الجمعة، 3 يوليو 2015

(1)مجموع مقالات وتغريدات أحمد النجار في تصفية أصول الفقه



1- مقصود علم أصول الفقه: إحكام الاستنباط والاستدلال والترجيح؛حتى يُفقه كلام الشارع, ومتى خرج عن هذا المقصود فالواجب رده إليه وإلا ضاع المقصود منه.

2-أصول الفقه يكسب الدقة في التصور, وفي الحكم.

3-يتميز الأصولي الحق بالتأني والتؤدة, ويظهر في أبحاثه التعمق والتفنن.

4-الشيرازي صاحب اللمع على مذهب الأشاعرة, وإن كانت له محاولة في التمييز بين آراء الشافعي والأشعري.
ولي رسالة في بيان مخالفاته العقدية ستخرج قريبا بإذن الله.

5-بيان واقع يخص أهل أصول الفقه فيما يتعلق بالدخيل
الأصوليون من أهل السنة في هذا العصر اختلفت مناهجهم في التعامل مع الدخيل في أصول الفقه؛ لأسباب سيأتي ذكر بعضها.
فمن الأصوليين من أعرض عن نقد الدخيل, وهم ما بين مقلٍّ ومستكثر؛ بناء على عدم معرفته بالدخيل؛ لضعفه في باب الاعتقاد, أو لتجاهله عن الدخيل
ومن الأصوليين من يدندن على نقد الدخيل لكن يقصره على المسائل الواضحة التي لا يكاد يختلف فيها أحد أنها من الدخيل.
ومن الأصوليين من يحرص على النقد لتصفية أصول الفقه من الدخيل, لكن حرصه لا يعدو التنظير دون التطبيق, فلا تراه يقدم على التصفية العملية بأن يبين ما في كتب الأصوليين من الدخيل.
وهناك من الأصوليين من باشر بيان الدخيل في الأصول لكنه اقتصر على بعض كتب المبتدئين
أولم يعتن ببيان المسائل الأصولية التي بنيت على مسائل عقدية.
وهذه من أهم المهمات, فهناك مسائل أصولية بنيت على مسائل عقدية كثيرة تحتاج إلى دقة في معرفة كيفية البناء
وقد ذكرت في مقدمة شرحي لمنهاج الوصول إلى علم الأصول أن أعظم طريق لتصفية الأصول من الدخيل: بناء الأصول على الأصول, وأن الأصل إذا كان باطلا كان ما بني عليه أيضا باطل.
وأخيرا: لابد من تصفية الأصول من الدخيل, ولابد أن بكون التنظير تطبيقا؛ بأن يبين ما في البرهان, والمعتمد, والمستصفى, والمحصول, والإحكام, وغيرها من الدخيل؛ حتى ينقى أصول الفقه
فما أجمل أصول الفقه وهو نقي.
وكم ستكون فرحة طلبة العلم وقد ذهب عن أصول الفقه ما يخشونه من التعقيدات, والإشكالات, وصار سلسا يتلذذ به من اشتغل به

6- مباحثة أصولية أبين فيها تأثير علم الكلام في أصول الفقه
تخصيص القرآن بالآحاد يُجوِّزه جمهور الأصوليين, ويخالف في ذلك الحنفية إذا كان القرآن محفوظا, وهذا يرجع إلى أصل, وهو: أن خبر الآحاد يفيد الظن, ودلالة العام على أفراده قطعية.
والمتكلمون من الجمهور والحنفية متفقون على أن خبر الآحاد يفيد الظن؛ لخلل عقدي عندهم.
وإنما جوز الجمهور التخصيص بالآحاد لا لأنهم رجعوا عن قولهم بأن الآحاد يفيد الظن, وإنما لأن دلالة العام عندهم على الأفراد ظنية, والظني يخصص الظني.
فينبغي التنبه لأصل الأقوال, فإنه مهم.

7-المحصول في أصول الفقه للرازي
كتاب المحصول في الغالب اعتمد على كتابين أكثر النقل منهما وهما: المعتمد لأبي الحسين. والمستصفى لأبي حامد.
وذكر القرافي في نفائس الأصول أن أصله أربعة كتب: البرهان والمستصفى والمعتمد وشرح العمد.
وقد أكثر الرازي في هذا الكتاب من ذكر الحجج والاعتراضات والجواب عليها, كما هي عادته في كتبه الكلامية.
وكتابه المحصول ملأه الرازي بالمسائل الكلامية, والأدلة العقلية المحضة.
وقد شرحه بعضهم، ولخصه آخرون.
والكتاب يحتاج إلى خدمة من جهة بيان ما تضمنه من مسائل كلامية, والرد عليها.
فأسأل الله أن ييسر من يقوم بذلك من أهل السنة والجماعة.

8-كتاب الإحكام للآمدي وطريقة الشيخ عبد الرزاق عفيفي معه.
الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله ينبغي أن يكون قدوة للأصوليين في التعليق على أمات كتب الأصول.
فقد قام الشيخ عبد الرزاق رحمه الله بالتعليق على كتاب الإحكام في أصول الأحكام للآمدي فنبه على جملة من المخالفات العقدية, والأخطاء العلمية.
ولم يسر الشيخ على ما سار عليه بعض الأصوليين من مجرد القراءة, أو تصحيح المتن بالنظر إلى النسخ الخطية، بل زاد على ذلك بالتنبيه على جملة من المسائل الكلامية
وقد قال في مقدمة الإحكام:( ... لذا اقتصرت على نقد دليل، أو التنبيه على خطأ في رأي، أو تأويل لنص، أو بيان ضعف حديث )  ...
ومن المخالفات العقدية التي نبه عليها:
في ١/١٨٠ فهو وحده سبحانه الذي يوجد المسببات بأسبابها لا عندها كما يقول الأشاعرة
وفي٢/٦٤ أحكام الشريعة أصول وفروعا عقيدة وعملا كل منها يصح اثباته والاستدلال عليه بانواع الادلة متواترة وآحادا قطعية وظنية فمن علم حكما عقيدة او عملا من دليل قطعي او ظني وجب عليه اعتقاده في درجته والعمل بمقتضاه
وفي ٢/٧٨ يرد ذلك ان الصحابة لم يتوقفوا عن العمل بما بلغهم من القرآن وغيره من الاخبار حتى يتواتر
وفي٢/١٧٣ كلام الله النفسي عند الاشاعرة صفة قديمة قائمة بذاته ليست بحرف ولا صوت
وفي ٢/٢١١ ابو بكر هو الباقلاني وقوله هذا مبني على ان كلام الله حقيقة هو كلام نفسي واحد بعينه
وفي ٢/٢٣٢ هذه امثلة فرضية لم يأت بمثلها الشرع
إلى غير ذلك
فرحم الله شيخ وأدخله فسيح جناته

9-من الخطأ الظاهر: تربية طلاب العلم المنتسبين لأصول الفقه على تعظيم علماء الكلام، كالجويني والغزالي والرازي والآمدي وغيرهم؛ لكونهم أصوليين، وكتبهم معتمدة عندهم
فيترتب عليه مفاسد عظيمة، ومن تلك المفاسد:
1-التسليم لأقوالهم؛ هيبة لهم.
2-تلقي المسائل الكلامية - خصوصا الخفية منها- بالقبول؛ لصدورها ممن هو معظَّم عندهم.
 3-التعصب للطريقة التي ألف بها المتكلمون أصول الفقه، وأنه تراث يجب أن يحافظ عليه بكل ما فيه
4-التهوين من المخالفات العقدية التي تضمنتها كتب هؤلاء المتكلمين.
 5-الوقوف ضد من ينادي بتصفية أصول الفقه من علم الكلام
إلى غير ذلك من المفاسد
وإنما الواجب أن يربى طلبة العلم على أن هؤلاء مخالفون لأهل السنة في الاعتقاد، بل لهم أقوال في تنقص ظواهر الكتاب والسنة التي تخالف عقولهم.
وما كتبوه في أصول الفقه يجب أن يقرأ قراءة نقد، فما وافقوا فيه الحق قبلناه وأخذنا به، وما انحرفوا فيه فيجب رده وتصفية أصول الفقه منه
وليس المقصود أن تطرح أقوالهم بالكلية، وإنما المقصود أن تطرح أقوالهم التي خالفوا فيها الحق
وهذا المقصود لا يمكن أن يتحقق إلا بتنزيل المتكلمين منازلهم
وأما اذا عُظِّموا في نفوس طلبة العلم فلن يجرئوا بعد ذلك على تخطئتهم، وبيان الباطل الذي عندهم خصوصا في باب الاعتقاد
ثم إني أدعوا قسم أصول الفقه في الجامعات السلفية أن تكون أحد مقررات الدراسات العليا مادة العقيدة
فيدَرَّس طلاب الماجستير والدكتوراه تفاصيل باب الاعتقاد وشبهات أهل الكلام وكيفية الرد عليهم
فكتب الأصول هي في الحقيقة مليئة بالمسائل الكلامية، فمن لم يدرس العقيدة مفصلة فلن يهتدي للمسائل الكلامية التي تضمنتها كتب الأصول
ومن جهل أن فيها مسائل كلامية عادى من يثبت ذلك, وهو بجهله ومعاداته ينصر أهل الكلام على أهل السنة -شعر أو لم يشعر-
فالله الله في نصرة عقيدة السلف، وتصفية العلوم من عبث أهل الكلام
وما ذكرته هنا مخاطبا المنتسبين لأصول الفقه هو نفسه أخاطب به المنتسبين للغة العربية
فكم عبث بها العابثون من المعتزلة والأشاعرة، وأدخلوا في اللغة ما ليس منها
وإلى الله المشتكى
هذا وأسأل الله أن يحفظ أهل السنة ويوفقهم لما فيه خدمة الإسلام والمسلمين

10-أصول الفقه ليس مختصا بالفقه
أصول الفقه لا يبحث في الفقه فحسب، وان كان العلماء قد أضافوه إلى الفقه.
وإنما موضوع أصول الفقه هو: الأدلة إجمالا 
فأصول الفقه يبحث في الأدلة إجمالا ووجوه على دلالتها-على الصحيح- 
وهذه الأدلة هي أدلة في العقيدة والفقه والأخلاق إلى غير ذلك من أبواب الدين
فأصول الفقه يستعمل في جميع الأبواب؛ لكون الأدلة التي يستنبط منها المسائل في الجملة واحدة
وهذا الاستنباط إنما يقوم على أصول الفقه
ثم إن الصحابة الذين هم عرب أقحاح يعرفون أصول الفقه سليقة وقد استعملوه في كل أبواب الدين
نعم؛ قد تكون بعض الأدلة في بعض الأبواب أقوى من بعض لما احتفت بها من قرائن، لكن تبقى القواعد العامة واحدة
لكن السؤال الذي يرد لماذا أضيف الأصول إلى الفقه دون غيره؟
والجواب في نظري: أن سبب الإضافة هو كثرة الاختلاف في المسائل الفقهية واحتياج الفقهاء الواسع للقواعد الكلية في الاستنباط والترجيح
وهذا يجعلني أقول: إن سبب الإضافة غلبة استعمال الفقهاء لهذه القواعد
فهو مجرد اصطلاح
ومع هذا التقرير يجب أن يلاحظ انه ليس كل دليل ذكر في الأصول مناسبا للفقه يصح أن يكون مناسبا لباب الاعتقاد
يتضح هذا بالمثال: قياس التمثيل دليل من أدلة الفقه، لكنه لا يصح أن يكون دليلا في باب الاعتقاد؛ لكونه بابا غيبيا
فالادلة في باب الاعتقاد ثلاثة لا رابع لها وهي الكتاب والسنة والإجماع
والذي فتح باب الانحراف في العقيدة هو استعمال أدلة لا تليق ولا تصح في باب الاعتقاد
وهذا جانب مهم يجب التفطن له


11-دعوى التجديد في اصول الفقه التي ينادي بها من ينادي من العقلانيين ومن نحا نحوهم, مفادها: وضع قواعد جديدة لأصول الفقه لم يعرفها الأصوليون كأمثال الإمام الشافعي ومن قبله ومن بعده من الأئمة؛ حتى يتسنى لهم فهم النصوص الشرعية وفق أهوائهم وآرائهم.
ذلك أن أصول الفقه السلفي يضبط فهم النص الشرعي, وهم يريدون التحرر من هذه التقييدات.
وليس مرادهم بالتجديد إحياء ما اندرس, وإعادة الأصول إلى معينه الأول, وإنما مرادهم المجيء بأصول فقه جديدة تواكب ما يريدونه.
فيجب التنبه لمثل هذه الدعاوي, ولا يغتر طالب العلم بالألفاظ دون نظر للمعاني والمآلات.

بصرنا الله بالحق, وجعل دعاة له.

                                  
                      


فأسأل الله أن ينفع بها في التصفية, ويجعلها نواةً لمشروع عظيم في هذا, ويكتب لي أجر الدعوة إليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق