الخميس، 3 سبتمبر 2026

حكم الانتفاع بالتفاسير المعاصرة المشتملة على أخطاء عقدية

 حكم الانتفاع بالتفاسير المعاصرة المشتملة على أخطاء عقدية

سلامة المعتقد شرط في كل كتاب يراد اتخاذه مرجعا في بيان مراد الله تعالى؛ إذ التفسير في حقيقته إخبار عن مراد المتكلم سبحانه، فإذا حرف المفسر مراده الله في أعظم أبواب العلم لم يصح الاعتماد على تفسيره بإطلاق، وأما الانتفاع به ففيه تفصيل سيأتي

فكتب التفاسير المعاصرة التي لم تسلم من الأخطاء العقدية من حيث الانتفاع بها تدور بين حالين لا ثالث لهما:

الحال الأولى: كتاب فيه إضافة علمية مستقلة، كأن يضيف إضافة علمية مستقلة، أو يخدم جانبا من العلوم الشرعية، كتفسير التحرير والتنوير فيما يتعلق بعلوم اللغة والبلاغة، أو عنايته بمقاصد السور ونحو ذلك،
فهذا يجوز الانتفاع به بضابطين:
الأول: أن يتنبه القارئ للخلل العقدي الموجود فيه.
الثاني: أن يكون القارئ مؤهلا علميا قادرا على التمييز.

فإن انتفى الشرطان أو أحدهما لم يجز الانتفاع؛ لأن جواز الانتفاع مشروط بألا تترتب عليه مفسدة راجحة، وأما قراءة العامي لكتاب فيه تحريف لصفات الله دون تمييز فمفسدتها راجحة على منفعتها اللغوية.

الحال الثانية: كتاب لا يعدو أن يكون تلخيصا أو منتخبات من كتب أخرى وليس فيه إضافة علمية تذكر، وإنما هو نقل عن كتب التفسير الكلامية كالنقل من تفسير الرازي والزمخشري والبيضاوي والطنطاوي ونحوها دون تمحيص عقدي، وقد يشتمل كذلك على نقول من تفاسير سنية..
فهذا لا داعي له أصلا؛ إذ في القديم والمعاصر السليم من الأخطاء العقدية غنية عنه.

ومن الأخطاء العقدية التي في كتب التفاسير الكلامية والتي لم تخل منها بعض المنتخبات والملخصات:

1-تفسير قوله تعالى: [الله يستهزئ بهم] وقوله تعالى: [ومكروا ومكر الله]
بالمشاكلة، أي فسروا الاستهزاء بالمستهزئ والمكر بالماكر بأنهما مجرد جزاء أو مجاز على طريقة المشاكلة اللفظية والازدواج، أي تسمية الشيء باسم غيره لمشاكلته له في اللفظ فقط، وليس حقيقة؛ اعتمادا على قرينة عقلية مبنية على تصورهم الفلسفي لمعنى هذه الألفاظ في حق المخلوق فقط، لا في حق الخالق، وهذا مبني على قياس الغائب على الشاهد في حقيقة الصفة، وهو قياس ممنوع في باب صفات الله تعالى عند أهل السنة؛ إذ لا يلزم من اشتراك الخالق والمخلوق في أصل المعنى اشتراكهما في الحقيقة أو الكيفية.
فالمنهج الصحيح إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه من الاستهزاء والمكر المقيدين على الوجه اللائق به، من غير تشبيه ولا تكييف، ولا يصح جعل ذلك مجرد مشاكلة لفظية تقتضي نفي حقيقة المعنى.

2-تفسير قوله تعالى: [ ثم استوى إلى السماء]
بتعلق إرادته سبحانه بخلق السموات، كما في تفسير الطنطاوي وغيره
وهو تأويل أشعري للاستواء بـالإرادة، مفاده صرف الاستواء عن معناه العلو والارتفاع إلى مجرد الإرادة، مع خلل عقدي خطير، وهو جعل إيجاد الشيء وخلقه متعلق بالإرادة فقط، وسيأتي توضيحه

3'تفسير المتشابه في قوله تعالى:[وأخر متشابهات] بالخفي الذي لم يتضح معناه، والتمثيل عليه بنصوص الصفات السمعية...

والخطأ الكلامي المرفوض: أن يجعل أصل المعنى نفسه من المتشابه الخفي.

4-نفي صفة الحياء في تفسير قوله تعالى[إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا بعوضة فما فوقها]
بناء على أن أصل الاستحياء في اللغة استقباح فعل الشيء لنقص فيه, وترتب عليه تأويله بأنه مجرد كناية عن عدم الامتناع عن ذكر المثل الذي يريده.

وهذا النفي مبني على مقدمات كلامية فاسدة:
الأولى: المعنى اللغوي للاستحياء حمل على الصورة المشاهدة المتحققة منه في المخلوق، ولم يُنظر إلى أصله الكلي الذي يشترك فيه أفراد المعنى مع اختلاف حقائقها، وهذه هي طريقة المتكلمين في المعاني اللغوية .
الثانية: إلزام الخالق بما يقتضيه المعنى المتحقق في المخلوق من خصائص ولوازم.
الثالثة: التأويل بناء على أصول كلامية.

ومن أخطر ما اشتملت علبه كتب التفاسير الكلامية وملخصاتها ومنتخباتها
قولهم في تفسير قوله تعالى: [وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون]
حيث جعلوا إيجاد الشيء لا يكون بقول الله تعالى له: «كن»، وإنما جعلوا الإيجاد حاصلا بمجرد تعلق الإرادة به، أو بتعلق الإرادة والقدرة به، فإذا أراد الله إيجاد شيء تعلقت به إرادته فيوجد من غير قول كن....فليس هناك صفة خلق قائمة بذات الله. ولا يثبتون قولا من الله تعالى متعلقا بالإيجاد، كقوله سبحانه: «كن».

فعندما ينتخب مثل هذا القول الفاسد الذي ينفي وجود قول من الله، ويجعل إيجاد المخلوقات هو مجرد تعلق إرادة وقدرة كما هو مذهب الأشاعرة
يتبين بذلك مدى خطورة هذه التفاسير التي تصرف ظاهر النصوص عن دلالتها وتنفي حقائق صفات الله سبحانه.

كما اشتملت أيضا على خطأ عقدي متكرر وهو نفي تأثير الأسباب في مسبباتها، وأن المسبب يحصل عند السبب لا به.
ومن ذلك جعلهم السحر الحقيقي يخلق الله عنده الضر والنفع.

وهناك أخطاء كثيرة، هذا شيء يسير جدا منها.

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق