الخميس، 13 أغسطس 2026

الفهم الصحيح لكلام الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز في تبديع المعين يقول الشيخ ابن باز:( الأصل أن من فعل البدعة يقال له مبتدع هذا هو الأصل، من فعل البدعة يقال له: مبتدع، لكن إذا كان جاهلًا يُعلَّم ومتى تاب لا يسمى مبتدعً

 الفهم الصحيح لكلام الشيخ الإمام عبد العزيز ابن باز في تبديع المعين

يقول الشيخ ابن باز:( الأصل أن من فعل البدعة يقال له مبتدع هذا هو الأصل، من فعل البدعة يقال له: مبتدع، لكن إذا كان جاهلًا يُعلَّم ومتى تاب لا يسمى مبتدعًا، وإذا أصر يسمى مبتدعًا على حسب بدعته، كالذي يصر على الاحتفال بالمولد أو الموالد الأخرى يسمى مبتدع حتى يتوب)

تحليل كلام الشيخ:
قول الشيخ «الأصل أن من فعل البدعة يقال له مبتدع»
كلمة" الأصل" لها دلالة دقيقة عند العلماء؛ إذ هي بيان لتسمية فاعل البدعة من حيث تجريد الفعل عن العوارض، وهو وصف مبدئي مرتبط بالفعل ذاته، لا حكم شرعي نهائي على عين الفاعل.

فالشيخ يقرر أن الأصل في فاعل البدعة أن يوصف بكونه مبتدعا من حيث صدور البدعة منه، لكنه لا يسوي في تنزيل هذا الوصف على كل معين؛ وإنما يعتبر حال الشخص
ولهذا أتبع الشيخ كلامه مباشرة بقوله: «لكن إذا كان جاهلًا يُعلَّم، ومتى تاب لا يسمى مبتدعًا، وإذا أصرّ يسمى مبتدعًا على حسب بدعته».

فلا تعارض بين القولين، فالأول باعتبار الحكم المطلق المجرد عن العوارض، والثاني باعتبار الحكم على المعين عند وجود العوارض كالجهل.

فالشيخ لا يجعل مجرد وقوع الشخص في البدعة كافيا في جميع الأحوال للحكم عليه بأنه مبتدع؛ بل اعتبر الجهل عارضا مؤثرا، وذكر التعليم، ثم جعل الإصرار بعد ذلك موجبا لبقاء وصف التبديع.

وهذا التفريق هو بعينه الأصل الكبير الذي قررناه سابقا: أن الحكم المطلق يتناول حكم النوع وفردا غير معين ممن تحقق فيه الموجب، وأن تنزيله على كل معين قدر زائد يحتاج تحقق المناط.

وقول الشيخ "يُسمى مبتدعًا على حسب بدعته" يحمل إشارة مهمة إلى تفاوت مراتب البدعة في الحكم والأحكام.

فتبيّن أن التسمية النهائية بـ«مبتدع» عند الشيخ لا تقع على المعين الجاهل إلا بعد استيفاء التعليم، فإما رجوع فسقوط الاسم، وإما إصرار فثبوته.

ومما يستفاد من كلام الشيخ أن الاحتفال بالمولد وإن كان من البدع العملية إلا أن من أصر عليه بعد البيان والتعليم بما يزيل عنه الشبهة فإنه يكون مبتدعا.

فمناط تبديع المعين في البدع الأصولية والفرعية واحد، وهو: العلم بحقيقة مخالفته للصدر التلقي والاستمرار على البدعة بعد البيان المزيل للشبهة المناسبة لباب التبديع.

ونزيد سؤالا على تقرير الشيخ الإمام: هل يشترط الاقتناع؟

الجواب: الاقتناع باطنا بصحة موقف المخالف له ليس شرطا لثبوت التبديع بعد البيان، وإنما الذي،يشترط الفهم بمعنى: أن يدرك مضمون البيان ويعقل ما يقال له، ويعلم أن موقفه بحسب هذا البيان مخالف للنص.
ويتحقق الفهم المعتبر بأمرين اثنين:
١. بلوغ البيان إليه بلغة يفهمها ومستوى يناسب عقله.
٢. إدراكه أن موقفه بحسب هذا البيان مخالف للنص الشرعي ومذهب السلف، بصرف النظر عن تصديقه الباطن.

لماذا لا نشترط الاقتناع؟
لأن الاقتناع حالة باطنة غير منضبطة في المعين، كاتباع الهوى لا يصح أن يكون مناطا لتبديع المعين؛ لعدم انضباطه في المعين ولخفائه.

ولو جعلنا الاقتناع شرطا في تبديع المعين لأمكن لكل مصر على بدعته مهما بلغ البيان من الوضوح أن يدعي انه فهم الحجة لكنه لم يقتنع بها، فيعطل بهذا الادعاء المجرد كل إمكان لثبوت التبديع عليه، مهما بلغ إصراره وعناده.

والفرق الجوهري بين الاقتناع والفهم: الاقتناع تصديق قلبي بصحة الحجة، وهذا لا سبيل لاشتراطه لخفائه وقابليته للادعاء الكاذب المعطل للحكم بالكلية، أما الفهم فهو إدراك عقلي لمضمون الدعوى ومحل الخلاف.

كتب د. أحمد محمد الصادق النجار 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق