الاثنين، 23 مارس 2026

موقف #السلفيين من حرب إيراان والحياد فيها

  يؤكد الواقع، في كل مرة تتجدد فيها الأزمات، أن المنهج الذي ينطلق منه السلفيون القائم على كليات الشريعة ومناطاتها في فهم الوقائع السياسية وتحديد المواقف ليس مجرد تنظير ذهني، بل هو محاولة جادة لربط المواقف بالأصول الشرعية، بعيدًا عن الشعارات الخادعة والانجرار وراء العواطف. 


وفي هذا السياق، برز خطاب يروّج لفكرة أن الوقوف مع إيرااان هو وقوف مع الإسلام، وأن أي موقف ناقد أو حتى محايد إنما يصبّ في مصلحة اليهووود. 


غير أن هذا الطرح عند تحليله يتبيّن أنه قائم على خلط منهجي بين الدين والسياسة، وبين العقيدة والمصالح. 


فالقول بأن إيراان تمثل الإسلام هو اختزال مخلّ، يتجاهل كونها دولة ظاهرها الإسلام وباطنها الكفر ، ويتغافل عن حقيقتها كدولة لها مصالحها الخاصة، ويتجاهل أيضا طبيعة مشروعها الذي لا ينفصل عن سعيٍ واضح لبناء نفوذ سياسي ممتد في المنطقة. 

ومن ثَم فإن ربط الإسلام بها ربطٌ يفتقر إلى الدقة، ويؤدي إلى تضليل في فهم الواقع. 

فالذين انتقدوا الحياد وعدم الوقوف مع إيرران بنوه على أن إيراان تمثل الإسلام...


ومن أخطر ما يروّج له هذا الخطاب كذلك مغالطة الثنائية التي تختزل المشهد في خيارين لا ثالث لهما: إما الوقوف مع إيراان، أو تمكين اليهووود. 

وهذا تبسيط شديد؛ لأن الواقع أعقد من ذلك بكثير؛ إذ تتعدد القوى الفاعلة، وتتشابك المصالح، وتتداخل الصراعات على نحو يجعل من المستحيل اختزال المشهد في طرفين فقط. 


أما الهجوم على الحياد، فهو في حقيقته مبني على ضغط عاطفي، وتخوين مسبق لكل من يرفض الاصطفاف مع إيراان، لا على تحليل واقعي أو تأصيل شرعي معتبر. 


بينما الحياد، في ميزان الشرع والعقل، موقف معتبر؛ إذ يقوم على رفض الظلم من جميع الأطراف، ويرفض في الوقت نفسه الانجرار خلف دعايات متناقضة أو اصطفافات غير منضبطة. 


وأخيرا أقول: إن الإشكال الحقيقي يكمن في محاولة إلزام الناس بخيارات محددة، وحصرهم في ثنائية زائفة، تحت ضغط التخوين والتشكيك. 


وهذا ما يحذر منه السلفيون حقا، إذ يؤكدون على ضرورة التمييز بين الدين والمشروعات السياسية، وعدم الانخداع بالشعارات على حساب الحقائق.


فهنيئًا لمن التزم منهج السلف، وأحسن النظر، ولم يُسلّم عقله للشعارات. 


✍️ كتب: د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق