الأحد، 4 يناير 2026

هل #السرورية تمثل اكتمالًا للسياقين: #السلفي و #الإخواني؟ قراءة موضوعية نقدية هادئة

 هل #السرورية تمثل اكتمالًا للسياقين: #السلفي و #الإخواني؟ قراءة موضوعية نقدية هادئة 


يقول #أحمد_السيد في محاضرة التجارب الإصلاحية 4:(السياق الحركي في مصر مع السياق الشرعي في السعودية 

نتيجة التفاعل بين هذين السياقين نشأت الصحوة الإسلامية ...

هذا التلاقح أوجد صورة جديدة كما لو تأتي بلون وتخلطه بلون فيخرج لونا ثالثا...

السياق الحركي كان يحتاج إلى تعديل والسياق الشرعي العلمي كان يحتاج إلى تعديل ...) 


بادئ ذي بدء أسجل اعترافا بحرص كثير من أبناء هذه الأمة على نهضة الأمة وإصلاح واقعها، إلا أن طرح فكرة "تعديل" المنهج السلفي أو استكماله بالسياق الحركي يثير إشكالات منهجية تحتاج إلى مراجعة هادئة لمن ينتهج منهج السلف. 


ولكي يكون النقاش موضوعيًا ومنضبطًا وحرصا مني على من تأثر بهذا الطرح، فإن من المهم الوقوف معه وقفة تحليل علمي هادئة، بعيدًا عن سوء الظن أو التشنج، مع استحضار مقصد النصيحة. 


أولا: ينبني كلام أحمد السيد على أن السلفية -كمنهج وأصول- والتي عليها (ابن باز والألباني والعثيمين) لم يكن الحق متمحضا فيها في جميع جوانبها، وإنما اعتراها نقص في بعض المساحات التنظيرية التأصيلية...

وهو الجانب الذي اعتنى بتأصيله #الإخوان_المسلمون وتميزوا به عن #السلفية الشرعية العلمية كما سماها أحمد السيد... 

فنحن هنا لسنا أمام: اجتهادات بشرية قابلة للأخذ والرد، ولا تنزيلات زمنية، بل نحن أمام منهج تلقٍّ وفهمٍ للدين ..فالمفاهيم التي اتفق المنتسبون للسلفية على أنها أصول سلفية ثابتة لا يمكن أن يتطرق إليها الخطأ..


فأول ما  يؤخذ من كلام أحمد السيد دعوى أن #السلفية الشرعية العلمية لم يتمحض فيها الحق من جهة منهجها وأصولها....

وهذا الاستنتاج ليس تحميلًا لكلامه ما لا يحتمل، بل هو ما صرح به في قوله: ( والسياق الشرعي العلمي كان يحتاج إلى تعديل)

وعليه فكل من يتبنى طرح أحمد السيد عليه أن يعترف بهذه المقدمة وإلا فإنه يكون جاهلا للوازم ما يتبناه.........وهذا لا يليق...

مع العلم أن اعترافه بعدم تمحض الحق في المنهج السلفي يقطع النقاش معه في تصور ضلال كلام أحمد السيد...ويفتح نقاشات أخرى.. 


ثانيا: إذا قيل إن هناك جانبًا قصّرت فيه السلفية الشرعية العلمية، وأجاد فيه السياق الحركي – كما يُفهم من الطرح – فإن السؤال المنهجي البديهي هو:

ما طبيعة هذا الجانب؟

والجواب عنه: المجال السياسي، وطريقة التعاطي مع الحكام، وقضايا الأمة العامة، وفق الرؤية الحركية التي اشتهرت بها جماعة الإخوان والمودوي.

وهنا يبرز تساؤل جوهري:

هل انطلق هذا التصور السياسي من فهم السلف الصالح لمفاهيم التوحيد، والولاء والبراء، والحاكمية؟

أو أنه تأثر بنظريات حديثة، كتصورات الحاكمية عند المودودي، وما ترتب عليه من إعادة صياغة لمفاهيم عقدية ومنهجية؟ 


ثالثا: تصريح أحمد السيد بنشوء طائفة جديدة نتجت عن التلاقح بين السلفية والإخوانية اعتراف منه أن هذه الطائفة -والتي سميت بعدُ بالسرورية- ليست امتدادًا خالصًا للسلفية، ولا هي استمرارًا للإخوان، بل كيانًا ثالثًا جديدا.

وهذا في حد ذاته يستدعي التوقف؛ إذ إن انقطاع الصلة بالسلفية – التي تميزت بسلامة الأصول ووضوح المنهج – يعني انقطاع الصلة بمصدر التلقي الصحيح، خاصة في القضايا الكلية التي تمس العقيدة والمنهج قبل العمل والحركة.

فمنهج السلف الصالح متمحض في أصوله، وقد قال الإمام مالك رحمه الله: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».

ومفاهيم الحاكمية والولاء والبراء من مسائل الاعتقاد، وليست شعارات سياسية قابلة لإعادة الصياغة وفق الواقع أو المصلحة المتوهمة. 


رابعا: السياق الذي يدعو إليه أحمد السيد هو تضخيم التفسير السياسي والذي بني على أن الحاكمية والموقف من الحكام المسلمين ونفي شرعية ولايتهم والتحريض عليهم = هو أعلى الغايات وأولى الأولويات وسبيل الإصلاح ودليل العلم بفقه الواقع وتنزيل النصوص في محالها

وأن السلفية التقليدية -على تعبير البعض- جامدة في نظرتها للسياسة والحكم والولاء والبراء....

وهذا  في حد ذاته باطل. وما بني على باطل فهو باطل..


والكلام يطول .... 


وانطلاقًا من ذلك، فإن التحذير من برنامج البناء المنهجي الذي يقوم عليه أحمد السيد ليس طعنًا في النيات، ولا انتقاصًا من الأشخاص، وإنما هو تحذير علمي من أصول منهجية يُخشى من آثارها، ومن أبرز تلك المخاوف:

• تحويل الولاء والبراء من كونه قائمًا على صحة العقيدة وسلامة المنهج، إلى كونه مرتبطًا بالعمل الحركي والمشاريع المشتركة، ولو اختلفت الأصول. 


• إلغاء قاعدة التصفية والتربية التي قام عليها منهج السلف، واستبدالها بفكرة الاجتماع على الغايات العامة، مما يُضعف مركزية العقيدة في البناء التربوي. 


• تقديس الرموز الحركية وربط الحق بالأشخاص والمشاريع لا بالدليل والمنهج. 


• تمييع مسائل الاعتقاد بحجة العمل بالمشتركات، وإزاحة الخلافات العقدية إلى الهامش. 


• تقديم الانشغال السياسي على ترسيخ التوحيد والتزكية، فينشأ جيل مشحون بالحماسة، ضعيف التأصيل. 


• التشجيع على الصدام والإنكار غير المنضبط مع الحكام، بما يفتح أبواب الفتن وسفك الدماء، باسم محاربة الطغيان. 


وأقول أخيرا: إن المنهج السلفي لم يكن مجرد سياق تاريخي، بل هو ميزان علمي في فهم النصوص وتنزيلها، يقوم على تصحيح العقيدة قبل العمل الحركي، وعلى جمع الكلمة قبل إثارة الصدام، وعلى اعتبار درء،المفاسد في أبواب السياسة والحكم. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار