الخميس، 16 يونيو 2022

[ لولا ما نخشاه على الدين من المنافقين والعلمانيين لوسعنا السكوت]

[ لولا ما نخشاه على الدين من المنافقين والعلمانيين لوسعنا السكوت]

إن ردة الفعل ممن يحسبون على طلب العلم الشرعي فاقت تصوري وغيرت نظرتي؛ لخروجها عن مقتضى البحث العلمي والنظر التأصيلي !!
وقد لا ألومهم من جهة أن من أحب شيخا وتعصب له رأى كل مناقشة علمية له طعنا وقدحا، وأخرجه ذلك
عن محل البحث ونقطة النقاش إلى ذكر أمور أخرى للتشويش.
وعدم اللوم هو بحسب النظر القدري الكوني...
لكن أقول لهم: إن مدار نقاشي مع #المفتي الشيخ #الصادق_الغرياني وفقه الله في تحقيق المناط الخاص وما يصحب التحقيق من مراعاة لأصول كلية،
بمعنى أن الشيخ ينزل الحكم المطلق على ما لا يتحقق أنه مناطه بالنظر إلى ملابساته ومآلاته، وهذا فيما يتعلق بأحكامه في الشان العام.
فللحكم مناط عام في الأنواع يتحقق في تنزيله مقصد الشارع، ومناط خاص في الأشخاص يتحقق في تنزيله مقصد الشارع ...
فمتى لم يتحقق #مقصود_الشارع عند التنزيل فلا يصح أن يكون هذا هو الحكم الشرعي..
قال الشاطبي في الموافقات٣/٩ :(فالحاصل أنه لابد من اعتبار خصوصيات الجزئيات مع اعتبار كلياتها وبالعكس، وهو منتهى نظر المجتهدين بإطلاق، وإليه ينتهي طلقهم في مرامي الاجتهاد)

وجميع الردود التي اطلعت عليها خرجت عن هذا التأصيل وانصب نقدها إلى أن المفتي أعلم بالواقع وان معه ثلة من المشايخ..
وأنت لا تخرج من رفوف مكتبتك!!
وكأني لا أخرج من غرفة مظلمة لا شعاع فيها ولا نور، ولا علاقة لي بأحد!!
وكأن الواقع الليبي خفي لا يدرك، وكأن الشيخ ومن معه يتواصلون مع الأطراف مباشرة ويعلمون خفايا ما يحصل!!!
وتصوير أنهم يفهمون الواقع كما هو وفق تسلسل معلوم ضرب من الخيال!
يدركه كل من يعرف الحال...
مع ما صاحب بعض تلك الردود من خروج عن الأدب وطعن في النيات والمقاصد، وهو تأكيد لظاهرة الغلو في الأشخاص!!
وتأكيد أيضا لعدم إدراكهم البعد التنزيلي!!
ففي #البعد_التنزيلي نظران: أحدها: فهم مناط الأحكام الشرعية والثاني: تعين المحل مناطا لذلك الحكم.
ولا يتعين إلا بمراعاة النظر الكلي..

ووجه خطأ الشيخ في نازلة #إغلاق_الحقول_النفطية على سبيل المثال متعلق بالنظرين معا
فأما بالنظر الأول ففي عدم التفريق بين مناط #الحرابة ومناط #البغاة
وهذا كان له أثر في التنزيل الواقعي..
ففي الحرابة لا ملحظ للتأويل، وإنما الملحظ في مجرد الإفساد من غير تأويل..
بينما في البغاة ملحظ التأويل معتبر ولو كان للدنيا..
وبسط ذلك في كتب الفقه...

وأما بالنظر الثاني -وهو المهم عندي وحوله أدندن- فعدم مراعاة الشيخ للواقع الخاص المتعين وما يحفه من ملابسات تتعلق بالمصالح والمفاسد و #فقه_الممكن..
فتراه يلتفت فيه إلى جلب المصالح دون مراعاة لدرء المفاسد، بل لا يلقي للمفاسد وزنا وإن كانت راجحة إذا تعلقت بالشأن العام
وليس محل الخلاف فيمن هو أعلم بالواقع كما يصوره من لا فقه له ولا تحقيق!!
وما فتاوى الشيخ في التعامل مع الغرب والتصريح بالتولي الكفري إلى غير ذلك عنا ببعيد..
وهذا المسلك هو مسلك للشيخ ولمجلس البحوث الذي هو في الحقيقة لا يخرج عن قول الشيخ ورأيه!!
..
فمن أراد ان يناقش، فهذا هو محل البحث والنقاش.

والغريب أن الشيخ خرج في مقطع لما انتقد في مسألة الحقول يقول فيه ما معناه: أنا أبين الحكم الشرعي!!
مع العلم أن النقاش ليس في بيان الحكم الشرعي من عدمه،  وإنما النقاش في انطباق الحكم على الواقع الخاص المتعين؛ إذ إن أفعال العباد في الخارج لا تكون إلا مقيدة
وما يصحب ذلك من الاعتناء بدرء المفاسد الراجحة
قال الشاطبي في الموافقات ٣/٣٤: (إن الشرائع إنما جاءت لتحكم على أفعال المكلفين من جهة ما هم فاعلون)

وعليه
فتسليط الضوء من المنتقدين لي على أني أجهل الواقع هو من العبث والسفه وخروج عن أصل النقاش!!
وأنا أجزم بعدم إدراكهم لأصل البحث وما أدندن حوله، ولذا لا ترى أحدا منهم ناقشه بعلم وإنما هو رمي للتهم، وخروج عن سياق النقاش!!

وليُعلم أني لست أنكر بيان الأحكام الشرعية المجردة وتذكير الأمة بها والوقوف ضد الغرب بالممكن الشرعي
لكن بشرط ألا تنزل الأحكام على واقع خاص متعين إلا بعد النظر الدقيق فيه ودفع المفاسد الراجحة ...
ولا أنكر ايضا السعي في إزالة المنكر وفق المستطاع...
مع أن كثيرا من المنتقدين لا يفرق بين الممكن الشرعي والممكن القدري وأن الحكم منوط بالاستطاعة الشرعية لا الكونية!!

وإنما الذي أنكره -وهو واضح في مقالاتي- التنزيل على واقع يترتب عليه نقيض ما يريده الله...

وما أدخل الأمة في الويلات وتسلط الأعداء عليها إلا ذلك النفس الذي سلكه من كفر المسلمين وفجر من غير أن يراعي المصلحة الشرعية، بدعوى ان هذا هو المستطاع!!...
وتأثر بشيء من أصولهم من تأثر!
هذا النفَس الذي يرى درء المفاسد الراجحة وتقديمها على جلب المصالح، والحفاظ على أصل الدين وبقائه: تخذيلا للأمة وإرجاء وإذهابا لمقدسات الأمة!!

وهو نفس بعيد عما عهد عن أهل العلم في ليبيا، وإنما استورد من الخارج

ولولا ما نخشاه على الدين من المنافقين والعلمانيين والمجرمين الذين يستغلون مثل هذه الفتاوى في هدم الدين وإبعاد أهله لما وسعنا إلا السكوت..

فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله.

وإنما كان الاعتراض على المفتي وبيان خطئه علنا؛ لأن خطأه منسوب إلى دين الله؛ فاقتضى حفظ الدين بيانه..
وحتى يدرك الأتباع الذين لا يفهمون إلا إذا صرح بنسبة القول إلى قائله..

وقد كان مشايخنا الكبار يرد بعضهم على بعض مع بقاء الود، ولا يرون ذلك من باب الطعن، فلله درهم ...

فحفظ الشريعة يقتضي أن نبين الخطأ مع حفظ الكرامة؛ تحقيقا لمصلحة حفظ الدين وتقديمها..
إلا أن المتعصبة أتباع الشيخ يرون كل نقد علمي طعنا؛ حتى صاروا يوالون ويعادون على الأشخاص فكونوا بذلك طائفة جديدة ولولا التنابز بالألقاب لخصصتهم بلقب ...
وللكلام بقية..
كتبه
د. أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق