السبت، 19 ديسمبر 2015

٢/ شبهات يوردها مجوزوا الاحتفال بالمولد النبوي والرد عليها:




الشبهة الاولى: قولهم:(من يمنع الاحتفال بالمولد النبوي ينبغي أن يمنع أيضا تنظيم المسابقات في القرآن الكريم والاحتفال به وتوزيع الجوائز على الفائزين...، فكلّ من الأمرين لم يفعلهما النبي الكريم عليه الصلاة والتسليم ولا الصحابة ولا السلف...، وكلاهما فعل للتعبد والتقرب...).
 والرد عليها من وجوه:
الوجه الأول: تنظيم المسابقات ونحوها اذا كان على وجه التعبد فإننا نلتزم بأنه بدعة، ولا فرق بين الاحتفال بالمولد تعبدا وبين تنظيم المسابقات تعبدا، فكلاهما اشتمل على زيادة عبادة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم، والزيادة في الدين كالنقص منه.
الوجه الثاني: ان مُورد هذه الشبهة لم يحسن ايرادها
وسأصحح له الايراد: اذا كان تنظيم المسابقات الدينية جائزا، فلماذا لا يكون الاحتفال بالمولد كذلك؟
والجامع: وسيلة محدثة لتحقيق مقصد.
والجواب:
١-الاذان للعيد وسيلة لتحقيق مقصد الاجتماع للصلاة ومع ذلك هو بدعة، فانتقض الجامع.
٢-لا نسلم ان الاحتفال بالمولد وتنظيم المسابقات الدينية يشتركان في هذا الجامع؛ لأن الاحتفال بالمولد إحداث في الدين فهو غاية لا وسيلة.
ولو فرض انه وسيلة الا أنه لما جعل عيدا، وكان الزمان مقصودا، وجرى مجرى الشرعيات اخذ حكم البدعة؛ لأنه جعل طريقة تضاهي الطريقة الشرعية.
بخلاف تنظيم المسابقات فالزمن فيه ليس مقصودا، ولم تجرى مجرى الشرعيات وهو وسيلة لتحقيق مقصد شرعي, فتكون من الأمور العادية التي تعين على مقصد شرعي.
٣- الاحتفال بالمولد لو سلمنا جدلا انه وسيلة لمصلحة الا أنه ايضا وسيلة لمفسدة راجحة، بخلاف تنظيم المسابقات فهو وسيلة لمصلحة راجحة.
٤- الاحتفال بالمولد يصادم دليلا خاصا، بخلاف تنظيم المسابقات فإنه لا يصادم دليلا خاصا.

 الشبهة الثانية:، قولهم: إن الاستدلال بصيامه صلى الله عليه وسلم إنما هو في جوابه "ذاك يوم ولدت فيه " وهذه علة الصيام فيجعلونها على 12 ربيع الاول؛ لاشتراك العلة.
والرد عليها من وجوه:
الوجه الأول: منع ان تكون هذه هي العلة؛ وذلك لفظ الحديث في مسلم هو( وسئل عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه)
فالعلة مركبة وليست بسيطة.
فعلة الصيام انه ولد فيه وبعث.
فالولادة فيه إحدى جزئي العلة، فلا يصح ان تجعل علة وحدها.
ثم إن هذه العلة المركبة لم تجتمع في الثاني عشر من ربيع الاول وانما اجتمعت في مطلق الاثنين، فلا يصح تخصيص الثاني عشر بشيء.
الوجه الثاني: ان سلم انها هي العلة فقط فنمنع من التعدية؛ ذلك ان هذه العلة قاصرة فلا يتعدى بها محلها.
ومما يدل على انها قاصرة: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاحتفال بمولده مع وجودها، وكذلك لم يعدها أحد من السلف.
الوجه الثالث:  لو سلم بتعديتها فالاحتفال بالمولد عارضه دليل خاص، وهو الترك، فيكون قياس الاحتفال على الصيام قياسا فاسد الاعتبار.
الوجه الرابع: ان الفرع معلوم الحكم وهو التحريم، لترك النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن شرط الفرع: الا يكون معلوم الحكم.

الشبهة الثالثة: استدلالهم بقول الشاطبي الآتي على عدم صحية إطلاق البدعة على المولد وهذا قول الشاطبي  :لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعُلَمَاءِ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْبِدْعَةِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمُسْتَنْبَطَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِيمَا سَلَفَ، وَإِنْ دَقَّتْ مَسَائِلُهَا ..اهـ
والرد: ان الفروع الفقهية المستنبطة لا يقال عنها: بدعة، ولا المخالف مبتدع، كفروع السلم والاجارة ونحو ذلك؛ لكونها فروعا، وقد استنبطت من أدلة، ولم تصادم الدليل الخاص.
وليس الاحتفال بالمولد فرعا مستنبطا، وانما هو محدث في الدين، فلا يرد عليه كلام الشاطبي.
مع أن كلام الشاطبي يستدل له، ولا يستدل به.
أضف إلى ذلك: أن الشاطبي نفسه يرى أن إقامة المولد على الصفة المعهودة بين الناس بدعة
قال:  "أما الأولى, وهي: الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولدالنبي صلى الله عليه وسلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة وكل بدعة ضلالة,فالإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز والوصية به غير نافذة بل يجب على القاضي فسخه..." فتاوى الشاطبي 203-204

كتبه
أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق