الجمعة، 7 أكتوبر 2022

حكم #الاحتفال_بالمولد_النبوي بالنظر إلى الواقع وما أفضى إليه القول بالجواز, 

حكم #الاحتفال_بالمولد_النبوي بالنظر إلى الواقع وما أفضى إليه القول بالجواز, 


فإن واقع المحتفلين بالمولد النبوي وهو واقع الكثير أو الغالب أنه يصاحب احتفالهم أدعية تشتمل على أمور شركية وبدعية كالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وطلب الحاجات منه, 

وكذلك يصاحب احتفالهم ألعابا نارية تهدر فيها الأموال وتذهب ببعض الأعضاء وربما الأنفس؛ حتى صار هذا الواقع  مصاحبا للاحتفال في الكثير أو الغالب مصاحبة لا تنفك, 

فأصبح الاحتفال وسيلة إلى القدح في الضرورات الخمس؛ لأنها سبب للتعدي على الدين وسبب لقتل الأنفس.

 فلو سلمنا جدلا أن احتفال من قبيل العادة التي تصيره مباحا, فالقاعدة الشرعية المقاصدية أن كل ما أدى إلى المفسدة كثيرا أو غالبا تأتي الشريعة بالنهي عنه وإن كانت فيه مصالح, ولذا حرم عليه الصلاة والسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية، وأن تسافر مع غير ذي محرم, ونهى عن بناء المساجد على القبور, وعن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.

قال الشاطبي في الموافقات (3/ 85): (والشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتحرز مما عسى أن يكون طريقا إلى مفسدة، فإذا كان هذا معلوما على الجملة والتفصيل؛ فليس العمل عليه ببدع في الشريعة، بل هو أصل من أصولها، راجع إلى ما هو مكمل؛ إما لضروري، أو حاجي، أو تحسيني)


ولا يقال: الأصل فيها الإباحة؛ لأن المقصود بالأشياء هنا التي لم يدل دليل على النهي عنها إما بدليل كلي أو جزئي, والمانعون يقولون: فيها ضرر غالب أو كثير , وهذا يستدعي تحريمها، فما كان فيه ضرر فالأصل فيه المنع لا الإباحة ولو كان في أصله مباحا.


ولا يقال أيضا: وسيلة لها أحكام المقاصد؛ لأن هذه الوسيلة تفضي غالبا أو كثيرا إلى المحرم.

والوسائل التي تفضي غالبا أو كثيرا إلى محرم فإنها تكون محرمة

فكيف إذا أفضت إلى إذهاب الدين والأنفس؟!


ولا يقال أيضا: تعتريها الأحكام الخمسة؛ لأنها تفضي إلى الحرام، وما يفضي إلى الحرام لا يكون إلا حراما 


هذا كله إذا سلم أن الاحتفال ليس بدعة ابتداء، فكيف إذا كان في الأصل بدعة؟!


كتبه: د. أحمد محمد الصادق النجار

الخميس، 6 أكتوبر 2022

التأصيل لفقه المناسبات

 التأصيل لفقه المناسبات 


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد، فالمقصود بفقه المناسبات هو أن يبين للناس ما يتعلق بالمناسبة التي حدثت في زمن أو مكان من أحكام شرعية وما ورد حولها من فضل خاص

فالفقه هنا أعم من الفقه الاصطلاحي.

فإذا أقبل شهر رمضان فمن الفقه أن يبين للناس ما ورد فيه من فضل خاص وأن يُذَكروا بأحكام خصها الله بهذا الشهر، وإذا دخل شهر ذي الحجة ذُكِّر الناس بأحكام الحج، وإذا دخل شهر محرم بُيِّن للناس فضل صيام عاشوراء، وإذا زار مريضا ذكره بأحكام المرضى، فهو بيان لما شرعه الله في الأزمنة الخاصة والأحوال الخاصة..

وكذا إذا أقبل على الناس مناسبة غير شرعية فمن الفقه أن يبين للناس حكمها..

إلا أن هذا الفقه المضاف إلى المناسبة المتعلقة بالزمن أو المكان أو الحال قد يكون مشروعا وقد يكون غير مشروع؛ مما تطلب بيان الضابط في المشروع وغير المشروع.

عندنا حالان:

الحال الأولى: أن تكون المناسبة قد ورد فيها فضل خاص أو أحكام  شرعية خاصة

فهنا من الفقه تخصيص الكلام عنها إذا جاء وقتها، كتخصيص الكلام في شهر رمضان عن شهر رمضان. وتخصيص الكلام عن أحكام الحج إذا دخل شهر ذي الحجة

فلما كان الباعث على التخصيص شرعيا كان الفقه المضاف إلى المناسبة الشرعية شرعيا بقيد ألا يتجاوز التذكير ما ورد في النصوص الشرعية

فيوم الجمعة لما كان يوما فاضلا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخصيصه بما لم يرد به الشرع، كتخصيص يومه بصيام أو ليله بقيام؛ ذلك أنه لما كان فضل هذا اليوم مظنة لاعتقاد أن صومه أفضل من صوم غيره جاء النهي عن تخصيصه بصوم، وهذا فيه عدم تجاوز المشروع. 


الحال الثانية: إذا كانت المناسبة غير شرعية بمعنى لم يرد في زمنها ولا مكانها فضل خاص ولا تعلق بها أحكام شرعية فهنا لاىيتعلق بها فقه ولا تذكير؛ لأنه تنشأ مفسدة من تخصيص ما لا خصيصة له؛ إذ تخصيص هذه المناسبات بالدروس فضلا عن الاحتفال؛ مظنة لاعتقاد أن فيها فضلا خاصا، فلما كان التخصيص مظنة لاعتقاد فضل، ولا فضل فيه كان التخصيص داخلا في الابتداع؛ إذ ما من تخصيص إلا ولابد أن يكون له باعث.

واعتقاد الفضل فيما لا فضل فيه مستلزم إما عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم به أو كتمانه، وكلاهما منتف..

ولو كان التخصيص خيرا لما أهملته الشريعة.

وأمثل هنا بمن يخص ليلة الإسراء والمعراج بتذكير الناس بها

ومن يخص يوم الثاني عشر من ربيع الأول أو شهر ربيع بذكر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشمائله

فهذا ليس من فقه المناسبة المشروع؛ لأن التخصيص مظنة اعتقاد أن ذكر سيرته صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن أفضل من غيره

ومولد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر لا يدل على فضل الشهر نفسه

وحتى لو سلمنا جدلا أنه يدل على فضل الشهر فهو لا يدل على فضل العمل فيه.

فإن قال قائل: أنا لا أعتقد الفضل، وإنما هو زمن كغيره من الأزمنة، ولا اعتقد أن الفرح فيه والعمل أفضل من العمل في غيره.

قيل: إن سلمتَ من اعتقاد الفضل -وهو بعيد- فلن تسلم من موافقة من يعتقد الفضل أو خوف اللوم منهم أو اتباع عادتهم، فرجع الأمر إلى التشبه أو التدين لغير الله.

فإن قال: الباعث هو التذكير.

قيل: التخصيص يمنع من أن يكون هذا هو الباعث؛ لأن التذكير يكون في كل وقت، ولا يحتاج إلى تخصيص، فلو خلت النفس من اعتقاد الفضل امتنع أن تعظمه وإذا امتنع التعظيم امتنع التخصيص.

فإن قال: لما كانت المناسبة حاضرة ناسب التذكير بها.

قيل: التذكير بها في الوقت المخصوص هو فرع اعتقاد فضله أو موافقة عادة من اعتقد فضله فرجع الأمر إلى أن الباعث غير ديني.

والمناسبة ليسب سببا باعثا للتخصيص؛ لأن التخصيص المتكرر ينشأ من اعتقاد فضل.

وما من مصلحة تقدرها إلا والمفسدة راجحة عليها

فمصلحة التذكير بالسيرة، وإذكاء المحبة, يقابلها مفسدة، الابتداع في الدين، واعتقاد ما ليس فيه فضل بأن له فضلا

ولازم الابتداع اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بخيانة الأمانة، وفيه فتح الباب لأهل الغلو أن يغلوا في النبي صلى الله عليه وسلم ويرفعوه فوق منزلته, وهذه المفسدة أرجح من المصلحة المتوهمة, ودفع المفسدة الراجحة مقدم على جلب المصلحة المرجوحة، فكيف بالمتوهمة؟!!


كتب

د.أحمد محمد الصادق النجار 


الأربعاء، 5 أكتوبر 2022

 من الفتاوى غير المنضبطة ما سمعته من أحد المشايخ في برنامج مع #دار_الإفتاء

أرسله لي أحد طلبة العلم 


يُجَوّز فيه تخصيص أكلٍ في يوم معين مقصود، ويمنع من تخصيص احتفال في يوم معين مقصود، وهو #الاحتفال_بالمولد 


مع أن التعليل الذي يعلل به الراسخون في العلم واحد، فتعليل المنع من الاحتفال بالمولد هو تعظيم اليوم وقصده بالاحتفال، وهذا التعليل يقتضي المنع من تحصيص أكل؛ لأن تخصيص أكل إنما كان لأجل تعظيم اليوم وقصده. 


قال الونشريسي المالكي تحت فصل : ( بدعة اتخاذ طعام معلوم في بعض المواسم ) من كتابه : {المعيار المعرب و الجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية و الأندلس و المغرب} : (( و منها – أي من البدع - اتخاذ طعام معلوم في ميلاد النبي صلى الله عليه و سلم و في بعض المواسم )) (2/489) 


فإن قلت: الأكل عادة.

قلنا: والاحتفال يراه طائفة بأنه عادة.

فإن قلت: الاحتفال باليوم تعظيما للزمن يخرجه من كونه عادة.

قلنا: وكذلك الأكلة المعينة التي جعلت تعظيما لليوم تخرجها عن كونها عادة.

فإن قلت: علة المنع من الاحتفال ترك الصحابة مع وجود مقتضيه ولا مانع.

قلنا: وكذا من علل منع تخصيص أكلة تعظيما لليوم ترك الصحابة مع وجود مقتضيه ولا مانع. 


فهناك فرق بين أن يكون اليوم مقصودا بالتعظيم ولأجله وقع الفعل

وبين أن يكون اليوم غير مقصود كمن خصص يوما للدرس لأجل أنه يناسبه، ومن خصص أكلة في يوم لأجل أنه يحبها... 


لكن الذي لفت انتباهي في المقطع أنه هون من الخلاف في حكم الاحتفال حتى صور أن المسألة من باب الأولى والأسلم حيث قال:( فمنهم من رأى أن السلامة الابتعاد عن هذه الأمور؛ لأنه لم يعهد عن العلماء السابقين من سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم ...فالاولى الابتعاد عنها هكذا رأى بعض العلماء...)

مع أن المسالة صنفها المانعون على أنها من البدع، وليس هو مجرد منع، فضلا عن أن يكون أولى..

فلا أدري أمثال هؤلاء كيف يصدرون للفتوى وهم لا يدركون مآخذ الأقوال وما الذي ينتج عنها؟!! 


ولا يلزم من تصنيف المسألة بكونها داخلة في باب البدع: التضليل والحكم على المعين بالابتداع كما هو معلوم عند المحققين... 


ثم نسب صاحب هذا المقطع لابن تيمية ما لم يقله فقال:( إن شيخ الاسلام ابن تيمة الذي رأى أن الاحتفال بالمولد النبوي لا يجوز على رأيه الفقهي قال إن بعض الناس قد يصنع الأطعمة فرحا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ويطعمها الناس ويكون له فيه أجر نظرا لتعظيمه رسول الله صلى الله عليه وسلم) 


وهذا لم يقله شيخ الإسلام وإنما مفاد كلامه أن الجاهل بحكم المولد إذا احتفل بالمولد تعظيما ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد يؤجر على نية التعظيم لا على فعل الاحتفال، ولم يتكلم عن الأطعمة قال ابن تيمية في الاقتضاء (٢/١٢٣): (وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد لا على البدع)

وقال في (٢/١٢٤): ( وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على أمثال هذه البدع مع ما لهم من حسن القصد والاجتهاد اللذين يرجى لهم بهما المثوبة)

وقال في (٢/١٢٦): (فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجر عظيم؛ لحسن قصده وتعظيمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم) 


والأعجب أنه منع من الاحتفال بالمولد ثم جعل من الغلو تحريم كل ما يسمى احتفالا ولو كان عادة كأكل العصيدة

وهذا تناقض بين؛ إذ إن منع الاحتفال لأجل اليوم يقتضي منع كل مظهر من مظاهر الاحتفال لأجل اليوم

فالاحتفال ليس مجرد فرح، وإنما كل ما فعل لأجل اليوم يسمى احتفالا ولو كان في الأصل من باب العادة.  


ثم ذكر صورة تحرم فيها أكل العصيدة وهو إذا صاحبها اعتقاد أنه لو لم يصنعها ستصيبه مصيبة ...

وهذا التقييد منه بالاعتقاد -لو كان يدرك-يقتضي المنع من أكل العصيدة في يوم المولد؛ لأن الذي يصنع العصيدة في هذا اليوم إنما يصنعها لاعتقاد فضل في هذا اليوم، وهذا لا يكاد يخلو منه أحد، ولا يقبل أحد ممن يصنعها في هذا اليوم صنعها في يوم آخر!!

فلما قام غي القلب اعتقاد فضل انبعث القلب للتخصيص؛ فإن الترجيح من غير مرجح ممتنع

ولما كان هذا الاعتقاد لا ينفك عن آكل العصيدة اقتضى المنع مطلقا. 


وفي الختام من الخلل أن يسلط الضوء على حكم الاحتفال فيهون منه بذكر أنه مسألة خلافية من غير نظر إلى واقع الاحتفال

فواقع من يحتفل أنه جمع مع احتفاله أنواعا من الشرك والبدع

فتراه يستغيث بغير الله

ومع ذلك لا نجد من هؤلاء من يحرم بصريح العبارة تلك الاستغاثات الشركية!! 


ومقام الفتوى مقام عظيم يحتاج فيه المفتي إلى قوة في الحق وشجاعة وحكمة.. 


كتبه 

د. أحمد محمد الصادق النجار

علة المنع من تخصيص يوم تعظيما له

 يستشكل بعض الإخوة المنع من تخصيص قراءة السيرة في شهر ربيع الأول

مع أن تخصيص رمضان بالدروس ويوم غزوة بدر  بذكر الحادثة لا إشكال فيه

وهذا الاستشكال منزعه عدم النظر إلى الباعث؛ ذلك أنه مما علم بالضرورة الفطرية أنه ما من تخصيص إلا ولابد له من مرجح
فلا تخصيص إلا ويجب أن يكون معه باعث على التخصيص
ولو خلت النفس من اعتقاد فضل في شيء امتنع معه التعظيم وزال التخصيص.
فالباعث على تخصيص رمضان بالدروس ما ورد في رمضان من فضل وما ورد أيضا فيه من عظم الأجور عند الله
فلما كان الباعث شرعيا كان التخصيص شرعيا..

وأما تخصيص يوم بدر بذكر الحادثة فهنا إذا كان ذلك على سبيل تعظيم اليوم حتى يجعل يوم بدر موسما
فحكمه المنع؛ لأن الباعث هو اعتقاد فضل لذلك اليوم اقتضى التعظيم ثم التخصيص
ولا فضل فيه
واعتقاد الفضل مستلزم إما عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم به أو كتمانه، وكلاهما منتف..
ولو كان خير التذكير بيوم بدر وحعله موسما راجحا لما أهملته الشريعة.
نعم فيه منفعة لكن مرجوحة؛ بدليل إهمال الشريعة له.
قال ابن تيمية في الاقتضاء ٢/١٢٣):( وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخول المدينة وخطب متعددة يذكر فيها قواعد الدين
ثم لم يوجب ذلك ان يتخذ أمثال تلك الأيام عيدا وإنما يفعل مثل ذلك النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى أعيادا او اليهود وإنما العيد شريعة )

وهكذا القول في تخصيص السيرة والشمائل في شهر مولده صلى الله عليه وسلم، فهذا التخصيص لابد أن يكون له باعث
ولا باعث له إلا اعتقاد أن في هذا الشهر فضيلة ترتب عليه التعظيم ثم التخصيص
ولافضيلة فيه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر شيئا في فضل هذا الشهر.
ومن أراد التذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم فأيام السنة كلها محل للتذكير.

فإن قيل: ما تقولون في تخصيص شهر محرم بالتذكير بيوم عاشوراء؟
قيل: يوم عاشوراء ورد فيه استحباب صيامه، فالتذكير بهذا اليوم وما ورد فيه من فضل لا إشكال فيه؛ لأن الباعث على التذكير ما ورد في هذا اليوم من فضل، لكن لا يجوز أن يتعدى ما شرعه الله في هذا اليوم ...

كتب
د.أحمد محمد الصادق النجار 

الاثنين، 3 أكتوبر 2022

حلوى المولد

 #حلوى_المولد


شيخ احمد سلام عليكم 


ماحكم صنع حلوى المولد، أو أخذها منهم وأكلها واذا كنت موقنا ببدعية المولد لكني احبها ؟ 


وعليكم السلام

الأصل في صنع الحلوى الإباحة.

ومتى ارتبط الصنع بمحدثة كالاحتفال بالمولد فلا يخلو من أحوال:

الأولى: أن تتخذ دينا يتعبد الله بها، فهنا تخرج عن أصل الإباحة إلى البدعة؛ لأنها خُرج بها عن بابها، وألحقت بباب العبادة، وباب العبادة الأصل فيه التوقيف، قال تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله. 

الثانية: أن يعتقد أن فيها فضلا ، أو مزية، أو تأثيرا خفيا بسبب هذا اليوم وفضله، فهنا تكون محرمة؛ لما صاحبها من اعتقاد فاسد.

وهذا الاعتقاد قد يجر الى الشرك الاكبر؛

فمن جعل الاحتفال سببا لجلب نفع او دفع ضر فإنه يكون قد اتخذ ما ليس بسبب شرعي ولا قدري في جلب منفعة او دفع مضرة فيكون قد وقع في الشرك الاصغر ان اعتقد أنه سبب، اما ان اعتقد أنه يؤثر بذاته فيكون قد وقع في الشرك الأكبر.

الثالثة: ان تصنع وتؤكل لأجل المولد من غير أن يصاحبها اعتقاد فاسد، ولا تتخذ دينا

فهنا أيضا تمنع؛

١-سدا لذريعة الشرك والبدعة.

٢- لأجل التشبه بمن يتخذها دينا أو يعتقد فيها اعتقادا فاسدا.

والمشابهة تثبت بمجرد الظاهر، لا القصد.

٣- لما كانت تابعة لمحرم وهو الاحتفال أخذت حكمه، فالتابع تابع.

٤- أنه بني على سبب محرم، وما بني على سبب محرم فهو محرم، وما تولد عن حرام فهو حرام.

٥-لما في ذلك من الاحتفال المبتدع، والإقرار به، والاعانة عليه.


وكذلك أخذها منهم وأكلها: فيه نوع معاونة، والله يقول ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.

كما أن الأكل للحلوى ومحبته قد يجر الى محبة الاحتفال ووقوعه، فيمنع سدا لهذا الباب.


الرابعة:من اعتاد صنع الحلوى وأكلها في يوم معين وصادف ذلك اليوم: اليوم الذي يحتفل فيه بالمولد البدعي فهذا جائز .


ومن زعم أن أكل الحلوى المخصصة للمولد منفك عن بدعة الاحتفال فقد أبعد النُّجعة: لاختصاصها بالمولد، وتقييدها به، وقد لا توجد إلا فيه.


أجاب عنه

د. أحمد محمد الصادق النجار

١٧-١٢-٢٠١٥

جواب أسئلة أثيرت حول #الاحتفال_بالمولد

جواب أسئلة أثيرت حول #الاحتفال_بالمولد

طلب مني بعض طلبة العلم أن أجيب عن هذه الاسئلة
فلبيت طلبه؛ رجاء النفع.

السؤال الأول: هل هي من مسائل العقائد أو هي من مسائل العبادات أو هي من مسائل العادات؟

إذا نظرنا إلى مسألة الاحتفال من حيث هو احتفال من غير تعلقه باعتقاد المحتفل ولا ما يصاحب الاحتفال من أقوال وابتهالات شركية
وجدنا أنها تدرس في باب البدع، ولذا من ألف في البدع وأفرد لها تصنيفا ذكر  منها مسألة الاحتفال بالمولد...
والبدع منها ما يتعلق بالأصول، ومنها ما يتعلق بالفروع
والبدع في الفروع منها ما يخالف إجماع السلف كمسألة الاحتفال بالمولد
ومنها ما تحتملها الأدلة كقنوت الفجر إلا أن بعض الأئمة يطلقون عليها البدعة

وإذا نظرنا للاحتفال من جهة العادات والعبادات والاعتقادات
نقول: هو من العادات التي دخلتها شائبة العبادات
فهي ليست من جنس العقائد المحضة وليست من جنس العبادات المحضة وليست من جنس العادات المحضة
فهي عادة باعتبار ما اعتاده الناس من الاحتفال
ودخلتها شائبة التشريع من جهة تخصيص زمن مقصود للتعظيم
فالزمن وهو اليوم الثاني عشر مقصود لا يقبل الناس أن يتغير
وهذا التخصيص الناشئ عن تعظيم اليوم هو من جنس التشريع الذي لا يكون إلا لله
فالله هو الذي خصص زمن رمضان وخصص مكان عرفة ...
وأما إذا نظرنا للاحتفال وما يصحبه من استغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وطلب التفريج منه فينتقل هنا إلى كونه مسألة عقدية
وإذا نظرنا إليه من جهة اعتقاد المحتفل استحبابه وفضله فينتقل إلى كونه مسألة من مسائل العبادات، والأصل فيها التوقيف.

السؤال الثاني: هل تدخل في باب البدع أو في باب المصالح المرسلة؟ أو في باب المباحات

تقدم في جواب السؤال الأول أنها ليست من العادات المحضة فلا تدخل في باب المباحات، ولا في أن الأصل في العادات الإباحة...

ولما كان جنس المنفعة في الاحتفال بالمولد قد دل عليه الشرع وهو محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره والاحتفاء به
فالاحتفال بالمولد يجلب هذه المنفعة إلا أن في أدلة الشرع ما يجعل اعتبار هذه المنفعة في المولد ملغيا
وهذا الدليل هو الترك الوجودي التشريعي..
فقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وبعده وأهل القرون الثلاثة الاحتفال مع وجود داعيه ولا مانع
فهذا الدليل الخاص أخرج الاحتفال بالمولد من المصلحة المرسلة وأدخله في باب البدعة
فكيف إذا أضفنا إليه الأقوال الشركية التي تصاحب الاحتفال وهي تناقض الشرع من كل وجه؟!!

السؤال الثالث: هل هي مسألة خلافية؟ أو هي مسألة إجماعية؟

ترك الاحتفال مع وجود مقتضيه ولا مانع مسألة أجمع عليه أهل القرون الثلاثة
وهذا يجعلنا نصنف المسألة على أنها مسألة إجماعية، فكل من جوز الاحتفال يكون قد خرق الإجماع، وتعد هذه زلة منه.
ولا عبرة بجمهور المتأخرين إذا خالفوا إجماع القرون الثلاثة
فالعالم المتأخر مهما علت منزلته في العلم والفضل لن يبلغ قدر أصغر صحابي...
ولا يلزم من كون العالم المجتهد وقع في بدعة أن يكون مبتدعا
ننبه على هذا؛ لأن هناك من يخلط بين الحكم على المسألة بالبدعة وبين الحكم على المحتفل بأنه مبتدع.

السؤال الرابع: هل الاحتفال بالمولد من قبيل الوسائل أو هو من قبيل المقاصد؟

هو من قبيل الوسائل،  لكن ليس كل وسيلة يكون لها حكم المقصد
فالوسيلة يكون لها حكم المقصد بقيود:
١-ألا تكون الوسيلة منهيا عنها، فاذا كانت منهيا عنها فإنها تكون محرمة ولو أفضت الى عبادة
٢-ألا تكون وسيلة الطاعة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها مع عدم وجود المانع فعدم فعلها يدل على أنها بدعة
ألا ترى أن الصحابة منعوا من الأذان لغير الصلوات الخمس مع أنه لم يرد فيه نهي خاص
٣-ألا تكون الوسيلة سبب إحداثها تفريط منا فتكون أيضا بدعة.

فالاحتفال بالمولد وسيلة وجد داعيها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ولم يفعلوها وليس هناك مانع يمنعهم، وهذا يقتضي المنع.

السؤال الخامس: هل كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم هو بدعة؟
الجواب: لا، لأن عدم فعلهم قد يكون لعدم وجود سببه، وقد يكون لوجود مانع كصلاة التراويح، وقد يكون عدم فعلهم للجبلة، كترك أكل الضب
وإنما يكون عدم فعلهم يدل على المنع إذا كان تركهم مقصودا وهو الذي يطلق عليه الأصوليون فعلا
ويكون تركهم مقصودا إذا تعلق بالتشريع ووجد سببه ولا مانع يمنع من فعله، كالاحتفال بالمولد، فتعلقه بالتشريع؛ لأنه تخصيص يوم مقصود تعظيما له، وهذا لا يكون إلا بتشريع من الله
ووجد داعيه وهو المحبة والتعظيم
وليس هناك مانع يمنع من الاحتفال، ومع ذلك لم يحتفلوا
فهو ترك وجودي بمعنى الكف عن الفعل، وليس تركهم أمرا عدميا بمعنى أنه لم يخطر على بالهم الاحتفال لعدم وجود داعيه
بل وجد داعيه ووجد الاحتفاء بيوم مولده ومع ذلك لم يحتفلوا
ولا يقال ما تركه معفو عنه ويدل على الجواز
فالترك يكون معفوا عنه في الأمور المباحة التي لا تعلق لها بالتشريع ..

وهذه الأجوبة كلها في حكم الاحتفال من غير نظر للأقوال والابتهالات التي تصاحب الاحتفال
والتي لا تخلو من الشرك بالله

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار
أستاذ مساعد بكلية علوم الشريعة

https://t.me/dr_alnjar

http://abuasmaa12.blogspot.com/2022/10/blog-post_3.html


السبت، 1 أكتوبر 2022

مناقشة من جعل #الاحتفال_بالمولد وسيلة للطاعة والوسائل لها أحكام المقاصد

#تصحيح_مفاهيم

مناقشة من جعل #الاحتفال_بالمولد وسيلة للطاعة والوسائل لها أحكام المقاصد

يصح الاستدلال بقاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد إذا كان الوسيلة غير موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
أو وجد لها مانع يمنع من استعمالها
بمعنى ألا يكون تركها مقصودا للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة..
ومتى يكون تركها مقصودا؟
إذا وجد الداعي إلى فعلها ولا مانع يمنع من فعلها ومع ذلك لا تفعل
فهنا يدل الترك على المنع من الفعل
والترك هنا يدل على مقصد الشارع في عدم الزيادة على المشروع.

فعندما ترك النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح جماعة لم يكن تركه مقصودا وإنما كان هناك مانع وهو خشية أن تفرض على الأمة
وعندما ترك جمع القرآن لم يكن الترك مقصودا وإنما وجد مانع وهو أن القرآن ينزل

لكن عندما نأتي للاحتفال بالمولد نجد أن الداعي إلى الاحتفال تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته والشكر على نعمة الله
وقد أشاد النبي صلى الله عليه وسلم بيوم مولده عندما قال (...ذاك يوم ولدت فيه) فلم يغفله بالذكر مما يدل على أنه مستحضر في قلبه صلى الله عليه وسلم وقلوب الصحابة
ومع وجود هذه الأسباب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين  واستحضارها  لم يحتفلوا ولا أرشدوا إليه ولا نبهوا من بعدهم إليه
مما يدلنا على أن الترك مقصود؛ لعدم وجود مانع
وهذا الترك بهذه القرائن في منزلة تصريحهم بالمنع وأنه بدعة في دين الله
ولا خلاف بين العلماء أن الاحتفال لم يفعل في القرون الثلاثة وإنما أول من أحدثه الفاطميون...
ولهذا نقول: منع النبي صلى الله عليه وسلم من الاحتفال بمولده وكذا الصحابة ...
وكل مصلحة يقدرها المجوز للاحتفال فقد كانت ثابتة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومستحضرة في أذهانهم
ومع ذلك لم يشرع الاحتفال
وكل مصلحة يقدرها المجوز ناتجة عن تفريط منا فلا عبرة بها.
قال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام: "ثم إطلاقه القول بأن الترك لا يوجب حكما في المتروك، إلا جواز الترك = غير جار على أصول الشرع الثابتة).

فإن قيل: ألا تقوى الأدلة العامة الدالة على التعظيم والمحبة على الدليل الخاص الذي هو الترك الوجودي المقصود.
قيل: المقرر في الأصول أن الدليل الخاص يقضي على الدليل العام.
والترك المقصود يخرج الصورة الخاصة من عموم الأدلة العامة.

- فالوسيلة يكون لها حكم المقصد بقيود:
١-ألا تكون الوسيلة منهيا عنها، فاذا كانت منهيا عنها فإنها تكون محرمة ولو أفضت الى عبادة
٢-ألا تكون وسيلة الطاعة موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلها مع عدم وجود المانع فعدم فعلها يدل على أنها بدعة
ألا ترى أن الصحابة منعوا من الأذان لغير الصلوات الخمس مع أنه لم يرد فيه نهي خاص
٣-ألا تكون الوسيلة سبب إحداثها تفريط منا فتكون أيضا بدعة.

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار