السبت، 16 يوليو 2022

حكم ستر المنكبين في الصلاة

 حكم ستر المنكبين في الصلاة

قبل بيان حكم ستر المنكبين في الصلاة نحتاج إلى معرفة مقصود الشارع من الاستتار باللباس في الصلاة, وقد دلت الأدلة على أن مقصود منه التزين لله سبحانه

ويدل على هذا المقصود ما أمر الله به من الاستتار في الصلاة مما هو جائز في غير الصلاة, كتغطية المرأة رأسها, وستر الرجل عورته مع أنه يجوز له النظر إليها وحده...

إلا أن ما يدخل تحت مسمى الزينة المأمور بها شرعا, منه ما أمر الله به أمر إيجاب كستر العورة ومنه ما أمر به أمر استحباب.

ووقع الخلاف في ستر المنكبين هل يدخل تحت الزينة الواجبة أو المستحية؟ وهل من كشف منكبيه يكون قد خرج عن التزين مطلقا؟ 

فذهب الجمهور إلى دخوله في الزينة المستحبة التي هي أكمل فيكون ستر المنكبين مستحبا وأن من كشف منكبيه لم يخرج عن التزين مطلقا

وحملوا حديث النهي في البخاري: ( لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)  على الكراهة؛ لحديث جابر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له في ثوب له: "فإن كان واسعا، فالتحف به، وإن كان ضيقا، فاتزر به"

وهذا يدل على أن أعلى البدن لا يجب ستره

 انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 219) وحاشية ابن عابدين (1/ 404) والذخيرة للقرافي (2/ 111)

قال النووي في المجموع شرح المهذب (3/ 175):  (هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف)

وذهب الحنابلة إلى دخوله في الزينة الواجبة فيكون ستر المنكبين واجبا إن كان قادرا وأن في إبداء المنكبين خروجا عن التزين مطلقا ولهذا لم تجر العادات الحسنة بأن أحدا يجالس في مثل هذا الحال. 

انظر: المغني لابن قدامة (1/ 415) وشرح العمدة لابن تيمية - كتاب الصلاة (ص: 318)

والأقرب: أن ستر المنكبين يحصل به كمال الزينة, وأنه لا يدخل في الزينة الواجبة؛ لحديث جابر المتقدم.

ولما ثبت في صحيح البخاري (1/ 80)عن محمد بن المنكدر، قال: «صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب»، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟، فقال: «إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم»

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار

;

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق