السبت، 5 سبتمبر 2020

حكم الاختلاط بين الذكور والإناث في التعليم ونحوه

 

حكم الاختلاط بين الذكور والإناث في التعليم ونحوه

لما كان الاختلاط مفضيا إلى الوقوع في الحرام غالبا أو كثيرا كان حكمه التحريم؛ لرجحان ضرره أو تساويه مع المنفعة, فلا تجوز الدراسة المختلطة ولا العمل المختلط.

وإذا كان الله قد حرم الزنا فهذا يقتضي تحريم كل وسيلة مفضية إليه إفضاء كثيرا أو غالبا.

قال ابن القيم في الطرق الحكمية (ص: 239): (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة).

ويجب على الحاكم والمسؤول أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء.

هذا هو الحكم العام, وأما الحكم الخاص فبحسب حال الفرد؛ وذلك لما كان التعليم ونحوه مصلحته أرجح وأقوى من مصلحة منعه في حال الاختلاط ولا يمكن للوصول –واقعا- إلى هذه المنفعة الراجحة إلا بالاختلاط؛ لتعذر وجود تعليم أو عمل من غير اختلاط, وأمكن للمسلم درء الفتنة عن نفسه بما يستطيع جاز له أن يدرس ويدرس ويعمل بالقيود السابقة, وإلا فلا.

فالاختلاط كما أنه يفضي إلى الحرام هو وسيلة أيضا من جهة أخرى لما هو أرجح من تلك المفسدة, فعند التعارض وعدم إمكانية الجمع يقدم أرجحهما, وهذا قد يختلف من شخص إلى شخص.

أما ابتداء فلا يجوز.

ولما كان الجواز معلقا بالحاجة ورجحان المنفعة كان من انتفت عنه الحاجة ورجحان المنفعة محرما في حقه ويأثم, فلو أن رجلا أو امرأة درسا في معهد الرسم المختلط فهنا يحرم؛ لعدم الحاجة ورجحان المنفعة.

فإن قيل: قد لا يسلم مكان الاختلاط من الفتنة.

قيل: الحكم بالجواز مقيد بأن يفعل الإنسان ما في وسعه لأمن الفتنة, فإن فعل ما بوسعه سلم من الإثم, وكان على من يثير الفتنة الإثم.

وعلى المرأة ألا تخرج لأماكن الاختلاط إلا لحاجة؛ إذ الأصل بقاؤها في البيت, فإن خرجت فعليها أن تبتعد عن كل ما يثير الفتنة ويوقع في الفاحشة ولو بلين الكلام.

كتبه: أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق