الاثنين، 24 أغسطس 2026

إطلاق السلف وصف صاحب سنة على من فيه بدعة

إطلاق السلف وصف صاحب سنة على من فيه بدعة 


١- قال أبو داود السجستاني في ورقاء بن عمر: «صاحب سنة، إلا أن فيه إرجاء».

وهذا من أوضح الآثار؛ إذ جمع أبو داود في وصف واحد بين إثبات كونه صاحب سنة والإخبار عن وجود الإرجاء فيه. 

فوجود هذه المخالفة لم يمنع من أصل إطلاق وصف صاحب سنة، ولم يقل: ليس بسلفي بل هو مرجئ، أو ليس بسلفي لكنه كذا وكذا 


٢- وسئل الإمام أحمد عن ورقاء فقال: «ثقة، صاحب سنة»، فلما قيل له: «كان مرجئا؟» قال: «لا أدري».

فلم يُدفع الإمام أحمد إلى التراجع عن أصل وصفه بأنه صاحب سنة لما قيل له: كان مرجئا؛ وإنما توقف في ثبوت المخالفة نفسها. 


٣- نقل ابن الجنيد عن يحيى بن معين في بيان اصطلاح أبي نعيم الفضل بن دكين: «إذا أثنى على رجل فقال: هو جيد، فهو شيعي، وإذا قال عنه: كان مرجئا، فهو صاحب سنة لا بأس به».

وهذا الأثر يدل على أن كون الرجل عند أبي نعيم فيه إرجاء لم يكن مانعا من إبقائه في دائرة صاحب السنة. 


ولا ينبغي أن يفهم من ذلك أن أبا نعيم يجعل إرجاء الفقهاء من السنة، وإنما المقصود أن وجود هذه المخالفة بعينها لم يكن قادحا عنده في إطلاق أصل وصف السنة على كل معين. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:«أما المرجئة فليسوا من هذه البدع المغلظة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة».

يعني وقع في الإرجاء ومع ذلك لا يعد المعين منهم إلا من أهل السنة

فهل أصبح ابن تيمية مميعا عندهم؟!!!

مع العلم أن ابن تيمية يبدع المرجئة كفرقة، فلا يكفي أن تكون فرقة المرجئة مبتدعة لأن ينزل التبديع على كل معين منتسب إليها.. 


٤- قال العجلي في الحكم بن عتيبة: «كان صاحب سنة وأتباع»، ثم قال: «وكان فيه تشيع».

فهذا شاهد آخر على إمكان اجتماع وصف صاحب سنة مع إثبات مخالفة معينة في الشخص نفسه، والتشيع هنا ليس هو الرفض. 


فهذه الآثار، بمجموعها، تقوي أن إطلاق صاحب سنة عند المتقدمين لم يكن لازما منه استجماع الموصوف لكل خصال السنة في جميع أبواب الاعتقاد بحيث تنتفي عنه كل مخالفة.

وليس المقصود من هذه الآثار تعميم الحكم على كل مخالف، وإنما المقصود إثبات أن وصف صاحب سنة عند المتقدمين لم يكن يستلزم دائما الانتفاء التام لكل مخالفة في كل معين، فالآثار حجة على أصل إمكان الجمع بين إطلاق صاحب سنة ووجود بدعة قي المعين، وليست حجة على التسوية بين جميع أنواع البدع في هذا الحكم ولا على كل معين. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق