الخميس، 2 يوليو 2015

الرد على بعض شبه #الاباضية في مرتكب الكبيرة

الرد على بعض شبه الإباضية في مرتكب الكبيرة:
أولا: قسموا الناس الى قسمين: مؤمن لا معصية له, وكافر لا حسنة له, وأدخلوا في الكافر أصحاب المعاصي كالزنا, واحتجوا على هذا التقسيم بقوله تعالى: "هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن".
والــرد عليهــم:
أولا: عدم التسليم؛ لأنه لو كان مرتكب الكبيرة كافرا لا حسنة له لاستحق القتل في الدنيا؛ لأنه قد بدل دينه, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:( من بدل دينه فاقتلوه)
فإن قالوا: الكافر يعامل في الدنيا معاملة المسلم.
قيل لهم: هذا مخالف للدليل, وهو قوله (من بدل دينه).
فإن قيل: قد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم على النائحة الكفر, وهي تعامل معاملة الإسلام.
قيل: هذا كفر أصغر لا يخرج من الملة, ولا يوجب الخلود في النار؛ بدلالة النصوص الأخرى,  
فالله قد أطلق على أهل المعاصي وصف الإيمان، كما قال تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله".
والأصل في الكفر أنه يخرج من الملة ويوجب الخلود إلا ما أخرجه الدليل.
ولا يصح الاستدلال بنفي الإيمان على الخلود في النار؛ لأن نفي الايمان قد يراد به أصله فيوجب التخليد في النار وقد يراد به كماله الواجب فلا يوجب التخليد في النار.
ومن أمثلة ما يراد به الكمال الواجب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
فهل من لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه يكون كافرا؟!
ثانيا: المعارضة بقوله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
وما دون ذلك أي: ما دون الشرك, والمعاصي دون الشرك, وكونه قد يغفرها مانعا من كون صاحبها يخلد في النار, بل قد لا يدخل النار ابتداء.
ولا يصح حمل الآية على التائب؛ لأن التائب مغفور له وليس داخلا تحت المشيئة.
وأما دعوى أن الآية محتملة؛ فهي دعوى من لم يفهم دلالات الالفاظ, فقوله: "ويغفر ما دون ذلك" فما موصولة تفيد العموم, بمعنى: يغفر كل ما دون ذلك.
ثالثا: المعارضة بما تواترت به النصوص من إخراج قوم من أهل النار بعد دخولها بشفاعة الشافعين, وبإقامة الحدود, فلو كانوا كفارا لما أقيمت عليهم الحدود.
رابعا: النقض, بقول النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب بن أبي بلتعة وقد شهد بدرا اعملوا ما شئتم فقد غفر الله لكم, مع وقوعه في كبيرة, ولا يمكن حمل ذلك على الصغائر؛ لأن حاطبا رضي الله عنه وقع في أمر عظيم.
ومن الاستدلالات الغريبة للإباضية: أنهم زعموا أن اليهود هم الذين مَنَّوا العصاة بعدم الخلود في النار في قوله تعالى: "وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة".
فصوروا للناس أنهم موحدون ولا ذنب لهم إلا الكبائر, وهم لم يؤمنوا بالنبي أصلا واحتجوا على عدم إيمانهم بأن الله عاهدهم ألا يدخلوا النار إلا أياما فكذبهم الله.
وفي قوله: "بلى من كسب سيئة" جاء عن ابن عباس وعطاء والحسن أنها الشرك, فقيدو الإطلاق بالسياق ودلالة النصوص الأخرى.

كما أنهم يحتجون على النار التي أعدها الله للكفار الخارجين من الملة على عصاة الموحدين، ويزعمون أنهم يحتجون بالقرآن والسنة فيلوون أعناق النصوص على حسب أهوائهم.
ومن شبه الإباضية: احتجاجهم بقوله تعالى: [الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ  الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ]
فزعموا أن الله أخرج الزاني من أن يكون مؤمنا وليس هو بمشرك فيكون كافرا كفر نعمة.
والرد عليهم من وجوه:
الأول: أن الله في الآية أوجب الحد, فلو كانوا مخلدين في نار جهنم لأمر بقتلهم ولم يوجب عليهم الحد.
الثاني: قوله: [ وحرم ذلك على المؤمنين ] فيه أن الله لم يأمر بالزنا, وإنما حرمه, وليس فيه نفي الإيمان على الزاني
فتحريمه على المؤمنين ليس فيه أن الزاني ليس مؤمنا, وإنما فيه أنه ليس من شرعه وأمره.
ولو فرض جدلا أن في الآية نفي الايمان عن الزاني فالسياق بين أن النفي هنا راجع لكمال الايمان الواجب لا اصله؛ لإثبات الحد.
الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الحد كفارة, مما يمنع من التخليد في النار, بل دخولها ابتداء
 ففي صحيح البخاري عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت يقول قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ذلك.
الرابع: أن معنى الآية كما قال ابن كثير في تفسير: (( قوله تعالى: الزاني لا ينكح الا زانية او مشركة (هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة . أي : لا يطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية أو مشركة ، لا ترى حرمة ذلك ، وكذلك : ( الزانية لا ينكحها إلا زان ) أي : عاص بزناه ، ( أو مشرك ) لا يعتقد تحريمه .

قال سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) قال : ليس هذا بالنكاح ، إنما هو الجماع ، لا يزني بها إلا زان أو مشرك .) ))

كتبه: أحمد محمد الصادق النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق