الجمعة، 8 سبتمبر 2023

هل الخوض في الخلاف القديم الواقع في مسائل العقيدة والفقه إشغال للأمة عن قضاياها؟

محاولة تصحيحية


●هل الخوض في الخلاف القديم الواقع في مسائل العقيدة والفقه إشغال للأمة عن قضاياها؟

●هل الخوض في الخلاف في صفات الله وعلوه واستوائه ومسائل الإيمان والكفر... يشغل عن قضايا الأمة وأصول أركان الإيمان؟ 


□لنفتت السؤال ونحلله

المنع من الخوض في مسائل الخلاف العقدي والفقهي

•هذه نتيجة

تحتاج إلى دليل واستدلال. 


■ما دليلها؟

لأنه يشغل الأمة، وكل ما أشغل الأمة عن قضاياها يمنع الخوض فيه. 


وكما تلاحظون هناك إطلاق في النتيجة، فهي مطلقة غير مقيدة... 


■وأول نقد يَرِد على النتيجة ودليلها هو عدم التلازم بين الدليل والمدلول

فيحصل خوض في الخلاف العقدي والفقهي من غير أن يلزم منه إشغال الأمة عن قضاياها...

●فكم خاض علماء الأمة في الخلاف العقدي والفقهي وألفوا في ذلك كتبا وعقدوا مناظرات من غير أن يشغلهم ذلك عن قضايا الأمة!!

■ومعلوم أن الدليل يجب طرده، ويكون ملزوما للمدلول عليه. 


■فتبين لنا أن ما ذكروه دليلا -وهو إشغال الأمة عن قضاياها- على المدلول -وهو المنع من الخوض في مسائل الخلاف-

انتفى فيه التلازم، فلم يصح أن يكون دليلا. 


●فإن قيل: هل يمكن تصحيح النتيجة ودليلها؟


●قيل: نعم

بإضافة قيد الحاجة. 


■فتصاغ على النحو الآتي: 


المنع من الخوض في الخلاف العقدي والفقهي عند عدم الحاجة للخوض فيه

لأنه يشغل الأمة عن قضاياها عند الحاجة إلى الكلام فيها

وكل ما أشغل الأمة عن قضاياها عند الحاجة إلى الكلام فيها يمنع. 

وبهذا يصح التلازم بين الدليل والمدلول.

●وهو الذي ينسجم مع أصول الشريعة وقواعدها وفقه السلف. 


■وأما الإطلاق الأول فقد اتخذه قوم ذريعة إلى إماتة الخلاف العقدي القديم، والانطلاق من ذلك إلى تسويغ الخلاف، وربما نسبية الحق والصواب. 


■ثم إن الخوض في الخلاف العقدي وسيلة لتصحيح الاعتقاد ورد الحجج المتهافتة

ومصلحته راجحة

إلا في الأحوال العارضة التي تستوجب عدم الخوض فيها؛ لرجحان المفسدة

والأحوال العارضة في حكم الاستثناءات التي لا يرد بها إطلاق الحكم الأصلي. 


■والغريب أن إطلاق المنع من الخوض في الخلاف العقدي والفقهي

يحضر ويغيب !!

● فتجد من ينادي بهذا الإطلاق هو نفسه يخوض في مسائل الخلاف، ويصوب ويخطئ وينتقد ويطعن، بل وتجده يدافع عمن فرط في بعض قضايا الأمة ويلتمس له الأعذار؛ لكونه من حزبه وعلى هواه!! 


●شعارات ترفع، لا حقيقة لها واقعا.. 


■وللأسف 

استُعمل هذا الإطلاق في تشويه سمعة الخصوم؛حتى لا يقبل منهم أي تصحيح عقدي، وهذه مغالطة تسميم البئر... 


■كما استخدم هذا الإطلاق في التضليل عن تضخيم المواقف السياسية على حساب الأصول العقيدية والانحراف في صفات الله وأفعاله ومسائل الإيمان والكفر

● فجعلوا هذه المسألة ملهية عن مناقشة الموضوع الأصلي وهي أيهما أعظم: الولاء والبراء على أصول العقيدة أو الولاء والبراء على المواقف السياسية والمصالح الخاصة بحزب؟

وهي ما تعرف بمغالطة الرنجة الحمراء... 


والكلام يطول... 


فإن قلت: كلامك صحيح لكن هناك أولويات.


قيل: الأولويات لها عدة اعتبارات، فما كانت أولوية بالنسبة لشخص ليس بالضرورة أن تكون أولوية لغيره

وما كانت أولوية بالنظر إلى زمن أو مكان معينين ليس بالضرورة أن تكون أولوية في زمن أو مكان آخرين

وما كانت أولوية في نفسهاط ليس بالضرورة أن يقدم الكلام عنها مطلقا.


والجامع أن هناك أولوية لذاتها كالكلام في توحيد الله

وهناك أولوية لغيرها، اقتضى كونها أولوية ظرف خاص، كما لو أُنكر المسح على الخفين في بلد ما  فهنا الأولوية تقتضي الكلام عن مشروعية المسح على الخفين وأنه مقدم على الكلام في صفات الله مثلا.


كتبه د. أحمد محمد الصادق النجار



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق