الجمعة، 25 مارس 2016

جناية الغلو على المنهج السلفي

جناية الغلو على المنهج السلفي


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد, فمقصود أهل السنة والجماعة( السلفيين بحق)هو هداية الناس، لا مجرد إقامة الحجة عليهم؛ تحقيقا وموافقة لمقصد الرب سبحانه، فالله سبحانه يحب من الخلق كلهم أن يطيعوه، ويريد ذلك إرادة شرعية.
وقد ضرب السلف اروع الأمثلة في هذا ونطقوا بأجمل العبارات؛ حتى قال بعضهم : (وددت أن الخلق كلهم أطاعوا الله وأن لحمي قرض بالمقاريض)
ويضاد هذا المقصد: محبة ضلال بعض الخلق، وعدم تمني هدايتهم، وفرح بعضهم بانحراف إخوانهم، وسعيهم الحثيث في ذلك؛ حتى وقعوا في تبديع من لا يستحق التبديع من أهل السنة، والتحذير ممن لا يستحق التحذير، والهجر من غير نظر للمصالح والمفاسد، إلى غير ذلك مما يشيب لهولها الولدان
فخالفوا مقصد الشارع، وصدق عليهم قول بعض الأئمة: ( من لم يسعه ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلا وسع الله عليه)
وزاد الطين بلة أن هؤلاء نسبوا هذا الغلو إلى منهج السلف، وأخرجوا منه من لم يكن سائرا على نهج هولاء الغلاة
وهذا يعود إلى تشويه السلفية, والخروج بها عن مقاصدها.
وهذا الغلو جنى على المنهج السلفي بـ:
1-وصفه بأوصاف هو بريء منها من العنف, والتعدي على الناس, واتهامهم بالباطل.
2-تنفير الناس عنه.
3-إحجام الناس عن الدخول فيه.
والواجب البعد عن هذا الغلو, والسير على أصول المنهج السلفي الصحيحة المبنية على الحكمة, ووضع الأشياء في مواضعها.
ومن جهل القواعد السلفية الصحيحة, والمقاصد الشرعية كان خطؤه أكثر من صوابه
وكان تشويهه للسلفية أعظم .
والواقع أكبر شاهد على أن تشويه من انتسب إلى السلفية ممن كان جاهلا بأصولها وسماحتهاأعظم من تشويه من لم يكن منتسبا إليها.
والأدهى والأمر من كان منهم جهله جهلا مركبا ممن يصدرون للجهال فيحسب أنه يحسن صنعا, ولا يدري أنه لا يدري- أن صنيعه تشويه للسلفية.
والله المستعان.
والمنهج السلفي ولله الحمد مبني على الحكمة والعدل.
وهو وسط بين الفرق في صفات الله والقدر والإيمان والوعد والوعيد, وفي التعامل مع ولاة الأمور ومع اهل البدع, وفي جميع أبواب الدين كما قال تعالى:(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)
ومن نظر في منهج الصحابة ومن اتبعهم بإحسان قطع بذلك, فهؤلاء هم أعلامها, وهم أبر الأمة قلوبا,وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه, وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار.
والسلفي الحق من كان متبعا لهم بإحسان.
وأما من اتبعهم بغير إحسان فلا يصح له أن ينتسب إليهم، وهم براء منه.
أسأل الله أن ينصر دينه, ويظهره على الدين كله.

كتبه
د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق