الاثنين، 7 سبتمبر 2026

مسألة #النقد_الأجنبي 2000 دولار

 مسألة #النقد_الأجنبي 2000 دولار

هذا سؤال من أحد الإخوة:

بالله الفتوى هذه اليوم صدرت، بالله لو تقرأها ،انا كنت واخذ بفتوتك بالجواز 

لو تكرمت بارك الله فيك فإذا غيرت فتوتك فذكرني ونبهني جزاك الله خيرا 


بارك الله فيك 

لم تتغير فتواي، فأنا أقول بالجواز، والآن أقدم للانتفاع بهذه المعاملة

وأما الفتوى التي سألت عنها، فهذا رأيي فيها: 


تحليل فقهي لفتوى تحريم التعامل بمبلغ 2000 دولار الصادق من مجلس البحوث (مدارسة فقهية) 


لقد صدرت فتوى تمنع التعامل بمبلغ 2000 دولار، منطلقة في حكمها من أن تحديد السعر عند الحجز المبدئي يجعل الحجز مواعدة في حكم العقد، ويعتبرها مصارفة مؤجلة التنفيذ، مما يؤدي إلى ربا النسيئة؛ لتأخر قبض البدلين. 

بناء على المشهور عند المالكية من منع المواعدة التي تكون عن مراوضة في الصرف، والمراوضة تعني الاتفاق على سعر الصرف عند المواعدة

وأما المواعدة فتعني التوافق بين الطرفين على إيقاع الصرف في وقت لاحق سواء حدد السعر أو لا

قال المازري : (وقد اختلف في المواعدة على الصرف، فأجيزت في قول، ومنعت في قول، وكرهت في قول ثالث..)

وابن رشد الجد حمل الكراهة والجواز على غير المراوضة...

وتخصيص ابن رشد الكراهة والجواز بغير المراوضة هو توفيق اجتهادي منه، وليس نصا منصوصا عنهم، ولا قوله يمنع أصل الخلاف في المسألة، وكثير من شراح المذهب أطلق الخلاف ولم يخصص. 


وتكمن إشكالية الفتوى في الصورة التي فرضتها وبنت عليها الحكم، 

فصورت أن السعر الذي يظهر عند الحجز هو سعر تعاقدي ملزم للطرفين، بحيث إذا تغير السعر الرسمي للدولة قبل التنفيذ، فإن العقد سيكون على السعر الأول لا السعر الجديد.

وأهملت أن العميل له خيار إلغاء المعاملة. 


بينما الصورة الصحيحة أن السعر يذكر باعتباره السعر الرسمي النافذ في ذلك الوقت، مع بقاء الحق في تغييره إذا تغير السعر الرسمي قبل التنفيذ، وبقاء حق الإلغاء من العميل.


وانا الاستناد على المجمع الفقهي فهو في غير محله، فقد نص على منع المواعدة الملزمة للطرفين، ومسألتنا ليس فيها إلزام للطرفين!!!! 


والرد على الفتوى من أوجه:

الوجه الأول: الحجز المبدئي لا يعتبر وعدا ملزما؛ لأنه يحق للعميل إلغاؤه دون تحمل أي تبعات مالية أو غرامات 

ويتضح من ذلك أن الحجز إجراء تمهيدي وتنظيم إداري سابق على العقد، لا يترتب عليه إنشاء بيع ولا التزام بإبرامه.

وبالتالي لا يصح أن يقال: لماذا تأخر التقابض؟ لأن الحجز ليس عقدا ولا وعدا ملزما فمن الطبيعي ألا يحصل تقابض عند الحجز... 


فما يجري عند دخول العميل إلى المنظومة مجرد حجز للحق في طلب النقد الأجنبي، لا عقد صرف ولا مواعدة ملزمة.

وقد استقرت قرارات المجامع الفقهية وفتاوى الهيئات على جواز مثل هذه المواعدات الإدارية التنظيمية التي لا تنشئ التزاما تعاقديا.. 


الوجه الثاني: قد أجاز المواعدة غير الملزمة للطرفين معا على الصرف حتى مع الاتفاق على سعر الصرف عند المواعدة: عدد من الهيئات العلمية الشرعية، كما في فتاوى ندوات البركة، وقرارات المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت في مارس ١٩٨٣، والفتاوى الشرعية للبنك الإسلامي الأردني، وغيرها

وقبلهم ابن حزم فإنه يرى جواز المواعدة على الصرف مطلقا؛ لأنه ليس بيعا، حيث قال "والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، وفي بيع الفضة بالفضة، وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز تبايعا بعد ذلك، أو لم يتبايعا؛ لأن التواعد ليس بيعا"

مع التنبيه إلى أن ابن حزم يقول بعدم الإلزام بالوعد. 


الوجه الثالث: طبيعة السعر المحدد في ليبيا أنه إعلام بالسعر التظامي الرسمي الصادر عن الجهة النقدية في الدولة، مع بقاء العقد إلى حين التنفيذ، وإذا تغير السعر الرسمي قبل التنفيذ طبق السعر الجديد. 


إذن هو سعر نظامي عام، الإعلام به وتحديده عند الحجز هو بمثابة الإعلام بالسعر الساري في المنظومة المصرفية 

ولا يترتب على تحديده إنشاء العقد أو اعتباره مواعدة ملزمة؛ لأن آثار العقد من الخصم والإيداع تترتب من حين إنشائه يوم التنفيذ ولا تترتب من حين المواعدة والحجز. 


وأما كون الصرف يتم لاحقا بالسعر المعلن يوم الحجز، فليس ناتجا عن تواطؤ أو اتفاق مسبق بين الطرفين على تثبيت سعر مستقبلي ملزم للطرفين، وإنما هو ناتج عن استقرار السعر الرسمي بحكم النظام العام بصرف النظر عن إرادة المتعاقدين. 


كما أن المشتري له حق الرجوع والإلغاء، فليس في المعاملة أي وعد ملزم للطرفين بالصرف، وأما ما يظن من إلزام المصرف فهو ليس التزاما بعقد صرف آجل، وإنما هو التزام تنظيمي إداري من جهة عامة بتقديم خدمة بيع العملة بالسعر الرسمي المعتمد يوم التنفيذ لمن استوفى الشروط. 


والملاحظ أن الفتوى المانعة الصادرة من المجلس لم تراع الفرق بين أن يتواطأ طرفا الصرف على سعر خاص بينهما يطبق مستقبلا على وجه الإلزام ولو تغير السعر الحقيقي في السوق، وبين أن يكون السعر ثابتا بقرار رسمي من الدولة على التفصيل السابق ... 


وبما أن العقد والتقابض يقعان معا يوم التنفيذ بالسعر الرسمي النافذ حينها، وليس هناك مواعدة ملزمة، فإن المعاملة تخرج تماما من محذور الصرف الآجل لتكون جائزة شرعا. 

يسأل بعض الإخوة
توجد عمولة في معانلة 2000  دولار تخصم من العميل لصالح #شركة_الصرافة.
والعميل لابد أن يحدد شركة عند الحجز
فهل هذا يؤثر في جواز معاملة 2000 دولار؟

الجواب:

عقد الصرف الذي يتم بين الزبون والمصرف مكتمل الأركان في نفسه، وهذه الأركان لا علاقة لها بالعمولة المقتطعة لصالح شركة الصرافة؛ إذ العمولة التزام فرضته المنظومة الإجرائية على العميل، لا جزء من عقد المعاوضة نفسه.

فحتى لو قيل بتحريم هذه العمولة لعدم مقابلتها بخدمة حقيقية، فإن عقد الصرف بين الزبون والمركزي يبقى صحيحا مستقلا بذاته، والتحريم يقتصر على العمولة نفسها، ولا يسري بطلانه إلى عقد الصرف الأساسي.

وتكبير موضوع شركة الصرافة بحيث يستثمر لإبطال أصل المعاملة تكبير في غير محله ولا يصدر من فقيه؛ لأن محل النظر في هذه العمولة مستقل عن محل النظر في عقد الصرف نفسه، ولكل منهما حكمه الخاص به،إلا في حالات استثنائية لا تتحقق هنا.

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار 

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق