الثلاثاء، 26 مارس 2024

من المخاطب غي الواجب الكفائي؟


#الواجب_الكفائي
لا يتعين على كل مسلم، وإنما يتعين على من قامت به الأهلية دون غيره ولم يمنعه مانع، وشك في قيام غيره به، ويتعين أيضا بأمر الإمام، وقيل بالشروع فيه..

فمثلا: لو اتصل متصل بالهاتف أنه وجد عائلة ستموت من الجوع
فمن كان عنده ما يغيثهم به وعنده الوسيلة التي توصله إليهم أو توصل الإغاثة لهم ولم يمنع من ذلك مانع لا حسي ولا شرعي
أصبحت إغاثتهم تجب وجوبا عينيا عليه

قد يقول قائل: أليس الخطاب في الواجب الكفائي موجها إلى عموم المكلفين، فكيف لا يتعين إلا بهذه الأمور؟
قيل
اختلف الأصوليون فيمن يتوجه إليه الخطاب في الواجب الكفائي أهو موجه إلى جميع المكلفين، ويسقط الطلب بفعل بعضهم، أم هو موجه إلى بعض المكلفين فلم يدخلوا كلهم في الخطاب؟..

وعلى قول الجمهور وهو أن الخطاب موجه إلى جميع المكلفين
يقع غلط في الفهم والتفسير
فيظن بعضهم أن الخطاب موجه إلى كل واحد من المكلفين؛ حتى صرح بعض من لا يفقه أنه فرض عين على كل مسلم
وهذا خلط
لأن الخطاب في الواجب الكفائي موجه إلى جميع المكلفين (من حيث هو جميع)
بمعنى أنه لا يجب على عين كل واحد من المكلفين، فلا يتعلق الواجب الكفائي بكل واحد بعينه، وإنما يتعلق بالمجموع
مثلا تجب صلاة الجنازة على المسلمين
فالخطاب في صلاة الجنازة موجه إلى جميع الأمة من حيث هو جميع فلا يقصد فلانا بعينه من الأفراد، وإن كان الحكم يصدق على كل واحد منهم ويتناوله...

وكونه موجها إلى جميع الأمة (من حيث هو جميع) لا يعني أن المخاطب غير معين فيضيع الواجب، كما يتصور بعضهم، وإنما هو خطاب لمعين لكن لم يُنص على تعيينه، فيتاول كل من كان ذا أهلية وتوفرت القيود الأخرى..

وذهب الشاطبي إلى أن الخطاب في الواجب الكفائي موجه إلى جميع المكلفين من جهة كلي الطلب، وأما من جهة جزئي الطلب فموجه إلى البعض ممن توفرت فيه الأهلية.

(من طلب العلم فليدقق حتى لا يذهب دقيق العلماء)

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار 

الجمعة، 22 مارس 2024

2 #السدل في الصلاة

 2

#السدل في الصلاة


أقوى ما احتج به من قال بالإرسال: أنه جرى عليه العمل الظاهر المتصل, 

وهو يتوافق مع ظاهر قول الإمام مالك في المدونة: (لا أعرف ذلك في الفريضة) أي لا أعرف العمل به.


واحتُج على ذلك بما أخرجه أبو زرعة في تاريخه (319) قال حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم عن عبد عن عبدالله بن يحيى المعافري، عن حيوة، عن بكر بن عمرو: "أنه لم ير أبا أمامة -يعني: ابن سهل- واضعا إحدى يديه على الأخرى قط، ولا أحدا من أهل المدينة، حتى قدم الشام، فرأى الأوزاعي وناسا يضعونه"

وبكر بن عمرو المعافري المصري توفي في خلافة أبي جعفر بعد الأربعين ومائة, قال ابن القطان فيه: "لا نعلم عدالته" وذكره ابن حبان في الثقات, وقال الحاكم سألت الدارقطني عنه فقال: ينظر في أمره. انظر: تهذيب التهذيب (1/ 486)

ولو سلمنا أن العمل المتصل في المدينة هو عدم الوضع فالعمل المتصل في الشام وغيرها هو الوضع, وهو من باب تعارض العمل بالعمل.


ووردت في ذلك بعض الآثار عن آحاد من السلف لا ترقى لأن تكون عملا مظاهرا متصلا


وإنما الذي جرى عليه عمل الصحابة, وعامة أهل العلم في مختلف الأمصار والأزمنة, هو وضع اليد اليمنى على اليسرى, حتى قال الترمذي: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة) سنن الترمذي (1/ 336)

وقال ابن عبد البر عن الوضع: (لم تختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب, ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه, وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وضع اليمين على الشمال من السنة", وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (20/ 74)


وهذا يقتضي تأويل قول الإمام مالك بالكراهة وجريان العمل على وجه لا يتعارض مع ظاهر الأحاديث المستفيضة وما جرى عليه العمل, ولا يتعارض مع أقواله في الروايات الأخرى, فَيُتأول على أن محل الكراهة ما زاد على الوضع من معنى مكروه وهو قصد الاعتماد, وسياق كلام الإمام مالك في المدونة كان في الاعتماد في الصلاة والاتكاء, ففي المدونة (1/ 169): (قال: وسألت مالكا عن الرجل يصلي إلى جنب حائط فيتكئ على الحائط؟ فقال: أما في المكتوبة فلا يعجبني وأما في النافلة فلا أرى به بأسا، قال ابن القاسم: والعصا تكون في يده عندي بمنزلة الحائط، قال وقال مالك: إن شاء اعتمد وإن شاء لم يعتمد وكان لا يكره الاعتماد، قال: وذلك على قدر ما يرتفق به فلينظر أرفق ذلك به فيصنعه.

قال: وقال مالك: في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة؟ قال: لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه. ...)


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

الخميس، 21 مارس 2024

حكم السدل في الصلاة، والقول بكراهة الوضع

■حكم #السدل_في_الصلاة، والقول بكراهة الوضع 


●وصورته: إرسال اليدين في القيام بعد تكبيرة الإحرام. 


■وإرسال اليدين زمنا يتنافى مع هيئة الذليل الخاشع, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حديث صحيح صريح,

□ والله سبحانه قد شرع الصلاة لمقصد أصلي, وهو: الإقبال على الله تعالى والتوجه إليه ومناجاته, والخضوع بين يديه, وكل ما كانت الصفة أقرب لتحقيق هذا المقصد كانت هي المقدمة, ووضع اليمين على اليسار في الصلاة أقرب للخشوع وقيام التذلل والخضوع, فزمن الوقوف طويل. 


■والقول بكراهة الوضع أقرب إلى كونه #قولا_شاذا، وقد شهره بعض المتأخرين من #المالكية

 

■ولم يجر على السدل العمل الظاهر في زمن الصحابة والتابعين، فقول عامة أهل العلم بالوضع ومنهم علماء أهل المدينة: قرينة قوية على نفي العمل الظاهر على السدل


■وقد جاءت أحاديث صريحة ومتنوعة في الدلالة بوضع اليمين على اليسار بعد تكبيرة الإحرام ؛ فقد روي مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن دخل في الصلاة «ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى». وفي رواية لأحمد وأبي داود: «وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد». 


■وقد تتابع المحدثون في كتبهم الحديثية على التبويب على استحباب وضع اليمين على اليسار كالبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم 


■وبه قال عامة أهل العلم ...   

                                     

■وممن نص على الاستحباب من أئمة المالكية: أبو الوليد الباجي وابن رُشد الجَدُّ وأبو بكر بن العربي وابنُ رشد الحَفيد والقاضي عِياضٌ والمازَريُّ والقرافي, وابن الحاج، والقباب، والبناني، وابن شاس، وابن عرفة, وابن جُزَي, وغيرهم... 


■وأما الإمام مالك ففي حكم وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ثلاث روايات عنه...  

                                        

●واختلف المالكية في تعليل رواية الكراهة؛ فمنهم من ذكر أن العلة في كراهته في الفرض: الاعتماد؛ لشبهه بالمستند، وهو تأويل عبد الوهاب، فلو فعله استنانا لا للاعتماد لم يكره، ومنهم من ذكر أن العلة في كراهته في الفرض: خيفة اعتقاد وجوبه، وليس واجبًا، ومنهم من ذكر أن العلة في كراهته في الفرض خوف إظهار خشوع -أي: وليس موجودًا في الباطن- وهو تأويل عياض. جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر (2/ 131). 


■وأقوى ما احتج به من قال بكراهة الوضع: مخالفة عمل أهل المدينة, وهي القريبة من قول مالك في المدونة: (لا أعرف ذلك في الفريضة) أي لا أعرف العمل به 


●لكن هذا منقوض بفعل الصحابة, وجريان العمل به عند عامة اهل العلم, بل قال ابن عبد البر عن الوضع: (لم تختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب, ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيء روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه, وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "وضع اليمين على الشمال من السنة", وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (20/ 74) 


■والقول بكراهة وضع اليمين على اليسار في الصلاة هو قول شاذ؛ لمخالفته أقوال عامة اهل العلم ويتصادم مع الروايات الثابتة في وضع اليمين على اليسار.

ويتعارض مع ما هو موجود في أمهات كتب المالكية وهي الموازية والواضحة والعتبية التي فيها عدم الكراهة. 


■وقد سوى ابن عبد البر في الكافي بين الوضع والإرسال, وذكر اللخمي في التبصرة أن الوضع أحسن, وجعله ابن رشد الجد في المقدمات الأظهر, وذكر ابن رشد الحفيد في البداية أنه الأولى, وصححه ابن العربي... 


■وأما حديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري فيحمل على صريح الأحاديث الأخرى, وغاية ما يفيده قوله:" حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع" أنه يسدل بعد التكبيرة, وليس فيه أنه لا يقبض بعد ذلك.

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

http://abuasmaa12.blogspot.com/2024/03/blog-post_21.html

السبت، 16 مارس 2024

حقيقة الخلاف مع الفلكيين في إثبات دخول الشهر وخروجه

يزعم يعضهم قطعية كلام الفلكيين
هكذا بإطلاق من غير تحرير

(كان تبحث قليلا فقط وتتجرد)

يضيق الخلاف في صورة ما إذا حكم الفلكيون باستحالة #رؤية_الهلال وتعذرها
أما إذا لم يحكم بذلك فلن يظهر خلاف في واقع الأمر

إذا أردنا تحرير محل البحث والنزاع في مسألة الاعتماد على #علم_الفلك في النفي

كان الواجب علينا أن نفرق بين ما يتفق عليه #الفلكيون من تحديد موعد #ولادة_الهلال ووجوده في الأفق قبل الغروب ومقدار ارتفاعه وعمره ومكثه...
(وهذا نقر بدقتهم فيه ولا يكاد يخطئون فيه)
وبين الحكم بإمكانية رؤية الهلال وعدم رؤيته، ونفي ولادته ولادة ظهور ومشاهدة
(وهذه لم تصل إلى كونها حقيقة علمية ومقطوعا بها)

(إذن فيه شيء اتفقوا عليه وفيه شيء اختلفوا فيه)

فعندما يأتي من يزعم أنه إذا حكم الفلكيون بعدم إمكان رؤية الهلال
أن هذا موجب لرد شهادة الشهود برؤيته؛ بناء على أنه اقترن بها ما يكذبها، وخالفت حقيقة علمية وحسا مقطوعا به
ثم ينتقل بالبحث إلى الكلام عن شهادة الشهود ومتى ترد في الشريعة؛ تطويلا للكلام في غير محله
فهنا محل الغلط والخلط
(يعني يريدون أن يجعلوا المعركة بين الفلكيين وشهادة الشهود
ويخفون الحقيقة وهي أن المعركة بين الفلكيين وظاهر نصوص الكتاب والسنة وإجماع العلماء)

(نعم، لا نقبل كل شهادة، لكن لا نرد الشهادة لحكم الفلكيين بالاستحالة)

فهؤلاء الذين يعتمدون على الحساب في النفي ويردون شهادة الشهود
هم في حقيقة الأمر اعتمدوا على #الفلكيين في رد شهادة الشهود وفي إثبات الصيام به
فإذا نفوا أن يكون يوم الخميس مثلا هو بداية رمضان لأجل ما ذكره الفلكيون من استحالة رؤيته كان ذلك إثباتا لدخول رمضان يوم الجمعة اعتماد على كلام الفلكيين،

الخلاصة
ليس البحث في الدقة والقطع الذي وصل إليه الفلكيون في تحديد موعد #اقتران_القمر وولادته وارتفاعه ووو
وإنما البحث في #إمكانية_الرؤية وفق المعايير التي وضعها الفلكيون...
والتي هم مختلفون فيها!!!!

ويأتي السؤال: هل هذه المعايير حقائق علمية؟

لم تصل هذه المعايير إلى أن تكون حقائق علمية؛ لأنها قابلة للنقض...
وما ذكروه من تكرار الملاحظة على مر سنين لا تخرجها عن كونها نظرية..
وتبقى النظرية محل بحث، ولا يتم تأكيدها بشكل قطعي، لأنها تخضع للتجربة والملاحظة.

وهل يصح شرعا أن نخرج عن دلالة النص الشرعي بنظرية علمية محتملة ؟!!

وقد اعترف الفلكيون أنفسهم بنظريتها باختلافهم في هذه المعايير، وعدم اتفاقهم عليها.
فبعضهم يعتمد على أن أقل مكث شوهد فيه الهلال بعد غررب الشمس ٤٠ دقيقة وبعد ٢٩ دقيقة وبعضهم ٢٠ دقيقة ...
واختلفوا في البعد الزاوي والدرجات...

فكيف إذا أضفنا إلى ما تقدم عدم التفات الشريعة إلى ما اختلف فيه الفلكيون؟!!

فكيف إذا كانت الرؤية لا تنضبط بحساب الفلكيين أصلا؟!

والغريب أن يأتي فقيه ويقول: كيف قبلتم حساب الفلكيين في إخبارهم بوقت صلاة المغرب
ولم تقبلوا قولهم في استحالة الرؤية؟

هذا كلام من لم يفقه حقيقة الخلاف، فالمانعون من الاعتماد على الفلكيين في النفي
لم يردوا حساب الفلكيين في تحديد موعد غروب القمر وولادته...
وإنما ردوا كلام بعضهم فيما لا دخل للحساب فيه وهو إمكانية الرؤية من عدمها،
وردوا أيضا الاعتماد على ما اختلف فيه الفلكيون أنفسهم ولم يصلوا به إلى القطع ولا لكونه حقيقة علمية ..
ثم إن المطلوب في مواقيت الصلاة التحقق من دخول الوقت بأي وسيلة
وأما في الصيام والإفطار فقد حددت الوسيلة وهي الرؤية، وليس المقصود هو التحقق...

والغريب أن يأتي من يلغي شهادة الشهود لا لشيء إلا لكونها خالفت ما ظنه هو قطعا ثم يبحث عن قول شاذ
وهو إذا حكم الفلكيون بإمكان رؤيته في بلد من البلدان إلا أنهم لم يروه لوجود الغيم
فيحكم بدخول شهر رمضان
لأجل من قال به...

كتبه
د أحمد محمد الصادق النجار

http://abuasmaa12.blogspot.com/2024/03/blog-post_16.html


الجمعة، 8 مارس 2024

الاعتماد على الحساب الفلكي في دخول الشهر وخروجه

 في مسألة الاعتداد بالحساب الفلكي في النفي ورد شهادة الشهود لمخالفتها حكم الحساب باستحالة الرؤية 


تجد من يتغافل عن تحرير محل النزاع ويحتج بالمطلوب إثباته 

ويجعله من ضمن المقدمة الاستدلالية!!! 


بمعنى

أن المطلوب إثباته هو قطعية الحساب الفلكي من أصله

فيأتي من يحتج على رد شهادة الشهود لمخالفتها حكم الحساب بأن الحساب قطعي!!!

وأن شهادة الشهود تخالف المحسوس المتيقن!!

وأن الحساب إذا نفى إمكان الرؤية؛ لأن الهلال لم يولد بحسب معادلاته وحساباته فيجب رد شهادة الشهود؛ لأنه قطعي... 


ويأتي آخر فيتفلسف ويقول: كيف تقبل شهادة الشهود على دخول الشهر وأنت تقطع بكذبهم لمخالفتهم الحساب؟!!!

وآخر يقول: هو من باب تمحيص الشهادات؛ لأن الشاهد يشهد بما يخالف قطعي الحس، وليس هو من باب الأخذ بالحساب الفلكي!!! 


يا طالب العلم!!!

هذا هو الذي يراد إثباته، فكيف جعلته دليلا لك؟!!! 


هل علم الحساب قطعي؟

وهل الشريعة لما علقت دخول شهر رمضان بالرؤية بحيث يثبت بثبوتها وينتفي بانتفائها الانتفاء المعهود عند العرب

لم تكن الرؤية مقصودة لها؟


سبحان الله

ليت هؤلاء يتصورون المسألة تصورا صحيحا... 


يا عبد الله المانعون لم يسلموا بقطعية الحساب، وكيف تريدهم أن يسلموا وهم يرون اختلاف الحسابيين أنفسهم 

بحساب الفلك نفسه

في إمكان الرؤية واضطرابهم؟!! 


فهمني

كيف تريد منهم أن يسلموا باستحالة الرؤية لأن حساباتهم أثبتت عدم ولادة الهلال

وهم مختلفون على وفق حساباتهم في إمكان رؤية الهلال بعد ولادته؟


تأمل في كلامي

بعد حصول الاقتران كيف يمكنهم أن يقيموا دليلا (قطعيا) من حسابهم المدعى أنه قطعي 

على إمكان الرؤية واستحالتها وفق حساباتهم 

وقد اختلفوا هم بعد ولادة القمر قبل الغروب في الوقت الذي تتمكن فيه العين أو التلسكوب من الرؤية.......

وهل عمر الهلال يعتبر معيارا لإمكان الرؤية؟

يعني بالمختصر

اختلافهم هذا يمنع من جعل العلم قطعيا؟!!

وما ثبت بالتجارب يمكن أن يتخلف فتنخرم الكلية القطعية...

...

ثم إن رؤية الهلال التي علق عليها دخول الشهر وخروجه  لا تعتمد على ذلك ولا تنضبط بالحساب الفلكي، وإنما تعتمد على صفاء الجو وعلو مكان الرائي وحدة النظر والخبرة وما يحدث من انكسارات وانعكاسات في الغلاف الجوي إلى غير ذلك...

ولو قلنا بمعرفتهم الدقيقة لولادة القمر وغيابه وارتفاعه عند مغيب الشمس

فهذا لا يدل على المعرفة الدقيقة بإمكان الرؤية؛ لعدم اعتبار ارتفاع مكان الرصد.


ولو سلمنا باتفاقهم على معايير وضعوها لكن عند تطبيقها يقع الخلاف 


يبقى السؤال 

هل الشريعة تعلق أمر العبادات التي يشترك فيها الناس كلهم على أمر خفي ويختلف أهله في تحققه؟!! 


ثم لو سلمنا بقطعية الحساب بعدم ولادة الهلال

فكيف نسلم بعدم إمكانية رؤيته بعد ولادته بالنظر إلى درجة ارتفاعه؟!!


وسأزيد المسألة توضيحا في مقطع مرئي... 


ثم نبئوني بعلم ألم ينقل الأئمة الإجماع -وهو قول المذاهب الأربعة وغيرهم- على المنع من الاعتماد على الحساب الفلكي مطلقا في الإثبات والنفي؟


ولم يقل بالاعتداد بالحساب إلا أفراد قليلون من المتقدمين؛ مما يدل على شذوذه...


وأنتم تحكمون على المسائل بالشذوذ بأقل من ذلك!!


بل ترون مخالفة مشهور المذهب تشويشا وها أنتم تخالفون المشهور بل القول الذي حكي عليه الإجماع

فكيف تحكمون؟!! وعلى أي معيار تعتمدون؟!! 


وحاول بعضهم أن يمرر هذا القول بنسبته للمجامع الفقهية عموما

وهو يحسب أن الناس لا يراجعون!!


فقد قرر مجمع الفقه الإسلامي بمكة عدم اعتبار الحساب الفلكي وذاك في سنة 1401

وأما المجمع الفقهي بجدة في درته الثالثة 1407 أصدر قرارا بوجوب الاعتناد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي

وصوت عليه 24 من 40 

فجعلوه من باب الاستئناس، وخالف البقية فلم يعتبروا به...


■وكوننا نستأنس بالحساب فنتشدد مع الشهود بأن يكونوا من أهل الخبرة وحدة في النظر فهذا لا إشكال فيه، وليس هو من باب رد شهادة الشهود لمخالفتهم القطع والحس.... 


■ولا يكفي في اعتماد الأخذ بنفي الفلكيين أن ترى به الجهة التي تعنى برصد الأهلة ، ولا تأييد الحكومة لها؛ لأنه قول شاذ ويدخل في معنى حديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

لكن مع ذلك يمنع من الفتنة، وتدرأ...

وسأتكلم عن ذلك مفصلا بإذن الله 


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

الخميس، 8 فبراير 2024

مسألة حجز #الإسمنت

مسألة حجز #الإسمنت من شركة الاتحاد

اختلفت الآراء في هذه المسألة؛ فمنهم من جوز التنازل عن الرقم الوطني لأجل الحجز في الإسمنت, ومنهم من منع مطلقا سواء تنازل عنه للتجار أو لغيرهم ممن يحتاج إلى الإسمنت

واختلف المانعون في التعليل, فمنهم من منع؛ لأن حق الإسمنت حق انتفاع وليس حق منفعة, وحق الانتفاع هو للاستعمال الشخصي ولا يجوز بيعه,  ومنهم من منع بالنظر إلى أن عقد الشراء فيه جهالة, وأن المضاربة فيه من باب القرض الذي جر نفعا على قولهم...

والذي أقو ل به:

 يجوز لصاحب الرقم الوطني أن يتنازل عن حقه في الإسمنت لمن يحتاج إليه في البناء, ويعطيه الرقم تفويضا وتوكيلا؛ لأنه حق خصص له آيل إلى ملكه, ولا يجوز له أن يتنازل عنه للتجار, ولا تجوز المضاربة فيه؛ لأن الإسمنت قد خُصص للمواطن المحتاج إليه بقدر ما يحتاجه, وأعطي سعرا أقل من السعر الذي يباع للتجار, وروعي فيه حاجة المواطن إلى الإسمنت, ولم يخصص للمتاجرة فيه.

فهو حق أعطته الشركة لمن يحتاج إليه بسعر يناسبه، وليس للمتاجرة, فيجب استغلال هذا الحق وفق الشرط الذي وضع له والمقصود

والإخلال به يعود إلى مفسدة استغلال التجار لهذا الحق, واحتكار الإسمنت, وبيعه بسعر يرهق المواطن, ويتفاقم الأمر لو أمكن تهريبه خارج البلاد.

فالمنع ليس لذات الفعل وإنما لأمر خارجي, فليس المنع لأجل أن هذا الحق من حق الانتفاع,؛  لأن حق الانتفاع غير قابل للانتقال إلى الغير، وغير قابل للتملك من الشخص الذي خُصص له، وهو مجرد إذن في الاستيفاء فقط, بينما الإسمنت يقبل الانتقال إلى الغير ويتملكه صاحب الحق, فهو آيل إلى الملك، فالحق هنا من حق المنفعة, ولولا تقييد شركة الاسمنت بالمحتاج وهو ما تقتضيه المصلحة العامة, وإلا لقلنا بجواز التنازل عنه للتجار  وبيع هذا الحق لهم.

وليس المنع أيضا راجعا إلى خلل في العقد, فعقد الاسمنت عقد استصناع, وقيمة #الإسمنت يتم تحديدها وسدادها عند وقوع العقد، ووفقا لسعر الإسمنت ذلك اليوم، ويتم تحديد موعد التسليم بعد سداد القيمة في مجلس العقد, فالغرر إن وجد فهو مقابل مصلحة أرجح منه, وهي رفع الحرج عمن يحتاج إليه.

سؤال: على أي شيء استند المحرمون؟

الجواب: الذين حرموا عقد شراء الإسمنت تعللوا بأمرين:

 ١-الجهالة في الثمن

 ٢-الجهالة في الأجل.

والجواب عنهما: إن الجهالة في ثمن المبيع ليست جهالة في شيء غير معلوم أصلا ولا سعر له، وإنما هي جهالة فيما يعلم سعره عرفا بين الناس، وستؤول إلى العلم وقت انعقاد البيع فلم تبق هناك جهالة.

وأما الجهالة في الأجل

فالجواب عنها أن العقد لما كان عقد استصناع، ولا يعد الأجل من صلب العقد، وكان الحاجة إلى الإسمنت شديدة لمن يريد البناء قوي ترجيح ما تقتضيه الحاجة من التخفيف على المفسدة الموجودة في الجهالة في الأجل, وعند الحنفية يسقط إذا أسقطه البائع والمشتري، قال الكاساني الحنفي:( لو أمكن دفع الفساد بدون فسخ البيع لا يفسخ كما إذا كان الفساد لجهالة الأجل فأسقطاه يسقط ويبقى البيع مشروعا كما كان)

وأدلة رفع الحرج عند وجود الحاجة التي هي مظنة الحرج مستفيضة وتقتضي الاستثناء من المنع، فيُخرَج بالمسألة عن حكم نظائرها عند وجودها وتعينها , ومن القواعد أن الجهالة في الأجل في موضع الحاجة مغتفرة.

ووجود هذه الجهالة لا تمنع من صحة إذا أمكن تصحيحه, فتصحيحه أولى من فسخه.

ثم إن المشتري يقدم على عقد شراء الإسمنت مع رضاه بالتأخير؛ لحاجته,  وهو لا يملك شيئا في تغيير الشروط؛ لأنه من عقود الإذعان, التي لا يملك المشتري تغيير شروط العقد، فتنفرد شركة الإسمنت بوضع شروط العقد.

والخلاصة: أن الجهالة اغتُفرت في الأجل؛ لكونها في موضع الحاجة ومظنة الحرج، وفي غير صلب العقد، ولا تؤدي إلى النزاع.

■تنبيه: لا يجوز بيع الإسمنت إلا بعد قبضه، فبيع الواصل قبل الاستلام والقبض لا يجوز؛ لأنه لم يدخل في ضمانه.

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

https://abuasmaa12.blogspot.com/2024/02/blog-post.html?spref=tw

السبت، 27 يناير 2024

حكم سحب البطاقة المصرفية من التجار بمبلغ أقل مما في البطاقة

يسأل بعض الإخوة عن حكم السحب من التجار بمبلغ أقل مما هو موجود في البطاقة

[ربا، لا يجوز]

لابد من تكييف العلاقة أولا  بين صاحب البطاقة والتجار أصحاب آلة نقاط البيع
ثم ننزل الحكم الشرعي

تكيف العلاقة بين صاحب البطاقة والتجار على أنها علاقة بيع (صرف) إذا كان مقصود صاحب البطاقة بمبادلة مال نقدي مقبوض حقيقة بمال مقبوض حكما العوض والتربح.........
بأن يكون المال الذي في البطاقة عوضا عن المال الذي يعطيه التاجر، ويحصل التاجر منه ربحا
ويمكن تكييف بعض صورها على أن العلاقة علاقة قرض إذا لم يكن المقصود منها المعاوضة ولا التربح، وإنما كان المقصود هو الإرفاق والإحسان، ويكون المقرض هو صاحب البطاقة، والتاجر مقترضا...

فعندما يذهب صاحب البطاقة إلى التاجر ويعطيه البطاقة المشحونة ب 900 دينار مثلا على أن يعطيهم التاجر 880 أقل مما في البطاقة
فهنا العقد
إما أن يكون عقد صرف بين صاحب البطاقة والتاجر بالنظر إلى أن البطاقة تقوم مقام النقد، والتاجر قد قبض المال حكما وأما صاحب البطاقة فيقبضه حالا نقدا، وكان المقصود ابتداء المعاوضة والتربح، كما هو الواقع كثيرا في مكاتب الصرافة ...
وإذا كانت عقد صرف والعملة واحدة فهنا يجب التماثل والتقابض، وإلا كان ذلك من ربا البيوع، ويستثنى منه الخصم التي يتم من المصرف بقدر أجور الخدمات الفعلية لا العمولة الزائدة التسويقية التي يأخذها المصرف من التاجر الذي عنده آلة نقاط البيع...

وإما أن يكون عقد قرض؛ لوقوع الضمان على التاجر بعد أن دخل في حسابه وثبوته في ذمته، ولكونه يرد بدله لا عينه،
ولم يكن المقصود المعاوضة والتربح
فهنا وجب رد المثل بلا نقص إلا بما تقتضيه الخدمات الفعلية من البنك لا مازاد؛ لأن الزيادة تكون في مقابل الضمان والقرض، وهذا لا يجوز
وليست هي من قبيل ضع وتعجل، لأن النقص مشروط ابتداء، وليس هو مقابل الزمن.

وخلاصة العملية أنه يخصم من حساب صاحب البطاقة المبلغ ويقيد باسم التاجر ويثبت في ذمته، والقيد في الحساب يعد قبضا في العرف، فيتحقق به التقابض الحكمي، وليس الإشكال في التقابض...
ثم يعطي التاجر صاحب البطاقة من جيبه مبلغا نقديا أقل من المبلغ الذي قيد في حساب التاجر من مال صاحب البطاقة...

أين المحذور؟

المحذور أن العملة واحدة ولم يحصل التماثل سواء كيفت على أنها قرض أو صرف، وهذا لا يجوز

ثم هناك محذور آخر وهو إذا استعمل حامل البطاقة ماكينة نقاط البيع -التي تكون عند التاجر- للسحب النقدي؛ بأن يأخذ من التاجر نقدا
فهنا توجد عدة محاذير شرعية منها:
١-الكذب والتدليس؛ لأنها تسجل على أنها نقاط بيع وشراء لسلعة، بينما هي في الحقيقة مبادلة نقد نقد.
ومن ضمن شروط العقد التي اطلعت عليها: أنه يمتنع على التاجر قبول أية بطاقة تقدم إليه للحصول على مبالغ نقدية إلا بإذن كتابي من البنك.
وإذا كان كذلك فلا يجوز للتاجر مخالفة شروط العقد، ولا يجوز لصاحب البطاقة إعانته.
٢-في نقاط البيع يأخذ البنك عمولة من التاجر لأجل التسويق له؛ زيادة على الخدمات الفعلية
فيأتي التاجر ويحملها على صاحب البطاقة
ولما كُيفت المعاملة على أنها صرف أو قرض لم تجز هذه الزيادة ودخلت فيها شبهة الربا.

ولأجل هذه المحاذير:
لم يصح تجويزها مع اختلاف العملة بأن يعطيه دولارا
ولم يصح تجويزها ولو أعطاه المبلغ كاملا من غير نقص.

وأما تكييف المعاملة في السحب من التاجر عن طريق أجهزة نقاط البيع بأنها وكالة بأجر
فتكييف غير صحيح؛ لأن التاجر ليس مأذون التصرف في استعمال الجهاز لأجل السحب
وليس وكيلا للبنك في هذا التصرف...
ولأن العقد عقد صرف لا عقد وكالة؛ لتحقق صورة الصرف في هذه المعاملة.

وحتى نصحح المعاملة ونسهل على الناس ونرفع عنهم الحرج
يجب أن يكون التعامل مع صاحب البطاقة والتاجر بالشيك المصدق أو بالتحويل المباشر عن طريق المصرف لا الآلة
ثم يعطيه التاجر دولارا وليس دينارا مع التنبه لمسألة التقابض بأن يكون حقيقيا أو حكميا.

كتبه
د. أحمد محمد الصادق النجار
أستاذ مساعد بكلية علوم الشريعة- المرقب

http://abuasmaa12.blogspot.com/2024/01/blog-post_27.html