السبت، 28 أغسطس 2021

حكم أخذ مصرف الأمان عمولة على سحب علاوة الأبناء بنسبة مئوية عن طريق مكتب الخدمات والتجار

 

حكم أخذ مصرف الأمان عمولة على سحب علاوة الأبناء بنسبة مئوية عن طريق

مكتب الخدمات والتجار

 

ما نشهده اليوم من تحايل مصرف الأمان على شرك مصرف ليبيا المركزي, وعلى الناس في مستحقاتهم (علاوة الأبناء), التي تكيف على أنها إيداع من مصرف ليبيا المركزي إلى مصرف الأمان فأصبح مصرف الأمان مدينا.

ووجه التحايل: أنهم كانوا فيما سبق يأخذون العمولة -التي هي في مقابل إيصال الأموال- من الناس مباشرة مع مخالفتهم لشرط مصرف ليبيا المركزي

والآن أصبحوا يأخذونها عن طريق الوكالة التي يعطونها لمكاتب الخدمات أو ميزة نقل المال من حساب العميل الذي هو صاحب العلاوة إلى التاجر!

وهذه العمولة التي يأخذونها في مقابل: إيصال المبلغ إلى المستفيد الزائدة على الخدمات الفعلية, ليست من باب الربا؛ لأن المصرف مقترض لا مقرض إلا أنه بالنظر إلى الواقع نجد أن فيها استغلالا لضعف المستفيد وحاجته إلى المال, وهو ينافي التيسير والرفق, فقد جاءت نصوص الشريعة بالحث على الرفق بالناس, كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 280].
وحرم الربا؛ لمنافاته الإحسان والإرفاق ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 130]
واستغلال الناس وقت حاجتهم يتنافى مع مقصد الشارع من الرفق, وفيه شبهة أكل أموال الناس بالباطل.

ونجد أيضا أنها منافية لقيود مصرف ليبيا المركزي, وهي من أكل أموال الناس بالباطل؛ إذ يأخذها المصرف من غير عمل وجهد يقابلها مع انتفاعه بالمال الذي في ذمته.
وأما ما يفعله مكاتب الخدمات والتجار  من تحويل المال من حساب صاحب العلاوة إلى حساب التاجر أو المكتب عن طريق رسائل الهاتف

وبمجرد دخوله في حسابه يقوم مصرف الأمان بخصم العمولة من حساب التاجر التي تفوق الخدمات الفعلية

ثم يعطي التاجر المستفيد مبلغا أقل من الذي أودعه, فهذه الصورة محرمة.

وتكييف العلاقة بين الأطراف الثلاثة (صاحب العلاوة والتاجر والمصرف) أنها من قبيل حوالة الحق, فالعميل الأول الذي هو صاحب العلاوة دائن, ومصرف الأمان مدين, فيقوم العميل الأول بنقل الحق منه إلى التاجر, ويكون التاجر قد سدد دين المصرف وأصبح هو دائنا للمصرف.

وأما العلاقة بين العميل الأول والتاجر فعلاقة قرض؛ لوقوع الضمان على التاجر, فوجب رد المثل من غير نقص إلا بما تقتضيه الخدمات الفعلية للبنك, وما زاد فهو ظلم وهو من أكل أموال الناس بالباطل.

وقد تكيف على أنها صرف؛ لأن التاجر يضمن المال بعد تحويله إلى حسابه, وليس هو مجرد ناقل, ومقصود صاحب العلاوة مبادلة مال نقدي مقبوض حقيقة بمال مقبوض حكما.

وفي الصرف تجب المماثلة والتقابض, وإلا كان ربا, ويعفى عن الخصم الذي يتم من المصرف بقدر الخدمات الفعلية.

وعليه فإن ما يخصمه التاجر من المبلغ هو زائد على الخدمات الفعلية فيكون التعامل معه حراما.

ولا يصح تكييف العلاقة على أنها وكالة -بأجر أو بغير أجر-؛ لكون التاجر يضمن المال بعد دخوله في حسابه, والوكيل لا يضمن, ثم إن العقد يكون وكالة إذا قبض المحال له الحق من المدين باسم المحيل الذي هو صاحب العلاوة لا أن يقبض الحق باسم التاجر.

وحتى نصحح هذه المعاملة يجب أن يقبض التاجر أو المكتب الحق من المصرف باسم المحيل الذي هو صاحب العلاوة لا أن يقبض الحق باسم التاجر.

 

فالتعامل مع المكاتب لا يجوز اللهم إلا إذا وجدت مكاتب خدمات تقوم بتحويل بيانات المستفيد إلى المصرف ثم يقوم المصرف بتحويل المال إلى المكتب ثم إلى المستفيد, فيتم سداد دين الذي على المصرف عن طريق المكتب.

فالقول بالتحريم يصعب؛ لوجود مصلحة ومفسدة, أما المصلحة فهي في التسهيل على الناس ورفع الحرج عنهم, وأما المفسدة فهي في إعانة المصرف على هذا الاستغلال والمجاوزة.

والنظر المقاصدي يقتضي: أنه لا ينظر إلى عظم المفسدة الذي تقتضي المنع إلا وينظر معها إلى ما يقابلها من حاجة الناس ومقصد الشارع من رفع الحرج عنهم وعدم قصده إعناتهم.

ومادام أن باب البيوع مقصد الشارع فيه التوسعة على الناس ورفع الحرج عنهم بما لا يتعارض مع مفسدة راجحة

فيجوز للناس أن يتعاملوا مع مكاتب الخدمات؛ لرفع الحرج عنهم, وإن كنا لا ننصح التجار ابتداء بالتعامل مع المصرف ولا إعانته.

ولا أظنها موجودة واقعا.

كتبه: أحمد محمد الصادق النجار

الثلاثاء، 24 أغسطس 2021

هل لأهل السنة صياغة خاصة في أصول الفقه

هل لأهل السنة(أهل الحديث) منهج خاص بهم  في الصياغة الأصولية؟

الصياغة الأصولية لها عدة استمدادات، فما كان مستمدا من لغة العرب فليس هناك اختصاص لأهل الحديث

وما كان مستمدا من عرف الشارع ونصوص الوحيين فكذلك -في الجملة-

وأما ما كان مستمدا من الاعتقاد فهنا لأهل الحديث صياغة خاصة تختلف عن صياغة المتكلمين

وقد ألفت متنا أصوليا راعيت فيه الاستمداد العقدي سميته"متن في أصول الفقه على اعتقاد أئمة السلف"

وكذلك الصياغة الأصولية يؤثر فيها النظر إلى الثمرة العملية وعدمها، فلأهل الحديث صياغة خاصة بهذا النظر، فلا يذكرون من المسائل الأصولية إلا ما تحته عمل وله أثر في الاستنباط والترجيح، بخلاف الصياغة الكلامية

وقد ألفت كتابا بعنوان" القواعد الأصولية التي تحتها ثمرة عملية"

ومن أجل الكتب في الصياغة السنية كتاب الرسالة للشافعي


فمن لم يراع هذين الأمرين فليس له أن يخص تأليفا في أصول الفقه على صياغة أهل السنة

كتبه د أحمد محمد الصادق النجار

الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

الأحوط في الصيام عند الاختلاف في تحديد يوم عاشوراء

 

الأحوط في الصيام عند الاختلاف في تحديد يوم عاشوراء

إن الله شرع صيام يوم عاشوراء وجعله ثوابه كفارة للسنة الماضية, واحتاط له من الفوات بتشريع صيام اليوم الذي قبله, فمن حِكم الله في صيام اليوم الذي قبله خشية فواته.

وقد كان هناك خلاف قديم مهجور في تحديد يوم عاشوراء أهو التاسع أو العاشر؟

فصح صيام اليومين؛ احتياطا ليوم عاشوراء.

وقد دل على هذا المعنى –الاحتياط ليوم عاشوراء-: ما أخرجه ابن ماجه في سننه (1/ 552) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل، لأصومن اليوم التاسع» قال أبو علي: رواه أحمد بن يونس عن ابن أبي ذئب، زاد فيه: مخافة أن يفوته عاشوراء

وفي مصنف ابن أبي شيبة (2/ 313) حدثنا زيد بن حباب، عن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه، «أنه كان يصومه ويصوم قبله وبعده يوما، مخافة أن يفوته»

وصام أبو إسحاق عاشوراء ثلاثة أيام: يوما قبله ويوما بعده في طريق مكة، وقال: (إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني). عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11/ 117)

قال ابن عبد البر في الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 463 (10/ 138): (وقال قوم من أهل العلم: من أحب صيام يوم عاشوراء صام التاسع والعاشر.

وأظن ذلك احتياطا منهم.

وممن روي عنه ذلك: ابن عباس أيضا، وأبو رافع صاحب أبي هريرة، وابن سيرين. وقاله الشافعي، وأحمد، وإسحاق.

وروى القطان، عن ابن أبي ذئب، عن شعبة، مولى ابن عباس، قال: كان ابن عباس يصوم يوم عاشوراء في السفر ويوالي بين اليومين مخافة أن يفوته، وكان ابن سيرين يصوم العاشر، فيبلغه أن ابن عباس كان يصوم التاسع والعاشر، فكان ابن سيرين يصوم التاسع والعاشر).

 

ولصحة هذا التعليل: إذا اختلفت بلدان المسلمين في تحديد دخول شهر المحرم؛ مما يترتب عليه اختلافهم في تحديد يوم عاشوراء, كان الأحوط صيام يومين يتحقق بهما قطعا إصابة يوم عاشوراء وإدراك فضله,

وفي عامنا هذا يتحقق إصابة يوم عاشوراء بصيام يومي الأربعاء والخميس, فالأربعاء هو التاسع عند قوم, والعاشر عند آخرين.

وليس مدار الحديث هنا من يتبع أهل البلد؟, فأهل كل بلد يتبعون ما تعلنه بلدانهم المعتمدة على الرؤية, وإنما مدار الحديث عن الأحوط لإصابة اليوم, وقد عرفنا مستنده.

 

كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار

أستاذ مادة العقيدة

في كلية علوم الشريعة

 

الاثنين، 16 أغسطس 2021

[تأصيل دقيق نبه عليه أهل العلم الراسخون]

 

[تأصيل دقيق نبه عليه أهل العلم الراسخون]

عندما يأتي دليل شرعي له أفراد, ونجد أن السلف تركوا العمل ببعض أفراده أو كان عملهم به قليلا , مع وقوع العمل الكثير بغير تلك الأفراد, علمنا أن السنة المتبعة للكثير لا للقليل, ويجب حمل الدليل عليه, قال الشاطبي في الموافقات: (فإن إدامة الأولين للعمل على مخالفة هذا الأقل لابد أن يكون لمعنى شرعي تحروا العمل به)

فيكون العمل بالقليل أو النادر الذي يحتمله الدليل الشرعي هو في حقيقة الأمر مخالف للسلف الأولين؛ إذ لا يعدوا أن يكون رأيا لبعضهم لم يتابعوا عليه, فكيف إذا تركوا العمل به على كل حال؟

وهذا من دقيق الاستنباط, وليس هو من قبيل الرأي.

أضف إلى ذلك -مما هو بعيد عن فقه الكثير - أننا ننظر في عمومات النصوص الشرعية على الأصل الاستعمالي كما عبر بذلك الشاطبي في الموافقات, بمعنى: أن نفهم عمومات النصوص على ضوء النظر إلى مقصد الشارع لا إلى مجرد الوضع.

وبالمثال يتضح هذا التأصيل: عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل»

فقوله:" ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن" يدخل فيه أفراد وصور, فيدخل فيه بذل الجهد بنصح الحكام سرا, وبإنكار فعلهم وبيان حكمه في الشرع, وبالإنكار عليهم عندهم وأمامهم, وبالإنكار عليهم حال غيبتهم بذكرهم وذكر منكراتهم

إلا أن العمل الكثير الدائم من السلف هي الصور الثلاث الأولى, وأما الصورة الأخيرة فإن سلمنا أن السلف عملوا بها فهي قليلة, والعمل بالقليل أو النادر مما يحتمله الدليل الشرعي هو في حقيقة الأمر مخالف لعمل السلف الأولين؛ إذ لا يعدوا أن يكون رأيا لبعضهم لم يتابعوا عليه, ونكتة المسألة: أنهم لم يعملوا بهذا القليل لوجود معنى راعوه وهو إفضاء الفعل إلى مفسدة أكبر, فالصورة الأخيرة هي مظنة الخروج بالسيف والفوضى العامة, كما صرح بذلك السلف والأئمة.

قال ابن الصلاح: (وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه إثارة فتنة, على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم وليس في لفظه ذكر لهذه الأمة) شرح النووي على مسلم (2/ 28) فلم يحمل الحديث على كل صوره, وإنما حمله على الصور التي لا تكون مظنة الخروج, بل أخرج الحديث عن العمل به؛ لكونه شرعا لمن قبلنا.

ثم إن عموم اللفظ لجميع الصور وضعا لا يفيد عمومه استعمالا؛ لأن نصوص الكتاب والسنة مبنية على تحصيل المصالح وتعطيل المفاسد, فيجب فهمها على هذا النحو, ولهذا لم يكن الخروج بالسيف داخلا في عموم جهاد الحكام باليد؛ بالنظر إلى العموم الاستعمالي, وكذلك الإنكار باللسان حال غيبة الحاكم لا تدخل في العموم بالنظر إلى عموم الاستعمال.

ولما ذكر ابن رجب هذا الحديث قال في جامع العلوم والحكم (2/ 248): ( وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه: «يخلف من بعدهم خلوف، فمن جاهدهم بيده، فهو مؤمن» الحديث، وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد. وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود، وقال: هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة. وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال. وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح، فقال: التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح، وحينئذ فجهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات، مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات الملاهي التي لهم، ونحو ذلك، أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك، وكل هذا جائز، وليس هو من باب قتالهم، ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه، فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتل الآمر وحده).

فبين استنكار الإمام أحمد لهذا الحديث من جهة أن عموم معناه مخالف لما تواترت به النصوص, ومخالف لمقصود الشارع والنظر الكلي للشريعة.

إلا أن ابن رجب حمل الحديث على بعض صوره, وأفرغه من عمومه؛ ليستقيم مع روح الشريعة وما تواترت به النصوص, فحمل جهادهم باليد على التغيير الفردي الذي أعظم ما يخشى منه أن يقتل المنكر من غير أن يسبب فتنة عامة.

ونظيره الإنكار باللسان فهو محمول على الصور الخاصة الفردية التي أعظم ما يخشى منها أن يقتل المنكر, وهذا المعنى لا يتحقق في الإنكار العلني الموجه إلى العامة حال غيبة الإمام.

فلله درهم ما أفقههم

 

كتبه: أحمد محمد الصادق النجار

 

الخميس، 5 أغسطس 2021

من الصحابة الذين صرحوا بحكم الإنكار العلني حال الغيبة:

 

من الصحابة الذين صرحوا بحكم الإنكار العلني حال الغيبة:



1. أسامة بن زيد رضي الله عنه: في الأثر المشهور المخرّج في "الصحيحين" أنه قيل له: ألا تدخل على عثمان فتكلّمه؟ فقال: "إنَّكم لترون أنّي لا أكلمه إلَّا أُسمعكم، إنّي أكلمه في السرّ دون أن أفتح بابًا لا أكون أوَّلَ من فتحه"

2. عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: قال سعيد بن جُهمان البصري: أتيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جُمْهان، قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة، قال: لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها؟ قال: بل الخوارج كلها. قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس ويفعل بهم، قال: فتناول يدي فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: "ويحك يا ابن جُمهان! عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، ‌إن ‌كان ‌السلطان ‌يسمع ‌منك فأته في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك وإلّا فدعه، فإنك لست بأعلم منه".

3. عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس: آمر إمامي بالمعروف؟ قال: "إن خشيت أن يقتلك فلا، فإن كنت ولا بدّ فاعلا ‌ففيما ‌بينك ‌وبينه ولا تَغْتَب إمامك" .

4. عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة: قال عبد الله: "إذا أتيت الأمير المؤمَّر فلا تأته على رؤوس الناس"

فهذه أقوال-من باب المثال لا الحصر- صريحة لا محتملة، والأقوال أقوى من الأفعال، وهي مشتملة على منع ما عداها، فإهمالها وعدم النظر إليها في تحرير المسألة شين

كما أننا نستخرج منها حكمة المنع، وهي الإفضاء إلى الخروج ووقوع المفسدة الكبرى

فقد أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (6/ 170) عن هلال بن أبي حميد قال: سمعت عبد الله بن عكيم يقول: لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان.

فيقال له: يا أبا معبد أو أعنت على دمه؟ فيقول: إني أعد ذكر مساويه عونا على دمه.

فنمنع كل صورة هي مظنة تحقق الحكمة.

ومن عدم تحرير المسألة أن نأتي إلى صورة ليست مظنة تحقق الحكمة فنعمم بها الحكم على كل الصور، كما لو أنكر رجل بين جلسائه على حاكم جاهر بفسقه، فهذه الصورة ليست مظنة تحقق الحكمة ولذا جازت غيبته، وهي ليست من باب ذكره بما يكره؛ لأنه مجاهر به

بخلاف الصورة التي فيها التأجيج والتشهير والسب ومخاطبة العامة، فكيف يأتي من يجعل الصورتين صورة واحدة ويعطيها حكما واحدا؟! أو يستدل بالصورة الأولى على جواز الصورة الثانية

وهذا غريب

كمن يستدل بقول كعب لمن حوله وهو ينكر على امامه يخطب جالسا...

فإنكاره دائر بين أن يكون إمامه قد سمعه إن كان الإنكار بصوت عال فيكون إنكارا بين يدي الإمام وهو أفضل الجهاد، وبين أن يكون بصوت منخفض فيكون إنكارا يسمعه بعض الخواص، لمجاهرته بالمعصية، وليس هو مظنة الحكمة.

فالخلط بين الصور مصيبة، وتعميم الحكم مصيبة أعظم.



 

الاثنين، 26 يوليو 2021

أحكام الطلاق وفق الاجتهاد المقاصدي

 

 

 

 

 


 

 

 

أحكام الطلاق

وفق الاجتهاد المقاصدي

 

 

 

د. أحمد بن محمّد النّجار

أستاذ مادة العقيدة بقسم أصول الدين

كليّـة علوم الشّريعة


 

 

 

 

الحقوق محفوطة

 للمؤلف

[لا بأس بنشرها وطبعها على ما هي عليه]

                                          الأولى:1442هـ


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أما بعد, فالطلاق له حالان: حال يكون فيها الطلاق خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تكميلي فيكون محبوبا لله من هذه الجهة راجحَ الفعل, وحال لا يكون فيها خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تكميلي فيكون مبغضا لله راجح الترك, ولما كان له حالان صح تعلق الحب والبغض به.

فتعلق الحب به من جهة كونه دفعا للحرج والمشقة, فإذا لم يحصل توافق في الأخلاق بين الزوجين وظهر تباين في الطبائع أو خُشي مفسدة في نكاحها أو تفويت مصالح, أو كان المقام معها سبب فساد دينه ودنياه, فهنا يصبح الطلاق مصلحة راجحة, ويتعلق به الحب.

إلا أنه لما كان التحقق من كون النكاح ليس مصلحة في حقه يحتاج إلى ترو وفكر وتجربة جعل الشارع له طلقتان رجعيتان؛ حتى لا يندم ويقع في الحرج.

وأما تعلق البغض به فمن جهة كون الطلاق إبطالا لمصلحة النكاح, وإبطال المصلحة مفسدة.

قال الشاطبي: (...ترك للحلال الذي هو خادم لكلي إقامة النسل في الوجود، وهو ضروري، ولإقامة مطلق الألفة والمعاشرة، واشتباك العشائر بين الخلق، وهو ضروري أو حاجي أو مكمل لأحدهما، فإذا كان الطلاق بهذا النظر خرما لذلك المطلوب ونقضا عليه؛ كان مبغضا، ولم يكن فعله أولى من تركه؛ إلا لمعارض أقوى؛ كالشقاق, وعدم إقامة حدود الله, وهو من حيث كان جزئيا في هذا الشخص ...) ([1])

وهذا البحث سيسلط فيه الضوء على الحالين وفق نظرية اجتهادية مقاصدية, مع بيان مقصود الشارع من باب الطلاق, وبناء الأحكام عليه.

فالشارع الحكيم وضع الشريعة لمصالح العباد, ولاحظ في تشريعه ما يطرأ على العبد من عوائق ومشاق تخرج على المعتاد, فشرع مخارج لها تقي العبد من الوقوع في الحرج, فكان لزاما على العبد أن يطلب ما شرعه الله إذا وقع في حرج ومشقة حتى يخرج منهما؛ وحتى يكون فعله خادما لضروري أو حاجي أو تكميلي, فمن طلب المخرج الشرعي من وجهه أصاب مقصود الشارع, ومن طلب المخرج من غير وجهه تعدى ووقع في ضد المقصود.

والطلاق السني يرجع إلى المصالح الحاجية, ودوران الحاجيات على التوسعة، والتيسير، ورفع الحرج، والرفق.

فالطلاق المسنون هو الطلاق لحاجة([2])؛ وذلك أن الإنسان قد يحتاج إلى إنهاء النكاح لما ترتب على زواجه من مفاسد, ولكونه لم يحقق مصالح دينية ولا دنيوية, أو كانت مفاسد زواجه ترجح على المصالح, فيحتاج إلى حسمه بالطلاق؛ وحتى لا يقع في الندم شرع له دفع هذا الحرج بطلقة واحدة في طهر لم يمس المرأة فيه, ثم ينظر بعد ذلك في أمره في وقت رغبته للجماع, فله أن يراجعها أو يطلقها تطليقة أخرى بعد انقضاء عدتها؛ وهذا يدل على رجحان الطلاق عنده؛ لأنه وقت الرغبة إليه والحاجة ([3]).

ونظرا إلى هذا المقصد الشرعي يكون من طلق ونوى به الإبانة قد ناقض مقصد الشارع وغيَّر الشرع, فتلغى نيته.

ويكون من طلق ثلاثا بلفظ واحد أو في مجلس واحد كأن يقول لامرأته: "أنت طالق ثلاثا" قد ناقض مقصد الشارع, وخالف حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, ومن خالف السنة فإنه يرد إلى السنة, فتحسب عليه طلقة واحدة, مع وقوعه في الإثم.

قال ابن تيمية: (وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, مثل: الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف, ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس القولان؛ وهو قول كثير من التابعين ومن بعدهم: مثل طاووس وخلاس بن عمرو؛ ومحمد بن إسحاق؛ وهو قول داود وأكثر أصحابه؛ ويروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر بن محمد ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل). ([4])

وإذا كان الطلاق راجعا للحاجة, فالأصل فيه الحظر والمنع؛ لأنه أبيح لرفع الحرج وما تدعو إليه الحاجة؛ وليكون خادما للضروات والحاجيات والتكميليات, ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه, وقد حرمه الله في مواطن.

فتبين لنا مما سبق مقصد الشارع من تشريع الطلاق المسنون, وتحقيقه لمقصد رفع الحرج على الأمة, ومراعاة الحاجة.

وبالنظر إلى هذا المقصد يجب على الناس ألا يتوسعوا في باب الطلاق فيخرجوه عن بابه, وإذا ما حصل هذا كان على الحاكم أن يشدد على الناس ويحملهم على عدم التوسع, ويسد الذريعة,  كما فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عندما جعل الطلاق ثلاثا بلفظ واحد طلاقا بائنا,  ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فأمضاه عليهم عمر» وفِعله هذا من باب العقوبة لا من باب التشريع اللازم الدائم.

وإذا تعلق باب الطلاق بالحاجيات فيجب أن تكون أحكام الطلاق مبنية على هذا الباب ومراعية له؛ حتى لا يقع اختلال بين التشريع الكلي والتشريع الجزئي.

وما أبيح للحاجة يقدر بقدر الحاجة. والثلاث هي مقدار ما أبيح للحاجة من جهة العدد, فالزيادة على الطلقات الثلاث خروج عن الحاجة,

وحتى يمنع الناس من التهاون بباب الطلاق جعل الله المرأة محرمة على الزوج بعد الطلقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره؛ عقوبة له؛ لينتهي عن إكثار الطلاق؛ لأن الإكثار خروج بالطلاق عن بابه .

ولما أبيح الطلاق للحاجة وكان من مقاصد الشارع في النكاح: استدامته: كان لمن طلق طلاقا رجعبا أن يراجع امرأته إذا كانت في العدة بدون رضاها ولا رضا وليها ولا مهر جديد, وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر.

وكما رجع الطلاق إلى الحاجة رجعت الرجعة أيضا إلى الحاجة فدخلت في باب الحاجيات,؛ إذ الحاجة تمس إلى الرجعة؛ وذلك أن الإنسان قد يطلق امرأته ثم يندم فيحتاج إلى التدارك, فلو لم تثبت الرجعة لوقع الناس في الحرج والمشقة.

ومن مظاهر  رفع الحرج ما جاءت به نصوص الرجعة في الكتاب والسنة مطلقة عن شرط الإشهاد إلا أنه يستحب الإشهاد؛ حفاظا على حق المرأة, فلا تأمن من ادعائه الرجعة بعد انقضاء العدة.

وللطلاق المسنون ألفاظ, فالطلاق إنما يقع بألفاظ, إلا أن مقصد العبد معتبر في ألفاظه وتصرفاته, فالشارع اعتبر مقاصد الألفاظ في التكليف, فمن نطق باللفظ تعليقا غير قاصد معناه, وإنما قصد معنى آخر كالتهديد, أو جعله من باب الحلف, لا يقع الطلاق؛ لأنه قاصد الحلف لا موقع للطلاق. وهذا بخلاف من قصد إيقاع السبب غير قاصد لإيقاع المسبب –كالهازل- يقع عليه المسبب, فمن تلفظ بالطلاق قاصدا له وإن لم يقصد ما يترتب عليه: وقع عليه.

قال ابن تيمية: (والقول بأن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق: مذهب خلق كثير من السلف والخلف؛ لكن فيهم من لا يلزمه الكفارة: كداود وأصحابه ومنهم من يلزمه كفارة يمين: كطاووس وغيره من السلف والخلف) ([5]).

فالألفاظ إنما يترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها, فمن جرى على لسانه يمين الطلاق من غير قصد لليمين كان هذا من باب اللغو, ولا يترتب عليه شيء.

والألفاظ التي تستعمل في الطلاق في الشرع نوعان: صريح وكناية, أما الصريح فهو اللفظ الذي لا يستعمل إلا في حل قيد النكاح، كالطلاق والتطليق, وهي ظاهرة في المراد, وأما الكناية فهي التي تستعمل في الطلاق وتستعمل في غيره كالحرام, فتحتاج إلى نية.

وأما ما خرج عن الطلاق المسنون كالطلاق في الحيض أو بعد الوطء أو قبل تبين الحمل فهو دائر بين التحريم والكراهة، ومن المعلوم أن الله لا يحرم أمرا أو يكرهه إلا إذا اشتمل على الضرر والفساد الراجح؛ إذ إن مقصوده بالنهي المنع من ذلك الفساد وجعله معدوما, وليس الفساد والضرر في الطلاق غير المشروع لمجرد حق المرأة فقط, وإنما نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء: إما نهي تحريم أو نهي تنزيه([6]).

وقد اشتمل باب الطلاق على حق الله وعلى حق العبد, فما من حكم شرعي إلا وفيه حق الله تعالى، وهو جهة التعبد، وفيه حق للعباد إما عاجلا وإما آجلا؛ بناء على أن الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد, وقد تغلب إحدى الجهتين على الأخرى([7]), كما في باب الطلاق, فباب الطلاف روعي فيه حق الله وحق العبد, فتحديد وقت ينتهي فيه الطلاق تعبدي من جهة التحديد, وكذا تحديد الأربعة أشهر وعشر  في عدة الوفاة دون الاقتصار على ما يحصل به الاستبراء أو يعلم به براءة الرحم, وكذا تحديد عدة الطلاق بعد الدخول, وتحديد الاعتداد بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو بثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض, فالعدة تنقسم إلى: عدة وفاة، وعدة طلاق رجعي، وعدة طلاق بائن طل ذلك روعي فيه حق الله.

وإذا كان التحديد تعبديا فلا يجوز تجاوز المحدود؛ إذ إن مقصد الشارع الاقتصار عليه وعدم تجاوزه, فهو من هذه الجهة تعبدي, وإن لم يكن تعبديا محضا؛ لكونه يجب في حق الصغيرة والكبيرة والعاقلة والمجنونة والمسلمة والذمية، ولا يفتقر إلى نية.

ومع اشتمال الباب على حق الله إلا أنه غلب فيه حق العبد, ولهذا كان الطلاق في الحيض منهيا عنه؛ لأن فيه تطويل العدة على المرأة, فالحيضة التي صادفها الطلاق فيه غير محسوبة من العدة فتطول العدة عليها, وذلك إضرار بها، ولأن الطلاق للحاجة هو الطلاق في زمان كمال الرغبة إلى الجماع، وزمان الحيض زمان النفرة فلا يكون الإقدام عليه فيه دليل الحاجة إلى الطلاق([8]).

وكان أيضا الطلاق في طهر قد مسها فيه منهيا عنه؛ للبس الواقع على المرأة في العدة, فهي لا تدري بماذا تعتد؟ أتعتد بالوضع أو بالأقراء؛ لاحتمال أن تكون قد حملت من ذلك الوطء، ولهذا كان العبد مأمورا أن لا يطلقها إلا في موضع تعرف عدتها ما هي لتستقبلها([9]).

وكان أيضا الطلاق بعد كل طهر منهيا عنه؛ لأنه يطول عليها العدة ويضر بها. وقد نهى الله تبارك وتعالى عن ذلك فقال: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231].

وكان أيضا الحلف بالطلاق منهيا عنه؛ لأنه قد يقع حنثه في حال الحيض أو دم النفاس أو في طهر قد مس فيه, وهذا إضرار بالمرأة([10]).

ولما اشتمل المنهي عنه على مفاسد متعلقة بحق العبد جاء الشرع بالنهي عنه في المدخول بها, وأما غير المدخول بها فيجوز طلاقها في الحيض والنفاس؛ لانتفاء المفاسد في حقها؛ مما يوضح لنا أصل باب الطلاق.

فالأصل في باب الطلاق أنه معقول المعنى وليس تعبديا؛ إذ روعي فيه مصلحة العبد وغُلبت, مع معقولية المعنى.

ولذا كان على المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة؛ لأنها لم تبق لزوجها عليها عدة، وقد ملكت نفسها وصارت أحق ببضعها، فلها أن تتزوج بعد براءة رحمها، فصارت العدة في حقها بمجرد براءة الرحم([11]).

وكل فراق لا رجعة فيه كخلع, فعدتها حيضة؛ للاستبراء، إلا المطلقة ثلاثا فعدتها ثلاثة قروء؛ لأن الشارع إذا علق الحكم بوصف لمصلحة عامة لم يكن تخلف تلك المصلحة والحكمة في بعض الصور مانعا من ترتب الحكم.

وإذا تكلمنا عن أحكام العدة بنظرة مقاصدية, فنجد أن فيها:

1-حق الله، وهو امتثال أمره وطلب مرضاته.

2-حق الزوج المطلق وهو اتساع زمن الرجعة له.

3-حق الزوجة، وهو استحقاقها للنفقة والسكنى ما دامت في العدة.

4-حق للولد، وهو الاحتياط في ثبوت نسبه وألا يختلط بغيره.

5-حق الزوج الثاني، وهو ألا يسقي ماءه زرع غيره.

 ورتب الشارع على كل حق ما يناسبه من الأحكام؛ فرتب على رعاية حقه هو لزوم المنزل وأنها لا تخرج ولا تخرج.

ورتب على حق الزوج المطلق تمكينه من الرجعة ما دامت في العدة.

ورتب على حقها استحقاق النفقة والسكنى.

ورتب على حق الولد ثبوت نسبه وإلحاقه بأبيه دون غيره،

ورتب على حق الزوج الثاني دخوله على بصيرة ورحم بريء غير مشغول بولد لغيره ثلاثة قروء؛ رعاية لهذه الحقوق، وتكميل لها ([12]).

وختاما: باب الطلاق جاء لحفظ ضروري وهو النسل, فشرعت العدة؛ للعلم ببراءة الرحم, ولئلا تختلط الأنساب باجتماع أكثر من ماء في رحم واحد, ولذا جعل العدة في الطلاق الرجعي أمدها: ثلاثة قروء إن كانت المرأة ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت يائسة من المحيض، أو وضع حملها إن كانت حاملا؛ ليتحقق من براءة الرحم؛ حفظا للنسب, فالعدة أوجبها الله وأمر بها حفظا للأنساب وتحصينا للفرج سواء كانت عدة وفاة، أو عدة طلاق, ونهى عن عقد النكاح فيها نهي تحريم؛ لأن العقد لا يراد إلا للوطء، فكان ذلك ذريعة إلى اختلاط الأنساب.([13])

هذا ما تيسر جمعه وفق اجتهادي مقاصدي

16-12-1442هـ

 

 



([1]) الموافقات (1/ 204)

([2])  انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 89) ومجموع الفتاوى لابن تيمية(24\139)

([3])  بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 89)

([4])  مجموع الفتاوى (33/ 8)

([5])  مجموع الفتاوى (33/ 61)

([6])  انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (32\90)

([7])  انظر: الموافقات (2/ 538)

([8])  انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 93)

([9])  انظر: المقدمات الممهدات (1/ 500)

([10])  انظر: المقدمات الممهدات (1/ 504)

([11])  انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 54)

 

([12])  انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 52)

([13])  انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 183) والمقدمات الممهدات (1/ 519) وإعلام الموقعين (2\50)

 

 

 

 

 

 

 

د. أحمد بن محمّد النّجار

أستاذ مادة العقيدة بقسم أصول الدين

كليّـة علوم الشّريعة


 

 

 

 

 

 

 

الحقوق محفوطة

 للمؤلف

[لا بأس بنشرها وطبعها على ما هي عليه]

                                          الأولى:1442هـ

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أما بعد, فالطلاق له حالان: حال يكون فيها الطلاق خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تكميلي فيكون محبوبا لله من هذه الجهة راجحَ الفعل, وحال لا يكون فيها خادما لأصل ضروري أو حاجي أو تكميلي فيكون مبغضا لله راجح الترك, ولهذان الحالان صح تعلق الحب والبغض به.

فتعلق الحب به من جهة كونه دفعا للحرج والمشقة, فإذا لم يحصل توافق في الأخلاق بين الزوجين وظهر تباين في الطبائع أو خُشي مفسدة في نكاحها أو تفويت مصالح, أو كان المقام معها سبب فساد دينه ودنياه, فهنا يصبح الطلاق مصلحة راجحة, ويتعلق به الحب.

إلا أنه لما كان التحقق من كون النكاح ليس مصلحة في حقه يحتاج إلى ترو وفكر وتجربة جعل الشارع له طلقتان رجعيتان؛ حتى لا يندم ويقع في الحرج.

وأما تعلق البغض به فمن جهة كون الطلاق إبطالا لمصلحة النكاح, وإبطال المصلحة مفسدة.

قال الشاطبي: (...ترك للحلال الذي هو خادم لكلي إقامة النسل في الوجود، وهو ضروري، ولإقامة مطلق الألفة والمعاشرة، واشتباك العشائر بين الخلق، وهو ضروري أو حاجي أو مكمل لأحدهما، فإذا كان الطلاق بهذا النظر خرما لذلك المطلوب ونقضا عليه؛ كان مبغضا، ولم يكن فعله أولى من تركه؛ إلا لمعارض أقوى؛ كالشقاق, وعدم إقامة حدود الله, وهو من حيث كان جزئيا في هذا الشخص ...) ([1])

وهذا البحث سيسلط فيه الضوء على الحالين وفق نظرية اجتهادية مقاصدية, مع بيان مقصود الشارع من باب الطلاق, وبناء الأحكام عليه.

فالشارع الحكيم وضع الشريعة لمصالح العباد, ولاحظ في تشريعة ما يطرأ على العبد من عوائق ومشاق تخرج على المعتاد, فشرع مخارج لها تقي العبد من الوقوع في الحرج, فكان لزاما على العبد أن يطلب ما شرعه الله إذا وقع في حرج ومشقة حتى يخرج منهما؛ وحتى يكون فعله خادما لضروري أو حاجي أو تكميلي, فمن طلب المخرج الشرعي من وجهه أصاب مقصود الشارع, ومن طلب المخرج من غير وجهه تعدى ووقع في ضد المقصود.

والطلاق السني يرجع إلى الحاجيات, ودوران الحاجيات على التوسعة، والتيسير، ورفع الحرج، والرفق.

فالطلاق المسنون هو الطلاق لحاجة([2]).

وذلك أن الإنسان قد يحتاج إلى إنهاء النكاح لما ترتب على زواجه من مفاسد, ولكونه لم يحقق مصالح دينية ولا دنيوية, أو كانت مفاسد زواجه ترجح على المصالح, فيحتاج إلى حسمه بالطلاق؛ وحتى لا يقع في الندم شرع له دفع هذا الحرج بطلقة واحدة في طهر لم يمس المرأة فيه, ثم ينظر بعد ذلك في أمره في وقت رغبته للجماع فيمكن له أن يراجعها أو يطلقها تطليقة أخرى بعد انقضاء عدتها؛ مما يدل على رجحان الطلاق عنده؛ لأنه وقت الرغبة إليه والحاجة ([3]).

ونظرا إلى هذا المقصد يكون من طلق ونوى به الإبانة قد ناقض مقصد الشارع وغيَّر الشرع, فتلغى نيته.

ويكون من طلق ثلاثا بلفظ واحد أو في مجلس واحد كأن يقول لامرأته: "أنت طالق ثلاثا" قد ناقض مقصد الشارع, وخالف حكم الله, ومن خالف السنة فإنه يرد إلى السنة, فتحسب عليه طلقة واحدة,

قال ابن تيمية: (وهذا القول منقول عن طائفة من السلف والخلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, مثل: الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف, ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس القولان؛ وهو قول كثير من التابعين ومن بعدهم: مثل طاووس وخلاس بن عمرو؛ ومحمد بن إسحاق؛ وهو قول داود وأكثر أصحابه؛ ويروى ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وابنه جعفر بن محمد ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل). ([4])

وإذا كان الطلاق راجعا للحاجة, فالأصل فيه الحظر والمنع؛ لأنه أبيح لرفع الحرج وما تدعو إليه الحاجة؛ وليكون خادما للضروات والحاجيات والتكميليات, ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه, وقد حرمه الله في مواطن.

فتبين لنا مما سبق مقصد الشارع من تشريع الطلاق المسنون, فهو يحقق مقصد رفع الحرج على الأمة, ومراعاة الحاجة.

وبالنظر إلى هذا المقصد يجب على الناس ألا يتوسعوا في باب الطلاق فيخرجوه عن بابه, وإذا ما حصل هذا كان على الحاكم أن يشدد على الناس ويحملهم على عدم التوسع, كما فعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب عندما جعل الطلاق ثلاثا بلفظ واحد طلاقا بائنا,  ففي الصحيحين عن ابن عباس قال: «كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فأمضاه عليهم عمر» وفِعله هذا من باب العقوبة لا من باب التشريع اللازم الدائم.

وإذا تعلق باب الطلاق بالحاجيات فيجب أن تكون أحكام الطلاق مبنية على هذا الباب ومراعية له؛ حتى لا يقع اختلال بين التشريع الكلي والتشريع الجزئي.

وما أبيح للحاجة يقدر بقدر الحاجة. والثلاث هي مقدار ما أبيح للحاجة من جهة العدد, فالزيادة على الطلقات الثلاث خروج عن الحاجة,

ومنعا لتهاون الناس بباب الطلاق جعل الله المرأة محرمة على الزوج بعد الطلقة الثالثة حتى تنكح زوجا غيره؛ عقوبة له؛ لينتهي الإنسان عن إكثار الطلاق؛ لأن الإكثار خروج بالطلاق عن بابه .

ولما أبيح الطلاق للحاجة وكان من مقاصد الشارع في النكاح: استدامته: كان لمن طلق طلاقا رجعبا أن يراجع امرأته إذا كانت في العدة بدون رضاها ولا رضا وليها ولا مهر جديد, وإذا مات أحدهما في العدة ورثه الآخر.

وكما رجع الطلاق إلى الحاجة رجعت الرجعة أيضا إلى الحاجة فدخلت في باب الحاجيات,؛ إذ الحاجة تمس إلى الرجعة؛ وذلك أن الإنسان قد يطلق امرأته ثم يندم فيحتاج إلى التدارك, فلو لم تثبت الرجعة لوقعت الأمة في الحرج والمشقة.

ولما كان المقصود منها رفع الحرج جاءت نصوص الرجعة من الكتاب والسنة مطلقة عن شرط الإشهاد إلا أنه يستحب الإشهاد؛ حفاظا على حق المرأة, فلا تأمن من ادعائه الرجعة بعد انقضاء العدة.

ولما كان الطلاق إنما يقع بألفاظ, وكان مقصد العبد معتبرا في ألفاظه وتصرفاته كان من قصد إيقاع السبب غير قاصد لإيقاع المسبب –كالهازل- يقع عليه المسبب, فمن تلفظ بالطلاق قاصدا له وإن لم يقصد ما يترتب عليه: وقع عليه, وهذا بخلاف من نطق باللفظ تعليقا غير قاصد معناه, وإنما قصد معنى آخر كالتهديد, أو جعله من باب الحلف, فيكون قاصدا الحلف لا موقعا للطلاق.

قال ابن تيمية: (والقول بأن الحالف بالطلاق لا يلزمه الطلاق: مذهب خلق كثير من السلف والخلف؛ لكن فيهم من لا يلزمه الكفارة: كداود وأصحابه ومنهم من يلزمه كفارة يمين: كطاووس وغيره من السلف والخلف) ([5]).

فالألفاظ إنما يترتب عليها موجباتها لقصد اللافظ بها, فمن جرى على لساته يمين الطلاق من غير قصد لليمين كان هذا من باب اللغو, ولا يترتب عليه شيء.

والألفاظ التي تستعمل في الطلاق في الشرع نوعان: صريح وكناية, أما الصريح فهو اللفظ الذي لا يستعمل إلا في حل قيد النكاح، كالطلاق والتطليق, وهي ظاهرة في المراد, وأما الكناية فهي التي تستعمل في الطلاق وتستعمل في غيره كالحرام, فتحتاج إلى نية.

وأما ما خرج عن الطلاق المسنون كالطلاق في الحيض أو بعد الوطء أو قبل تبين الحمل فهو دائر بين التحريم والكراهة، ولا يحرم الله أمرا أو يكرهه إلا إذا اشتمل على الضرر والفساد الراجح؛ إذ إن مقصوده بالنهي المنع من ذلك الفساد وجعله معدوما, وليس الفساد والضرر في الطلاق غير المشروع لمجرد حق المرأة فقط, وإنما نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء: إما نهي تحريم أو نهي تنزيه([6]).

وقد اشتمل باب الطلاق على حق الله وعلى حق العبد, فما من حكم شرعي إلا وفيه حق الله تعالى، وهو جهة التعبد، وفيه حق للعباد إما عاجلا وإما آجلا؛ بناء على أن الشريعة إنما وضعت لمصالح العباد, وقد تغلب إحدى الجهتين على الأخرى([7]), كما في باب الطلاق, فباب الطلاف روعي فيه حق الله وحق العبد, فتحدبد وقت ينتهي فيه الطلاق تعبدي من جهة التحديد, وكذا تحديد الأربعة أشهر وعشر دون الاقتصار على ما يحصل به الاستبراء أو يعلم به براءة الرحم عبادة, وكذا تحديد عدة الطلاق بعد الدخول, وتحديد الاعتداد بثلاثة قروء إن كانت ممن تحيض، أو بثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض, فالعدة تنقسم إلى: عدة وفاة، وعدة طلاق رجعي، وعدة طلاق بائن.

وإذا كان التحديد تعبديا فلا يجوز تجاوز المحدود؛ إذ إن مقصد الشارع الاقتصار عليه وعدم تجاوزه وإلا لم يكن شرعيا, فهو من هذه الجهة تعبدي, وإن لم يكن تعبديا محضا؛  لكونه يجب في حق الصغيرة والكبيرة والعاقلة والمجنونة والمسلمة والذمية، ولا يفتقر إلى نية.

ومع اشتمال الباب على حق الله إلا أنه غلب فيه حق العبد, ولهذا كان الطلاق في الحيض منهيا عنه؛ لأن فيه تطويل العدة على المرأة, فالحيضة التي صادفها الطلاق فيه غير محسوبة من العدة فتطول العدة عليها, وذلك إضرار بها، ولأن الطلاق للحاجة هو الطلاق في زمان كمال الرغبة إلى الجماع، وزمان الحيض زمان النفرة فلا يكون الإقدام عليه فيه دليل الحاجة إلى الطلاق([8]).

وكان أيضا الطلاق في طهر قد مسها فيه منهيا عنه؛ للبس الواقع على المرأة في العدة, فهي لا تدري بماذا تعتد؟ أتعتد بالوضع أو بالأقراء؛ لاحتمال أن تكون قد حملت من ذلك الوطء، ولهذا كان العبد مأمورا أن لا يطلقها إلا في موضع تعرف عدتها ما هي لتستقبلها([9]).

وكان أيضا الطلاق بعد كل طهر منهيا عنه؛ لأنه يطول عليها العدة ويضر بها. وقد نهى الله تبارك وتعالى عن ذلك فقال: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231].

وكان أيضا الحلف بالطلاق منهيا عنه؛ لأنه قد يقع حنثه في حال الحيض أو دم النفاس أو في طهر قد مس فيه, وهذا إضرار بالمرأة([10]).

ولما اشتمل المنهي عنه على مفاسد متعلقة بحق العبد جاء الشرع بالنهي عنه في المدخول بها, وأما غير المدخول بها فيجوز طلاقها في الحيض والنفاس؛ لانتفاء المفاسد في حقها؛ مما يوضح لنا أصل باب الطلاق.

فالأصل في باب الطلاق أنه معقول المعنى وليس تعبديا؛ إذ روعي فيه مصلحة العبد وغُلبت, مع معقولية المعنى.

ولذا كان على المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة؛ لأنها لم تبق لزوجها عليها عدة، وقد ملكت نفسها وصارت أحق ببضعها، فلها أن تتزوج بعد براءة رحمها، فصارت العدة في حقها بمجرد براءة الرحم([11]).

وكل فراق لا رجعة فيه كخلع, فعدتها حيضة؛ للاستبراء، إلا المطلقة ثلاثا فعدتها ثلاثة قروء؛ لأن الشارع إذا علق الحكم بوصف لمصلحة عامة لم يكن تخلف تلك المصلحة والحكمة في بعض الصور مانعا من ترتب الحكم.

وإذا تكلمنا عن أحكام العدة بنظر مقاصدية, فنجد أن فيها:

1-حق الله، وهو امتثال أمره وطلب مرضاته.

2-حق الزوج المطلق وهو اتساع زمن الرجعة له.

3-حق الزوجة، وهو استحقاقها للنفقة والسكنى ما دامت في العدة.

4-حق للولد، وهو الاحتياط في ثبوت نسبه وأن لا يختلط بغيره.

5-حق الزوج الثاني، وهو أن لا يسقي ماءه زرع غيره.

 ورتب الشارع على كل حق ما يناسبه من الأحكام؛ فرتب على رعاية حقه هو لزوم المنزل وأنها لا تخرج ولا تخرج.

ورتب على حق الزوج المطلق تمكينه من الرجعة ما دامت في العدة.

ورتب على حقها استحقاق النفقة والسكنى.

ورتب على حق الولد ثبوت نسبه وإلحاقه بأبيه دون غيره،

ورتب على حق الزوج الثاني دخوله على بصيرة ورحم بريء غير مشغول بولد لغيره ثلاثة قروء؛ رعاية لهذه الحقوق، وتكميل لها ([12]).

وختاما: باب الطلاق جاء لحفظ ضروري وهو النسل, فشرعت العدة؛ للعلم ببراءة الرحم, ولئلا تختلط الأنساب باجتماع أكثر من ماء في رحم واحد, ولذا جعل العدة في الطلاق الرجعي أمدها: ثلاثة قروء إن كانت المرأة ممن تحيض، أو ثلاثة أشهر إن كانت يائسة من المحيض، أو وضع حملها إن كانت حاملا؛ ليتحقق من براءة الرحم؛ حفظا للنسب, فالعدة أوجبها الله وأمر بها حفظا للأنساب وتحصينا للفرج سواء كانت عدة وفاة، أو عدة طلاق, ونهى عن عقد النكاح فيها نهي تحريم؛ لأن العقد لا يراد إلا للوطء، فكان ذلك ذريعة إلى اختلاط الأنساب.([13])

هذا ما تيسر جمعه وفق اجتهادي مقاصدي

16-12-1442هـ

 

 



([1]) الموافقات (1/ 204)

([2])  انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 89) ومجموع الفتاوى لابن تيمية(24\139)

([3])  بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 89)

([4])  مجموع الفتاوى (33/ 8)

([5])  مجموع الفتاوى (33/ 61)

([6])  انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (32\90)

([7])  انظر: الموافقات (2/ 538)

([8])  انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 93)

([9])  انظر: المقدمات الممهدات (1/ 500)

([10])  انظر: المقدمات الممهدات (1/ 504)

([11])  انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 54)

 

([12])  انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 52)

([13])  انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 183) والمقدمات الممهدات (1/ 519) وإعلام الموقعين (2\50)