الأحد، 4 أكتوبر 2026

الجماعات والطوائف والفرق لا تحاكم إلى أخطاء بعض أفرادها

 من أبجديات العدل والإنصاف: أن الجماعات والطوائف والفرق لا تحاكم إلى أخطاء بعض أفرادها التي لا تعبر عن أصول الجماعة أو الطائفة، وإنما تحاكم إلى أصولها ومقولاتها الثابتة أو ما كان لازما لها لزوما بينا لا يمكن انفكاكه عن الأصل أو المقالة. 


فإذا ثبت أن بعض المنتسبين إلى طائفة حول حكمه على المخالف بالتبديع إلى استباحة دمه 

فهذه مواقف خاطئة ينكر على أصحابها بأعيانهم بحسب ما ثبت عنهم، أما أن ينتقل من مواقف معينة لبعض الأشخاص إلى إطلاق أحكام على عموم المنتسبين بأوصاف جامعة، ويجعل مواقف بعض الأفراد دليلا على حقيقة الطائفة كلها، فهذه هي مغالطة التعميم.

ومن عاب على غيره ترك التفريق بين القول وقائله، لزمه ألا يقع في ترك التفريق بين فعل الفرد وأصل الجماعة. 


ولا يستقيم تشبيه من يبدع مخالفه بمن يكفره بجامع استباحة الدم؛ إذ لا تلازم بين مجرد التبديع وسفك الدم، فالتبديع العيني هو حكم شرعي على قائل ثبتت مخالفته للسنة وتحقق مناط الحكم، وليس حكما بإهدار دم. 

وإن وقع التبديع تعسفا وظلما، فعلى المتعدي إثم الظلم، ولا يلزم من مجرد تبديعه تعسفا أنه استباح دمه

بخلاف التكفير بغير حق فيسهل على المكفر أن يحول حكمه إلى استباحة الدم كما وقع في تيارات الغلو التكفيري؛ لأن التكفير حكم يتعلق بإخراج المعين من الإسلام، وتترتب على ثبوت الكفر أحكام تتعلق بالدم والمال والنكاح وغيرها، ولذلك كان باب التكفير أخطر من هذه الجهة. 


فإن تجاوز شخص بعينه فسفك دما بسبب التبديع، فالمؤاخذة عليه بعينه، ولا تحمل الطائفة ما ليس من أصولها ولا من لازمها اللزوم البيّن.


وأما القول بعدم اعتبار الجهل والتأويل في بعض صور التبديع العيني فلا يلزم منه استباحة دم المخالف بحال..... 


ومن ادعى أن الاستباحة أصل عندهم أو لازم بين لأصولهم، أو نتيجة يلتزمونها، فليأت بنصوص أئمتهم على ذلك إن استطاع.. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق