الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

عجبت من حال بعض طلبة العلم وما يدعون اليه بألسنتهم

بعض المنتسبين للعلم
عند حكمهم على المسائل  والاشخاص
ينطلقون من دليل وفهم واستنباط وتنزيل من يعظمونهم من المشايخ ولا ينظرون الى دليل وفهم واستنباط وتنزيل غيرهم من أهل السنة.

ولسان حالهم : دليل شيخنا لا معارض له، واما دليل غيره فمعارَض او منسوخ.

وفهم شيخنا قطعي واما فهم غيره فظني محتمل، او وهمي.

وما استخرجه شيخنا من اوصاف هي معتبرة شرعا وفي حكم المنصوص عليها، وأما ما استخرجه غيره فملغي ولا عبرة به، ويناقض النص.

وما أنزله شيخنا من اوصاف على الاشخاص كالتكفير والتبديع فقد حقق فيه المناط غاية التحقيق، وأما تنزيل غيره فلم يحقق في المناط ووقع في التعدي والجهل.

وبعد هذا يقال: ليس هناك تقديس للأشخاص، وليس هناك تعصب.
فيا لله العجب.

والواجب على طالب العلم ان كان حقا طالب علم
ان يعرف:
 هل دليل شيخه دليل في نفس الامر او لا؟
وإذا كان دليلا هل صح سنده او لا؟
واذا صح سنده هل هناك دليل آخر صحيح يعارضه او لا؟
وهل دلالة الدليل على المدلول قطعية او ظنية؟ وهل تعارضها دلالة دليل آخر او لا تعارضها؟
وهل الوصف المستخرَج مناسب او طردي؟
وهل يعود على النص بالبطلان او لا؟
وهل تنزيله على المعين توفرت فيه الشروط وانتفت الموانع او لا؟
وهل  تحققت في التنزيل وجود المصالح او أنه يؤدي الى وجود مفسدة أعظم؟

فبعد معرفة صحة الدليل والدلالة والاستخراج والتنزيل يتوجه الاستدلال، ويخرج طالب العلم عن رق التقليد.
ويكون متبعا للعلماء في طريقتهم ومنهجهم، لا مقلدا لأقوالهم.
وهو في سلوك المنهج الصحيح في الاستدلال شعاره:( اياك ان تتكلم في مسألة ليس لك فيها امام) كما قاله الامام احمد لابنه عبد الله.

فأيها المخاطٓب عجبت من حالك وما تدعوا اليه بلسانك!
بينهما تعارض لم أجد له جمعا صحيحا :
تذم التقليد وأنت واقع فيه!
وتنهى عن المذهبية وانت منغمس فيها!
وتدعوا الى عدم الجمود وأنت لا تخرج عن قول شيخك ولو في باب!

وجعلت الحق لا يخرج عن قول شيخك ولو في باب فشابهت من وجهٍ الصوفية.
وادعيت ان مجرد اقامة شيخك للدليل يجعل المسألة او الحكم لا يسوغ فيه الخلاف فشابهت من وجهٍ متعصبة المذاهب.
وادعيت ان مشايخك( وهم بعضٌ لا كلٌّ) لا يقعون في الخطأ في الباب الذي ادعيت أنهم يحسنونه فشابهت من وجهٍ الرافضة.
وحكمت على من خالف مشايخك من اهل السنة بلازم أقوالهم، ونفيت مطلق المحبة لهم فشابهت من وجهٍ الخوارج.

واعلم أن المشابهة من وجهٍ تثبت بأدنى مناسبة، ولا يلزم من ذلك المطابقة، او يكون حكمه حكمهم.

فالله الله في سلوك منهج السلف، والتزامه، ومعرفة أصوله، وما تميز به عن غيره.
ولا تختلط علينا المسائل؛ فنضل.

اللهم اهد ضال المسلمين.

كتبه:
أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق