حكم مشاهدة مباريات #كأس_العالم
تباينت الآراء بناء على اختلاف زاوية النظر، فمن نظر إلى المباريات ومشاهدتها باعتبار كونها رياضة مباحة الأصل بعيدا عما يصاحبها من مؤاخذات شرعية أباح مطلقا أو مقيدا بشروط، ومن نظر إلى واقع هذا الكأس وما يلازم المشاهدة من مفاسد؛ حرم أو كره...
والذي أقول به في المشاهدة:
الأصل الذي ينبغي التأكيد عليه ابتداءً أن الأولى بالمسلم الإعراض عن هذه البطولات وعدم الانشغال بها؛ لأن هناك أولويات ومصالح هي التي ينبغي أن يشتغل بها المسلم، ولما قد تشتمل عليه من مؤاخذات شرعية...
والفقه الصحيح أن يراعى في الحكم على الفعل اعتبار ما يلازمه من مفاسد، ولا يكتفى بمجرد النظر إلى الأصل إذا كانت المفاسد كثيرة الوقوع ..
فكأس العالم بصورته المعاصرة ليس مجرد حدث رياضي ترفيهي، ومع ذلك فالحكم في هذه الفتوى لا يتوجه إلى البطولة ذاتها بالنظر إلى مقاصد منظميها، وإنما يتوجه إلى مشاهدة الافراد، فلذا كان الاعتبار بالنظر إلى مقصد المشاهد وحاله، لا الاعتبار بالنظر إلى مقصد المنظمين لهذه البطولة وأحوالهم..
وإليك تفصيل أحكام المشاهدة:
أولاً: متى تكون المشاهدة محرمة؟
تكون المشاهدة محرمة لا باعتبار ذاتها وإنما تكون محرمة إذا أفضت إلى محرم أو اشتملت عليه، ومن ذلك:
1- إذا اقترنت بالإسهام المالي في دعم البطولة بأي صورة كانت .
2- إذا صاحبها النظر إلى المحرمات.
3- إذا أدت إلى تضييع الصلوات أو التفريط في الواجبات.
4- أن يصحبها ولاء محرم أو تعظيم للكفار لكونهم كفاراً، أو محبة دينية لهم.
5- إذا كانت سبباً للتعصب والخصومات والسب والشتم وإحياء نعرات الجاهلية.
فهذه المحرمات متى صحبت الفعل ولازمته أخذ حكمها لكن لا لذات الفعل.
ثانياً: متى تكون المشاهدة مكروهة؟
إذا اشتملت على مفاسد تقتضي الكراهة، كالإكثار من المتابعة المفضي إلى تفويت مصالح معتبرة شرعاً.
ويظهر لي أن الكراهة هي الأقرب في حق من يتابعها متابعة دقيقة ومتواصلة يترتب عليها تفويت مصالح معتبرة..
ثالثاً: متى تكون المشاهدة مباحة؟
تكون على الإباحة إذا انتفت أسباب الكراهة انتفاءً حقيقياً، وذلك بتحقق جميع الشروط الآتية:
١-ألا يترتب عليها تضييع واجب ولا إهدار وقت طويل في اللهو تفوت به مصالح معتبرة
٢- ألا تصحبها شيء من أسباب التحريم المتقدمة ولا الكراهة.
٣- أن يكون مقصد المشاهد مباحا كقصد الترفيه المجرد.
فإذا تحققت هذه الشروط جميعاً كانت المشاهدة مباحة، ومن أخل بشرط منها انتقل حكمه إلى الكراهة أو التحريم بحسب ما أخل به.
وإنما كانت مباحة لخلو المشاهدة من أمر يقتضي التحريم أو الكراهة
كما أن التضييق في مسائل الترفيه المباحة خلاف مقصد الشارع في رفع الحرج.
تنبيه
إنما أخرت الإباحة التي هي الأصل مع أن حقها التقديم؛ وذلك لأن المشاهدة في واقع كثير من الناس لا تخلو من سبب يقتضي الكراهة أو التحريم..
كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار
أستاذ مشارك بقسم أصول الدين
كلية علوم الشريعة
http://abuasmaa12.blogspot.com/2022/11/blog-post_18.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق