الاثنين، 19 أكتوبر 2026

نقد منهج الشيخ عبد العزيز الريس في تبديع المعين

 نقد منهج الشيخ عبد العزيز الريس في تبديع المعين 

بقلم د. أحمد محمد الصادق النجار

تصدى الشيخ عبد العزيز الريس للرد على الغلاة في باب التبديع ممن يسمونهم بالحدادية؛ لتبديعهم علماء من أمثال النووي وابن حجر وغيرهما من شراح الحديث والمفسرين والفقهاء. 


إلا أنه أخطأ في تحرير محل الخلاف معهم، فجعل إشكالية الحدادية في كونهم يبدعون بمطلق الجزئيات، 

مع أنه يعلم أن تبديعهم الجائر للنووي وابن حجر لم يكن لأجل جزئيات

ولم أقف فيما اطلعت عليه من كلام كثير منهم على أنهم يبدعون بمطلق الجزئيات، كما زعم الشيخ الريس. 


وبناء على تقرير الشيخ الريس أن مدار تبديع المعين هو المخالفة في كلي أو جزئي مشتهر 

يصبح تبديع الخليفي وحزبه لهؤلاء الأعلام مستقيما؛ لكون المخالفة عندهم كانت في أصل كلي، كتأويل الصفات الفعلية... 


وهذا يجعلني أسأل الشبخ الريس ما الفرق إذن بينك وبين الحدادية في تبديع المعين؟ 


فإن قيل: الفرق أن الشيخ الريس يخالفهم في إظهار التبديع لانتفاء المصلحة الراجحة، وفي هجر كتبهم ونحو ذلك

قلنا: هذا يجعل مخالفته لهم منحصرة في أمر ظني يحتمله الاجتهاد، وهو تقدير المصالح والمفاسد، لا في أصل منهجي منكر يستوجب تخصيصهم بلقب مستقل ولا يستدعي كل هذا الإنكار عليهم. 


والحقيقة أن المشكلة مع الشبخ الريس ومعهم في أصل تبديع المعين لا في آثاره. 


أين تكمن الإشكالية؟ 


تكمن ألإشكالية في جعل الشيخ الريس مدار التفريق بين من يبدع عينه ومن لا يبدع هو في نوع المخالفة ودرجة شهرتها، بينما قاعدة أهل السنة الصحيحة أن مدار التفريق الحقيقي هو تحقق شرط إقامة الحجة وانتفاء الموانع المعتبرة في حق المعين الذي ثبت له أصل السنة ولو في ظنه هو، سواء كانت المخالفة كلية أو جزئية. 


وهذا يعني أن الإشكال في انتقالهم من تصنيف المخالفة من حيث كونها كلية أو جزئية، ومشهورة أو غير مشهورة إلى تنزيل الحكم على الشخص المعين دون مراعاة ثبوت أصل السنة في الاحتحاج للمعين، وتوفر الشروط وانتفاء الموانع بحقه. 


وهنا يرد عليهم إشكال: لماذا يعذر المخطئ في الجزئي غير المشهور، ولا يعذر في جزئي مشتهر أو في كلي، مع أن الخطأ في الكلي أو في الجزئي المشتهر قد يكون ناشئا من الجهل بحكم المخالفة نفسها، كما هو الحال فيمن يجهل حكم جزئية معينة غير مشتهرة؟ 

يعني أن القول بأن فلانا خالف في أصل كلي أو مسألة مشتهرة فصار مبتدعا بمجرد المخالفة يلغي اعتبار الشريعة لجهل المعين إذا كان ثابتا على أصل السنة إجمالا.

والاشتهار لا يكون ضابطا في الحكم على المعين؛ لأنه نسبي، ولأن الشهرة ترفع خفاء الدليل من حيث الأصل، لكنها لا تلغي إمكانية وجود المانع لدى الشخص. 


وقد ظهر أثر هذا الإشكال عند الشيخ الريس،عمليا حين طُبِّق تأصيله على مواقف السلف، فتخبط في ضابط اشتهار الخلاف بين أهل السنة وأهل البدعة. 


وذلك أنه لما جعل ضابط تبديع المعين هو المخالفة في كلي أو في جزئي مشتهر، واجه إشكال عدم تبديع السلف للقاضي شريح وابن خزيمة، مع وقوع كل منهما في خطأ عقدي. 

وللخروج من هذا الإشكال عد إنكار القاضي شريح لصفة العجب — وهو تأويل لصفة فعلية — وإنكار ابن خزيمة إرجاعَ الضمير في حديث الصورة إلى آدم — وهو كذلك من باب التأويل الدلالي لنص — من المسائل الجزئية غير المشتهرة. 


وهذا لا يسلم له؛ لأن إنكار صفة العجب، كما فعل القاضي شريح، هو في حقيقته تعطيل لصفة فعلية كصفتي النزول والاستواء تماما 


وأما تأويل ابن خزيمة فيكفي لاشتهار مخالفته مذهب السلف أن الإمام أحمد قتل عنه هذا تأويل الجهمية، وجهَّم من أرجع الضمير في الحديث لآدم، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمة أنه لم يكن بين السلف نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، وأنه ظهر تاويل الحديث على أيدي الجهمية.

وقال إسحاق بن راهويه:(لا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي).

فرجع عدم تبديع الأئمة لهما عينا ليس لعدم اشتهار المخالفة، وإنما لوجود مانع شرعي منع من التبديع. 


ثم يأتي الشيخ الريس ويقول هي جزئية غير مشتهرة!!! 


ولتدرك الصلة الوثيقة بين تقرير الشيخ الريس وتقرير عبد الله الخليفي وأتباعه أنهما ينطلقان من نفس الاحتحاج، فكلاهما ينطلق من إطلاقات السلف وتبديعهم لبعض المعينين ظنا منهم أنه حكم يشمل كل معين، وقد بينت في ردودي على الخليفي وأمثاله أن عبارات السلف غالبها محمول على الحكم على المقالة أو النوع أو أفراد غير معينين، أو صادرة في حق من قامت عليه الحجة عندهم، وليست قاعدة مطردة على كل آحاد المعينين دون استقراء حاله. 

كما في هذا الرابط وغيره 

http://abuasmaa12.blogspot.com/2026/08/blog-post.html


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق