الأربعاء، 5 أكتوبر 2022

علة المنع من تخصيص يوم تعظيما له

 يستشكل بعض الإخوة المنع من تخصيص قراءة السيرة في شهر ربيع الأول

مع أن تخصيص رمضان بالدروس ويوم غزوة بدر  بذكر الحادثة لا إشكال فيه

وهذا الاستشكال منزعه عدم النظر إلى الباعث؛ ذلك أنه مما علم بالضرورة الفطرية أنه ما من تخصيص إلا ولابد له من مرجح
فلا تخصيص إلا ويجب أن يكون معه باعث على التخصيص
ولو خلت النفس من اعتقاد فضل في شيء امتنع معه التعظيم وزال التخصيص.
فالباعث على تخصيص رمضان بالدروس ما ورد في رمضان من فضل وما ورد أيضا فيه من عظم الأجور عند الله
فلما كان الباعث شرعيا كان التخصيص شرعيا..

وأما تخصيص يوم بدر بذكر الحادثة فهنا إذا كان ذلك على سبيل تعظيم اليوم حتى يجعل يوم بدر موسما
فحكمه المنع؛ لأن الباعث هو اعتقاد فضل لذلك اليوم اقتضى التعظيم ثم التخصيص
ولا فضل فيه
واعتقاد الفضل مستلزم إما عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم به أو كتمانه، وكلاهما منتف..
ولو كان خير التذكير بيوم بدر وحعله موسما راجحا لما أهملته الشريعة.
نعم فيه منفعة لكن مرجوحة؛ بدليل إهمال الشريعة له.
قال ابن تيمية في الاقتضاء ٢/١٢٣):( وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة مثل يوم بدر وحنين والخندق وفتح مكة ووقت هجرته ودخول المدينة وخطب متعددة يذكر فيها قواعد الدين
ثم لم يوجب ذلك ان يتخذ أمثال تلك الأيام عيدا وإنما يفعل مثل ذلك النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى أعيادا او اليهود وإنما العيد شريعة )

وهكذا القول في تخصيص السيرة والشمائل في شهر مولده صلى الله عليه وسلم، فهذا التخصيص لابد أن يكون له باعث
ولا باعث له إلا اعتقاد أن في هذا الشهر فضيلة ترتب عليه التعظيم ثم التخصيص
ولافضيلة فيه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر شيئا في فضل هذا الشهر.
ومن أراد التذكير بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم فأيام السنة كلها محل للتذكير.

فإن قيل: ما تقولون في تخصيص شهر محرم بالتذكير بيوم عاشوراء؟
قيل: يوم عاشوراء ورد فيه استحباب صيامه، فالتذكير بهذا اليوم وما ورد فيه من فضل لا إشكال فيه؛ لأن الباعث على التذكير ما ورد في هذا اليوم من فضل، لكن لا يجوز أن يتعدى ما شرعه الله في هذا اليوم ...

كتب
د.أحمد محمد الصادق النجار 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق