الخميس، 3 أغسطس 2023

هل النووي أشعري؟

 هل #النووي_أشعري؟ 


هذا يتوقف على معرفة الفرقة الأشعرية، هدانا الله والأشاعرة لسلوك طريق الصحابة... 


الفرقة #الأشعرية خللها الأعظم والذي لأجله بدعت كفرقة: المنظومة الاستدلالية

بمعنى أن العملية الاستدلالية عندهم لها عدة مكونات:

مكون عقلي متعلق معرفة الله، فمعرفة الله لا تثبت ابتداء إلا بالعقل

ومكون استدلالي، وهو: الاستدلال بحدوث الأجسام

ومكون أولي متعلق بالواجب على العبد، فأول واجب هو النظر

ومكون إيماني، فقد تنازعوا في ثبوت صحة الإيمان من عدمه إذا انعدم النظر؟

ومكون نفي الاستدلال بظاهر نصوص الكتاب والسنة

وتسليط التأويل أو التفويض عليها 


فهي منظومة استدلالية متكاملة، لا يكون الرجل أشعريا صرفا ينطبق عليه حكم الطائفة عينا إلا إذا أخذ بها والتزمها. 


وهذه المنظومة لا يتصور الوصول بها إلى موافقة السلف في المقالات

فمتى حصلت موافقة للسلف في مسائل دلت على وجود خلل عند الناظر في تصوره لهذه المنظومة، او عدم التزامه بها ... 


وهنا يأتي من يسأل ويقول: هل الإنسان لا يكون مبتدعا إلا إذا أخذ بالمنظومة كاملة؟

قيل: لا يتصور أن يكون قائلا بجميع مقالات الأشعري إلا إذا أخذ بالمنظومة كاملة.

فمن أخذ ببعض جزئياتها ورد بعضها فهذا يكون موافقا لهم متأثرا بهم، وقد يكون في حكمهم إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع. 


هذه المنظومة من الناس من أخذ بها واستدل لها واطردت عنده

ومنهم من لم يأخذ بها وبدع أهلها... 


لكن الذي يهمنا في هذا المقام: مقلدة المتكلمين الذين ردوا بعض مقدماتها ولم يلتزموا كامل نتائجها، وإنما قلدوا المتكلمين في بعض أجزاء هذه المنظومة كالتأويل أو التفويض، ولم يطرد ذلك عندهم، ولا عرف عنهم استدلال على هذه المنظومة، ولا معرفة تفصيلية بمذهب السلف، ولا تمكنوا من معرفة الحق

هؤلاء ينتفى عنهم التبديع، ولو انتسبوا للمتكلمين وظنوا أن مذهبهم حق... 


فهؤلاء لقلة خبرتهم وعدم التزامهم بالمنظومة الاستدلالية ورد جملة من مقدماتها لمقتضى النصوص الشرعية

مع انتفاء شرط التمكن من العلم بالحق، واجتمع فيهم ما يوجب السنة وما يوجب البدغة

غلب فيهم جانب السنة، لانتفاء شرط التبديع العيني...

وهذا بخلاف المقلدة في بعض أجزاء المتظومة الاستدلالية مع تمكنهم من العلم بالحق فأعرضوا عنه فهؤلاء مبتدعة. 


ولا يلزم من انتساب الرجل إلى الأشعرية أن يكون على منظومتهم الاستدلالية محققا القول فيها عارفا بتفاصيلها ملتزما لها في جميع مقالاته. 


وإذا جئنا إلى النووي وجدنا أن له كلاما في شرحه لمسلم ينقض أصول المتظومة الاستدلالبة الكلامية كقوله بفطرية معرفة الله وإنكار أن يكون أول واجب على العبد هو النظر، ولم يوجب الدليل الكلامي ولا حتى معرفته، ولم يلتزم جميع دلائل ومسائل المذهب الأشعري، وانطلق في مخالفته لمقالات الاشعربة من النص الشرعي... 


ولا يتصور ممن هذا حاله أن يكون أشعريا ملتزما الأخذ بالمنظومة الاستدلالية الأشعرية..


نعم هو لم يرد المنظومة كاملة، وإنما أخذ ببعض جزئياتها تقليدا مع عدم تمكن من معرفة الحق في زمن غلب عليه المذهب الأشعري 

فتعذرت إقامة الحجة عليه فيما وافق فيه أهل الكلام.. 


هذا هو مقتضى العدل والإنصاف وتحقيق القواعد والأصول.

وهو حال كثير من الفقهاء وشراح الحديث، وفيه رد على من يقول أكثر العلماء أشاعرة!! 


ولا يلزم من عذره تصحيح معتقده... 


هذا مختصر ما ذكرته في الرسالة

وستجدونها بإذن الله على قناتي على التليجرام غدا

https://t.me/dr_alnjar 


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

الجمعة، 28 يوليو 2023

الكلام في النووي رحمه الله من بعض الشباب حرك في الباحثين بحث مناط التبديع, وهل ينطبق ذلك على النووي رحمه الله؟

الكلام في النووي رحمه الله من بعض الشباب حرك في الباحثين بحث مناط التبديع, وهل ينطبق ذلك على النووي رحمه الله؟

 

قد قرأت بعض المقالات التي أرسلها إلي بعض الإخوة, واستبعدوا فيها أن يكون مناط التبديع هو مجرد التأويل,

وقد أصابوا في ذلك, فمجرد التأويل ليس مناطا للتبديع؛ لأن التأويل يختلف حكمه بحسب مقدمات المؤول وأصوله, فالتأويل نتيجة لأصول, ولذا وقع فيه بعض الفضلاء, ولم يكن ذلك باعثا على تبديعهم, كوقوع ابن عبد البر في تأويل صفة الرضا؛ لأنه لم ينطلق من أصول كلامية...

فصح نفي أن يكون التأويل مناطا للتبديع.

إلا أن بعض الباحثين ذهبوا إلى أن مناط التبديع: اندثار آثار النبوة وانتشار البدعة!!

وهذا في الحقيقة من حيث التقعيد والنظر: ليس بمناط؛ لأن اندثار آثار النبوة وانتشار البدعة –إن صح- فهو مؤثر في تمام العلة, وليس هو علة بنفسه.

بمعنى: أن اندثار آثار النبوة وانتشار البدعة مانع يمنع من الحكم؛ لعدم تمام العلة, وليس مناطا يعلق عليه الحكم.

لكن هل هذا المانع يمنع من إطلاق التبديع على المعين أو هو يمنع من أحكام أخرى غير التبديع؟

وجوابه: أن هذا المانع لا يمنع من إطلاق التبديع وليس هو من تمام العلة فيمن لا يحتج بالسنة أصلا, وإنما هو مانع يمنع من نفي مغفرة الله...

فانتشار مذهب الرافضة في وقت أو مكان لم يمنع السلف من إطلاق التبديع على كل رافضي, وكذلك لما انتشر مذهب الجهمية لم يمنع السلف من إطلاق التبديع على كل جهمي, وهكذا...

فلم يكن هذا المانع معتبرا في إطلاق التبديع؛ مما يدل على أنه ليس مناطا يدور الحكم عليه وجودا وعدما.

وإنما اعتبر السلف هذا المانع في مسألة المغفرة أو التأثيم أو عدم قبول روايته..., لا في إطلاق التبديع, كما قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (13/ 65): (...فلما طال الزمان خفي على كثير من الناس ما كان ظاهرا لهم ودق على كثير من الناس ما كان جليا لهم فكثر من المتأخرين مخالفة الكتاب والسنة ما لم يكن مثل هذا في السلف. وإن كانوا مع هذا مجتهدين معذورين يغفر الله لهم خطاياهم ويثيبهم على اجتهادهم. وقد يكون لهم من الحسنات ما يكون للعامل منهم أجر خمسين رجلا يعملها في ذلك الزمان)

فاشتباه الأمر وخفاؤه ليس مناطا لعدم التبديع لمن تحقق فيه مناط التبديع, وإن كان معتبرا في مسألة المغفرة والعفو ونفي التأثيم...

وليس من مناط التبديع: ظن المعين أن ما عليه الطائفة باطل, ولو اعتبرنا ظنه لخطأنا السلف في جملة ممن بدعوهم, وانتفى التبديع على كل من ظن أنه موافق للسلف!!.

وأما تصوير أن المناط هو اتباع الهوى, فهذا أمر بعيد؛ لعدم انضباطه في المعين ولخفائه, ولذا لم يعلق السلف التبديع عليه.

 

قد يسأل سائل: ما مناط تبديع المعين؟

قيل: يجب أن يكون المناط متعلقا بأصل السنة واعتبارها في الاحتجاج؛ لأن البدعة في مقابل السنة, فيكون من ألغى السنة في الاحتجاج بها ولو في باب واحد من أبواب الدين انتفى فيه اسم السني؛ لأن السنى من احتج بالسنة واعتبرها حجة في جميع الأبواب, ويقابله اسم البدعي أو المبتدع وهو الذي لا يحتج بالسنة ولا يجعلها مصدرا في تلقيه.

فيكون مناط تبديع المعين –ابتداء- ومن غير اشتراط إقامة الحجة, هو: المخالفة في مصدر التلقي بحيث يكون منهجا متبعا له سائرا عليه.

 

وليس مجرد الانتساب لطائفة مبتدعة يكون موجبا لتبديعه إذا تخلف في المعين مناط التبديع, ولذا كانت المنتسب للأشعري بعد كتابه الإبانة من غير أن تظهر له مقالة تخالف ما قرره الأشعري في هذا الكتاب سنيا؛ لظهور اعتبار الاحتجاج بالكتاب والسنة في هذا الكتاب, وعدم مناقضتهما بالعقل الكلامي, وتقديمه عليهما.

فالنظر يكون لمناط التبديع لا للانتساب إلى الطائفة المبتدعة؛ إذ يتصور الانتساب إليها بجهل.

 كما لا يكفي الرجل أن ينتسب لأهل السنة حتى يسلم من تبديعه, وإنما العبرة بالمناط لا بالانتساب.

 

فإن قيل: هل تحقق مناط #التبديع في #النووي؟


 لو نظرنا في كتب النووي لوجدنا أنه لم يكن محققا لأقوال المتكلمين, ولا سائرا على نظم واحد, ولا انتظمت له أصول المتكلمين, ولذا تجده يأخذ تارة بمذهب أهل الحديث ويأخذ تارة أخرى بمذاهب المتكلمين.

مع وقوعه في شيء من مناقضة الكتاب والسنة, والتعبير بألفاظ مجملة؛ تأثرا بالمتكلمين وتقليدا لهم.

فسلامة منهجه الاستدلالي -في الجملة- من جهة تعظيمه النص الشرعي, واعتباره في الاحتجاج -في الجملة-, مع ما عرف عنه من نصرة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهوده في خدمتها, وعدم انتظام أصول المتكلمين عنده ولا اطرادها ولا تحقيق القول فيها: شفع له من إطلاق التبديع عليه, ولذا نجد العلماء لا يطلقون عليه التبديع, وإنما يذكرون أخطاءه, فهذه الحسنات منه, وما غمر أخطاءه من الاتباع كان مانعا من إطلاق التبديع.


ونكتة المسألة: أن من سَلِم له تعظيم النص الشرعي والاستدلال به, ثم وقع في تأويل لم يكن منطلقه فيه رد النص الشرعي, وإنما أحسن الظن بالمتكلمين، وظن أنهم حققوا المقالة فقال بقولهم؛ لم يبدَّع إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشيهة, فضلا عن أن يكفر.

فالمعروفون بالخير والدفاع عن السنة لا يبدعون لمجرد وقوعهم في التأويل وموافقتهم لبعض مسائل المتكلمين.


وعدمُ إطلاق التبديع لا يمنع من بيان أخطائه وما خالف فيه السنة وتأثر فيه بأهل الكلام, 


وليس هو هروبا من وصفه بالأشعرية؛ لأن انتصاره للسنة واعتبار الاحتجاج بهما وعدم جعل منهج المتكلمين قانونا مطردا بسير عليه, ولا التزم به, هو: الذي منع من وصفه بالأشعرية التي استقر عليها أصحابها المتأخرون, وإلا وصفه بالأشعرية أو عدم وصفه لا يغير من الحق شيئا, فالحق حق قال به النووي أو لم يقل به.


فإن قيل: ما تقولون فيمن تعدى التبديع إلى التكفير؛ استنادا على النصوص المطلقة من أئمة السلف في تكفير منكر العلو والرؤية؟


قيل: القول بهذه المسائل لا يوجب تكفير المعين إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة, فألفاظ العموم من السلف محكومة بأصول الشريعة في تنزيل الأحكام على المعينين, فالشريعة راعت في تنزيل الأحكام على المعينين توفر الشروط وانتفاء الموانع, فالأحكام المطلقة لا تنزل على المعين إلا بشرطها, وهذا الشرط مستقر العلم به في نفوس الأئمة وهو من ضروري الشرع, ولذا لا يذكرونه في كل إطلاق.

قال أبو بكر بن أبي عاصم رحمه الله: ( سألتَ عن السنة ما هي؟ والسنة اسم جامع لمعان كثيرة في الأحكام وغير ذلك, ومما اتفق أهل العلم على أن نسبوه إلى السنة القول: بإثبات القدر وإن الاستطاعة مع الفعل للفعل والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره وكل طاعة مع مطيع فبتوفيق الله له وكل معصية من عاص فبخذلان الله السابق منه وله والسعيد من سبقت له السعادة والشقي من سبقت له الشقاوة والأشياء غير خارجة من مشيئة الله وإرادته وأفعال العباد من الخير والشر فعل لهم خلق لخالقهم والقرآن كلام الله تبارك وتعالى تلكم الله به ليس بمخلوق ومن قال مخلوق ممن قامت عليه الحجة فكافر بالله العظيم ومن قال من قبل أن تقوم عليه الحجة فلا شيء عليه) السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال الجنة للألباني (2/ 645)

وانظرمجموع الفتاوى (12/ 488): (الإمام أحمد وعامة الأئمة: الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه. ...)


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

أستاذ مساعد بكلية علوم الشريعة



الخميس، 27 يوليو 2023

من أسباب ذم الأشاعرة استعمالهم علم الكلام

 #علم_الكلام

من أسباب ذم #الأشاعرة وتضليل معتقدهم: استعمالهم: علم الكلام، إن لم يكن هو السبب الأعظم، والذي تفرعت عنه معتقداتهم، والتزموا لأجله ما يصادم الشرع، وتآلفوا بسببه مع الفلاسفة والجهمية والمعتزلة في أصول الاستدلال مع اختلاف في التزام لوازمها...

 

وهو من الأدلة التي منع الإمام مالك الاستدلال بها في العقيدة، ومع ذلك خالفه بعض من ينتسب لمذهبه الفقهي!!

عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن, فقال: (لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد, لعن الله عمرا؛ فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام, ولوكان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل يدل على باطل))( )


وقد ذم أئمة السلف علم الكلام لذاته وبدعوا أهله, وهو محل إجماع, ولم يذموه سدا للذريعة أو لكون طائفة معينة استعملته في غير محله؛ قال ابن عبد البر: (أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم)( ) 


ولم يقف الاحتجاج بعلم الكلام على مناظرة الفلاسفة كما يريد أن يروج له بعض أصحابه, بل تعدى ذلك إلى جعله قانونا وقاعدة يجب السير عليها في تأسيس العقائد والبرهنة عليها, وأن اليقين لا يستفاد إلا منها, ورتبوا عليه أن من قلد في إثبات الصانع ولم يسر على هذا القانون ومات أنه يموت كافرا أو عاصيا على أقوال ذكروها

مع ضعف كثير من العقليات فيه وكثرة مقدماتها...


ولابد من التنبيه هنا على أن الذم لعلم الكلام بإطلاق: لا يلزم منه ذم كل دليل عقلي تضمنه علم الكلام, كما أنه لا يلزم من ذم علم الكلام ذم استعمال الأدلة العقلية الصحيحة في باب الاعتقاد والتي لا تصادم الشرع.


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

الثلاثاء، 25 يوليو 2023

هل يصح السؤال ب(أين الله؟)

 #الجهمية 


هل يصح السؤال ب(أين الله؟) 


نعم يصح بلا أدنى شك؛ لأن الذي سأله هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل الجارية بقوله أين الله؟ فأجابت في السماء...

وهي عربية تعرف ما تقول، فكل ما علاك فهو سماء، فمعنى قولها في السماء في العلو

وعلوه جل وعلا علو ذات وقدر وشرف. 


ولم يخطر في بال سليمي الفطرة أن المراد بالسماء: السماء المخلوقة وأنها تحيط به وتحويه، وليس هو الظاهر من لغة العرب... 


وينكر هذا السؤال: #الجهمية ومن وافق أصولهم.. 


[قال ابن المبارك: «لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا، بل على العرش استوى» ، وقيل له: كيف تعرف ربنا؟ قال: «#فوق سماواته على عرشه. 


وقال سعيد بن عامر: " الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى، وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى

#على_العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء "] 


ولا يجوز بحال النزاع في صحة السؤال؛ لأنه يلزم منه أن النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ينطق بما لا يجوز أو بما يوهم معنى فاسدا، أو بما ينافي كمال الله !! 


هذا لم يجوزه في النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الكلام كالجهمية والمعتزلة ومتأخري الأشاعرة.. 


[ولأجل هذا وغيره حذرناكم من أهل الكلام...

والغريب أن الإمام مالكا عند كلامه عن أهل البدع لما قيل له: يا أبا عبد الله! وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون. 


فالصحابة لم يستعملوا دليل الأعراض ولا كانوا يعرفونه، ولا فهموا النصوص الشرعية على ضوئه ... 


ولو فرضنا جدلا أنهم أولوا بعض الصفات -وهذا ينفيه الإمام مالك-، فلم يعتمدوا في التأويل على أصول فلسفية ولا نفوا الظاهر لأجلها...

ويجيك ملخبط مش فاهم يقول لك: أصل التأويل مأخوذ من الصحابة

أي تأويل؟!! أتقصد التاويل المبني على الاصول الفسلفية التي اوجبت صرف النصوص الشرعية عن ظاهرها؟!] 


طيب لماذا الجهمية والمعتزلة ومتأخرو الأشاعرة ينكرون السؤال ب #أين_الله؟ 


هنا تأكيد لما تكلمنا عليه سابقا من تطويع الشرع حتى يوافق أصولهم الكلامية الفلسفية!! 


لما استعملوا  أصولا أصلها فلسفي (دليل الأعراض وحدوث الأجسام...) 


ورأوا أن هذه الأصول يعارضها القرآن والسنة، قالوا: ليس عندنا حل إلا الطعن في دلالة النصوص الشرعية ولي أعناقها حتى توافق الأصول الفلسفية.. 


قالوا صح إن ظاهر القرآن والسنة يفيد علو الذات لله سبحانه

لكن ما يمكن أن نقبل هذا ولا يمكن أن يكون هذا هدى وإن قاله الله!!

لماذا؟

لأنه يعارض الأصول العقلية الفلسفية

فلابد أن نحمل كلام الله على علو الشرف والمكانة وأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية عن علو المكانة... 


(رأيتم من أين ينطلقون في فهم الشرع) 


وهذا الحصر لم يخطر في بال النبي صلى الله عليه وسلم ولا في بال الجارية ولا في بال أحد من الصحابة... 


وهنا سؤال: أين أسفل الأرض؟

الجواب: مركز الأرض، فكل جهة في الأرض هي علو، ولذا من كان في جهة من الأرض كان ما فوق رأسه علو، ومن كان في الجهة الأخرى من الأرض كان ما فوق رأسه هو العلو، وترى كل واحد منهما يجد ضرورة فطرية عند طلبه أن يتوجه إلى الجهة التي فوق رأسه..


طيب تعالوا يا أشاعرة (أعني متأخريهم)

وين ربكم؟

قالوا: لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ولا متصل ولا منفصل ...

معاش عرفنا أيعبدون موجودا أو معدوما؟!! 


المهم

تبين لنا بوضوح صحة السؤال ب أين الله؟

لكن هل يلزم من صحة السؤال اختبار الناس به من غير حاجة وتحقيق مصلحة راجحة؟

الجواب: لا 


هل نعلم أطفالنا هذا السؤال ونحرك فيهم فطرتهم ونكملها بالنصوص الشرعية التي أجابت عن هذا السؤال؟

الجواب: نعم. 


https://t.me/dr_alnjar/2398 


كتبه

د. أحمد محمد الصادق النجار 

أستاذ مساعد بكلية علوم الشريعة

الأحد، 23 يوليو 2023

الجمع بين العقل والنقل عند متأخري الأشاعرة

 هل صحيح أن متأخري #الأشاعرة يقدمون النقل على العقل, وأن مذهبهم قائم على الجمع بين المنقول والمعقول, وأنهم إنما قدموا العقل في الاستدلال على وجود الله وصفاته لأنه لا يتصور إقناع شخص بوجود الله إلا بالعقل خصوصا مع من ينكر صدق الشرع ؟


ينقض ما ذكر في السؤال واقع كتبهم ومصنفاتهم التي قامت على أساس التعارض بين الكتاب والسنة والدلائل الكلامية

فإذا كان مذهبهم r] قام على مبدأ التعارض بين الشرع والعقل  فما حقيقة الجمع بين العقل والنقل؟


حقيقة الجمع هي إخضاع الشرع لدلائل العقل الكلامية بحيث إنه لما كان الشرع أضعف دلالة من العقل تسلط التأويل على الشرع, فحقيقة مذهبهم ليس جمعا بين النقل والنقل, وإنما حقيقة مذهبهم تطويع الشرع لموافقة العقل الذي هو الأصول الكلامية.


وليتها كانت أصولا صحيحة في نفسها مأخوذة من الشرع, فدليل الأعراض ودليل التركيب ودليل الاختصاص ليست أصولا مستمدة من الشرع وإنما استدمت من عقول الفلاسفة, وهي كثيرة المقدمات ولا تخلو مقدمة من اعتراضات فمن أين اكتسبت اليقين؟


والأعظم من هذا أنهم نفوا أن يلتمس الهدى من القرآن في إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة, فليست القضية عندهم في إقامة الحجة على من لا يقر بالصانع ابتداء, وإنما القضية عندهم أن القرآن لا يهدي إلى إثبات الصانع أصلا, وكل ما جاء في القرآن من آيات تدل على الصانع وصفاته فهي محكومة بالدليل العقلي, ولا تفهم إلا على ضوئه.

قال الرازي في التفسير: (كل ما يتوقف صحة كون القرآن حجة على صحته لم يكن القرآن هدى فيه، فإذن استحال كون القرآن هدى في معرفة ذات الله تعالى وصفاته، وفي معرفة النبوة، ولا شك أن هذه المطالب أشرف المطالب، فإذا لم يكن القرآن هدى فيها فكيف جعله الله تعالى هدى على الإطلاق؟.

الجواب: ليس من شرط كونه هدى أن يكون هدى في كل شيء، بل يكفي فيه أن يكون هدى في بعض الأشياء، وذلك بأن يكون هدى في تعريف الشرائع، أو يكون هدى في تأكيد ما في العقول، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلق لا يقتضي العموم...)


والكلام يطووول

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

الثلاثاء، 18 يوليو 2023

حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية

حكم الاحتفال برأس السنة الهجرية والتهنئة 


[الملخص لا يجوز؛ لكونه إحداثا في الدين،  

طيب ولو كان إحداثا ما الإشكال؟

قيل: ان ترى أنك خُصصت بشيء تزداد به من الخير لم يرشدك إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فهل كتم عنك شيئا من الخير لم يبلغه؟

حاشاه صلوات ربي وسلامه عليه

المسألة مش سهلة بهذا النظر] 


تأصيل المسألة:

الباب الذي يعود إليه الاحتفال براس السنة الهجرية باب تشريع؛ لأنه تخصيص زمن بتعظيم، وكانت الأعمال فيه مقصودة، وتتكرر بتكرر السنة...

وليس الباب باب عادات محضة...


وأصل الشريعة في باب التشريع هو التضييق والمنع..

فإذا لم يرد في المسألة دليل خاص فإنها تمنع؛ لأن الأصل في هذا الباب التوقيف. 


فكما تلاحظون بدأنا بإرجاع المسألة إلى بابها مع بيان وجه ذلك...

ثم أخذنا أصل الباب ومقصود الشارع فيه من  المنصوص..

حتى وصلنا إلى حكم المسألة وهو المنع؛ لكونها محدثة في الدين. 


فإن قلت أنا أجعل الاحتفال والتهنئة وسيلة للطاعة والتذكير بالاستغفار والتوبة. 


قيل: لما كان أصل الشارع في الباب التضييق ومنع الإحداث

شُدد في وسائله؛ لمصادمتها الأصل، فلا يكون المقصد الشريف سببا لتجويز الوسيلة التي تصادم أصل الباب. 

وانتبهوا لقولي تصادم أصل الباب


وهنا يصح لنا أن نُعمل قاعدة الترك، فنستدل بترك الصحابة الاحتفال والتهنئة مع وجود المقتضي ولا مانع على المنع.


مع ما في الاحتفال من التشبه... 


كتبه

د. أحمد محمد الصادق النجار

الجمعة، 14 يوليو 2023

شبهة أن أكثر علماء المسلمين هم #الأشاعرة

[هل العبرة في تصحيح المذاهب العقدية بالبرهان والدليل أو بالكثرة والقلة؟]

من أعظم الشبه التي يستمسك بها من يصحح عقيدة الأشاعرة أو يسوغ الخلاف معها هي
أن كثيرا من شراح الأحاديث والمفسرين ومن اعتنى بالمذاهب الفقهية الأربعة: أشاعرة
حتى بالغ بعضهم فقال جميع الشراح وأكثر العلماء...

[يعني واحد دخل إلى مدرسة فيها أربعة عشر فصلا فدخل إلى ثلاثة فصول منها فوجد أن أغلب من فيها من الجنسية المغربية
فجاء وقال المدرسة أكثر طلابها مغاربة !!
أو وجد أن أكثر الناجحين في الفصلين هم المغاربة
فقال أكثر الناجحين في المدرسة كلها المغاربة!!
قال وهذا يدل على أن طريقة المغاربة أحسن وأضبط؛ لأن أكثر من في المدرسة مغاربة أو أكثر الناجحين فيها مغاربة...
فكانت حجته في الأحسن والأضبط هي الكثرة
مع أن بقية الفصول أغلب من فيها من ليبيا مثلا وأكثر الناجحين فيها من ليبيا
ومجموع المغاربة في كل الفصول بالنسبة إلى مجموع الليبين لا تذكر لقلتها [حتى في الكثرة لم يستعمل طريقة صحيحة]
وسواء قلنا إن المغاربة أكثر أو الليبين أكثر فهذا لا يدل وحده على حسن الطريقة، ويرد عليهم النجاح بطريقة الغش أو بطريقة فيها طول وتعقيد...]
مثال تقريبي فقط

والجواب العلمي:

لا يشك منصف مطلع على الأدلة ومشاهد للواقع وقارئ للتاريخ أن الكثرة في نفسها ليست معيارا للحق وصواب المعتقد
فكم نسبة المسلمين إلى غيرهم من الكفا ر؟!!
والنبي صلى الله عليه وسلم جعل علامة الحق قلة أهله لا كثرتهم [لا تزال طائفة من أمتي على الحق]

وحتى ابن عساكر يقول في كتابه تبيين كذب المفتري :(فإن قيل: إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه، ولا يرون مذهبه، وهم السواد الأعظم، وسبيلهم السبيل الأقوم
قيل لَا عِبْرَة بِكَثْرَة الْعَوام وَلَا الْتِفَات إِلَى الْجُهَّال الغتام..)

ولذا توجهت أنظار المستمسكين بهذه الشبهة إلى تقييد الكثرة بأهل العلم والمشتغلين بعلوم الشريعة، ولسان حالهم يقول: كيف لأخص الناس وهم المشتغلون بأشرف العلوم -وهي العلوم الشرعية-أن يضلوا في باب العقيدة وهم كُثُر؟!

وهنا يرد عليهم سؤال: هل الأشاعرة كانوا أكثر علماء الأمة في جميع القرون من قرن الصحابة إلى يومنا هذا أو كانوا أكثر في بعض القرون دون بعض؟
وإذا كانوا أكثر في بعض القرون دون بعض فما سبب كثرتهم؟

وجواب هذا السؤال ينبني على معرفة سبب انتشار المذهب الاشعري حتى اعتنقه من اعتنقه من أهل العلم..

انتشرت العفيدة الأشعرية في أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس باعتناق بعض الملوك ووزارئهم لها (قوة الحاكم وسلطانه)
قال ابن عساكر:(...وولي ابنه آلب أرسلان، واستوزر الوزير الكامل والصّدر العالم العادل أبا علي الحسن بن علي بن إسحاق، فأعزّ أهل السنة(يعني لأشاعرة؛ لانه أشعري) وقمع أهل النفاق، وأمر بإسقاط ذكرهم من السبّ وإفراد من عداهم باللعن والثلب، واسترجع من خرج منهم إلى وطنه، واستقدمه مكرَّما بعد بعده وظعنه، وبنى لهم المساجد والمدارس، وعقد لهم الحلق والمجالس، وبنى لهم الجامع المنيعي في أيام ولد ذلك السلطان)
وقد كان لأبي ذر الهروي أثر كبير في نشره في الحجاز وفي دول المغرب والاندلس
وقد أقام بمكة وكان يأتيه الطلاب في الحج والعمرة يأخذون عنه، وممن أخذ عنه أبو الوليد الباجي وابن العربي...
ولم يكن تأثيرهم عاما في بلاد المغرب، وإنما فرضه بعد ذلك ابن تومرت بقوة السلاح بعد دولة المرابطين
وكذا انتشر بالقوة في مصر على يد الدولة الأيوبية ...

فكما تلاحظون أن تبني الدول لها ساهم في نشره، كما أن بناء المدارس الرسمية وإسناد التدريس فيها للأشاعرة وتولية أصحاب هذا المذهب القضاء من القرن السادس تقريبا
كان له أثر في تنشئة كثير من أهل العلم عليه، فالبيئة مؤثرة، وحماية الدولة له ساهم في انتشاره حتى نشأ عليه كثير من شراح الحديث والمفسرين ووو بعد القرن الرابع
خصوصا إذا استحضرنا الجمود قي هذه القرون والتقليد...
وبهذا يظهر الجواب على من يقول كيف لعالم فاضل أن يعتقد اعتقادا باطلا؟
أضف إلى ما تقدم أن الله لم يعصم آحاد العلماء أن يقعوا في باطل ولو كان في العقيدة
وكم من عالم شهد العلماء له بتبحره في باب من أبواب الشريعة وهو على اعتقاد فاسد كأن يكون على معتقد المعتزلة أو أخطأ في مسألة عقدية أصلية!!...
ولا يخفى عليكم حماد بن سليمان وأبو حنيفة والطحاوي ووو

إذا تقرر هذا تقرر معه أنه لا حجة فيما نشأ عليه أهل العلم بعد القرن السادس بحماية الدولة وقوتها وإن اعتنوا بالحديث والتفسير وشتى أنواع العلوم الشرعية...
لأنه قد عرف سبب اعتناء هذا الكم من الشراح والمفسرين وغيرهم بالعقيدة الأشعرية. مع ظهور التقليد والجمود..
ولو كانت هذه الأسباب موجبة لتصحيح المذاهب العقدية
لتغير الاعتقاد الصحيح بتغير كثرة من يعتنقه في كل عصر من العصور...
ففي عصر غلبة علماء المعتزلة وكثرتهم يكون الاعتقاد الصحيح اعتقاد المعتزلة، وفي عصر غلبة علماء الرافضة وو!!

وهذا لا يقول به من يدري ما يقول...

ولذا كانت العبرة في تصحيح المعتقد بما اعتنقه الصحابة ومن سار على نهجهم من التابعين وتابعي التابعين، فهي القرون التي مدح النبي صلى الله عليه وسلم أهلها، وعصم الصحابة بجملتهم من الوقوع في الضلالة..

فكان الاستدلال بكثرة من اعتنق الأشعرية في القرون المتأخرة غلطا لأمور:
الأول: أن العبرة في تصحيح العقائد بالنظر إلى دلالة الأدلة الشرعية وما كان عليه الإجماع الأول.
الثاني: أن العقائد التي انتشرت بقوة السلاح ونشوء الصغير عليها بعد استقرارها لا يدل على صحتها؛ لقوة تأثير البيئة عليهم، وتغير البيئة بتغير القوة الحاكمة.
الثالث: ان القرون التي أثنى عليها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هي التي ينظر إليها وتكون محل اعتبار في صحة المعتقد
ولا يتصور ممن أثنى الله عليهم أن يعتقدوا في جملتهم خلاف الحق، بخلاف من جاء بعدهم فيتصور من أكثرهم أن يعتقدوا اعتقادا خاطئا؛ لأن الله لم يعصمهم، ولم يمدح الكثرة بل لم يثن الله إلا على القلة بعد القرون الثلاثة [لا تزال طائفة من أمتي على الحق ...]
الرابع: لو نظرنا إلى العلماء في جميع القرون لوجدنا أن نسبة الأشاعرة فيهم قليلة...

فتبين لنا بوضوح أن العبرة في العقائد بدلالة الأدلة الشرعية وما كان عليه أهل القرون الثلاثة وأخصهم قرن الصحابة
وليست العبرة بكثرة من اعتنق معتقد ما بعد القرون الثلاثة...
كيف وهم(الأشاعرة) ليسوا أكثر علماء الأمة ولا أعظمهم اجتهادا وإتقانا؟!!

وأما اشتغالهم بنصرة الدين في جانب من الجوانب وأن منهم مجاهدين نصروا الإسلام فإن هذا لا يدل بحال على صحة معتقدهم، فليس من لازم نصرة دين الله أن يكون على اعتقاد صحيح او وليا لله...
ومن أثبت التلازم فقد جهل دلالة النصوص والواقع التاريخي...

كتبه
د. أحمد محمد الصادق النجار