الثلاثاء، 13 يونيو 2023

حكم #أخذ_المضحي_شيئا_من_شعره وبشرته

حكم #أخذ_المضحي_شيئا_من_شعره وبشرته

أقرب الأقوال هو التحريم
وهو الذي ينسجم مع ظاهر النهي

ويحقق ما يريده الله عند التعبد بإراقة الدم، فقد جعل الله من تمام التعبد لله بإراقة الدم أخذ ما زاد من الشعر والاظافر -الذي منع من أخذه- مع ذبح الأضحية؛ ليحصل العتق من النار لكامل أجزاء الإنسان.
ففي سنن أبي داود من حد يث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «...ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك وتقص شاربك وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل»

والنهي عن أخذ المضحي شيئا من شعره أو بشرته أو أظافره هو قول الصحابة رضوان الله عليهم

فعن قتادة: أن كثير بن أبي كثير سأل سعيد بن المسيب أن يحيى بن يعمر يفتي بخراسان، يعني كان يقول: إذا دخل عشر ذي الحجة واشترى الرجل أضحيته فسماها لا يأخذ من شعره وأظفاره،
فقال سعيد: قد أحسن، كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون ذلك أو يقولون ذلك).اخرجه الطحاوي في مشكل الآثار(١٤/١٤٢)
وذكر رواية أخرى بلفظ فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: نعم، قلت: عمن يا أبا محمد؟، قال: عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم).

وممن قال بعدم الجواز:
1-أم سلمة
2-سعيد بن المسيب
3-ربيعة الرأي
4-ابن سيرين
5-أحمد بن حنبل
6-إسحاق بن راهويه
7-ابن المنذر
8-الأوزاعي
9-أبو ثور
10-وجه عند الشافعية
11-ابن حزم
١٢-ابن القيم
ففي مصنف ابن أبي شيبة (4/ 434) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حاتم بن اسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه قال : من كان يريد أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا إذا أهل ذو الحجة.
قال الترمذي في جامعه سنن الترمذي ت بشار (3/ 154): (وبه كان يقول سعيد بن المسيب، وإلى هذا الحديث ذهب أحمد، وإسحاق)
وقال البغوي في شرح السنة للبغوي (4/ 348): (فذهب قوم إلى أنه لا يجوز لمن يريد الأضحية بعد دخول العشر أخذ شعره وظفره ما لم يذبح، وإليه ذهب سعيد بن المسيب، وبه قال ربيعة، وأحمد، وإسحاق)
وقال القاضي عياض في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (17/ 81): ( أخذ بظاهر هذا النهي أحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ؛ فمنعوا ذلك).
وقال النووي في المجموع شرح المهذب (8/ 391): (وفيه وجه أنه حرام حكاه أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث).

ولم يأخذ بهذا الحكم جماعة من فقهاء المدينة والكوفة...

وإن الناظر فيما احتج به الفقهاء من نصوص مرفوعة يجد أنهم احتجوا بنصين ظاهرهما التعارض, وهما: حديث أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أراد أحدكم أن يضحي ودخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا من بشرته شيئا»
واختلف في رفعه ووقفه، ولو قيل بالوقف كما ذهب إليه الدارقطني ، فمثله لا يقال بالرأي والاجتهاد؛ لأنه تخصيص تشريع.
وحديث عائشة: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يبعث به وهو مقيم لا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم»

فمن الفقهاء من جعل القياس مبطلا لدلالة أحد النصين؛ لأن من شرط القياس: اتحاد الحكم

وأما فقهاء المحدثين فعملوا بالنصين وفق مقتضاهما ولم يقيسوا أحدهما على الآخر
بمعنى أعملوا النصيين كل واحد في موضعه؛ لأن قياس أحد النصين على الآخر ينقضه النص الآخر.

وأقرب المسالك هو العمل بكلا الحديثين، لا أن يقتصر العمل على أحدهما بأن يجعل ظاهر الحديث الآخر مقيسا عليه
ولما كان معارضا له لم يصح القياس فاضطرهم إلى إبطال دلالته الظاهرة إما بالنسخ وإما بالتضعيف

وإعمال النصين يكون بـ:
حمل حديث عائشة على من يبعث هديا, وحمل حديث أم سلمة على المضحي بالمصر, قال أحمد ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث أم سلمة وحديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث الهدي لم يحرم عليه شيء فبقى ساكتا ولم يجب
وذكرته ليحيى بن سعيد فقال ذاك له وجه وهذا له وجه وحديث أم سلمة لمن أراد أن يضحي بالمصر وحديث عائشة لمن بعث بهديه وأقام
قال أحمد وهكذا أقول حديث عائشة هو على المقيم الذي يرسل بهديه ولا يريد أن يضحي بعد ذلك الهدي الذي بعث به فإن أراد أن يضحي لم يأخذ من شعره شيئا ولا من أظفاره على أن حديث أم سلمة هو عندي على كل من أراد أن يضحي في مصره.
حكى ذلك كله عنه الأثرم. [الاستذكار (4/ 85)]

وما عليه فقهاء المحدثين هو الأقرب والموافق للأصول -في نظري-؛ لأن الاصول تقتضي أنه إذا لم يكن بين صورة المضحي وصورة المهدي فرق؛ لزم التسوية..
لكن لما لم يسو الصحابة بينهما في الحكم كان ذلك قرينة قوية على
أن الشرع لم يسو بينهما؛ لوجود فارق مؤثر، وإذا وجد الفارق المؤثر بين الصورتين لم تصح التسوية بين الحكمين وبطل القياس.
والفارق المؤثر أن المنع من الأخذ من الشعر والأظافر والبشرة متعلق بتمام التعبد بالأضحية وليس متعلقا بالإحرام
فاختلف الحكم.

كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار
أستاذ مساعد بكلية علوم الشريعة/المرقب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق