الأحد، 13 سبتمبر 2026

هل #الأشاعرة هم #السواد_الأعظم؟ #المؤتمر_الدولي_الثاني_للهوية_الدينية_الليبية الذي تقيمه #الجامعة_الأسمرية، يشترك ويتقاطع كثيرا مع توصيات #مؤتمر_الشيشان.

 هل #الأشاعرة هم #السواد_الأعظم؟

#المؤتمر_الدولي_الثاني_للهوية_الدينية_الليبية الذي تقيمه #الجامعة_الأسمرية، يشترك ويتقاطع كثيرا مع توصيات #مؤتمر_الشيشان.

وقد صُدر بيان مؤتمر الشيشان بهذه الجملة: "أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علمًا وأخلاقًا وتزكية."

ومن المستضافين في مؤتمر الجامعة الأسمرية بزليتن الدكتور جمال فاروق الدقاق، وقد قال في كلمة ألقاها في قاعة المؤتمر، بحسب المقطع المتداول: "أهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم، وهذا المذهب يتكون من مدرستين: مدرسة الأشاعرة، ومدرسة الماتريدية، وهما يشكلان معا مذهب أهل السنة والجماعة."

ولم يكتفِ بهذا، فقد وصف أهل الحديث بأنهم مجسمة، وزعم في سابقة تاريخية تدل على قلة فهم أنهم لم يلقبوا بأهل السنة إلا في القرن السابع أو الثاني عشر، وأن اللقب قبل ذلك لم يكن إلا للأشاعرة. هكذا زعم، مع أن لقب أهل الحديث وربطه بالسنة والجماعة ثابت في مدونات السلف منذ القرنين الثاني والثالث الهجريين قبل استقرار المذهب الأشعري.

وكأن الهدف من هذا المؤتمر هو نفسه الهدف الذي انعقد عليه مؤتمر الشيشان، وهو: إخراج أهل الحديث السلفيين من دائرة أهل السنة والجماعة، وإلحاق وصف التجسيم بهم تنفيرا عنهم، لما رأوا تأثر العالم بمعتقدهم الذي يشع نورا وهدى.

وللرد على الأزهري د. جمال، أقول:

هل ينطبق على الأشاعرة والماتريدية الوصف النبوي "السواد الأعظم"؟

أولا: ليس المقصود بالسواد الأعظم - الذي هو علامة على أهل السنة وعلامة على الحق - الكثرة العددية ولا مطلق الجماعة، كما يتخيل د. جمال وغيره؛ إذ إن النصوص الواردة في لزوم الجماعة والتمسك بالسنة تدل على أن الاعتبار ليس بالعدد وحده، وإنما بالحق الذي تجتمع عليه الجماعة.
ويتضح هذا المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق."؛ إذ،جعل من أعظم أوصافهم في وقت من الاوقات: القلة.

وإنما المقصود بالسواد الأعظم  من حيث العدد: جماعة الصحابة والتابعين، ومن حيث الوصف: ما وافق الكتاب والسنة وإجماع السلف.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله تعالى."

قال نعيم بن حماد شارحت: يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك؛ فإنك أنت الجماعة حينئذ.

وقال إسحاق بن راهويه: لو سألت الجهال: من السواد الأعظم؟ لقالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فقد ترك الجماعة.

وقد ذكر العلماء أن الإمام أحمد في زمن المحنة كان يمثل السواد الأعظم وحده، لتمسكه بالسنة حين أجاب كثيرون غيره.

فتبين أن السواد الأعظم هو جماعة الصحابة ومن أخذ بمنهجهم وفهمهم وسار على طريقتهم ولو كان واحدا، لا كما فهمه د. جمال الأزهري!!.

وبهذا يظهر أن المقدمة التي بنى عليها أن أهل السنة هم الأشاعرة والماتريدية - وهي تفسير "السواد الأعظم" بكثرة العدد - مقدمة باطلة، وما بُني على باطل فهو باطل.

ثانيا: لو أخذنا بمنطق د. جمال نفسه، لانقلب عليه الأمر؛ فقد نقل ابن عساكر نفسه - وهو من كبار المدافعين عن الأشعري - هذه الحقيقة وهي أن الأشاعرة ليسوا الأكثر عددا في سياق اعتراض عليه، حيث قال في كتابه تبيين كذب المفتري: "فإن قيل: إن الجم الغفير في سائر الأزمان، وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه، ولا يرون مذهبه، وهم السواد الأعظم، وسبيلهم السبيل الأقوم..."

فكيف يكونون هم أهل السنة وقد انتفى عنهم وصف السواد الأعظم على فهم الأزهري؟!

ثالثا:  كيف يكونون هم أهل السنة والجماعة دون غيرهم، وقد تأخر ظهور المذهب الأشعري إلى القرن الرابع الهجري، فخلت منه القرون الثلاثة المفضلة؟ ومذهب الأشاعرة ليس امتدادا لمذهب السلف، بل مخالف له في مسائل أصلية، كصفة العلو مثلا، كما تبيّنه الآثار التي أوردها الذهبي وابن القيم وغيرهما، وهي مخالفة واضحة لأئمة القرون الثلاثة وأئمة المذاهب الفقهية. بل لم يخلُ عصر من العصور من مخالف لهم، فكيف يكونون هم السواد الأعظم بإطلاق؟!

وقد ذكر ابن المبرد في كتابه جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر أكثر من أربعمائة عالم بين محدث وفقيه وعابد وإمام، كلهم مجانبون للأشاعرة ومخالفون لهم.
كما سمى اللالكائي جماعة من أهل الحديث ممن ليسوا على مذهب الاشاعرة والماتريدية في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة, وذكر بسنده عن قتيبة أنه قال: «إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد , وعبد الرحمن بن مهدي , وأحمد بن محمد بن حنبل , وإسحاق بن راهويه - وذكر قوما آخرين - فإنه على السنة , ومن خالف هؤلاء فاعلم أنه مبتدع»

وسمى الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث أئنة الأثر ممن ليسوا على اعتقاد الأشاعرة: محمد بن إدريس الشافعي، وسعيد بن جبير والزهري، والشعبي والتيمي ومن بعدهم، كالليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي، وحماد بن سلمة وحماد بن زيد، ويونس بن عبيد، وأيوب وابن عوف ونظرائهم.
ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون، وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم محمد بن يحيى الذهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري، وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره، ومحمد بن أسلم الطوسي، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الذي كان يدعى إمام الأئمة، والمقري كان إمام الأئمة في عصره ووقته، وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل البستي، وجدي من قبل أبي أبو سعيد يحيى بن منصور الزاهد الهروي...
وكذا البخاري رحمه الله القائل: « لقيتُ أكثرَ من ألف رجل من أهل العلم: أهل الحجاز، ومكة، والمدينة، والكوفة، والبصرة، وواسط، وبغداد، والشام، ومصر: لقيتُهم كَرَّات، قرنا بعد قرن، ثم قرنا بعد قرن...فما رأيتُ أحدا منهم يختلف في هذه الأشياء: ... »
وما ذكره من معتقد هو خلاف ما عليه مذهب الأشاعرة،
والسؤال الفاصل هنا: من أحق بوصف أهل السنة،ط والجماعة؛ أهو الموافق لأهل الحديث في عقائدهم أم المخالف لهم؟!!

وأخيرا نبه ابن تيمية على أن أهل الحديث لا يراد بهم أهل الرواية والصنعة الحديثية فقط، بل كل من حفظ السنة وفهمها واتبعها ظاهرا وباطنا في جميع أبواب الدين.
وأزيد فأقول: ولا يدخل فيها متأخرو الاشاعرة الذين يحرمون الاستدلال بالكتاب والسنة في باي الإلهيات والنبوات.

كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق