السبت، 17 أكتوبر 2026

اعترض بعض الأشاعرة في صفحاتهم على إثباتنا للوجه واليدين لله ك بأنها وردت في النصوص إضافات خبرية، وكونها إضافات لا تفيد أنها صفات!!!

 اعترض بعض الأشاعرة في صفحاتهم على إثباتنا للوجه واليدين لله ك

بأنها وردت في النصوص إضافات خبرية، وكونها إضافات لا تفيد أنها صفات!!! 


والرد على هذا الاعتراض:

أولا: الصحابة رضي الله عنهم آمنوا بنصوص الصفات على ظاهرها الحقيقي اللائق بالله، ولم يكن لديهم مجازات المعطلة ولا تجسيم المشبهة، ولم ينطلقوا من أن هذه الصفات وضعت في لغة العرب على العضو الحسي، فهذا لم يخطر في بالهم أصلا ولا اقتضتها عندهم الحقيقة اللغوية

ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنه: خلق الله أربعة أشياء بيده

فخص هذه الأشياء دون غيرها بخلقها بيدي الله سبحانه. ولو كانت اليد بمعنى القدرة لما كان لآدم والقلم والعرش وجنة عدن خصوصية، فكل المخلوقات بقدرته 


ثانيا: لما ظهرت بدع الجهمية والمعتزلة بإنكار الحقائق اللغوية للنصوص اضطر السلف والأئمة كأحمد بن حنبل والبخاري، وابن خزيمة والدارمي وغيرهم إلى التصريح بالإثبات ودفع التأويل لحماية فهم الصحابة الأصيل، ولم يخترعوا عقيدة جديدة بخوضهم في التفاصيل التي لم يتكلم يها الصحابة؛ لعدم حاجة الصحابة في وقتهم إلى الخوض فيها

فالإثبات هو الاستمرار على أصل فهم الصحابة، والتأويل أو النفي هو الطارئ. 


ثالثا: قول بعض المعطلة: أين في لغة العرب أن اليد والوجه والعين صفات؟

جوابه: العرب لم تضع معجما تقول فيه: هذه كلمة صفة وهذه كلمة ذات، 

​وإنما الأمر في لسان العرب أنه إذا أُضيف ما لا ينفصل عن الذات إليها كاليد والوجه والعين إضافة اختصاص، دل ذلك على نعوت ذاتية قائمة بالموصوف، كما أن الحياة والعلم نعوت ذاتية وإن لم تسمها العرب باسم الصفات كاصطلاح. 


رابعا: قول بعض المعطلة في معيارية كون اللفظ صفة أن نقول القدرة صفة للقادر، فأين في لغة العرب أن اليد صفة لليد والعين صفة للعائن

وجوابه: هذه مغالطة قياسية قائمة على توهم أن كل صفة يلزم منها اشتقاق اسم فاعل للموصوف، ومن المعلوم لغة أن انتفاء الاشتقاق الصرفي لاسم الفاعل لا ينفي كون المضاف صفة ونعتا ذاتيا، فمن الصفات ما يشتق منه اسم فاعل ومن الصفات ما لا يشتق منه اسم فاعل. 


خامسا: قولهم إن نصوص إثبات اليد والوجه وردت في سياق خبري إضافي وليس في سياق كونها وصفا

وجوابه: التفريق بين السياق الخبري والسياق الوصفي لإبطال كون اللفظ صفة: باطل إجماعا

فقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ورد في سياق خبري عن حادثة تاريخية، ومع ذلك هي من آيات الصفات إجماعا، فقد أثبتوا بها كون الكلام صفة. 


سادسا: قاعدة أهل السنة والجماعة أهل الحديث في الإضافات

أن الإضافات على نوعين:

​الأول: إضافة الأعيان المنفصلة القائمة بنفسها أو ما يقوم بالعين كالروح إلى الله، فهذه إضافة خلق وتكريم مثل: ناقة الله، بيت الله، روح الله .

​الثاني: إضافة الصفات والأوصاف التي لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بالموصوف، فهذه إضافة صفة إلى موصوفها مثل: علم الله، كلام الله، يد الله، وجه الله. 


كتب د. أحمد محمد الصادق النجار 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق