تأصيل فقهي لقتال الحوثيين
بقلم د. أحمد محمد الصادق النجار
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمن المقرر أصوليا وفقهيا أن القتال ضد المعتدي لا يثبت له حكم واحد على الإطلاق، وإنما يختلف باختلاف الأحوال والوقائع والقدرة والمآلات،
فمنه حال دفع الصائل الذي يهجم فعلا وحالا، فلا يشترط فيه حال هجومه شرط زائد على أصل القدرة الحسية
ومنه حال القتال عند التمكن والهدوء النسبي، حيث تراعى فيه شروط الإعداد والقدرة والاستطاعة وما يترتب على الفعل من مصالح ومفاسد، كما قررته بوضوح في كلامي حول أحداث غ زة.
وهذا التفصيل هو أحد الموازين الفقهية التي تنزل على نازلة القتال ضد الجماعة الحوثية، وإن كان الأصل الفقهي الحاكم للنازلة لا ينحصر في هذا الباب وحده، وإنما تتضافر عليه أصول ثلاثة:
الأصل الأول: دفع الصائل
فالحوثيون اليوم جماعة صائلة تباشر العدوان، إذ باغتوا السلطة الشرعية، واستولوا على المؤسسات بالقوة، واستمروا في استهداف الأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية والمسيرات؛ فهذا من حيث الأصل اعتداء قائم متواصل، فيكون دفعه متعينا بحسب الإمكان، كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية معنى ذلك في قوله المشهور: "يُدفع بحسب الإمكان"
والواجب دفعه بحسب القدرة، وبالقدر الذي يتحقق به دفع العدوان أو تقليله.
الأصل الثاني: قتال البغاة الخارجين على ولي الأمر، قَالَ النووي:( وأجمعت الصَّحَابَة رضي الله عنهم على قتال الْبغاة)
فالحوثيون خرجوا بالسلاح على السلطة الشرعية القائمة، وامتنعوا عن أدلء،الحقوق، واستولوا على مقاليد الأمر قهرا وعدوانا، فوجب قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله وينقادوا لولي الأمر.
الأصل الثالث: قتال الطائفة الممتنعة عن التزام الشرائع والحقوق
فكل جماعة امتنعت بقوة وشوكة.عن التزام هذه الأحكام، وجب قتالها، والحوثيون اليوم يمتنعون بشوكتهم عن رد الحقوق الشرعية والمظالم الواقعة على المسلمين، ويستبيحون الدماء والأموال بغير موجب شرعي، ولا خلاف على قتال من امتنع عن أداء الواجبات.
فإذا اجتمعت هذه الأصول الثلاثة في نازلةٍ واحدة، تقوّى بها الحكم وترسخ، وصار القتال متعينا.من عدة أوجه لا من وجهٍ واحد..
فكيف إذا كانوا ينفذون مشروعا صفويا يقوم على سفك دماء أهل السنة وتكفيرهم ونشر الشرك والكفر؟!!
ووجوب الدفع، وإن ثبت أصله باعتبار وقوع العدوان، فإن اختيار وسائل الدفع وتكتيكاته يبقى مقيدا بعدم ترتب مفسدة راجحة على عامة المسلمين والمدنيين تفوق مصلحة الدفع نفسه؛ فالقدرة المعتبرة شرعا تشمل القدرة على تحقيق المقصود من الدفع مع مراعاة ما يترتب عليه من آثار ومآلات.
ويمكن تلخيص ما سبق فأقول:
إن قتال التحالف وقوات الحكومة الشرعية للجماعة الحوثية يندرج في أصله تحت ثلاثة أبواب فقهية متضافرة: دفع الصائل، وقتال البغاة، وقتال الطائفة الممتنعة عن التزام الشرائع والحقوق، وتجري عليه بذلك أحكام الجهاد المشروع من وجوهٍ متعددة، ويبقى مع ذلك تحت قيد القدرة الشرعية التي تضبط وسائله وتدفع المفاسد الراجحة عن المدنيين.
فإن قيل: "كيف توجبون هذا القتال وفي صفّ المقاتلين من فيه تقصير ديني أو فساد نية أو مصالح سياسية مصاحبة؟
قيل: وجود الفجور أو فساد النية عند بعض من يقاتل لا يسقط وجوب الجهاد معه، ما دامت مفسدة تركه أعظم من مفسدة القتال معه على هذا الوجه، وأن هذا من أصول أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والروافض.
والله أعلم.
كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2026/09/blog-post_18.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق