصيل النحو وبيان المرفوع والمنصوب تكلموا في ذلك تفصيلا
فناسب ذلك طريقة القرآن في تفصيل ما يحتاج إلى تفصيل.
ولا يمكن لعاقل أن يحتج على من تكلم في التفاصيل للحاجة بالصحابة الذين لم يتكلموا في التفاصيل، فيلزم منه ابطال علم النحو ؛ لعدم كلام الصحابة فيه تفصيلا.
وهكذا القول في باب العقيدة؛ فإن ما تكلم به من بعد الصحابة والتابعين مرجعه للحاجة من جهة
وعدم مخالفته لمجمل ما عليه الصحابة من جهة أخرى
فلما تكلم الإمام أحمد تفصيلا في القرآن وأنه غير مخلوق لم يخالف تفصيله ما كان يعتقده الصحابة وإن لم يصرحوا بكونه غير مخلوق
فتفصيل الإمام أحمد هو الموافق لظاهر القرآن؛ إذ إن كونه مخلوقا أمرٌ زائد على ما أثبته القرآن من إضافة الكلام إلى الله مع كونه لا يقوم بنفسه وإنما بغيره
فلغة العرب تمنع أن يضاف ما لا يقوم بنفسه إلى غير القائم به
وهذا مفهوم عند الصحابة لا يحتاجون إلى إثباته وتقريره
فلما انتكس الفهم عند من جاء بعدهم احتاج الأئمة أن يظهروا الواضح المناسب للغة العرب التي نزل بها القرآن
فمن عدم الدقة أن يقال: لا نتكلم في التفاصيل لعدم كلام المتقدمين في التفاصيل
ويلزم منه ابطال العلوم.
لكن يرد سؤال: عن أي تفاصيلَ تتكلم وكلٌّ يدعي أن الحق معه؟
والجواب: التفاصيل التي لا تعارض ظاهر القرآن والسنة, وتنسجم مع لغة العرب, وتستقيم مع مراد المتكلم,
وأعطي مثالا: تأويل رؤية الله في الآخرة بالعلم
هذا التأول يعارض ظواهر النصوص ولا ينسجم مع لغة العرب ولا يستقيم مع مراد الله
فالشارع قد أقام القرائن القطعية التي تفيد أنها رؤية العين
فعبر عن الرؤية بالرؤية وأكد على كونها رؤية حقيقية واضحة برؤية الشمس والقمر، كما عبر عنها بالنظر المعدى بإلى وجعل محله الوجه، وعبر عنها باللقاء، ونفى معها الإدراك إلى غير ذلك
والذي ينسجم مع اللغة أن الرؤية التي تتعدى بنفسها ولها مفعول واحد هي رؤية بصرية لا علمية.
فهذه التفاصيل المطلوب إثباتها وهي المبنية على مراد المتكلم ولغة العرب لا التفاصيل المبنية على أمر أجنبي لم يعرفه الصحابة وهو علم الكلام.

فلنع هذا فهو دقيق

وللكلام بقية
كتبه أحمد محمد الصادق النجار

السبت، 22 ديسمبر 2018

من المصلحة إسماع من كان خارج المسجد: الإقامة والدروس




إسماع من خارج المسجد فيه مصالح راجحة, كما أنه وسيلة لتحقيق مقصد الحضور للمسجد ونيل أجر ذلك.
وقد دلت السنة على أن الإقامة كان يسمعها من كان خارج المسجد:
عن ابن عمر قال: " إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين - وقال حجاج: يعني مرتين مرتين - والإقامة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، وكنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة" أخرجه أحمد
فعلق الوضوء على سماع الإقامة وهو خارج المسجد.
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا أخرجه البخاري ومسلم
فهنا الخطاب لمن كان خارج المسجد.
فدل ما تقدم على أن الإقامة يدعى إليها من كان مخاطبا بالصلاة في المسجد, وهذا يعم من كان في المسجد ينتظر الصلاة ومن لم يكن في المسجد.
هذا بالنسبة للإقامة.
وأما الدروس وخطبة الجمعة فيجوز أن يُسمَع من خارج المسجد بمكبر الصوت؛ حتى يستمع الناس الخير وهم في أسواقهم وبيوتهم, فيحصل بذلك الخير العظيم, وتصل بذلك الحجة على من لم يتمكن من الحضور أو أعرض.
واستعمال مكبر الصوت وسيلة لتحقيق مقصد شرعي فيكون مشروعا.
إلا إذا غلب على الظن أنه يحصل بذلك تشويش وأذية لجيران المسجد فهنا يمنع النقل, وإذا كنا نهينا أن يجهر بعضنا على بعض في قراءة القرآن فالدروس من باب أولى, كما أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

كتبه: أحمد محمد الصادق النجار
13/ربيع الثاني/1440 هـ


الجمعة، 2 نوفمبر 2018

أأصبح تدريس بلوغ المرام لابن حجر طعنا ولمزا؟!!




أأصبح تدريس بلوغ المرام لابن حجر طعنا ولمزا؟!!

إن من سوأة عصرنا أن يذهب قومٌ إلى لمز من يُدَرِّس بعض كتب حديث الأحكام, كعمدة الأحكام للمقدسي وبلوغ المرام لابن حجر.
وهذا يعد خروجا عن سَنَن العلماء وهديهم على مر العصور واختلاف مذاهبهم.
وليس هناك تعارض بين الانتساب إلى مذهبٍ من المذاهب الأربعة وبين شرح كتاب بلوغ المرام ونحوه؛ لانفكاك الجهة؛ إذ إن جهة المذهب فقهية, وجهة هذه الكتب حديثية, ولا يستغني مذهب عن أحاديث الأحكام؛ لأنها من أصول كل مذهب.
وقد شرح العمدةَ علماءٌ على اختلاف مذاهبهم من جهة, وعلى اختلاف مذهبهم مع المقدسي الحنبلي من جهة أخرى.
وممن شرحها: ابن دقيق العيد والزركشي وابن الملقن والفاكهاني.
وأما بلوغ المرام فممن شرحه: إبراهيم الصيرفي وجمال الدين الكركي والصنعاني وصديق حسن.
فيلزم مَن طعن فيمن درَّسهما أن يطعن في هؤلاء وغيرهم, ولا أظن عاقلا عالما بما يقول يلتزم هذا اللازم, فيسقط الطعن من أصله.
نعم, قد أخطأ قومٌ في شرحهم لهذه الكتب, فأخذوا الأحكام من دليل واحد من غير نظر لبقية الأدلة, وجعلوا ظاهر الحديث هو السنة, ونظروا إلى المذاهب نظرة المخالف للسنة, ونحو ذلك.
لكن خطأ هؤلاء لا يُسوِّغ اللمز بشرح كتب أحاديث الأحكام؛ إذا لا يعالج الخطأ بخطأ, وإنما يعالج الخطأ بالصواب.
والصواب: شرح هذه الكتب بالطريقة الصحيحة التي سلكها العلماء, مع بيان ضلال هؤلاء في الاستدلال إن احتيج إلى ذلك.
كتبه: أحمد محمد الصادق النجار

الأحد، 27 مايو 2018

حكم #إغلاق_المصابيح_في_صلاة_الليل


حكم #إغلاق_المصابيح_في_صلاة_الليل

جائز, ومحقق لمقصود شرعي.
وتقرير ذلك:
إغلاق المصابيح في صلاة الليل وسيلة متعلقة بعبادة، وقاعدتها: أن ينظر إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو تركه مع وجود المقتضي أو عدمه ووجود المانع أو تخلفه.
وعلى مقتضى القواعد الشرعية فإن حكمه الجواز، وللصلاة في الظلام أصلٌ من فعل النبي ﷺ ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
ثم إنه وسيلة لتحقيق مقصد شرعي وهو الخشوع وحضور القلب.
لكن متى أفضى إلى نقيض المقصد الشرعي كالنعاس فإنه لا يجوز.
والخلاصة: أن الحديث المتقدم يدل على جواز الصلاة في الظلام
واما تعمد الاطفاء فأُخِذ جوازه من كونه وسيلة لمشروع.
فإن قيل: ليس في الحديث تقصد الإطفاء، والصحابة كانوا يتقصدون إنارة المساجد.
قيل: نعم ليس في الحديث التقصد، وانما استدللت به لبيان جواز الصلاة في الظلام؛ لأن إطفاء المصابيح مبني على مقدمتين:
الأولى: جواز الصلاة في الظلام.
الثانية: جواز تقصد إطفاء المصابيح.
فأردت فيما سبق أن أثبت المقدمة الأولى لأنطلق منها الى إثبات المقدمة الثانية.
ولما كانت قاعدة هذه المسألة النظر إلى وجود السبب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمانع كان لزاما إثبات أصل مشروعيتها، وهي المقدمة الأولى.
ثم انتقلت إلى المقدمة الثانية، وأثبتها من جهة كونها وسيلة
وأما كون الصحابة ومن بعدهم يوقدون السرج فَلِما في ذلك من المصلحة، وليس مقصودا لذاته.
وكذا تقصد الإطفاء ليس مقصودا لذاته.
واذا اتفقا في عدم القصد الذاتي أرجعنا الحكم الى ما كانا وسيلة له.
فإن قيل: هل الظلام يحصل به الخشوع؟
قيل: لا شك أن الخشوع سببه وجالبه محبة الله لذاته والتدبر في كلامه واستحضار عظمته
وهناك صوارف، ومن الصوارف: كثرة الإضاءة
قال ابن القيم: ( كثرة إيقاد النيران بالشموع وغيرها المفرق للقلوب، القاطع لها عن جمعيتها على الله، حتى لو كان في الصلاة لفرق القاب وشتته)
كتبه
د. أحمد محمد الصادق النجار
١٠-رمضان-١٤٣٩

الثلاثاء، 30 يناير 2018

الصورة الواقعية لشراء الدولار بالشيك المصدق



الصورة الواقعية لشراء الدولار بالشيك المصدق

تقدم في جواب سابق بيان جواز شراء الدولار بالشيك المصدق, وأن عدم السيولة النقدية في المصارف لا ينقل الحكم من الجواز إلى التحريم.
لكن بقي بيان الصورة الواقعية لشراء الدولار بالشيك المصدق.
ولتنزيل الحكم السابق على لواقع يتطلب أن نسلك مسلك السبر والتقسيم, وهو على النحو الآتي:
1-الصورة الأولى: أن يتم العقد بالكلمة – إيجابا وقبولا- مع تأخير التسليم والاستلام أو أحدهما.
ومن أمثلتها: أن يتم العقد بالهاتف كأن يقول له: تم ونحوها ويقبل البائع, ثم يذهب المشتري إلى المصرف ﻻستصدار صك.
فهذه صورة محرمة ربوية؛ لعدم التقابض في مجلس العقد لا حسا ولا حكما, فعن مالك بن أوس بن الحدثان، أنه قال: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم، فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك، فقال عمر: كلا والله، لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء.
2-الصورة الثانية: المواعدة بين الطرفين وعدا ملزِما, بأن يتوعدا بعد أجل يتم فيه التسليم والاستلام مع عدم الخيار.
فهذه المواعدة في قوة العقد؛ لترتب أثر العقد عليها, واتفاقهما في المعنى؛ فتكون الصورة صورة محرمة ربوية؛ لعدم التقابض في المجلس.
وهي حيلة يحتال بها على الربا, ويعامل المحتال بنقيض قصده.
وذريعة للربا فيجب سدها.
3-الصورة الثالثة: المواعدة بين الطرفين وعدا غير ملزِم مع تجديد العقد وقت التسليم والاستلام.
فهذه المواعدة جائزة والبيع صحيح؛ لوجود الخيار مع تجديد العقد.
4-الصورة الرابعة: سلامة التقابض في العقد مع شراء الدولار بالصك بسعر أزيد من شرائه نقدا؟
وهذه صورة جائزة؛ لاختلاف الثمن ووجود التراضي.
لكن لو ترتب عليها: عينة, أو ضرر عام على المجتمع فتحرم من هذه الجهة.
5-الصورة الخامسة: أن يتواعد الطرفان وعدا غير ملزم, ثم يذهب المشتري لاستصدار الشيك فيتغير سعر الدولار في السوق,  فهنا كلاهما مخير, فإن تراضيا على السعر الأول مع العقد الجديد جاز, وإلا فللمشتري أن يلغي الشيك.
كتبه:

أحمد محمد الصادق النجار