الثلاثاء، 25 يوليو 2023

هل يصح السؤال ب(أين الله؟)

 #الجهمية 


هل يصح السؤال ب(أين الله؟) 


نعم يصح بلا أدنى شك؛ لأن الذي سأله هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقد سأل الجارية بقوله أين الله؟ فأجابت في السماء...

وهي عربية تعرف ما تقول، فكل ما علاك فهو سماء، فمعنى قولها في السماء في العلو

وعلوه جل وعلا علو ذات وقدر وشرف. 


ولم يخطر في بال سليمي الفطرة أن المراد بالسماء: السماء المخلوقة وأنها تحيط به وتحويه، وليس هو الظاهر من لغة العرب... 


وينكر هذا السؤال: #الجهمية ومن وافق أصولهم.. 


[قال ابن المبارك: «لا نقول كما قالت الجهمية إنه في الأرض ههنا، بل على العرش استوى» ، وقيل له: كيف تعرف ربنا؟ قال: «#فوق سماواته على عرشه. 


وقال سعيد بن عامر: " الجهمية أشر قولا من اليهود والنصارى، قد اجتمعت اليهود والنصارى، وأهل الأديان أن الله تبارك وتعالى

#على_العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء "] 


ولا يجوز بحال النزاع في صحة السؤال؛ لأنه يلزم منه أن النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ينطق بما لا يجوز أو بما يوهم معنى فاسدا، أو بما ينافي كمال الله !! 


هذا لم يجوزه في النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل الكلام كالجهمية والمعتزلة ومتأخري الأشاعرة.. 


[ولأجل هذا وغيره حذرناكم من أهل الكلام...

والغريب أن الإمام مالكا عند كلامه عن أهل البدع لما قيل له: يا أبا عبد الله! وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته، لا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون. 


فالصحابة لم يستعملوا دليل الأعراض ولا كانوا يعرفونه، ولا فهموا النصوص الشرعية على ضوئه ... 


ولو فرضنا جدلا أنهم أولوا بعض الصفات -وهذا ينفيه الإمام مالك-، فلم يعتمدوا في التأويل على أصول فلسفية ولا نفوا الظاهر لأجلها...

ويجيك ملخبط مش فاهم يقول لك: أصل التأويل مأخوذ من الصحابة

أي تأويل؟!! أتقصد التاويل المبني على الاصول الفسلفية التي اوجبت صرف النصوص الشرعية عن ظاهرها؟!] 


طيب لماذا الجهمية والمعتزلة ومتأخرو الأشاعرة ينكرون السؤال ب #أين_الله؟ 


هنا تأكيد لما تكلمنا عليه سابقا من تطويع الشرع حتى يوافق أصولهم الكلامية الفلسفية!! 


لما استعملوا  أصولا أصلها فلسفي (دليل الأعراض وحدوث الأجسام...) 


ورأوا أن هذه الأصول يعارضها القرآن والسنة، قالوا: ليس عندنا حل إلا الطعن في دلالة النصوص الشرعية ولي أعناقها حتى توافق الأصول الفلسفية.. 


قالوا صح إن ظاهر القرآن والسنة يفيد علو الذات لله سبحانه

لكن ما يمكن أن نقبل هذا ولا يمكن أن يكون هذا هدى وإن قاله الله!!

لماذا؟

لأنه يعارض الأصول العقلية الفلسفية

فلابد أن نحمل كلام الله على علو الشرف والمكانة وأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية عن علو المكانة... 


(رأيتم من أين ينطلقون في فهم الشرع) 


وهذا الحصر لم يخطر في بال النبي صلى الله عليه وسلم ولا في بال الجارية ولا في بال أحد من الصحابة... 


وهنا سؤال: أين أسفل الأرض؟

الجواب: مركز الأرض، فكل جهة في الأرض هي علو، ولذا من كان في جهة من الأرض كان ما فوق رأسه علو، ومن كان في الجهة الأخرى من الأرض كان ما فوق رأسه هو العلو، وترى كل واحد منهما يجد ضرورة فطرية عند طلبه أن يتوجه إلى الجهة التي فوق رأسه..


طيب تعالوا يا أشاعرة (أعني متأخريهم)

وين ربكم؟

قالوا: لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ولا متصل ولا منفصل ...

معاش عرفنا أيعبدون موجودا أو معدوما؟!! 


المهم

تبين لنا بوضوح صحة السؤال ب أين الله؟

لكن هل يلزم من صحة السؤال اختبار الناس به من غير حاجة وتحقيق مصلحة راجحة؟

الجواب: لا 


هل نعلم أطفالنا هذا السؤال ونحرك فيهم فطرتهم ونكملها بالنصوص الشرعية التي أجابت عن هذا السؤال؟

الجواب: نعم. 


https://t.me/dr_alnjar/2398 


كتبه

د. أحمد محمد الصادق النجار 

أستاذ مساعد بكلية علوم الشريعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق